51- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / حديث جبريل-الإيمان باليوم الآخر / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلِّ ووسلِّم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد أمره الخامس فهو الإيمان باليوم الآخر تأخر شوالي
أسلمون اللي وراء فهو اليوم الآخر واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده سمي يوم قيامة باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده فالإنسان له مراحل أربع مرحلة في بطل أمه ومرحلة
في الدنيا ومرحلة في البرزخ ومرحلة يوم القيامة وهي آخر المراحل ولهذا سمي اليوم الآخر يسكن فيه الناس إما في الجنة نسى الله يجالني وإياكم منهم وإما في النار وعياذ بالله فهذا هو المصيب
الإيمان باليوم الآخر يدخل فيه كما قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتاب العقيدة الواسطية وهي كتاب مختصر في عقيدة الأسنة وجماعة من أحسن ما كتبه شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
في جمعه ووضوحه وعدم الاستطرادات الكثيرة يقول رحمه الله يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت كل ما أخبر به النبي عليه
الصلاة والسلام مما يكون بعد الموت فإنه داخل في الإيمان باليوم الآخر فمن ذلك فتنة القبر إذا دفن الميت أتاه ملكان يجلسانه ويسألانه عن ثلاثة ويسألانه ثلاثة أسئلة يقولان من ربك ما دينك
من نبيك فيثبت الله الذين آمنوا في القول الثابت أسأل الله أن يجعلني وأن يكم منهم فيقول المؤمن ربي الله ودين الإسلام ونبي محمد فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة
وألبسوه من الجنة وافتحوه له بابا إلى الجنة ويفتحوه له في قبره مد البصر ويأتيه من الجنة من روحها ويشاهد فيها ما يشاهد من النعيم وأما المنافق والعياذ بالله أو الكافر فيقول ها ها لا
أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت لأن الإيمان لم يصل إلى قلبه صلى الله عليه وإنما هو بلسانه فقط فهو يسمع ولا يدرم المعنى ولا يكتف عليه في قبره هذه فتنة هذه فتنة عظيمة جدا ولهذا
أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعيد بالله منها في كل صلاة أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن ذلك أيضا أن تؤمن بنعيم القبر وعذاب القبر نعيم القبر لمن يستحق النعيم من
المؤمنين وعذاب القبر وقد جاء ذلك في القرآن والسنة والسنة وأجمع عليه أهل السنة والجماعة ففي كذاب الله يقول الله تبارك وتعالى كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين
يقولون سلام عليكم أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون أدخلوا الجنة عند الوفاة بما كنتم تعملون ويقول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الواقعة فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم
يقول هذا في ذكر المحتضر عند احتضاره إذا جاءه الموت إذا كان من المقربين فله روح وريحان وجنة نعيم في نفس اليوم أما أدخل القبر فاستمع إلى قوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت
يعني سكرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم ما الدين أيديهم لهذا المحتضر من الكفار أخرجوا أنفسكم وكأنهم شحيحون بأنفسهم لأنها تبشر والعياذ بالله بالعذاب فتهرب في البدم تتفرق ويشخ بها
الإنسان يقول أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون اليوم متى عند موتهم يوم موتهم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله
غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون وقال الله تعالى في آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشية ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فقال النار يعرضون عليها غدوا وعشية هذا قبل
قيم الساعة ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ولكن يجب أن نعلم أن هذا النعيم والعذاب أمر غيبي لا نطلع عليه لأننا لو اطلعنا عليه ما دفنا أمواتنا لأن الإنسان لا يمكن أن نقدم
ميته لعذاب يسمعه يفسر لأن الكافر أو المنافق إذا عجز عن الإجابة يضرب بمرزبة قطعة من الحديد مثل المطرقة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان كل شيء يسمعها إلا الإنسان قال
النبي عليه الصلاة والسلام ولو سمعها الإنسان لصعت وقال عليه الصلاة والسلام لو لا أن تدافنوا لسألت الله أن يريكم أذاب القبر ولكن من نعمة الله أننا لا نعلم به حسا نؤمن به غيبا ولا
ندركه حسا كذلك أيضا لو كان أذاب القبر شهادة وحسا لكان فيه فيه فضيحة إذا مرت بقبر إنسان سمعته عذب ويصيح فيه فضيحة له ثالثا لو أنه شهادة يحس لكان هذا قلقا على أهله وذوي لا يلمون في
الليه وهم يسمعون صاحبهم يصيح ليلة ونهارة من العداء لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى أن الله جعله غيبا لا يؤلم عنه فلا يأتي شخص ويقول إننا لو حفرنا القبر من بعد يوم أو يومين لم نجد
آثرا للعذاب نقول هذا لأنه أمر غيبي على أن الله تعالى قد يطلع على هذا الغيب من شاء من عباده ربما يطلع يطلع عليه فقد ثبت في الصحيحين من حديثنا عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم مر بقبرين في المدينة فقال إنهما لا يعدبان وما يعدبان في كبير أما أحدهما فكان لا سنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميم فأطلع الله نبيه على هذين القبرين أنهما يعدبان
فالحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بفتنة القبر وهي سؤال الملكين الميت عن ربه ودينه ونبيه وأن نؤمن لنعيم القبر أو عذاب القبر ومما يدخل في الإمام باليوم الآخر أن نؤمن للإنسان بما يكون في
نفس اليوم اليوم الآخر وذلك بأنه إذا نفخ في الصور النفخة الثانية قام الناس من قبورهم لله رب العالمين حفاة ليس عليهم نعاء وعرات ليس عليهم ثياب وغرلا ليسوا مختونين وبهما ليس معهم مال
كل الناس حتى الأنبياء والرسل يبعثون هكذا كما قال الله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيد فكما أن الإنسان يخرج من بطن أمه هكذا عاليا غير منتعل غير مختون ليس معه مال فكذلك يخرج من بطن
الأرض يوم القيامة على هذه الصفة يقومون لرب العالمين الرجال والنساء والصغار والكبار والكفار والمؤمنين كلهم على هذا الوصف حفاة عراتا غرلا قهمة ولا ينظر بعضهم إلى بعض لأنه قد تهاهم من
الأمر ما يشغلهم عن نظر بعضهم إلى بعض فالأمر أعظم من أن ينظر بعض بعض الناس إلى بعض ربما تكون المرأة إلى جنب الرجل لا ينظر إليها ولا تنظر إليه كما قال الله تعالى فإذا جاءت الصاخة يوم
يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل مرء منهم يومئذ شأن يرنيه ومن الإيمان بلوم الآخر أن تؤمن لأن الله سبحانه وتعالى يبسط هذه الأرض ويمدها كما يمد الأديم أي الجلد لأن
أرضنا اليوم كرة مستديرة منبعجة بعض الشيء من الجنوب والشمال لكنها مستديرة كما يفيده قوله تعالى إذا السماء انشقت وآذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت إذا الأرض مدت معنى أنها لا تمد إلا
إذا انشقت السماء وذلك يوم القيامة تبسط كما يبسط الجلد المدبوغ ليس فيها أوديع ولا أشجار ولا بناء ولا جباء يذرها الرب عز وجل قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمت يحشر الناس عليها على
الوصف الذي ذكرنا آنفا وتطوى السماوات يطويها الرب عز وجل بيمينه وتدنى الشمس من الخلق حتى تكون فوق رؤوسهم بقدر ميل ميل إما مسافة وإما ميل المكحلة وأيا كان فهي قريبة من الرؤوس ولكننا
نؤمن بأن من الناس من يسلم من حرها وهم الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم السبعة الذين ذكرهم الرسول عليه الصلاة والسلام في نسق واحد فقال عليه الصلاة والسلام سبعة يظلهم
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجل أن يتحافى في الله اجتمع عليه وتفرق عليه ورجل دعتهم راة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله
ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم الشماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عينه الإمام العادل هو الذي عدل في رعيته ولا عدل أقوى ولا أوجب من أن يحكم فيهم شريعة الله هذا رأس
العدل لأن الله يقول إن الله يعمر بالعادل والإحسان فمن حكم بشعبه بغير شريعة الله فإنه ما عدل بل هو كافر والعياذ بالله لأن الله قال من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فإذا
وضع هذا الحاكم لشعبه قوانين تخالف الشريعة وهو يعلم أنه خالف الشريعة ولكنه عدل عنها وقال أنا لا أعدل عن القانون فإنه كافر ولو صلى ولو تصدق ولو صار ولو حج ولو ذكر الله ولو شهد للرسول
بالرسالة فإنه كافر مخلد في نار جهنم يوم القيامة ولا يجوز أن يتولى على شعب مسلم إذا قدر الشعب على إزاحته عن الحكم فأهم العدل في الإمام أن يحكم في الناس بشريعة الله ومن العدل أن يسوي
بين الفقير والغناني وبين العدو والولي وبين القريب والبعيد حتى العدو يسوي بينه وبين الولي في مسألة الحكم حتى أن العلم رحمهم الله قالوا لو دخل على القاضي رجل أحدهما كافر والثاني مسلم
حرم عليه أن يميز المسلم بشيء يدخلون جميع يجلسون أمام القاضي جميع يتحدث القاضي إليهما جميعا لا يتحدث لواحد دون الآخر لا يبش بوجه المسلم ويكشر في وجه الكافر لا الآن هم في مقام الحكم
يجب أن يسوا بينه مع أن الكافر لا شك أنه ليس كالمسلم أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لك كيف تحكمون لكن في باب الحكم الناس سواء؟
ومن العدل أن يقيم الحدود التي فرضها الله عز وجل على كل أحد حتى على أولاده وذريته فإن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعدل الأئمة لما شفع إليه فامرأه من بني مخزون أمر النبي صلى الله
عليه وسلم بقطع يدها فشفع إليه أسامة فيها فقال له أتشفع في حد من حدود الله أنكر عليه ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنما أهلك من كان
قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ويم الله يعني أحلف بالله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها صلى الله عليك يا رسول الله فاطمة بنت
محمد أشرف النساء سيدة نساء أهل الجنة بنت أفضل البشر لو سرقت لقطع يدها وهو أبوها وتأمق لقطعت يدها ولم يقل لأمرت بقطع يدها فظاهره أن هو الذي يباشر قطعه قطع يد بنته لو سرقت هذا العدل
وبهذا قامت السماوات والأرض بهذا قامت السماوات والأرض ومن العدل عدل الإمام أن يولي المناصب من هو أهل لها في دينه وفي قوته أمين قوي أهل للأمر الذي ولي عليه وعركان الولاية بل للولاية
ركناه القوة والأمانة قال الله تعالى إن خير من استأجرت من القوي الأمين وقال أفريت من الجن لسليمان أنا آتيك به يعني بعرش بالقيس قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين فمن العدل ألا
يولي أحدا منصبا إلا وهو أهل له في قوته وفي أمانته فإن فعل فليس بعادل فإن فعل أعني إن ول من ليس أهلا ويوجد من هو خير منه فليس بعادل والمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإمام
العادل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وجعله أول هؤلاء السبعة لأن العدل في الرعية صعب جدا صعب فإذا وفق المرء الذي يوليه الله على عباده للعدل نال في هذا خيرا
كثيرا وانتفعت الأمة في عصله ومن بعده أيضا لأنه يكون قدوة صائحة فهذا من من يظلهم الله في ظله وما لا ظل إلا ظله ويأتي إن شاء الله فقية الكلام على السبعة يقرق بين قول الإنسان اللهم
أرحني بالصلاة واللهم أرحني من الصلاة أرحني بالصلاة هذا خير يعني اجعل الصلاة راحة لظلبي أرحني من الصلاة يعني فكتل منها أعوذ بالله فهذا الرجل قيبه معلق بالمساجد دائما وهو مشغول في
أماكن الصلاة وفي الصلاة إذا انتهى من صلاة انتظر أخرى وهكذا الثالث الرابع الرجلان تحبى في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه تحبى في الله يعني أحب بعضهما بعضا لا لشيء سوى الله عز وجل يعني
ليس بينهما قرابة ليس بينهما صلة مالية ليس بينهما صداقة طبيعية إنما أحبه في الله عز وجل لأنه رآه عابدا لله مستقيما على شرعه فأحبه وإذا كان قريبا أو صديقا وأشبه ذلك فلا مانع أن يحبه
من وجهي من جهة القرابة والصداقة ومن جهة من الجهة الإيمانية فهذا نتحبى في الله وصارا كالأخوين لما بينهما من الرابطة الشرعية الدينية وهي عبادة الله سبحانه وتعالى اجتمعا عليه في
الدنيا وتفرقا عليه لم يفرق بينهما إلا الموت يحبه إلى أن مات هذان يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظل ويكونان يوم القيامة على محبتهما وعلى خلتهما كما قال الله تعالى الأخ اللاء يومئذ
بعضهم لبعض عدو إلا المتقين تبقى الصداقة بينهما في الدنيا والأخ رجمان فضل ورجل دعتهم رأى ذات منصب وجمال فقال إني أخر رجل قادر على الجمال دعتهم رأى ليجامعها بالزنا والعياذ بالله ذات
منصب وجمال منصب يعني معناها أنها من حمائر معروفة من سقط النساء بل من الحمائر المعروفة جميلة دعت إلى نفسه في مكان خالي لا يطلع عليهم أحد وهو فيه شهوة يحب النساء لكن قال إني أخاف
الله لم يمنعه من فعل هذا إلا خوف الله الزوجة فانظر إلى هذا الرجل المقتضي موجود قادر على الجماع المرأة جميلة المرأة ذات منصب المكان خالي لكن منعه مانع أقوى من هذا المقتضي وهو خوف
الله قال إني أخاف الله ما قال ما أشتهي النساء ما قال والله أنت منت جميلة ما قال أنت من أسافل النساء ولا أتنازل أني أجمعت ما قال إن حولنا أحد قال إني أخاف الله لم يمنعه إلا خوف الله
هذا ممن يظله الله في ظله جوما لا ظل إلا ظله وانظر إلى يوسف عليه الصلاة والسلام يوسف بن عقوب بن إبراهيم عم إسماعيل يوسف بن عقوب بن إسحاق بن إبراهيم عم أبيه إسماعيل أبو العرب عشقته
امرأة العزيز امرأته ملك المصر وكانت امرأة ملك على حال من الجمال والدلال غلقت الأبوال بينه وبينه وبين الناس بينهما وبين الناس وقالت هيت لك يعني تدعوه إلى نفسه فكان رجلا شابا وبمغتط
الطبيعة البشرية هم بها وهمت به ولكن رأى بوهان ربه وقع في قلبه خوف الله فامتنى فامتنى فحدثته بالسجن فقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إلي وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأك من
الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه والسميع العليم ثم بدى له من بعد ما رأوا الآيات ليستننه حتى وسجن سجن في ذات الله وامتنع عن الزنى مع كوة أسبابه لكن رأى برهان ربه فخاب الله
رجل دعت امرأة دعت منصب وجمال فقال إني أخاب الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاه حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وهذا فيه كمال الإخلاص مخلص الله لا يريد من الناس أن يطلعوا على عمل من أماله
يريد أن يكون العمل بينه وبين ربه فقط ولا يريد أيضاً أن يظهر للناس بمظهر المنة على أحد لأنه لا يعطي أمام الناس فهو يحفظ صدقة حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه الشمال ماهي اليد الشمال
ما تنفق يمينه اليد اليمني يعني من شدة إخفائه لو أمكن أن لا تعلم يده الشمال ما أنفق يده اليمين لفعل فهذا مخلص آية الإخلاص بعيد المن بالصدقة يظله الله في ظله يوم على ظل إلا ظله ولكن
لاحظوا أن إخفاء الصدقة أفضل بلا شك إلا أنه ربما يعرض لهذا الأفضل ما يجعله مفهولاً مثل أن يكون فيه إظهار الصدقة تشتيع للناس على الصدقة فإن هذا قد يكون إظهار الصدقة أفضل ولهذا امتدح
الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون سراً وعلانيةً حسب ما تقتضيه المصلحة فالحال لا تخلو من ثلاث مرات إما أن يكون السر أنفع أو الإظهار أنفع فإن تساوى الأمران فالسر أنفع أما السابع فرجل
ذكر الله خالياً ففاضت عينها ذكر الله بلسانه وبقلبه ليس عنده أحد يرأيه بهذا الذكر خالياً من الدنيا كلها قلبه معلق بالله عز وجل فلما ذكر الله بلسانه وبقلبه وتذكر عظمة الرب عز وجل
اشتاق إلى الله ففاضت عينها هذا أيضاً من من يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله هذه الأعمال السبعة قد يوفق الإنسان فيحصل على واحد منها أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو
سبعة يمكن لأن بعضها لا يناقض بعضها قد يكون الإنسان يوفق فيأخذ من كل واحد من هذا بنصيب كما حدث النبي عليه الصلاة والسلام أن الجنة لها أبواب من كان من باب الصلاة دعي من باب الصلاة
ومن كان من باب الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد من كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة من كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة من كان من أهل الجهاد
دعي من باب الجهاد من كان من أهل الصيام دعي من باب الريان أربعة ذكر فقال أبو بكر يا رسول الله ما على من دعي من واحد من هذه الأبواب من ضرورة يعني اللي يدعى من باب واحد ما عليه ضرع
سهل فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها قال نعم وأرجو أن تكون منه يا الله من فضل يعني أبو بكر يدعى من كل الأبواب لأنه صاحب صلاة وصاحب صدقة وصاحب جهاد وصاحب صيام كل مسألة الخير قد أخذ
منها بنصيب رضي الله عنه وأرضاه وألحق له وإياكم به في جنات النعيم الله أعلم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فإنه سبق لنا الكلام على ما تيسر مما يكون في يوم القيامة ومنه أن الشمس تدنو من الخلائق حتى تكون على رؤوسهم بقدر مي وأنه يستثنى من ذلك من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وشرحنا
هذا ولكنها هنا مسألة أحب أن ننبه عليها وهي أن بعض الطلبة يظنون أن المراد بالظل في ظله يوم لا ظل إلا ظله أنه ظل الرب عز وجل وهذا ظن خاطئ جدا لا يظنه إلا رجل جاهل وذلك لأن من المعلوم
أن الناس في الأرض وأن الظل هذا يكون من الشمس عن الشمس فلو قدر أن المراد به ظل الرب جل وعلا لزم من هذا أن تكون الشمس فوق الله ليكون حائلا بينها وبين الناس وهذا شيء مستحيل لا يمكن
لأن الله سبحانه وتعالى قد ثبت له العلو المطلق من جميع الجهات ولكن المراد ظل يخلقه الله في ذلك اليوم يظلل من يستحقون أن يظلهم الله في ظله وإنما أضافه الله إلى نفسه لأنه في ذلك اليوم
لا يستطيع أحد أن يظلل بفعل مخلوق لا هناك بناء ولا شيء يضع على الرؤوس إنما يكون الظل ما خلقه الله لعباده في ذلك اليوم فبهذا أضافه الله إلى نفسه لاختصاصه به ومما يكون في ذلك اليوم
نشر الدووي يعني صحائف الأعمال التي كتبت على المرء في حياته وذلك أن الله سبحانه وتعالى وكل بكل إنسان ملكي أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال كما قال الله تبارك وتعالى ونحن أقرب إليه
من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قائد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد حالان الملكان الكريمان يكتبان كل ما يعمله المرض من قول أوفع أما ما يحدث به نفسه فإنه لا
يكتب عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تجاوز عن أمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتقلم لكن القول والفعل يكتب يكتب على الإنسان كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السجاءات
على الشمال فيكتبان كل ما أمر بكتابته فإذا كان يوم القيامة ألزم كل إنسان هذا الكتاب في عنقه كما قال تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ويخرج له هذا الكتاب فيقال اقرأ كتابه كفى
بنفسك لو ما عليك حسيب فيقرأه ويتبين كل ما عنه هذا الكتاب النسوء من الناس من يأخذه بيمينه ومن الناس من يأخذه بشماله من وراء ظهره أما من يأخذه بيمينه فأسأل الله يجعلني وعياكم منهم
فإنه يقول للناس هاوا مقرأوا كتابه يريهم الله يريهم إياه فرحاً وسروراً دماء عم الله به به عليه وأما من نوت كتابه بشماله فيقول حزناً وغماً وهمّاً يا ليتني نموت كتابه ومما يجب الإيمان
به في ذلك اليوم أن تؤمن بالحساب بأن الله تعالى يحاسب الخلائف كما قال تعالى وَإِنْ كَانَ مِنْ طَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَا بِنَا حَاسِبِنَا حَاسِبِينَ وقال
الله تعالى فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابٍ يَسِيرًا فيحاسب الله الخلائف ولكن حساب المؤمن حساب يسير ليس فيه مناقشة يخل الله تعالى بعبده المؤمن ويضع عليه سترة ويقرره بذنوبه يقول أتذكر كذا
أتذكر كذا حتى يقول نعم يقرر بذلك كله فيقول الله عز وجل له إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وما أكثر الذنوب التي سترها الله علينا فإذا كان الإنسان مؤمنا قال الله
سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم أما الكافر والعياذ بالله فإنه يفضح ويخزأ وينادى على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم على لعنة الله على الظالمين ومما يجب الإيمان
به أيضا مما يكون في يوم القيامة الحوض الحوض المورود لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو حوض يصب عليه ميزابان من الكوثر وهو النهر الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة كما قال
تعالى إنا أعطيناك الكوثر فيصب منه ميزابان على الحوض الذي يكون في عرصات القيامة وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بأن ماءه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة النسك وأن
آنيته كنجوم السماء وأن طوله شهر وعرضه شهر وأن من شرب منه مرة واحدة فإنه لا يضمع بعدها أبدا هذا الحوض يلده المؤمنون من أمة النبي صلى الله عليه وسلم أسأل الله أن يردني وإياكم بإياه
يلده المؤمنون يشربون منه وأما من لم يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام فإنه يطرد عنه ولا يشرب منه أسأل الله العافية وهذا الحوض الذي جعله الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم
حياظ الأنبياء ولكل نبي حوض يرده المؤمنون من أمته لكنها لا تنسب إلى حوض الرسول صلى الله عليه وسلم لأن هذه الأمة يمثلون ثلثي أهل الجنة فلا جرم أن يكون حوض النبي عليه الصلاة والسلام
هو أعظم الحياظ وأكبرها وأوسعها وأعظمها وأشملها ومما يجب الإيمان فيه أيضا في ذلك اليوم الإيمان بالصراط الصراط جسر منصوب على جهنم يمر الناس عليه على قدر أعمالهم وهو أدق من الشعر وأحد
من السيف يمر الناس عليه على قدر أعمالهم من كان مسارعا في الخيرات في الدنيا كان سريعا في المشي على هذا الصراط ومن كان متباطئا كان متباطئا ومن كان خلط عملا صالح وآخر سيئا ولم يعطو
الله عنه فإنه ربما يكردس في النار وعليه بالله يختلف الناس في المشي عليه فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمرك البرد ومنهم من يمرك الريح ومنهم من يمرك الفرس الجواد ومنهم من يمرك
كركاب العبل ومنهم من يمشي ومنهم من يزحف ومنهم من يلقى في جهنم وهذا الصراط لا يمر عليه إلا المؤمنون فقط أما الكافرون فإنهم لا يمرون عليه وذلك لأنهم يساقون في عرصات قيامه إلى النار
رأسا نسل الله على راتح الصراط لا مر عليه للمؤمن لكن العاصي قد يكردس النار ويعدب بقدير المبين الصراط الذي يوضع على متن جهنم يمر الناس عليه على قدر أعمالهم منهم من يمر كلمح البصر
ومنهم من يمر كالفرط ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس للجواد ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يمشي ومنهم من يزحف ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم فإذا عبروا على ذلك وقفوا على
قنطرة بين الجنة والنار فيقتصوا لبعضهم من بعض وهذا القصاص غير القصاص الذي يكون في عراسات القيامة هذا القصاص والله أعلم يراد به أن تتخلى القلوب من الأضغان والأحقاد والغل حتى يدخلوا
الجنة وهم على أكمل حال وذلك أن الإنسان وإن اقتص له ممن اعتدى عليه فلابد أن يبقى في قلبه شيء من الغل والحقد على الذي اعتدى عليه ولكنهم أهل الجنة لا يدخلون الجنة حتى يقتص لهم اقتصاصا
كاملا فيدخلونها على أحسن وجه فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ولكن لا يفتح باب الجنة لأحد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا يشبع عليه الصلاة والسلام يشبع لأهل الجنة أن
يدخلوا الجنة هو بنفسه كما أنه شفع للخلائق أن يقضى بينهم ويستريح من الهول والكرب والغم الذي أصابهم في عرصات القيامة يشبع هو نفسه صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخل الجنة وهاتان
الشفاعتان خاصتان برسول الله صلى الله عليه وسلم أعني الشفاعة في أهل الموقف حتى يقضى بينهم والشفاعة في أهل الجنة حتى يدخل الجنة فيكون له صلى الله عليه وسلم شفاعتان إحداهما في نجاة
الناس من القروب والغموم والثاني في حصول مطلوبهم وهو فتح باب الجنة فيفتح وأول من يدخل الجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل كل الناس وأول من يدخلها من الأمم أمة النبي صلى الله عليه
وسلم أما أهل النار والعائد بالله فيساقون إلى النار الزمراء يدخلونها أمة بعد أمة كلما دخلت أمة لعنت أختها والعياذ بالله كلما دخلت أمة لعنت أختها الثانية تلعنوا الأولى وهكذا ويتبرأوا
بعضهم من بعض نسأل الله العافية فإذا أتوا إلى النار وجدوا أبوابها مفتوحة حتى يبغتون بعذابها والعياذ بالله فيدخلونها ويخلجون فيها أبد الآبدين إلى أبد لا منتهى له كما قال الله عز وجل
في كتابه إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسير وقال سبحانه وتعالى إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعير
صالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصير يوم تقلبوا وجوههم في النار يقولون يا لئنتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلون السبيل ربنا آتهم ضعفين من
العذاب ولعنهم لعنهم كبيرا وقال سبحانه وتعالى ومن جعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا فهذه ثلاث آيات من كتاب الله عز وجل كلها فيها التصريح بأن أهل النار خالدون فيها
أبدا ولا قول لأحد بعد كلام الله عز وجل كما أن أهل الجنة خالدون فيها أبدا فإن قال قائل إن الله تعالى قال في سورة هود فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها أبدا
ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجدود ففي أهل الجنة قال عطاء غير
مجدود يعني غير مقطوع بل هو دائم وفي أهل النار قال إن ربك فعال لما يريد فهل هذا يعني أن أهل النار ينقطع عنهم العذاب يقول لا ولكن لما كان أهل الجنة يتقلبون بنعمة الله بيّن الله
سبحانه وتعالى أن عطاءهم لا ينقطع أما أهل النار فلما كانوا يتقلبون بعدل الله قال إن ربك فعال لما يريد فلا معقب لحكمه وقد أراد أن يكون أهل النار من أهل النار فهو يفعل ما يريد هذا هو
الفرق بين أهل النار وأهل الجنة أهل الجنة عطاءهم وعطاءهم غير مجدود أما أهل النار فإنهم يتقلبون بعدل الله والله سبحانه وتعالى فعال لما يريد هذا الكلام فيما تيسر مما يتعلق بالإيمان
باليوم الآخر والله مرفق