39- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / حديث جبريل-الطهارة / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال جبريل يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن
استطعت إليه سبيلا سبق لنا أن من أركان الإسلام إقامة الصلاة وسبق لنا الكلام على أن من أهم إقامتها المحافظة عليها في الوقت وكذلك الطهارة وبينا أن الطهارة تكون من الحدث الأصغر ومن
الحدث الأكبر وتكون بالماء وهو الأصل وتكون بالتراب وهو بدل فيتطهر الإنسان بالتيمم إذا عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله وطهارة التيمم تقوم مقام طهارة الماء ولا تنتقض إلا بما تنتقض به
طهارة الماء أو بزوال العذر المبيح للتيمم فمن تيمم لعدم وجود الماء ثم وجده فإنه لا بد أن يتطهر بالماء لأن الله تعالى إنما جعل التراب تهارثاً إذا عدم الماء وفي الحديث الذي أخرجه على
السنن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الصعيد الطيب وضوء المسلم أو قال طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته وفي صحيح البخاري في
حديث أمرار من حصين الطويل في قصة الرجل الذي اعتزل فلم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال ما منعك أن تصلي معي معنا قال أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصيد فإنه يكذيك ثم
حضر الماء فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل ماء وقال أفرغه على نفسك يعني اقتصل به فدل هذا على أنه إذا وجد الماء بطل التيمم وهذا ولله الحمد قاعدة حتى عند العامة يقولون إذا
حضر المبطل التيمم أما إذا لم يحضر الماء ولم يزل العذر فإنه يقوم مقام طهارة الماء ولا يبطل بخروج الوقت فلو تيمم الإنسان وهو مسافر وليس عنده ماء لو تيمم لصلاة الظهر وبقي لم يحدث إلى
العشاء فإنه لا يزمه إعارة التيمم لأن التيمم لا يبطل بخروج الوقت فإنه طهارة الشرعية كما قال الله تعالى في القرآن الكريم فامسحوا بوجوه كما يديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج
ولكن يريد لي طهرة فبين الله أن طهارة التيمم طهارة وقال النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا طهورا بفتح الطاء أي أنها تطهر فأيما رجل من أمة أدركته الصلاة فليصلي وفي
حديث آخر فعنده مسجده وطهور يعني فليتطهر وليصلي هذا من الأشياء المهمة في إقامة الصلاة المحافظة على الطهار واعلم أن من المحافظة على الطهارة إزالة النجاس من ثوبك وبدنك ومصلاك الذي
تصلي عليه فلابد من الطهارة في هذه المواضعة الثلاث البدن والثوب والمصلى ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء التي يصلين في ثيابهن وهن ناحظن بهذه الثياب أن تزيل المرأة
الدمى الذي أصابها من ثوبها تحكه بضفرها ثم تقرص بين أنوتيها الإبهام والسبابة ثم ترسله ولما صلى ذات يوم بأصحابه عليه نعاله خلعنا عليه فخلع الناس نعالهم فلما سلم سألهم لماذا خلعوا
نعالهم قالوا رأيناك خلعتنا عليك فخلعنا نعالنا فقال إن جغيل أتاني فأخبرني أن فيه ما قذارا فتعل هذا علم لا بد من اجتاب النجاسة في الملبوس أما المكان فإن دليل ذلك أن أعرابيا جاء فبال
في طائفة المسجد أي في طرف من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لكن الأعراب بدوي والأعراب في الغالب عليهم الجهد فصاحبه الناس زجروا ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بحكمته نهاهم اتركوا
فلما قضى بولة دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إن هذه المساجد لا يصبح فيها شيء من الأداء أو القدر إنما هي للصلاة والتسبيل وقراءة القرآن أو كما قال صلى الله عليه وسلم فقال
الأعراب اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا لأن الصحابة زجروا وأما النبي عليه الصلاة والسلام فكلمه بلطف فظن أن الرحمة ضيقة لا تتسع لجميع قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا
أحدا ويذكر أن رسول صلى الله عليه وسلم قال له تقد تحجرت واسعا يا أخ العرب لقد تحجرت واسعا يا أخ العرب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على البول ذنوب من ماء يعني مثل الدلو لتطهر
الأرض وأما طهرت البدن فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله من عباس صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما ليعدبان وما يعدبان في كبير أما أحدهما فكان لا
يستبرئ من البول أو لا يستنزه من البور أو لا يستجر من البور وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس ولا يزل له فدل هذا على أنه لا بد من التنزه من البور وهكذا بقيت النجاسات ولكن لو
فرض أن الإنسان في البر وتنجس ثوبه وليس معه ما يغسله به فهل يتيمم من أجل صلاةه في هذا الثوب لا لا يتيمم وكذلك لو أصابت بدنه نجاسا رجلة أو يده أو ساقة أو ذراعة أصابه نجاسة وهو في
البر وليس عنده ماء يغسله وأراد أن يصلي فهل يتيمم لا يتيمم لأن التيمم إنما هو في طهارة الحدث فقط أما النجاسة فلا يتيمم لها لأن النجاسة عين قذرة تطهيرها بإزالته إن أمكن فذاك وإن لم
يمكن تبطى حتى يمكن إزالتها والله أرحم كنا نتكلم فيما رواه أمين الممين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قصة مجيء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن الإسلام والإيمان
والإحسان وما زلنا نتكلم على قوله صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وذكرنا في الدروس السابقة ما يتعلق الوقت وما يتعلق بالطهار ونكمل اليوم ما يتعلق بالطهارة أيضا فالطهارة الوضو سبق لنا
أنها تتعلق بأربعة أعضاء من البدن وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان فأما الوجه فيغسل وأما اليدان فتغسلان وأما الرأس فينسح وأما الرجلان فتغسلان أو تنسحا أما الوجه فلا يمكن أن يمسح
إلا إذا كان هناك جبيرة يعني لزق على جرح أو ما أشبه ذلك فلو أن الإنسان تغطى وجهه بشيء من سموم شمس أو غيره فإنه لا يمسح عليه يزيل الغطاء ويغسل الوجه إلا إذا كان هناك ضرورة فإنه يمسح
ما غطى به وجهه على سبيل البدل بدلا عن الغسر وأما اليدان فكذلك لا تنسحان لا بد من أصلهما إلا إذا كان هناك ضرورة مثل أن يكون فيهما حساسية لضرها الماء وجعل عليهما لفافة أو لبس قفازين
من أجل أن لا يأتيهم الماء فلا بأس أن يمسح مسح جبيرة للضرورة وأما الرأس فينسح وطهارته أخف من غيره ولهذا لو كان المرأة على رأسها حن ملبد عليه أو لبد المحلم رأسه في حال إحرامه كما فعل
النبي عليه الصلاة والسلام فإنه يمسح على هذا الملبد ولا حاجة إلى أن يقشعه أما رجلان فتغسلان وتمسحان ولهذا جاء القرآن الكريم على وجهين في قراءة قوله تعالى وأرجو لكم ففي قراءة وأرجو
لكم وفي قراءة وأرجو لكم أما قراءة وأرجو لكم فهي عطفا على قوله تعالى امسحوا برؤوسكم وأرجو لكم أي وامسحوا بأرجو لكم وأما النص وأرجو لكم فهي عطفا على قوله تعالى اغسلوا وجوهكم يعني
اغسلوا أرجو لكم ولكن متى تنسح الرجل تنسح الرجل إذا لبس الإنسان عليها جوارب أو خفين الجوارب ما كان من القطن أو الصوف أو نحن والخفان ما كان من الجلد أو شبه يمسح عليهم لكن بشروط أربعة
بشروط أربعة الأول الطهارة أي طهارة الخفين أو الجوربين فلو كان من جلد نجس فإنه لا يصف المسع عليهم لأن النجس الخبيث لا يتطهر مهما مسحته مهما غسلته أما إذا كانت متنجستين فمن المعلوم
أن الإنسان لا يصلي فيهما فلا يمسح عليهم الشرط الثاني أن يلبسهما على طهارة على طهارة بالماء فإن لبسهما على تيوم فإنه لا يمسح عليهما يعني مثلا لو أن شخصا مسابرا لبس الجوارب على طهارة
تيوم ثم قدم البلد فإنه لا يمسح عليهما لأنه لبسهما على طهارة التيمم وطهارة التيمم إنما تتعلق بالوجه والكفحين لا علاقة لها بالرجلين وعلى هذا فيكون هذا الشرط مأخوذ من قول النبي صلى
الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة إني أدخلتهما طاهرتين الشرط الثالث أن يكون في الحدث الأصغر يعني في الوضو أما الغسل فلا تمسح فيه الخفاء ولا الجوار بل لابد من خلعهما وغصر رجل لو كان
عنسان جنابه لا يمكن أن يمسح على الخفاء والشرق الرابع أن يكون في المدة المحددة شرعا وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر ولكن متى تبتدئ؟
تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث فأما ما قبل المسج الأول فلا يحسب من المدة لا يحسب من المدة فلو فرض أن شخصا لبس على طهارة في صباح اليوم الثلاثة وبقي إلى أن صلى العشاء في طهارته ثم
نام في ليلة الأربعة ولما قام لصلاة الفجر مسح فيوم الثلاثة لا يحسب عليه لأنه قبل المسج يحسب عليه من فجر يوم الأربعة من فجر يوم الأربع لأن حديث عبد النبي طالب رضي الله عنه قال يمسح
المقيم يوما وليلة وقال صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح خفافنا ثلاثة أيام إذا كنا سفرا أن نمسح فالعبرة بالمسل لا باللبس ولا بالحدث بعد اللبس العبرة بالمسل
يتم المقيم يوما وليلة 24 ساعة والمسافر يتم ثلاثة أيام أي 72 ساعة فإن مسح الإنسان وهو مقيم وسافر قبل أن تتم المدة فإنه يتمم مسح مسافر ثلاثة أيام مثلا لو لبس اليوم لصلاة الفجر ومسح
لصلاة الظهر ثم سافر بعد الظهر فإنه يتمم ثلاثة أيام يمسح ثلاثة أيام ولو كان بالعكس مسح وهو مسافر ثم قام فإنه يتم المسح مقيم لأن العبرة بالنهاية لا بالبداية العبرة في السفر والإقامة
في البداية لا بالنهاية نعم العبرة بالنهاية لا بالبداية وهذا هو الذي رجع إليه الإمام أحمد رحمه الله كان بالأول يقول إن الإنسان إذا مسح مقيما ثم سافر أتم مسح مقيم ولكنه رجع عن هذه
الرواية عن هذا القول رجع عن هذا القول وقال إنه يتم مسح مسافر ولا تستغرب أن العالم يرجع عن قوله لأن الحق يجب أن يتبع متى تبين للإنسان الحق وجب عليه اتباعه فلمان أحمد رحمه الله
أحيانا يروى عنه في المسألة الواحدة أكثر من أربعة أقوال أو خمسة إلى سبعة قوال في مسألة واحد وهو رجل واحد أحيانا يصرح بأنه رجع وأحيانا لا يصرح إن صرح بأنه رجع عن قوله الأول فإنه لا
يجوز أن ينسب إليه القول الأول الذي رجع عنه كان رجعا ولا يجوز أن ينسب قول الله إلا مقيدا بأن يقال قال به أولا ثم رجع أما إذا لم يصرح بالرجوع فإنه يجب أن تحسب القولين أن كلاهما له
فيقال لأحمد في هذا قولا لأحمد في هذا ثلاث تقوال لأحمد في هذا أربعة تقوال حسب ما يقال عنه والإمام أحمد رحمه الله تكثر الرواية عنه لأنه رجل أثري يأخذ بالآثار والذي يأخذ بالآثار ليس
تأتيه الآثار جفعة واحدة حتى يحيط بها مرة واحدة ويستقر على قول منها لكن الآثار تتجدد ينقل له حديث اليوم وينقل حديث آخر في اليوم الثاني وهكذا ولذلك أقول إن الإمام أحمد في مسألة ما
إذا ابتدأ المسحة ثم سافر كان يقول إنه يتم مسحة مخيم ثم رجع وقال إنه يتم مسحة مسافة وعلم أن الإنسان إذا ثمت المدة وهو على طهارة فإنه لا تنتقذ طهارته لكن لو انتقضت فلابد من خلع القدم
ومسح الرأس ولابد من خلع الخفين إذا أراد البذل وغسل قدمين لكن مجرد تمام مده لا ينقذ كذلك أيضا إذا خلعهما بعد المس وهو على طهارة فإنها لا تنتقذ طهارته بل يبقى على طهارته فإذا أراد أن
يتوضع فلابد من أن يغسل قدمين بعد النازع والقاعدة في هذا من أجل لا تشتبه أنه متى نزع الممسوح فإنه لا يعاد ليمسح بل لا بد من غصد دجل ثم إعادته إذا أردوا والله محفظ