44- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / حديث جبريل-من أحكام الزكاة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فما زلنا في شرح حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في طصة مجيء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان وتكلمنا مما يسر الله على إقام الصلاة أما الركم الثالث من أركان الإسلام فهو إيتاء الزكاة يعني إعطاء الزكاة إيتاء بمعنى إعطاء وإتيان بمعنى مجي وآتاء بمعنى جاء وآتاء بمعنى أعطاء فإيتاء الزكاة يعني إعطاء لمن عين الله سبحانه وتعالى أن يعطوا إياه والزكاة مأخود من الزكاة وهو الطهارة والنمأ لأن المزكي يطهر نفسه من البخل وينمي ماله بالزكاة قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وهي عن زكاة نصيب مقدر شرعا في مال مخصوص لطائفة مخصوصة يعني نصيب من مالك وليس كل مالك مما أموال معينة بينها النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها مبين في القرآن وليس كل هذه الأجناس من المال تجب فيه الزكاة فاللابد من شروط وهي جزء بسيط يؤدي بها الإنسان ركنا من أركان الإسلام يطهر بها نفسه من البخل والرذيلة ويطهر بها صفحات كتابه من الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وأفضل الصدقات الزكاة فدرهم تخرجه في زكاتك أفضل من درهم تخرجه تطوعا لأن الله تعالى قال في الحديث القدس ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما اكترضت عليه وركعة من صلاة مفروضة أفضل من ركعة من صلاة تطوع فالفرائض أفضل من التطوع ففيها الزكاة تكفير الخطايا وفيها أيضا الإحسان إلى الخلق لأن المزكي يحسن إلى المدهوع إليه الزكاة فيدخل في عداد المحسنين الذين يدخلون في محبة الله كما قال الله تعالى وأحسنوا إن الله يحب المحسنين وفي الزكاة أيضا تعليف بين الناس لأن الفقراء إذا أعطاهم الأغنياء من الزكاة ذهب ما في نفوسهم من الحقد على الأغنية أما إذا منعوهم الأغنية ولم يتفضلوا عليهم بشيء صار في نفوسهم أشياء أو أحقاد على الأغنية وفي الزكاة أيضا إغناء للفقراء فقراء أن التسلط لأن الفقير إذا قدر أن الغنية لا يعطيه شيئا فإنه يخشى منه أن يتسلط وأن يكسر الأبواب وينهب الأموال لأنه لا بد أن يعيش لا بد أن يأكل ويشرب فإذا كان لا يعطى شيئا فقد يتسلط ويحده الجوع والعطش والعري على أن يتسلط على الناس في السرق والنهب وغير ذلك وفي الزكاة أيضا جلب للخيرات من السماء فإنه قد ورد في الحديث ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منع القطر من السماء فإذا أدى الناس لزكاة أموالهم أنزل الله لهم بركات من السماء والأرض وحصل في هذا نزول المطر ونبات الأرض وشبع المواشي وسقل الناس بهذا الماء الذي ينزل من السماء وغير ذلك من المصالح الكثيرة وفي الزكاة أيضا إعانة للمجاهدين في سبيل الله لأن من أصناف الزكاة الجهاد في سبيل الله كما قال تعالى وفي سبيل الله وفي الزكاة أيضا تحرير العبيد أن يحرر الأرق من الرق فإن الإنسان يجوز أن يشتري عبدا مملوكا من الزكاة فيعتقه لأن الله قال وفي الرقاب وفي الزكاة أيضا فك الزمم من الديون كم إنسان من حمولة ذات حسب وجاه ابتلي بارتكاب الديون عليه فتؤدى عنه من الزكاة فيحصل بهذا خيرهم كثير فكاكل ذمته ورد حق لمن له الحق وفي الزكاة أيضا إعانة المسافرين الذين تنقطع بهم السبل فيضيع ماله الذي أتى به معه ولا يجد ما يصله إلى بلده فهذا يعطى من الزكاة ما يصله إلى بلده ولو كان غنيا في بلده المهم أن الزكاة فيها مصالح كثيرة ولهذا صارت ركلا من أركان الإسلام واختلف العلماء فيما لو تهاون الإنسان بها هل يكفر كما يكفر بالتهاون في الصلاة أو لا والصحيح أنه لا يكفر صحيح أنه لا يكفر ودليل ذلك ما رواه مسلم عن نبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت لهم صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم زيادة وعياذ بالله فيقى بها جنبه وجبينه وظهره كلما ضردت عيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سن حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار فإن هذا الحديث يدل على أنه لا يكفر لأنه لو كان كافرا بترك الزكاة لم يكن له سبيل إلى الجنة والحديث يقول ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية أنه يكفر إذا دخل بالزكاة قال لأنها ركن من أبطان الإسلام وإذا فات ركن من أركان البيت سقط البيت ولكن الصحيح أنه لا يكفر إلا أنه على خطر عظيم وعياذ بالله وفيه هذا الوعيد الشديد ويأتي إن شاء الله قيان الأموال التي فيها الزكاة لأن الأموال ليست كلها فيها زكاة بل منها ما فيه الزكاة ومنها ما لا زكاة فيه فالزكاة واجبة أولا في الذهب والفضة الذهب والفضة تجب الزكاة فيهما سواء كانت نقودا في الدراهم والدنانير أو تبرا كالقطع من الذهب أو الفضة أو أوليا يلبس أو يلبس ويستعار أو غير ذلك المهم أن نفس هذا المعدن وهو الذهب والفضة فيه الزكاة على كل حال لكن بشرط أن يبلغ النصاب لمدة سنة كاملة والنصاب من الذهب 85 جراما والنصاب من الفضة 56 ريالا سعوديا بالفضة وهي 595 جراما فمن عنده من الذهب أو الفضة هذا المقدار فقد ملك النصاب فإذا استمر ذلك إلى تمام السنة ففيه الزكاة وإن نقص فلا زكاة فيه يعني لو كان عنده 80 جراما فلا زكاة عليه أو كان عنده 590 جراما من الفضة فلا زكاة عليه واختلف العلماء هل يكمل نصاب الذهب في الفضة أو لا يعني لو ملك نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة هل يكمل بعضها ببعض ونقول إنه ملك نصابا فتجب عليه الزكاة أو لا والصحيح أنه لا يكمل الذهب من الفضة ولا الفضة من الذهب كل واحد كل واحد مستقل بنفسه كما أنه لا يكمل البر من الشعير أو الشعير من البر فكذلك لا يكمل الذهب بالفضة ولا الفضة بالذهب فلو كان عند الإنسان نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة فلا زكاة عليه ويلحق بذلك ما جرى مجرى الذهب والفضة وهي العملة النقدية من ورق أو محاس أو غيره فإن هذه فيها الزكاة إذا بلغت نصابا بأحد النقدين أي بالذهب أو بالفضة فإن لم تبلغ فلا زكاة فمثلا إذا كان عند الإنسان ثلاثمائة من الريالات الورقية لكنها لا تبلغ نصابا من الفضة فلا زكاة عليه لأن هذه مربوطة بالفضة وأما الجواهر الثمينة من غير الذهب والفضة مثل اللؤلؤ والمرجان والمعادن الأخرى كالماس وشبه فهذه ليس فيها زكاة ولو كثر ما عند الإنسان منها إلا ما أعده للتجارة فما أعده للتجارة فبيه الزكاة من أي صنف كان أما ما لم يعد للتجارة فلا زكاة به إلا الذهب والفضة هذا الصنف الأول مما تجيب فيه الزكاة الصنف الثاني تهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ففيها الزكاة لكن بشرط أن تبلغ نصاباً وأقل نصاب في الإبل خمس وأقل نصاب في البقر ثلاثون وأقل نصاب في الغنم أربعون والبهيمة ليست كغيرها من الأموال إذا بلغت النصاب فما زاد بحسابه لا مرتبة ففي أربعين من الغنم شات وفي مائة شات أيضاً حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين فيكون فيها شاتاً فالوقص ما بين النصابين ليس فيه زكاة من أربعين إلى مائة إلى مائة وعشرين كله ليس به إلا شات واحد من مائة وإحدى وعشرين إلى مائتين فيه شاتان مائتين وواحدة ثلاث شية ثلاثمائة وتسع وتسعين ثلاث شية أربعمائة أربع شية المهم أنها تختلف وكذلك في الإبل في الإبل من أربع عشرين فأقل زكاتها من الغنم على كل خمس شات ومن خمس عشرين فما فوق زكاتها من الإبل لكنها بأسنان مختلفة بهيمة الأنعام يشترط لوجوب الزكاة فيها أن تبلغ النصار وأن تكون سائمة السائمة يعني الرائعة التي ترعى في البر لا تعلّف إما السنة كلها وإما أكثر السنة فإذا كان عند الإنسان أربعون شات تسرح ترعى كل السنة ففيها زكاة تسرح وترعى ثمانة أشهر ففيها زكاة سبعة أشهر فيها زكاة ستة أشهر ترعى وستة أشهر تعلف ليس فيها زكاة خمسة أشهر ترعى وسبعة أشهر تعلف ليس فيها زكاة تعلّف كل السنة ليس فيها زكاة لأنه يشترط أن تكون سائمة إما السنة كلها أو أكثرها والشرط والشرط الثاني أن تبلغ النصاب وقد عرفتم أول نصاب العبل وهو خمس وأول نصاب البقر ثلاثون وأول نصاب الغنم أربعون ولكن إذا كان الإنسان متاجراً في الغنم مثلاً متاجراً ليس يبقي الغنم للتنمية والنسل ولكنه متاجر يشتري البهيمة اليوم ويبيعها غداً يطلب الربح فهذا عليه الزكاة ولو لم يكن عنده إلا واحدة إذا بلغت نصاباً في الفضة لأن عروض التجارة فيها الزكاة بكل حال ونصابها مقدر بنصاب الذهب أو الفضة والغالب أن الأحظ للفقراء هو الفضة في زماننا لأن الذهب غالب الثالث من الأموال الزفوية الخارج من الأرض من حبوب وثمار مثل التمر البر الرز الشعير وما أشبه وهذا لا بد فيه من بلوغ النصاب وهو ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ويعرفون الذين يقبلون الزكاة من الفلاحين يعرفونه فإذا كان عند الإنسان نخ يثمر وبلغت ثماره نصاباً وجب عليه الزكاة ويجب عليه أن يخرج من متوسط الثمر لا من الطيب فيظلم ولا من الردي فيظلم وإنما يكون منه من الوسط وإذا باع الإنسان ثمرته فإنه يزكي من الثمن مقدار الزكاة في الخارج من الأرض نصف العشر أو العشر إن كان يشرب سيحاً بدون مكاين أو مواطير فإن فيه العشر كاملاً العشر يعني واحد من عشر فإذا كان عنده مثلاً عشرة آلاف كيلو فالواجب عليه كم؟ الكيلو العشر أما إذا كان يستخرج الماء بوسيلة كالمواطير والمكاين وشبهة فإن عليه نصف العشر ففي عشرة آلاف كيلو خمسمائة فقط نعم وذلك لأن الذي يسقى بمؤونة يغرم فيه الفلاح أكثر من الذي يسقى بلمؤونة فكان من حتمة الله عز وجل ورحمته أن خفف الزكاة على هذا الذي يصطيه بالمؤونة والتعب أما الرابع من أصناف الزكاة فهو عروض التجارة وعروض التجارة كل ما أعده الإنسان للتجارة من عقارات وأقنشة وأواني وسيارات وغيرها ليس لها شيء معين كل ما أعدته للتجارة يعني ملكته من أجل أن تنتظر فيه الكسر فإنه عروض تجارة يجب عليك أن تزكيه ومقدار الزكاة فيه ربع العشر كالذهب والفضة الذهب والفضة وعروض التجارة من أقدار الزكاة فيها ربع عشر يعني واحد في الأربعين في المئة اثنان ونص وإذا كان لديك مال وأردت أن تعرف من أقدار الزكاة فالمسألة سهلة اقسم المال على أربعين والخارج بالقسمة هو الزكاة فإذا كان عند الإنسان أربعون ألفا من الدراحة كم تكون زكاتها؟ تقسم أربعين على أربعين أربعين ألف على أربعين يخرج واحد إذن ألف ريال وفي مئة وعشرين ألف ثلاثة ألاف ريال وهل مجر المهم إذا أردت استرخاج الزكاة فأنت أقسم ما عندك من المال يعني الذهب والفضة وعروض التجارة على أربعين فالخارج بالقسمة هو الزكاة اشتركوا في القناة