46- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / حديث جبريل-مصارف الزكاة / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
السلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين تقدمنانا الكلام على حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه حيث ذكر أن جبريل آت النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن
الإسلام والإيمان والإحسان والساء وأشراطها وتكلمنا بما يسر الله لنا من الكلام على الصلاة والزكاة وبينا أن الزكاة تجبه في أموال خاصة لا في كل ما وأنه يجب أن تصرف إلى أصناف معينة
أينها الله سبحانه وتعالى بنفسه حيث قال إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمعلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم الحكيم
وانتهينا إلى ذكر الغارمين وأن الغرم كما قسمه أهل العلم انقسم إلى غرم خاص أعني غرم يختص بالإنسان نفسه لمصلحةه هو وغرم يكون لمصلحة المسلمين فأما الذي يختص بنفس الإنسان فمثل أن يجب
على المرء مال لا يستطيع وفأه إما ثمن مبيع وإما أجرة عقار أو سيارة وإما جناية أو حادث أو ما أشبه هذا فهذا يعطى من الزكاة في قدر دينه إذا كان لا يستطيع أن يوفيه فإنه لا يعطى شيئا
لأنه ليس بحاجة إليه وليس هذا من حاجة المسلمين لأنه ليس بحاجة أيضاً من حاجة المسلمين لأنه ليس بحاجة إلى نفسه أو تذهب إلى الذي يطلبه وتقول إن فلاناً مطلوب لك بكذا وكذا وهذا الطلب خذ
في هذا تفصيل فإن كان الإنسان الذي عليه الدين ثقر إذا أعطيته أوفأ ولم يلعب بالدراهم فالأولى أن تعطيه ليوفي دينه بنفسه وإن كان يخشى أن يلعب بالدراهم فالأولى أن تذهب للذي يطلبه وتقول
هذا طلب خلان الذي في دمته خذ وأما الغارم لمصلحة الغير لمصلحة عامة فمثل أن يقع بين قبيلتين نزاء وبعداوة وبغضاء فيقوم رجل من أهل الخير والصلاح فيصلح بينهم على مال يدفعه لهم فهذا غارم
لكن ليس لمصلحة نفسه فيرطى من الزكاة بقدر غرمه ليسدد الغرم لأن هذا مصلحة عامة والزكاة تصرف في المصالح العامة التي بيّنها الله عز وجل وأما قوله في سبيل الله فالمراج به الجهاد في سبيل
الله والجهاد في سبيل الله هو القتال لتكون كلمة الله العليا حكذا حدده النبي صلى الله عليه وسلم حينما سُئل عن الرجل يقاتل شجاعه ويقاتل حميه ويقاتل لورى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال
من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وهذه كلمة جامعة مانعة من قاتل لهذا غرض نفسه فقط فهو في سبيل الله ومن قاتل حميه أو قاتل شجاعه لأنه رجل الشجاع لحب القتال أو قاتل
رياءً لورى مكانه فيقال ما أشجعه وما أقدمه فهذا ليس في سبيل الله الذي يقاتل بسبيل الله هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله العليا هذا هو الجهاد في سبيل الله وأما من قاتل دفاعًا عن وطنه
وتخليصًا له من العدو فهذا إن كان يريد أن وطنه وطن إسلامي فيدافع عنه لأن لا يستولي عليه كافر أو ذو مبادئ هدام فهذا مقاتل في سبيل الله فله أجر الشهداء المجاهدين وإن كان يقاتل دفاعًا
عن وطنه وتخليصًا له من عيد العدو فإن هذا شهيد فإن النبي عليه الصلاة والسلام سؤل عن الرجل يريد يأتي لشخص يريد أن يأخذ ما له قال لا تعطيه إياه فقال يا رسول الله أرأيت إن قاتلني هل
أمكن من أخذ مالي أو ماذا قال قاتل لا تعطيه مالي قاتل قال يا رسول الله أرأيت إن قتلني قال إن قتلك فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال إن قتلته فهو في النار فبين الرسول عليه الصلاة
والسلام أن المعتد الظالم إذا قاتل فقتل فهو في النار ويجوز قتله وإن كان مسلم يجوز قتله وإن كان مسلم فإن قال قائل إذا كان مكرها فالجواب أن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله قال إذا قاتل
المسلمون مع التتار فإنهم يقاتلون ولو كانوا مسلمين ولو كانوا مكرهين يقاتلون فيقتلوا فإن كانوا صادقين بأنهم مكرهون فإن لهم أجر الشهيد لأنهم قتلوا ظلما من الذي أكرههم الظلم على الذي
أكرههم وإن كانوا غير صادقين فلهم مختارون طائعون فهذا ما أصابهم هذا ما أصابهم وهم الذين جروه على أنفسهم وقد قال رحمه الله في تعليل ذلك إنه لا يعلم المكره من غير المكره لأن ذلك محله
القلب فالاختيار والكراهة محلها القلب فلا يعلم المكره من غيره فلو قال أنا مكره قلنا لي ولو كنت مكره نحن الآن نقتلك وإن كنت مكرها دفاعا عن الحق وحسابك على الله نعم لو فرض أنه أسر وهو
مسلم حقيقة فإنه لا جوز قتل أما في ميدان القتال فإنه يقتل وقد ذكرها رحمه الله كل فتاوة أظن ذلك في كتاب الجهاد على كل حال نحن نقول إن الذي يقاتل حفظا لماله أو حفظا لبيته أو حفظا
لبلاده فإنه لا أخل من أمريه بالنسبة لحفظ البلاد إن كان يحافظ على البلاد لأنها بلاد إسلامية حماية لما فيها من الإسلام فهو في سبيل الله ولا شك وهو إذا قتل من الشهد وإن كان يحافظ
عليها لأنها بلد لا يريد أن يضيع كما لا يريد أن يضيع ماله فهذا إن قتل فهو شهيد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام وقاتله إن قتل المقاتل فهو في النار والعياد بالله وقوله تعالى في سبيل
الله يشمل إعطاء الزكاة للمجاهدين عنفسهم وشراء الأسلحة لهم فشراء الأسلحة من الزكاة جائز من أجل الجهاد في سبيل الله قال أهل العلم ومن ذلك أن يتفرغ شخص لطلب العلم قادر على التكسب لكنه
تفرغ من أجل أن يطلب العلم فإنه يعطى من الزكاة مقدار حاجته لأن طلب العلم جهاد في سبيل الله أما من تفرغ للعبادة فلا يعطى من الزكاة فليقال اكتسب وبهذا عرفنا شرف العلم على العبادة فلو
جاءنا رتلان أحدهما دين طيب حبيب يقول أنا أستطيع أن أتكسب لكن أحب أن أتفرغ للعبادة للصيام والصلاة والذكر وقراءة القرآن فأعطوني من الزكاة وكفوني العمل نقول لا نعطيك اكتسب وجاء رجل
آخر قال أنا أريد أن أتفرغ لطلب العلم أنا قادر أتكسب لكن إن ذهبت أن أتكسب لم أطلب العلم أعطوني ما يكفيني من أجل أن أتفرغ لطلب العلم قلنا مرحبا نعطيك ما يكفيك لطلب العلم وهذا تريع
على شرف العلم وطلبه ويأتي إن شاء الله بقية كلام الحديث الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإفسان إلى يوم الدين أما بعد فقد بقي علينا من أهل
الزكاة ابن السبيل وهو الصنف الثامن من أصناف أهل الزكاة وابن السبيل هو المسافر الذي انقطع به السفر ونفدت نفقته فلم يكن معه ما يوصله إلى بلده فإنه يعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده
وليس هذا من باب الفقراء والمساكين لأنه غني وفي بلد غني جدا لكن قصرت به النفقة في أثناء السفر فيعطى ما يصله إلى بلده ولو كان غنيا وسمي ابن سبيل لمصاحبته للسفر كما يقال ابن الماء في
طير الماء الذي يألف الماء ويوقع عليه هؤلاء ثمنت أصناف لا يجوز صرف الزكاة في غيرهم فلا يجوز أن تصرف الزكاة في بناء المساجد ولا في إصلاح الطرق ولا في بناء المدارس ولا غيرها من طرق
الخير لأن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الأصناف بصيغة محصورة فقال إنما الصدقات للفقراء وإنما تفيد الحصر وهو إذفات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه ولو قلنا بجواز صرف الزكاة في جميع
وجوه الخير لفاتت فائدة الحصر ولكن بناء المساجد وإصلاح الطرق وبناء المدارس وما أشبهها تفعل عن طرق أخرى عن طرق البرد والصدقات والتبرعات هذا هو الرقم الثالث من أركان إسلام الذي ذكره
النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل في حديثه الطوي