43- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / حديث جبريل-من أحكام الصلاة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين سبقنا الكلام على حكم تارك الصلاة وأن الذي دل عليه كلام الله وكلام رسوله وكلام عامة الصحابة أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا عن الملة وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يكفر كفرا مخرجا عن الملة واستدلوا ببعض النصوص ولكن هذه النصوص لا تخرج عن أحوال خمس إما أنه ليس فيها دلالة أصلا على هذا إما أنه ليس فيها دلالة أصلا على هذه المسألة مثل قول بعضهم إن هذا يعارضه قول الله تعالى إن الله لا يغفر أي شك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن جملة هتارك الصلاة فنقول إن تارك الصلاة في ظاهر حديث جابر الذي رواه مسلم وشرك وإن كان لا يستجل الصنم لكنه متبع لهواه وقد قال الله تعالى فرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ثم على فرض أن مفهوم الآية أنما دون الشرك تحت المشيئة فإن هذا المفهوم خص بالأحاديث الدالة على أن تارك الصلاة كافر وإذا كان المنطوق وهو أقوى دلالة من المفهوم يخصص عمومه بما دل على التخصيص فما بالك بالمفهوم أو استدلوا بأحاديث مقيدة بما لا يمكن لمن اتصف به أن يدعى الصلاة مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فإن قوله يبتغي بذلك وجه الله تمنع من أن بات أن يدعى الإنسان في الصلاة لأن من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فلابد أن يعمل عملا لما يبتغيه وهو وجه الله وأعظم عمل يحصل به رضا الله عز وجل هو الصلاة فهذا الحديث ليس به دليل ألا أن تارك الصلاة لا يكفر لأنه مقيد بقيد يمتنع معه غاية الامتناء أن يدعى الإنسان في الصلاة أو مقيد بحال يُعذر فيها من ترك الصلاة مثل حديث حذيفة الذي أخرجه أصحاب السنن في قوم لا يعرفون من الإسلام إلا قول لا إله إلا الله قد امنح الإسلام وعياذ بالله وصار لا يعلم عن شيء منه إلا قول لا إله إلا الله فإنها تنجيهم من النار لأنهم معذورون بعدم العلم في فرائض الإسلام ونحن نقول بهذا لو أن قوما في بادية بعيدين عن المدن وبعيدين عن العلم لا يفهمون من الإسلام إلا لا إله إلا الله وماتوا على ذلك فليسوا كفار الرابع استدلوا بأحاديث عامة هذه العامة من قواعد أصول الفقه أن العام يخصص بالخاص فالأحاديث العامة الدالة على أن من قال لا إلى الله فهو في الجنة وما أشبه ذلك نقول هذه مقيدة أو مخصوصة بأحاديث كفر ثالث الصلاة الخامس أحاديث ضعيفة أحاديث ضعيفة استدلوا بها لا تقاوم الأحاديث الصحيحة الدالة على كفر تارك الصلاة فضلاً عن أن تعارضها فهي لا تعارض ولا تقاوم الأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة ثم إن بعضهم لما لم يتيسر له إقامة الدليل على أن تارك الصلاة لا يكفر قال إنه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة على الكفر الأصبر والشرك الأصبر فيكون بمعنى قول ابن عباس رضي الله عنه ما كفر دون كفر فيقال ما الذي يوجب لنا أن نحمل الحديث على ذلك لأن الكفر إذا أطلق ولم يوجد له معارض فهو الكفر الحقيقي الأكبر كيف وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام بين الرجل وبين الكفر والشرك فجعل هناك حدا فاصلا بين البينية تقتضي أن المتبينين منفصلان بعضهم عن بعض وأن المراد بالكفر الكفر الأكبر وحينئذ تكون أدلة القول بكفر تارف الصلاة موجيبة لا معارض لها ولا مقاوم لها والواجب على العبد المؤمن إذا دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على حكم من الأحكام أن يقول به لأننا نحن لسنا مشرعين المشرع الله ما قاله الله وقاله رسوله فهو الشر نأخذ به ونحكم بمقتضاه ونؤمن به سواء واقق أهوائنا أم خالف أهوائنا يابد أن نأخذ بما دل عليه الشر واعلم أنك كل خلافا يقع بين الأمة إذا كان الحامل عليه حسن القصد مع بذل الجهد في التحري فإن صاحبه لا يلام عليه ولا يضلل لأنه مجتهد وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ فله أجر وإن اجتهد فأصاب فله أجرا وليس من حق الإنسان أن يقدح في أخيه إذا خالفه في الرأي بمنخض الدليل عنده أما من عاند وأصر بعد قيام الحجة عليه فهذا هو الذي يلامه وذكرنا في الدرس الماضي ما يترتب على لا ترك الصلاة من الأحكام على ترك الصلاة من الأحكام وأنها هي الأحكام المترتبة على الردة تماما لأن ترك الصلاة ردة فمن ذلك ما سبق أنه لا يصح تزويجه وأنه لو ترك الصلاة في أثناء الزواجه انفسخ نكاحه مثلا رجل تزوج امرأة وهي تصلي وهو يصلي وبعد ذلك ترك الصلاة فإننا نقول يجب التفريق بينه وبين المرأة وجوبا حتى يصلي فإذا فرقنا بينهما واعتدت فإنه لا يمكن أن يرجع إليها لا يمكن أن يرجع أما قبل انتهاء العدة فإنه إذا أسلم ورجع إلى السلام وصلى فهي زوجته أما إذا انتهت العدة فقد انفصلت منه ولا تحل له إلا بعقف جديد على قول جمهور أهل العلم وبعضهم يقول إنها إذا انتهت العدة ملكت نفسها ولكن لو أسلم وأرادت أن ترجع إليه فلا بأس بدون عقل وهذا القول هو الراجح لدلالة السنة عليه لكن فائدة العدة هو أنها قبل العدة لا خيار لها إذا أسلم وأما بعد العدة فلها الخيار إذا أسلم إن شاءت رجعت إليه وإن شاءت لم ترجع ومن ذلك أيضا أنه لا ولاية له على أحد من من يتولاه لو كان مسلما لأن من شرط الولاية العدالة والكفر ليس فيه عدالة فلا يكون تارك الصلاة وليا على أحد من عباد الله المسلمين أبدا حتى لو كان تمنته فإنه لا يزوجه لأنه ليس له ولاية عليه ومن ذلك أيضا أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدهن مع المسلمين وإنما يخرج به إلى البر ويحفر له حفرة يرمس فيها رمسا لا قبرا لأنه ليس له حرمة ولا يحل لأحد يموت عنده شخص وهو يعرف أنه لا يصلي أن يغسله أو يكفنه أو يقدمه للمسلمين يصلون عليه لأنه يكون بذلك غاشر للمسلمين فإن الكافر قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام في حق المنافقين وهم كفار لكنهم يضلون الإسلام قال وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ فتل هذا على أن الكفر مانع من الصلاة ومن القيام على القبر بعد الدفن وقال تعالى ما كان النبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربا من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ويسأل بعض الناس عن رجل متهم بترك الصلاة يقدم للصلاة عليه يموت فيقدم للصلاة عليه وأن تشاك في أنه يصلي أو لا فنقول إذا كان هذا الشق مبنيا على أصل فإنك إذا أردت أن تدعو له تقول اللهم إن كان مؤمنا فغفر له وارحمه قيد وبهذا تسلم من شر وبهذا التقرير نعرف أنه يجب الحذر التام من التهاون بالصلاة وأنه يجب على من رأى شخصا متهاونا فيها أن ينصحه بعزيمة وجد لعل الله أن يهديه على يده فينال بذلك خيرا كثيرا والله مرفو