48 - 401 - تفسير الآية (يا أيها الذين آمنوا لا يح لكم أن ترثوا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أمترثوا النساء كرها إلى آخر سبق لنا أن الخطاب إذا ابتدع بالنداء فإنه دليل مع أهميته والعناية به وسبق لنا أنه إذا صدر بهذا الوصف يا أيها الذين
آمنوا كان دليلا على أن امتثاله من مقتضيات الإيمان وأن مخالفته وسبق لنا أيضا أن فيه دليلا على اتخاذ الأصدر المغري بالشيء يعني الحاث على الشيء لقوله كأنه يغريهم على قبول ما سيوجه
إليهم لأن الوصف إذا ذكر على وجه يهيج الإنسان كان هذا إغراء به كما تقول يا أيها الكريم لا تبخل على الضيف يا أيها الرجل لا تغلبك النساء فإن هذا يوجب للإنسان أن يأخذه الحماس حتى ينتثل
يقول يا أيها الذين آمنوا لا يحل تا أكرم ونفي الحل يقتضي التحريم والمحلل والمحلل هو الله عز وجل ولهذا نعب بالتحريم وأحيانا بنفي الحل ففي هذا الآية قال لا يحل وسيأتي بعدها بآيات
التصريح بالتحريم في قول حرمت عليكم يقول لا يحل لكم أن تريث النساء كرها كرها يعني كرها عليهم بحيث لا يرضين بذلك وأنتم تجبرونهن على هذا الميراث الميراث هل معنى أنهم يريثونهن كما
يريثون المال بمعنى أنهم يسترقونهن أو أنهم يخلفون أزواجهن فيهن دون تملك ثاني لأنهم ليسوا يريثون النساء كما يريثون المال بل يريثون النساء أن يخلفون أزواجهن فيهن فسماه الله ميراثا من
خلف غيره في شيء فهو وارث لهن قال الله تعالى إنا نحن نريث الأرض من عليها مع أنه عز وجل مالك لها من قبل ومالك لمن عليها إنه يفني من عليها ويبقى هو سبحانه وتعالى وقال تعالى عن زكريا
هبني من لدون وليا يريثني أن يخلفني في قومي في العلم والنبوة وليس أرثه ميراثا معاد وذلك لأن الأنبياء الأنبياء نعم الأنبياء لا يورثون طيب إذن لا يحلكم أن ترثوا تخلفوا أزواجهن فيهن
كرها طيب وقوله كرها هذا القيد وإذا كان لبيان الواقع فلا يدل على أنهن لو رضينا أن يخلفهم أن يخلف الرجال أزواجهن فإن ذلك جائز لأن هذا لا يجوز إلا بعقد نكاح شرعه ولذلك أنهم كانوا إذا
مات الرجل جاء ورثتهم من بعده ومنعوا المرأة أن تتزوج وإذا كانوا من بني عنه اختارها أحدهم فتزوجها قهرا عليه وعدوان فلهذا نهى الله عنه قال لا يحل لكم أن ترثوا نساء كره وعلى هذا فيكون
القيد بيانا للواقع وما كان بيانا للواقع فإنه لا مفهوم له وعلى هذا فلا يحلوا أن يختيارا قال ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن هذه مسألة أخرى تشابه ما سبب لا تعضلوهن أي لا تمنعوهن
حقوقهم فتلجئوهن إلى المؤمن تذهبوا ببعض ما آتيتموهن وهذا يقع كثيرا من بعض الأزواج الظلمة يعضل زوجته فيمنعهم فإذا ضاقت به ذرعا اضطرت إلى أن تفتدي نفسها منه بمال أخذى لما أعطاها من
قبل إما الكل وإما البعض وقول لا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن لو قال قائل لو عضلها ليأخذ كل ما أعطاها فيدخل في النهي لأنهم باب أن يأتين بفاحشة مبينة وفي قراءة مبينة يعني إلا أن
يأتين بفاحشة مبينة فلكم وما هي الفاحشة المبينة الفاحشة المبينة فيها أقوال قيل إنها فإذا زنت فله أن يعضلها من أجل أن تفتدي منه لأن الإنسان جتنزانية ولا تطيب نفسه أن يطلقها هكذا
فيذهب ماله فله في هذا الحال ويمنع حقها من أجل أن تخالع تفتدي أو تفتدي نفسها منه المراد بالفاحشة المبينة بذاءة اللسان أن تكون صليطة اللسان عليه وعلى أهله فإن ذلك مستفحش عرفا فإذا
حصل من المرأة هذا فله أن يعضلها حتى تفتدي منه وقيل المراد سوء العشرة سوء العشرة بحيث أطيه حقه على وجه الرضاء والانبساط والانشراح إذا جعها إلى فراشه وتتعصر ويحمر وجهها ويصفر ولا
تجيب إذا مهرأ بحاجة إلى هذه الحاجة التي يجب عليها أن تبدله فهذا من الفاحشة المبينة وهذا الأخير يشمل النوعين القولين قبله لأنه لا شك من سوء العشرة أن تخدع المرأة وزوجها فتزنها والذب
الله ولا شك أيضا أن من سوء العشرة بذاءة اللسان وطول اللسان فعليه يكون المعتمد أن المرادة بالفاحشة المبينة سوء العشرة بأي شيء يكون سواء ما سفحش شرعا كالزناء أو عرفا مع أن الزناء
يستفحش عرفا وشرعا