55- شرح رياض الصالحين / باب الـتـقــوى / الدنيا حلوة خضرة-اللهم إني أسألك الهدى / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخدفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء رواه مسلم هذا الحديث ساقه المالك رحمه الله لما فيه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقوى بعد أن ذكر حال الدنيا فقال إن الدنيا حلوة خضرة حلوة في المذاق خضرة في المرأة والشيء إذا كان خضرا حلوا فإن العين تطلبه أولا ثم تطلبه النفس ثانيا والشيء إذا اجتمع فيه طلب العين وطلب النفس فإنه يوشك للإنسان أن يقع فيه فالدنيا حلوة في مذاقها خضرة في مرآها فيغتر الإنسان فيها وينهمك فيها ويجعلها أكبر هم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن الله تعالى مستخلفنا فيها فينظر كيف نعمل فقال وإن الله مستخلفكم فيها هل تقومون بطاعته وتنهون النفس عن الهوى وتقومون بما أوجب الله عليكم ولا تغتروا في الدنيا أو أن الأمر بالعكس ولهذا قال فاتقوا الله اتقوا الله يعني قوموا بما أمركم به وتركوا ما نهاكم عنه ولا تغرنكم حلاوة الدنيا ونظرتها كما قال تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ثم قال فاتقوا الله واتقوا النساء اتقوا النساء يعني احذروا هن وهذا يشمل الحذر من المرأة في كيدها مع زوجها ويشمل أيضا الحذر من النساء وفتنتهم ولهذا قال فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء افتتنوا في النساء فظلوا وأظلوا والعياذ بالله ولذلك نجد أعداءنا أعداء ديننا أعداء شريعة الله عز وجل يركزون اليوم على مسألة النساء وتبرجهن واختلاطهن بالرجال ومشاركتهن للرجال في الأعمال حتى يصبح الناس كأنهم الحميز لا يهمهم إلا بطونهم وفروجهم وعياذ بالله وتصبح النساء وكأنهن دمى أي صور لا يهتم الناس إلا بشكل المرأة كيف يزينونها كيف يجملونها كيف يأتون لها بالمجملات والتحسينات وما يتعلق بالشعر وما يتعلق بالجلد وتنتب الشعر الساق الزراء الوجه كل شيء حتى يجعل أكبر هم النساء هو أن تكون المرأة كالصورة كأنها صورة من بلاستيك لا يهمها عبادة ولا يهمها أولاد ثم إن أعداءنا أعداء دين الله أعداء شريعة الله أعداء الحياة يريدون أن يطحموا المرأة في وظائف الرجال حتى يضيقوا على الرجال الخناق ويجعل الشباب يتسكعون في الأسواق ليس لهم شغل ويحصل من فراغهم هذا شيء شر كبير وفتنة عظيمة لأن الشباب والفراغ والغناء من أعظم المفاسد كما قيل إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسدة فهم يقحمون النساء الآن بالوظائف الوظائف الرجالية ويدعون الشباب ليفسد الشباب ويفسد النساء أتدرون ماذا يحدث يحدث بتوظيفهن مع الرجال مفسدة الاختلاط ومفسدة الزنا والفاحشة سواء في زن العين أو زن اللساء أو زن اليد أو زن الفرج كل ذلك محتمل محتمل إذا كان المرأة مع الرجل في الوظيفة وما أكثر الفساد في البلاد التي يتوظف فيها الرجال والنساء ثم إن المرأة إذا وظفت فإنها سوف تنعزل عن بيته وعن زوجها وتصبح اللي صار متفككة ثم إنها إذا وظفت سوف يحتاج البيت إلى خادر وحينئذ نستجلب نساء العالم من كل مكان وعلى كل دين وعلى كل خلق ولو كان الدين على غير دين الإسلام ولو كان الخلق على خلق فاسد نستجلب النساء ليكون خدما في البيوت ونجعل نساءنا تعمل في محل رجالنا نعطي رجالنا ونسلل نساءنا ثم إن هذا أيضا فيه مفسد عظيم وهي تفكك الأسرة لأن الطفل إذا نشأ ليس أمامه إلا الخادم نس أمه ونس أباه وفقد وفقد وفقد الطفل تعلقه بأمه ففسدت البيوت وتشتتت الأسر وحصل في ذلك من المفاسد ما لا يلمه إلا الله ولا شك أن أعداءنا وأذناب أعدائنا لأنه يوجد فينا أذناب لهؤلاء الأعداء درسوا عندهم وتربطخوا بأفكارهم السيئة ولا أقول إنهم غسلوا أدمغتهم بل أقول إنهم لوثوا أدمغتهم بهذه الأفكار الخبيثة المعارضة لدين الإسلام قد يقولون إن هذا لا يعارض العقيدة ولكننا نقول هو يهدم العقيدة ليس معارضة العقيدة أن الإنسان يقول إن الله له شريك أو إن الله ليس بموجود أو ما أشفى ذلك لا هذه المعاصر تهدم العقيدة هدما لأن الإنسان يبقى يكون كأنه ثور أو حمر لا يهتم بالعقيدة ولا بالعبادة لأنه متعلق بالدنيا وزخارفها وبالنساء وقد جاء بالحديث الصحيح ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء ما ترك فتنة أضر على الرجال من النساء ولهذا يجب علينا نحن ونحن والحمد لله أمة مسلمة أن نعارض هذه الأفكار وأن نبث ضدها في كل مكان وفي كل مناسبة وإن كان يوجد عندنا قوم لا كثرهم الله ولا أنا لهم مقصودهم يوجد منا في هذه البلاد قوم يريدون هذا الأمر يريدون هذه الفتنة وهذا الشر لهذا البلد المسلم المسالم المحافظ لكنهم يعلمون أن آخر معقل للمسلمين هو هذه البلاد التي تشمل مقدسات المسلمين وقبلة المسلمين ليفسدوها حتى تفسد الأمة الإسلامية كلها كل الأمة الإسلامية ينظرون إلى هذه البلاد ماذا تفعل فإذا انهدم الحياة والدين في هذه البلاد فسلام عليها سلام على الدين والحياة لهذا أقول يا أخواني يجب علينا شبابا وكهولا وشيوخا وعلماء ومتعلمين أن نعارض هذه الأفكار وأن نقيم الناس كلهم ضدها حتى لا تسري فينا سريان سريان النار في الهشيم فتحذقنا نسأل الله تعالى أن يجعل كيد هؤلاء الذين يدبرون مثل هذه الأمور في نحورهم وأن لا يبلغهم منالهم وأن يكبتهم برجال صالحين حتى تخمد فتنتهم إنه جواب كريم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعثاف والغناء رواه مسلم رحمه الرحيم من هذا الحديث التي أوردها المصنف رحمه الله في باب التقوى هذا الحديث حديث من مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغناء فكان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغناء الهدى هنا بمعنى العلم والنبي صلى الله عليه وسلم محتاج إلى العلم كغيره من الناس لأن الله سبحانه وتعالى قال له وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهِ وَقُلْ رَبِّي زِدْنِي عِلْمًا وَقَالَ اللَّهُ لَهُ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا فهو عليه الصلاة والسلام محتاج إلى العلم فيسأل الله الهدى والهدى إذا ذكر وحده يشمل العلم والتوفيق العلم والتوفيق للحق أما إذا قرن معه ما يدل على التوفيق للحق فإنه يفسر بمعنى العلم لأن الأصل في اللغة العربية أن العطف يقتل المغايرة فيكون الهدى له معنى وما بعده مما يدل على التوفيق له معنى الآخر وأما قوله والتقى فالمراد بالتقى هنا تقوى الله عز وجل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه التقى يعني أن يوفقه لتقوى الله لأن الله عز وجل هو الذي بيده مقاليد كل شيء فإذا غُوكل العبد إلى نفسه ضاع ولنحصل على شيء فإذا وفقه الله عز وجل ورزقه التقى صار مستقيما على تقوى الله عز وجل وأما قوله العفاف فالمراد به أن يمنى الله عليه بالعفاف والعفة عن كل ما حرم الله عليه فيكون عطفه على التقوى من باب عطف الخاص على العام إن خصصنا العفاف بالعفاف عن شيء معين وإلا فهو من باب عطف المترادفين فالعفاف فالعفاف أن يعفى الإنسان عن كل ما حرم الله عليه فيما يتعلق في جميع المحارم التي حرمها الله عز وجل وأما الغنى فالمراد به الغنى عن ما سوى الله يعني الغنى عن الخلق بحيث لا يفتقل الإنسان إلى أحد سوى ربه سبحانه وتعالى والإنسان إذا وفقه الله ومنى عليه بالاستغناء عن الخلق صار عزيز النفس غير ذليل لأن الحاجة إلى الخلق ذل ومهانة والحاجة إلى الله عز وعبادة فهو يسأل عليه الصلاة والسلام من الله عز وجل الغنى فينبغي لنا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء وأن نسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ظرا وأن الذي يملك ذلك هو الله وفيه دليلنا أيضا على إبطال من تعلقوا بالأولياء والصالحين في جلب المنافع ودفع المضار كما يفعل بعض الجهال الذين يدعون الرسول عليه الصلاة والسلام إذا كانوا عند قبره أو يدعون من يزعومونهم أولياء من دون الله فإن هؤلاء ظالون في دينهم سفهاء في عطورهم لأن هؤلاء المدعوين هم بأنفسهم لا يملكون لأنفسهم شيئا قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك وقال له قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ظرا إلا ما شاء الله وقال له قل إني لا أملك لكم ظرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه متحدا فالإنسان يجب أن يعلم أن البشر مهما أوتوا من الوجاهة عند الله عز وجل ومن المنزلة والمرتبة عند الله فإنهم ليسوا مستحقين لأن يدعوا من دون الله بل إنهم أعني من لهم جاهن عند الله من الأنبياء والصالحين يتبرؤون تبرؤا تاما ممن يدعونهم من دون الله عز وجل قال عيسى عليه الصلاة والسلام لما قال له الله أأنت قلت للناس اتقذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما لسني بحق ليس من حق عيسى ولا غيره أن يقول للناس اتخذوني إله من دون الله ما يكون لي أن أقول ما لسني بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن يعبدوا الله ربي ورب فالحاصل أن ما نسمع عن بعض جهال المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يأتون إلى طبور من يزعمونهم أولياء فيدعون هؤلاء الأولياء فإن هذا العمل سفى في العقل وضلال في الدين وهؤلاء لن ينفعوا أحدا أبدا هم جثث هامدة جثث هامدة هم بأنفسهم لا سطلنا الحراك فكيف يتحرقون لغيرهم واللهم أفضل