49- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / حديث جبريل-الإيمان بالملائكة والكتب / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فقد تكلمنا بما يسر الله على قوله صلى الله عليه
وسلم الإيمان أن تؤمن بالله قال النبي صلى الله عليه وسلم وملائكته والملائكة هم عالم غيب خلقهم الله سبحانه وتعالى من نور وجعل لهم أعمالا خاصة كل إنسان يعمل بما أمره الله به وقد قال
الله سبحانه وتعالى في ملائكة النار عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فهم ليس عندهم استكبار عن الأمر ولا عجز عنه يفعلون ما أمروا به ويقدرون عليه بخلاف
البشر قال البشر قد يستكبرون عن الأمر وقد يعجزون عنه أما الملائكة فخلقوا لتنفيذ أمر الله سواء في العبادات المتعلقة بهم أو في مصالح الخلق فمثلا جبريل أشرف الملائكة موكل بالوحي ينزل
به من الله على رسله وأنبيائه فهو موكل بأشرف شيء ينتفع بها الخلق والعباد وهو ذو قوة أمين مطاع مطاع بين الملائكة ولهذا كان أشرف الملائكة كما أن محمد صلى الله عليه وسلم أشرف الرسل قال
الله سبحانه وتعالى علمه شديد القوة ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى يعني علم النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن شديد القوة يعني ذو القوة الشديدة وهو جبريل ذو مرة أي ذو هيئة حسنة
فاستوى أي كمل وعلى وهو بالأفق الأعلى وقال عز وجل إنه لقول رسول كريم يعني جبريل ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ومن هؤلاء أيضا من وكلوا بمصايح الخلق من جهة أخرى في حياة الأرض
والنبات مثل ميكائي فإن ميكائيل موكل بالقطر يعني بالمطر والنبات وفيهما حياة الأبدان حياة الناس وحياة البهائن فالأول جبريل موكل بما فيه حياة القلوب وهو الوحي وهذا موكل بما فيه حياة
الأبدان وهو القطر والنبات ومنهم إسرافيل إسرافيل أحد حملة العرش العظام وهو الذي وهو موكل بالنفخ في الصور الصور قرن عظيم دائرة كما بين السماء والأرض ينفخ فيه إسرافيل فإذا سمعه الناس
سمعوا صوتا لا عهد لهم به صوتا مزعجا فيفزعون ثم يسعقون يمثوا من شدة هذا الصوت ثم ينفخ به أخرى فإذا هم قيام ينظرون تتطاير أرواح من هذا القرن من هذا الصور ثم ترجع كل روح إلى بدنها
الذي تعمره في الدنيا لا تخطئه شعره سبحان الله بأمر الله عز وجل هؤلاء ثلاثة كلهم موكلون بما فيه الحياة أولهم جبرين موكل بما فيه حياة القلوب والثاني ميكايل بما فيه حياة النبات والأرض
والثالث إسرافيل بما فيه حياة الأكدام ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يثني على الله بربوبيته لهؤلاء الملائكة الثلاثة في افتتاح صلاة الليل فيقول في افتتاح صلاة الليل بدل سبحانك
اللهم وبحمدك يقول اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل خاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق إنك ذات من تشعر
إلى صلاة المستقلة ومنهم من موكل بقبض الأرواح بقبض الأرواح وهو ملك الموت وله أعوان أعوان يساهدون على ذلك وينزلون في الكفن والحنوط للروح التي تخرج من الجسد إن كان من أهل الإيمان
وأسأل الله أن يجرم ويقمنهم فإنهم ينزلون بكفن من الجنة وحنوط من الجنة وإن كانوا وليا ذو الله من أهل النيران نزلوا بحنوط من النار وكفن من النار ثم يجلسون عند المحتضر الذي حضر أجله
ويخرجون روحه حتى تبلغ الحلقوم فإذا بلغت الحلقوم استلها ملك الموت ثم أعطاهم إياها فوضعوها في الحنوط والكفن الملائكة تكفن وتحنط الروح والبشر يكفنون ويحنطون إيش؟
البدن شف العناية بالله العناية من الله بالآدم ملائكة يكفنون روحه وبشر يكفنون بدن ولهذا قال الله تعالى حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون لا يفرطون في حفظها ولا
يفرطون فيها ملك الموت أعطاه الله تعالى قدرة على قبض الأرواح في مشارق الأرض ومعاربها يقبضها ولو مات في لحظة واحدة لو فرض أن جماعة أصابهم حادث وماتوا في آن واحد فإن ملك الموت يقبض
هذه اللوحة جميعا ولا تستغرب لأن الملائكة لا يقاسون بالبشر الملائكة أعطاهم الله سبحانه وتعالى قدرة عظيمة أشد من الجن الجن أقوى من البشر والملائكة أقوى من الجن انظر قصة سليمان قال يا
أيها الملأ أيكم يأتين بعرشها قبل أن يأتون مسلمين قال عفريت من الجن عفريت يعني قوي شديد قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين أينما كان العرش في
اليمن وسليمان في الشام مسيرة شهر قال آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين وكان له عادة يقوم من مقامه في ساعة معين فقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد
إليك طرفك أيهم أسرع ثاني لشا يعني مد بصرك ما ترده إلا وقد جاءك فلما رأى حالا رأى مستقرا عنده قال العلماء هذا الذي عنده علم من الكتاب دعا الله باسمه الأعظم فحملت الملائكة العرش من
اليمن إلى الشام في هذه اللحظة إذن فالملائكة أقوى من الجن فلا تستغرب أن يموت الناس في مشارق الأرض ومغاربها وأن يقبض أرواحهم ملك واحد كما قال تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وقّر بكم
ثم إلى ربكم ترجعون فإذا قال الله لهذا الملائك اقبض روح كل من مات هل يمكن أن يقول لا نعم لا يمكن لا يعصون الله ما أمر ولهذا لما قال الله للقلم اكتب اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة
القلم جماد كتب أو لم يكتب كتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فالله عز وجل إذا أمر بأمر لا يمكن يعصر إلا المردح من الجن أو من بني آدم أما الملائكة لا يأصون الله على كل حال هؤلاء ثلاثة
من أربع من الملائكة الخامس مالك مالك هذا الموكل بالنار موكل بالنار هو خازمها وقد ذكره الله تعالى في قوله عن أهل النار ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون ما معنى ليقضي
علينا يعني ليمتنا ويهلكنا ويرحنا مما نحن فيه قال إنكم ماكثون السادس خازم الجنة ورد في بعض الآثار أن نسمه رضوان رضوان هذا موكل الجنة كما أن مالكا موكل بالنار فمن علمنا اسمه من
الملائكة آمنا به باسمه ومن لم نعلم باسمه آمنا به على سبيل الإجمال آمنا بعمله الذين علموا وبوصفه وبكل ما جاء به كلاب والسنة من أوصاف هؤلاء الملائكة طيب قلنا إن الملائكة عالم غيب فهل
يمكن أن يرون الجواب نعم قد يرون قد يرون إما على صورتهم التي خلقوا عليها وإما على صورة من أراد الله أن يكون على صورته فجبريل رعاه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي خلقه الله
عليها في موضعه في الأرض وفي السماء في الأرض في غار حراء قرب مكة وفي السماء عند السدرة المنتهة ولقد رآه نزلة أخرى عند السدرة المنتهة أتدرون كيف رآه رآه وله ستمائة جناح قد سد الأفق
ملأ الأفق كله وله ستمائة جناح ولا يعلم قدرها إلا الله عز وجل لكن إذا كان الشيء عاليا وسد الأفق فمعناه أنه واسع جدا فهذا الذي رآه النبي عليه الصلاة والسلام على صورته مرتين أحياناً
يأتي بصورة إنسان كما في الحديث الذي نحن فيه الآن فقد جاء بصورة رجل شديد سواد الشعر شديد بياض السياب لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه الصحابة أتى بصورة بشر والله على كل شيء قدير قد
أعطاهم الله سبحانه وتعالى ذلك أن يتصوروا بصور البشر إما باختيارهم وإما بإرادة الله يأمرهم أن يكونوا على هذه الصورة الله أعلم إنما هذه حال الملائكة عليه الصلاة والسلام وتفاصيل ما
ورد فيهم مذكور في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن علينا أن نؤمن بهؤلاء الملائكة وأنهم أقوي أشد قال الله تعالى لهم في غدوة بدر أني معكم فتبتوا الذين آمن سويقي في
قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنا فكانوا يقاتلون مع الصحابة في بدر يرى الكافر يسقط مضروبا بالسيف على رأسه ولا يدر من الذي قتله والذي قتله هم الملائكة
لأن الله قال لهم فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنا ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقكم الله ورسوله فإن الله شديد عقاب فعلينا أن نؤمن بهم من علمناه بعينه آمنا به بعينه وإلا
فبالإجماع وأن نؤمن بما جاء عنه من عبادات وأعمال على وفق ما جاء في كتاب والسنة والإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة ومن أنكرهم أو كذب فيهم أو قال إنهم لا وجد لهم أو قال إنهم هو
الخير والشياطين هو الشر فقد كفر كفرا مخرجا عن الملة لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين اللهم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأصلم على نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين أما الركن الثالث فهو الإيمان بالكتب الإيمان بالكتب وهي جمع كتاب والمراد بذلك الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على الرسول فكل رسول له كتاب كما قال تعالى الله الذي
نزل الكتاب بالحق والميزان وقال تعالى ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بقصد لكن من الكتب ما لا نعلمه ومنها ما نعلمه فالتوراة وهي الكتاب الذي أنزله
الله على موسى معلوم والإنجيل وهو الكتاب الذي أنزله الله على إيسى معلوم وصحف إبراهيم مذكور في القرآن وزبور داود مذكور في القرآن وصحف موسى إن كانت غير التوراة مذكور في القرآن أيضا
فما ذكر اسمه في القرآن وجب الإيمان به بعينه باسمه وما لم يذكر فإنه يؤمن به إجمالا فنؤمن بأن الله أنزل على موسى كتابا هو التوراة وعلى إيسى كتابا هو العنجيل وعلى داود كتابا هو الزبور
وعلى إبراهيم صحفا هكذا نقول ولا يعني ذلك أن ما وجد عند النصار اليوم هو الذي نزل على إيسى لأن الأناجيل الموجودة في أيدي النصار اليوم محرفة مغيرة مبدلة لعب بها قساوسة النصار فزادوا
فيها ونقصوا وحرفوا ولهذا تجدها تنقسم إلى أربعة أقسام أو خمسة ومع ذلك فإن الكتاب الذي نزل على إيسى كتابا واحد لكن الله سبحانه وتعالى إنما تكفل بحفظ القرآن الكريم الذي نزل على محمد
لأنه لا نبي بعده يبين للناس ما هو الصحيح ما هو المحرف أما الكتب السابقة فإنها لم تخل من التحريف لأنه سيبعث أنبياء يبينون فيها الحق ويبينون فيها المحرف وهذا هو السر في أن الله تكفل
بحفظ القرآن دون غيره من الكتب من أجل أن يعلم الناس حاجتهم إلى الأنبياء إذا وجدوا الكتب محرفة فتأتي الأنبياء وتبين الحق فالمهم أن نؤمن بأن الكتاب الذي نزل على النبي المعين حق من عند
الله لا على أن الكتاب الذي في أيدي أتباعه اليوم هو الكتاب الذي نزل قد يكون قطعا أنه محرف ومغير ومبدع كذلك من الإيمان بالكتب أن تؤمن بأن كل خبر جاء فيها فهو حق كما أن كل خبر في
القرآن فهو حق لأن أخبار التي جاءت في الكتب التي نزلت على الأنبياء من عند الله وكل خبر من عند الله فهو حق وكذلك تؤمن بأن كل حكم فيها صحيح من عند الله فهو حق يعني لم يحرف ولم يغير
فهو حق لأن جميع أحكام الله التي ألزم بها عبادة كله حق لكن هل هي بقيت إلى الآن غير محرفة؟
هذا السؤال قينا الجواب عن عليه لأنها غير مأمونة بل محرفة ومبدلة ومغيرة ولكن هل علينا أن نعمل بالأحكام التي جاءت بها الكتب السابقة؟
نقول أما ما قصه الله علينا من هذه الكتب فإننا نعمل به ما لم يريد شرعنا بخلافه مثال ذلك قوله تعالى عن التوراة وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والعذن
بالعذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أزل الله فأولاك هم الكافرون هذه مكتوبة في التوراة ونقال الله عز وجل لنا في القرآن ولكن الله لم يقصها علينا
إلا من أجل أن نعتبر ونعمل بها كما قال الله تعالى لقد كان في قصص عفرة لأولى الباب وقال أولئك الذين هدى الله فبهدىهم مختدئ فما قصه الله علينا وما نقله لنا من الكتب السابقة فهو شرع
لنا لأن الله لم يذكه عبتا إلا إذا ورد شرعنا بخلافه فإذا ورد شرعنا بخلافه صار ناسخا لها كما أن من الآيات الشرعية النازلة في شرعنا ما يكون منسوخا بآيات أخرى فكذلك ما ذكر الله عن
الكتب السابقة نقلا فإنه قد ينسخ بهذه الشريعة أما ما جاء في كتبهم هم فإننا لا نصدقه ولا نكذبه كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام فيما إذا حدثنا بني إسرائيل أن لا نصدقهم ولا
نكذبه لأننا ربما نصدقهم بباطل وربما نكذبهم بحق فنقول آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ولا نصدقهم ولا نكذبهم إذا كان لم يشهد شرعنا بصحته ولا بكذبه فإن شاهد بصحته أو بكذبه
عملنا ما تقتضيه هذه الشهادة إن شاهد بصحته صدقناه وإن شاهد بكذبه كذبناه ومن ذلك ما ينسب في أخبار بني إسرائيل إلى بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما ذكر عن داود أنه أعجبته امرأة
رجل من جنده فأحبها وطلب من الجند أن ينهب إلى العدو ويقاتل لعله يقتل فيأخذ امرأته من بعده وأنه أرسل الجند أرسله فبعت الله إليه جماعة من الملائك يختصمون إليه فقال أحد الخصمين إن هذا
أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلني هوازن في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاج وإن كثير من الخلطاء لا يبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وآمنوا الصالحات وقليل
ماهم وظن داود أن ما فتناه فاستغفر ربه وخررات عوانا قالوا فهذا مثل ضربه الله لداود حيث كان عنده من النساء ما يبلغ تسع وتسعين امرأة فحاول أن يأخذ امرأة هذا الجندي ليكمل بها المئة
فهذه القصة كذب واضح لأن داود نبي من الأنبياء ولا يمكن أن يتحيل هذه الحيلة لو أنه غير نبي ما فعل هذا وهو عاقب فكيف وهو نبي فمثل هذه القصة التي جاء في بني إسرائيل نقول هذه كذب لأنها
لا تليق بالنبي بل لا تليق بأي عاقب فضلا على الأنبياء عليه الصلاة والسلام وخلاصة أن ما جاء في كتبهم ينقسم إلى قسمين رئيسيين أولا ما قصه الله علينا في القرآن أو قصه علينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فهذا مقبول صحيح والثاني ما نقلوه هم فهذا لا يخلو من ثلاث حالات الحال الأولى أن يشهد شرعنا بكذبه فيجب علينا أن نكذبه ونرده والثاني ما شهد شرعنا بصدقه فنصدقه
ونقبله لشهد شرعنا به والثالث ما ليس هذا ولا هذا فيجب علينا أن نتوقف لأنهم لا يؤمنوا ويحصل في خبرهم الكذب والتغيير والزيادة والنقص واللهم ورث