49 - 401 - تفسير الآية ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعاشروهن بالمعروف هذه جملة الثالثة عاشروهن أي النساء بالمعروف أي بما يتعارفه الناس ولا ينكروا الشر والمعاشرة مفاعلة تكون من الجانبين لأن الغالب أن الفعل الذي يكون مصدره مفاعلة أنه
واقع من الجانبين هذا الغالب أهد مجاهد قاتل مقاتلة ياسر مياسرة وقد لا يكون من الجانبين كسافرة فإن هذا السفر لا يكون إلا من واحد عاشروهن بالمعروف أي ليعاشر كل منكم الآخر بالمعروف أي
بما يتعارفه الناس ولا ينكره الشر انتبه بما يتعارفه الناس ولا ينكره الشر فإن كان مما يتعارفه الناس ولكن الشر ينكره فإنه لا جوز ليس بمعروفه بل هو منكر طيب هل للمراد أن نكره بالقول
والفعل والبذل بالقول بأن يلين القول له وتلين القول له القول له وبالفعل الخدمة الخدمة وما أشبهها وبالفعل بذل النفقات من كسوة وطعام وشراب ومسكن وقضاء دين ما تقول لا لازمه قضاء دينها
ولازمها قضاء دينه اللهم إلا أن تستدين لنفقة واجبة عليه فإن استدانت لنفقة واجبة عليه واجب عليه قضاء هذا الدين لأنه لازم له وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل
الله فيه خيرا كثيرا يعني قد يكره الإنسان الزوجة فلا يعاشرها بالمعروف لأنه من طبيعة الإنسان أنه إذا كره شيئا لا ينقج له ولا يفرح به فيقول الله عز وجل إن كرهتموهن لسوء أخلاقهن أو
لغير ذلك فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وهذا إشارة إلى أننا نصبر إلى أن نصبر عليهم يعني فاصبروا إن كرهتموهن فاصبروا فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا لا
تتوقعون ومن الخير أن يقدر الله بينهما ولدا صالحا فإن هذا من أعظم الخيرات ومن الخير أيضا أن يقلب الله أحوالها وصفاتها التي كان يكرهها من أجلها إلى أحوال وصفات يرضاها وحينئذ يطمئنوا
إليها ويعيشوا معها عيشة حميدة في هذه ألف من الفوائد أولا تحريم إرث النساء على وجه يكرهنا كما يجري في الجاهلية بقوله لا يحل لكم ومن فوائدها أيضا أن نفي الحل يراد به التحريم وذلك لأن
نفي الشيء إثبات لضده ومن فوائدها أنه لو ورث المرأة على وجه ترضى به فلا بأس لكنه مقيد بإيش برضى الشرع مقيد برضى الشرع فلو تزوج بعد موت ابن عمه زوجة ابن عمه فإن ذلك لا بأس به ولو
تزوج زوجة أخيه بعد موته برضاه وبعقل شرعي زوجة أخيه لا بأس ولو تزوج زوجة جد ها فلا بأس ها محرمة طيب إذن الجد لسه أخيه ها الجد وهما مر علينا بالمراث نعم على غير القول الراجع تمام طيب
ومن فوائد هذه الآية الكريمة تحريم عضل المرأة بغير حق لتفتدي نفسه لقوله ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ومن فائدها وهي محل العشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون الخلع بأكثر مما
أعطاه لقوله ببعض ولكن قد يناقش في هذه الفائدة فيقال إن الله نهى عن العضل ليذهب ببعض ما آتاها لبيان أن العضل لأخذ شيء منها ولو قل حرام ولس به التعرض إذا أخذ أكثر وقل وقد سبق لنا في
تفسير صورة البقرة خلاف العلماء في هذا هل يجوز للإنسان في الخلع أن يأخذ أكثر مما أعطاه أو لا يجوز وبينا أن المسألة فيها ثلاثة أقوال الجواز والتحريم والكرام نعم ومن فوائد هذه الآت
الكريمة جواز بل تنويع الخطاب لقوله في الأول لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرام وفي الثاني ولا تعضلوهن هذا إذا جعلنا لا ناهية فإن جعلناها نافية للتوكيد وجعلنا تقدير الآية ولا أن
تعضلوهن لتذهبوا صار الكلام على نسق واحد صح لا يمحتمل لأن تكون لا ناهية وتعضلوهن ثم بلا ناهية وأن تكون لا ألواب حرف عط ولا زائدة للتوكيد وتعضلوهن معطوفة على قوله أن ترثوا النساء
يعني ولا أن تعضلوهن فإن كان الأول ففيه اختلاف في الأسلوب وإن كان الثاني فالأسلوب على نسق واحد ولكن لا شك أنه من الفصاحة والبيان والبلاغة أن يتنوع الأسلوب والخطاب إذا اقتضت البلاغة
ذلك