50- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / حديث جبريل-الإيمان بالرسل / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
سبق الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه الركم الرابع ورسله الرسل هم البشر المراددهم هنا البشر الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى
إلى الخلق وجعلهم واسطة بينه وبين عباده في تبليغ شرائعه وهم بشر خلقوا بين أب وأم إلا عسى بن مريم فإن الله خلقه من أم بلا أب أرسلهم الله سبحانه وتعالى رحمة بالعباد وإقامة للحجة عليهم
كما قال الله تعالى إنا أحينا إليك كما أحينا إلى نوح والنبيين من بعده إلى أن قال رسلا مبشرين ومنذرين لألا يكون للناس على الله الحجة بعد الرسل وهم عدد كثير أولهم نوح وآخرهم محمد صلى
الله عليه وسلم ودليل ذلك قوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وقد صح في الصحيحين وغيرهما في حديث الشفاعة أن الناس يوم القيامة يأتون إلى نوح فيقولون له أنت
أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض أما دليل كون النبي صلى الله عليه وسلم آخر الرسل فهو قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وصح عنه صلى الله عليه
وسلم أنه قال ختم بي النبيون فهو صلى الله عليه وسلم آخر الرسل علينا أن نؤمن بأن جميع الرسل الذين أرسلهم الله صادقون فيما بلغوا به عن الله وفي رسالتهم علينا أن نؤمن بأسماء من عينت
أسماؤهم لنا ومن لم تعين أسماؤهم لنا فإننا نؤمن بهم على سبيل الإجماعيين علينا أيضا أن نؤمن أنه ما من أمة إلا أرسل الله إليها رسولا لتقوم عليهم الحجة كما قال الله تعالى ولقد بعثنا في
كل أمة رسولا أن يعبط الله واشنبط طاغوت وقال تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وعلينا أن نصدق بكل ما أحبرت به الرسل إذا صح عنهم من جهة النقل ونعلم أنه حق وعلينا أن نتبع خاتمهم
محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي فرد علينا اتباعه قال الله تعالى قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميع الذي له نفس السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله
ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم لعلكم تهتدون فأمرنا الله تعالى باتباعه وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله أما من سواه من الرسل فإننا
نتبعه إذا ورد شرعنا بالأمر باتباعه مثل قوله عليه الصلاة والسلام أفضل الصلاة صلاة أخي داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام سلسة وأفضل الصيام صيام أخي داود كان يصوم يوما ويفطر
يوما فهذا حكاية لتعبد داود وتهجده في الليل وكذلك صيامه من أجل أن نتبعه فيه أما إذا لم يرد شرعنا بالأمر باتباعه فقد اختلف العلماء رحمهم الله هل شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا
بخلافه أو أنه ليس بشرع لنا حتى يرد شرعنا بالأمر باتباعه والصحيح أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد شرعنا بخلافه لأن الله تعالى لما ذكر الأنبياء والرسل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فأمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدى من تبعه وقال الله تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباء وهذه في آخر سوات يوسف التي قص
الله تعالى علينا قصته مطولة من أجل أن نعتبر بما فيها ولهذا أخذ العلم رحمهم الله من سوات يوسف فوائد كثيرة في أحكام شرعية في القضاء وغيره وأخذوا منها العمل بالقراء عند الحكم لقوله
تعالى وشاهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين قالوا هذا قرينة لأنه إذا كان القميص قد قد من قبل فالرجل هو الذي
طلبها فقدت قميصه وإذا كان من جبر من الخلف فهي التي طلبتهم وجرت قميصه حتى قد فهذه القرينة ثبت بها الحكم والعلماء اعتمدوا هذه القرينة وإن كان في السنة من القراء وإن كان في السنة ما
يدل على الحكم بالقراء خير هذه المسألة لكن القول الراجح في شرع من قبلنا أنه شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه المهم أن الإيمان بالرسل عليه الصلاة والسلام يتضمن أموره أولا الإيمان بأن
الله تعالى لم يدع أمة إلا أرسل إليها رسوله ثانيا أن أول الرسل نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ثالثا أن الرسل صادقون فيما أخبروا به عن الله ويجب علينا أن نصدقهم في ذلك إذا صح
النقل عنه رابعا أما الأحكام التي يقومون بها والأعمال الصالحة التي يقومون بها فإن ورد شرعنا بإثباتها وإقرارها والإحالة عليها عن النبي مثل قيام داود وصيامه وإن لم يرد شرعنا بذلك
فالصحيح أن شرعهم شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافهم الخامس أننا نؤمن بأسماء من عين تسماؤهم لنا ومن لم تعين فإن نؤمن بهم إجمال ولهم علينا أن نحبهم وأن نعظمهم بما استحقون وأن نشهد لأنهم
في الطبقة العليا من طبقات أهل الخير والصلاح كما قال تعالى ومن يطعي الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن وليك رفيق والله موفق