40- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / حديث جبريل-صفة الصلاة / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم لا نزال معكم في حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه في مجيء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان وكنا في موضوع إقامة الصلاة
الذي هو الثاني من أركان الإسلام وتكلمنا فيما سبق عن الوقت وعن الطهارة في هذه الجلسة نتكلم عن استقبال القبلة فاستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصف الصلاة إلا به لأن الله تعالى
أمر به وكرر الأمر به في أول الجزء الثاني من القرآن الكريم قال تعالى ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطر أي جهته وكان النبي عليه الصلاة والسلام
أول ما قدم المدينة كان يصلي إلى بيت المقدس فيجعل الكعبة خلف ظهره والشام قبل وجهه ولكنه بعد ذلك ترقب أن الله سبحانه وتعالى يشرع له خلاف ذلك فجعل يقلب وجهه في السماء ينتظر متى ينزل
عليه جبريل بالوحي في استقبال غير بيت المقدس قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام فأمره الله عز وجل أن يستقبل شطر المسجد الحرام أي جهته إلا
أنه يستثنى من ذلك ثلاث مسائب المسألة الأولى إذا كان عاجزا كمريض وجهه إلى غير قبلة ولا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة فإن استقبال القبلة يسقط عنه في هذه الحال لقوله تعالى فاكتقوا الله
ما استطعتم وقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسأها وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ثانية إذا كان في شدة الخوف كإنسان هارب من عدو أو هارب من سبع
أو هارب من نار أو هارب من وادي يغرقه المهم أنه في شدة خوف فهنا يصلي حيث كان وجهه ودليل ذلك قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو رقبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكنوا تعلمون
فإن قوله إن خفتم عام يشمل أي خوف وقوله فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكنوا تعلمون يدل على أنه على أن أي ذكر تركه الإنسان من أجل خوف فلا حرج عليه فيه ومن ذلك استقبال ويدل
عليه أيضا ما سبق من الآياتين الكريمتين والحديث النبوي في أن الوجوب معلق بالاستطاعة الثالث في النافلة في السفر إذا كان الإنسان في سفر سواء كان على طائرة أو على سيارة أو على بعير
فإنه يصلي حيث كان وجهه في صلاة النفر الوتر في صلاة الليل في صلاة الظحى وما أشبه ذلك والمسافر ينبغي له أن يتنفل بجميع النوافل كالمقيم سواء إلا في الرواتب طاتبة الظهر والمغرب والعشاء
فالسنة تركه وما أدى ذلك من النوافل فإنه باق على مشروعيته للمسافر كما هو مشروع للمقيم فإذا أراد أن يتنفل وهو على سجارته أو على طيارته أو على بعيره أو على حماره فإنه يتنفل حيث كان
وجهه لأن ذلك هو الثابت في الصحيحين الرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه ثلاث مسائل لا يجب فيها استقبال القبلة أما الجاهل فيجب عليه أن يستقبل القبلة لكن إذا اجتهد وتحرأ ثم تبين له
الخطأ بعد الاجتهاد فإنه لا إعادة عليه ولا نقول إنه يسقط عنه الاستقبال لا يجب عليه الاستقبال ويتحرأ بقدر استطاعته فإذا تحرأ بقدر استطاعته ثم تبين له الخطأ فإنه لا يعيد صلاة ودليل
ذلك أن الصحابة الذين لم يعلموا بتحويل القبلة إلى الكعبة كانوا صلون ذات يوم صلاة الفجر في مستد قباء فجاءهم رجل فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه القرآن وأمر أن يستقبل
الكعبة فاستقبلوها فاستداروا استداروا بعد أن كانت الكعبة وراءهم جعلوها أمامهم استداروا وبقوا في صلاتهم وهذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن إنكار له فيكون ذلك مشروعا يعني أن
الإنسان إذا أخطأ في القبلة جهلا فإنه ليس عليه إعادة ولكن إذا تبين له ولو في أثناء الصلاة وجب عليه أن يستقيم إلى القبلة فلو فرض أن شخصا شرع يصلي إلى غير القبلة يظن أنها القبلة فجاءه
إنسان فقال إن القبلة على يمينك أو يسارك وجب عليه أن يستغير على اليمين أو على الإسار ولا يلزمه أن يستأنق الصلاة لأن أولها كان عن اجتهاد وعن وجه شرعي فلا يبطل فهذا السبب القبلة إذن
شرط من شروط الصلاة لا تصف الصلاة إلا به إلا في المواضع الثلاثة التي ذكرناها وإلا إذا أخطأ الإنسان بعد الاجتهاد والتحرم وهنا ينبغي بل يجب على من نزل على شخص ضيفا وأراد أن يتنفل أن
يسأل عن القبلة يسأل صاحب البيت يقول أين القبلة فإذا أخبره اتجه إليه لأن بعض الناس تأخذه العزة بالإثم ويمنعه الحياء وهو في غير محله يعني حياء في غير محله يمنعه من السؤال عن القبلة
فبعض الناس يقول أنا أسأل عن القبلة لو أسأل قالوا هذا ما يعلم ما يعلم ما يعلم لا يضع يسأل عن القبلة حتى يخبرك صاحب البيت أحيانا بعض الناس تأخذه العزة بالإثم أو الحياء ويتجه بناء على
ظنه إلى جهة ما ويتبين أنها ليست القبلة وفي هذه الحال يجب عليها أن يعيد الصلاة لأنه استند إلى غير مستند شرعي والمستند إلى غير مستند شرعي لا تقبل عبادته لقول النبي صلى الله عليه وسلم
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على ما يجب في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ووصلي ووصلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن
تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإنه سألني بعض الناس عن القنوط في النواز وقد بينا حكمة وآراء العلماء فيه في خطبة الجمعة لكنه سأل هل يجهر الإنسان به في صلاة الجهرية في صلاة السر
يعني في الظهر والعصر وقد بين هذا أيضا في الخطبة لكن بعض الناس لا يسمع ولا يسرع وسأل هل يقوم في الركعة الأخيرة ولا في الركعة التي قبل الأخيرة أو في كل ركوع الركعات والجواب أنه يقوم
في الركعة الأخيرة بعد الركوع ويرفع الإمام يديه ويرفع الناس وأيديهم أيضا أما ما سأل وجه بها فليس بسنة لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيفا هذا ما يتعلق في القنوط وأنا أحثكم أيها الإخوة
على الدعاء دائما واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى لأن يجمر الله أعداء المسلمين أي كان احرصوا على هذا الدعاء في السجود وبعد التشرب وفي آخر الليل وبين الأدان والإقامة وفي كل حال لأن
المسلمين مستهدفون من كل إنسان من كافر يعلن بكفر ومن منافق يتظاهر بالإسلام وليس بمسلم ومن فاسق مجرم يتظاهر بأنه عدل وأنه لا يعتدي على أحد المهم أن أعداء الإسلام كثيرون فالواجب علينا
في مثل هذه الأزمات وهذه المضايقات أن نجعل الله عز وجل في الدعاء والدعاء سلاح المؤمنين ولا أنفع من الدعاء أبدا والأسباب المادية الحسية قد اتخذت من غيرنا ليس بأيدينا منها شيء لكن نحن
علينا الدعاء أن الله سبحانه وتعالى ينصر الحق بنا وينصرنا بالحق ويثبت أقدام جندنا في المعركة ويعينهم على ذلك ونسأل الله تعالى أن يعجّى بالعقوبة لمن أراد بالمسلمين سوءا وشرا وعاداء
المسلمين الذين يلدون السوء الشر كثيرون نسأل الله أن يجعل كيده في نحوره وأن لا يهدي كيده فإن الله لا يهدي كيد الخائنين أما موضوع الدرس فهو عما يتعلق في إيقام الصلاة التي ذكر النبي
صلى الله عليه وسلم أنها الرقم الثاني من أركان الإسلام من ذلك النية فإن الصلاة لا تصح إلا بنية لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال في النيات وإنما لكل امر إما نوى وقد دلت
الآيات الكريمة على ذلك على اعتبار النية في العبادات مثل قوله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانه وقال تعالى وما تنفقون إلا
ابتغاء وجه الله والعيات بهادة كثيرة وقال ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدرق الموت فقد وقع عجله على الله فالنية شرط من شروط صحة الصلاة لا تصرق الصلاة إلا بها وهي في
الحقيقة ليست في الأمر الصعب النية ليست في الأمر الصعب كل إنسان عاقل مختار يفعل فعلا فإنه قد نواه ما تحتاج إلى تعب أنت تأتي إلى المسجد لماذا جئت الجواب لأصلي تكبر وأن تناوم الصلاة
لا شك ما كبر تعبتا فلا تحتاج إلى تعب ولا تحتاج إلى نطق محلها القلب إنما الأعمال بالنيات محلها القلب ولا حاجة إلى النطق بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية ولا أمر أمته
بالنطق بها ولا فعلها أحد من أصحابه فأقره على ذلك فالنطق بالنطق بالنية بدعة هذا هو قول الراجل لأنك كأنما تشاهد الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه يسلون ليس فيهم أحد من نطق قال اللهم
إني نويت أن يصلي وما أضرك قصة ذكر أهلي بعض الناس عليه رحمة الله قال إن شخصا في المسجد الحرام قديما أراد أن يصلي فأقيمت الصلاة فقال اللهم إني نويت أن يصلي الظهر أربع ركعات لله تعالى
خلف إمام المسجد الحرام لما أراد المكبر قال له الرجل إلى جنبي أصبب باقي عليه كالوس الباقي قل في اليوم الفلاني في التاريخ الفلاني من الشهر والسنة حتى لا تضيع هذه وثيقة فتعجب الرجل
وحقيقة أن محل التعجب هل أنت تعلم الله عز وجل بما تريد الله يعلم ما توصلث به نفس هل تعلم الله بأنك ستصلي أربع ركعات الظهر العصر العشاء ما لداء الله يعلم هذا كالنية محلها القلب ولكن
كما نعلم الصلوات تنقسم إلى أقسى نفل مطلق ونفل معين وفريض نفل مطلق ونفل معي وفريض الفريض الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشر إذا جئت إلى المسجد في وقت الفجر فماذا تريد أن تصلك المغرب
الفجر جئت وكبرت وأن تناوم الصلاة لكن غاب عن ذهنك أنها الفجر أو الظهر أو العصر وهذا يقع كثيرا لا سيما إذا جاء الإنسان بسرعة يخشى أن تبوت والركع فمثلاً جئت حضرت وحضرت وكبرت لكنك لم
تستحضر أنك تريد الفجر يقول لا حاجة ووقوع هذه الصلاة في وقتها جرينه على أنك إنما أردت هذه الصلاة ولهذا لو سألك أي واحد هل أردت الظهر أو العصر والمغرب والعشر لقلت أبداً ما أردت إلى
الفجر إذن لا حاجة أن أنوي أنها الفجر صحيح إذا نويت أنها الفجر أكمل لكن إذا أحيانا يغيب عن الذهن هذا التعين فنقول يعينها الوقت يعينها الوقت فإذن الفرائر يكون تعينها على وجهه الوجه
الأول يا محمد الوجه الأول أن يعينها بعينه فيقول بقلبه إنه نواء الظهر مثلاً هذا واحد الوجه الثاني من وجه التعين ما هو الوقت الوجه الثاني الوقت فما بنت تصلي الصلاة في هذا الوقت فهي
هي الصلاة صلاة هذا الوقت هذا الوجه الثاني إنما يقوم في الصلاة المؤدات في وقتها أما لو خرض أن على الإنسان صلوات مقضية كما لو نام يوماً كاملاً عن الظهر والعصر والمغرب فهنا إذا أراد
أن يقضي لابد أن يعينها بعينه لأنه ما له وقت أنت وقت أما الصلاة المؤدات في وقتها فيكفي فتعينها بوجهه أولاً أن يعينها باسمها والثاني أن يعينها بالوقت فإن الوقت يعين الصلاة هذا الفريق
النوافل المعينة مثل الوتر ركعتين الضحاء رواتب الصلاة الخمس هذه معينة لابد أن تعينها أن تعينها بالتعين بالاسم لكن بالقلب ما هو باللسان فإذا أردت أن تصلي الوتر مثلاً وكبرت ولكن ما
نويت لذلك الساعة أن تنول الوتر وفي أثناء صلاتك نويتها الوتر هذا لا يصل لأن الوتر نفر والنوافل لا بد أن تعين بعينه النوافل المطلقة ما تحتاج إلى نية إلا نية الصلاة نية الصلاة لا بد
منه مثل الإنسان في الضحاء توضى وأراد أن يصلي ما شاء الله نقول يكفي نية الصلاة وذلك لأنها صلاة خير غير معين طيب إذا أراد الإنسان أن ينتقل في أثناء الصلاة من نية إلى نية هل هذا ممكن؟
ننظر الانتقال من معين إلى معين أو من مطلق إلى معين لا يصل مثال المطلق إنسان قام يصلي الضحاء صلاة نائف إلى مطلق في أثناء الصلاة ذكر أنه لم يصلي راتبة الفتح فنواها لراتبة الفجر نقول
لا تصح لراتبة الفجر لماذا؟
لأنه انتقال من مطلق إلى معين المعين لا بد أن تنواه من أوله سنة الفجر من تكبث الإحرام إلى السلام والآن مثلاً كبث الإحرام بغير نية سنة الفجر قرأت الفاتحة بغير نية سنة الفجر إذن نقول
هذه النية لا تؤثر يعني بمعنى أنها لا تفيدك ولا يصح أن تكون هذه عن راتبة الفجر طيب من معين إلى معين رجل قام يصلي العصر وفي أثناء صلاته ذكر أنه لم يصلي الظهر أو أنه صلىها بغير وراء
فقال الآن نويتها للظهر تصح للظهر ولا لا؟
ما؟
ما تصح ليش؟
لأنه معين إلى معين طيب صلاة العصر اللي كان ابتدأها تصح ولا ما تصح؟
لا تصح لأنه قطع قطعها بانتقال إلى الظهر إذن لا تصح لا ظهر ولا عصر لا تصح عصرا لأنه قطعها ولا ظهرا لأنه لم يبتدئها ظهرا وصلاة الظهر من تكبيرة الإحرام إلى السلام طيب من معين إلى مطلق
يصح انتقال من معين إلى مطلق لا بأس مثل إنسان شرع في صلاة الفريضة ثم لما شرع تذكر أنه على معاد لا يمكنه أن يتأخر فيه فنواها نفلا نواها نفلا فهل تصح؟
الجواب نعم تصح إذا كان الوقت متسعا صح إذا كان الوقت متسعا ولم يفوت الجماعة هذا شرطي هذا نشرط الشرط الأول إذا كان الوقت متسعا والثاني إذا لم يفوت الجماعة فمثلا إذا كان في صلاة
الجماعة لا يمكن أن يحولها إلى نفل مطلق لأن هذا يستلزم أن يدع صلاة الجماعة إذا كان وقت ضيقا لا يمكن أن يحولها إلى نفل مطلق لأن الصلاة الفريضة إذا ذاق وقتها لا يتحمل الوقت سواه لكن
الوقت ساعة والجماعة قد فتت وهو يصلم من فريضا نقول لا بأسا تحولها إلى نفل مطلق وتسلم من ركعتين وتذهب إلى وعدك ثم بعد ذلك تعود إلى فريضك فصار الانتقال من مطلق إلى معين ومن معين إلى
مطلق من مطلق إلى معين لا يصحف المعين ويبقى المطلق المطلق يبقى صحيحا من معين إلى معين يبطل الأول ولا ينعق بالثاني كلها يبطل من معين إلى مطلق يصحف ننتقل إلى المطلق لكن يبقى المعين
عليه إذا أنت أصل له مثلا ويأتي إن شاء الله في قصية الكلام على النية فيما يتعلق بالإمامة