36- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / الكيس من دان نفسه-من حسن إسلام المرء / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حداد بن أوسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكيس من دال نفسه وعمل لما بعد الموت ولا يجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمان رواه التلمذي وقال حديث حسن قال
التلمذي وغيره من العلماء معنا دان نفسه أي حاسبها قال مالك رحمه الله تعالى فيما نقله عن شداد بن أوسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد
الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمان الكيس معناه الإنسان الحاسب الذي يعتنم الفرص ويتقذ لنفسه الحيطة حتى لا تفوت عليه الأيام واللأ والليالي فيضيل من دان نفسه يعني
من حاسبها ونظر ماذا فعل من المأمورات وماذا ترك من المنهيات حل قام بما أمر به حل ترك ما نهي عنه إذا رأى من نفسه سفريطا في الواجب استدركه إذا أمكن استدراكه وقام به أو ببدله إذا رأى
من نفسه انتهاكا لمحرم أقلع عنه وندم وثاب والسغفر وقول عمل لما بعد الموت يعني عمل للآخرة لأن كل ما بعد الموت هو من الآخرة وهذا هو الحق والحزم أن الإنسان يعمل لما بعد الموت لأنه في
هذه الدنيا مار بها مرورا والمآل هو ما بعد الموت فإذا فرط ومضت عليه الأيام وأضاعها في غير ما ينفعه في الآخرة فليس بكيس الكيس هو الذي يعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها
وصار لا يهتم إلا بأمور الدنيا يتبع نفسه هواها في التفريط في الأوامر يتبع نفسه هواها في فعل النواهي ثم يتمنى على الله الأمان فيقول الله غفور الله غفور رحيل وسوف أتوب إلى الله في
المستقبل وسوف أصبح من حالي إذا كبرت وما أشبه ذلك من الأمان الكاذبة التي يمليها الشيطان عليه وربما يدركها وربما لا يدركها ففي هذا الحديث الحث على انتهاز الفرص وعلى أن لا يضيع
الإنسان من وقته فرصة إلا فيما يرضي لها أسوجب وأن يدع الكسل والتهاون والتمني فإن التمني لا يفد شيئا كما قال الحسن البصر رحمه الله ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الإيمان ما وقر
في القلب وصدقته الأعمال فعلينا أيها الأخوة أن ننتهز الفرصة في كل ما يقرب إلى الله من فعل الأوامر واجتناب النواهي حتى إذا قدمنا إلى الله وإذا الإنسان على أكمل ما يكون من حاله نسأل
الله أن يُعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته أن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه حديث حسن رواه الترمذي وغيره قال
المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه إسلام المرء هو استسلامه لله عز وجل ظاهرا وباطنا
فأما باطنا فاستسلام العبد لربه إسلاح عقيدته وإسلاح قلبه وذلك بأن يكون مؤمنا بكل ما يجب الإيمان به على ما سبق في حديث جبريل وأما الاستسلام ظاهرا فهو إسلاح عمله الظاهر كأقواله بلسانه
وأقاله بجوارحه والناس يختلفون في الإسلام اختلافا ظاهرا كثيرا كما أن الناس يختلفون يختلفون في أشكالهم وصورهم منهم الطويل ومنهم القصير ومنهم الضخم ومنهم من دون ذلك ومنهم القبيب ومنهم
الجميل يختلفون اختلافا ظاهرا فكذلك أيضا يختلفون في إسلامهم لله عز وجل حتى قال الله تعالى في كتابه لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد
وقاتلوا وكل وهذا الله الحسن وإذا كان الناس يختلفون في الإسلام فإن من مما يزيد في حسن إسلام المرء أن يدعى ما لا يعنيه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث من حسن إسلام
المرء تركوه ما لا يعنيه يعني ما لا يهم لا في دينه ولا في دنياه فالإنسان المسلم إذا أراد أن يجعل إسلامه حسنا فليدع ما لا يعنيه الشيء الذي لا يهمه فتركه فمثلا إذا كان عملا وترددت هل
تفعل أو لا تفعل انظر هل هو من الأمور الهامة في دينك وفي دنياك ففعله وإلا فتركه السلامة أسلم كذلك أيضا ما تتدخل في شؤون الناس لا تتدخل فيها إذا كان ذلك لا يهمك وهذا خلاف ما يفعله
بعض الناس اليوم تجد بعض الناس يحرص على أنه يطلع على أحوال الناس يجد اثنين يتكلمون يحاولون أن يقرب من عندهم حتى يسمى ما يقولون يجد شخصا جاء من وجه يعني من جهة من الجهات يبحث وربما
يجيء الشخص نفسه يقول له منين جيت وماذا قال لك فلان وماذا قلت له وما أشبه ذلك في أمور لا تعنيه ولا تهم فالشيء الذي لا يعنيك اتركه فإن ذلك من حسن إسلامك وهو أيضا فيه راحة فيه راحة
للإنسان كل الإنسان لا يهمه إلا نفسه هذا هو الراحة أما الذي يتتبع حوال الناس ماذا يقيل ماذا يقالوا وماذا يقيل لهم فإنه سوف يتعب تعبا عظيما ويفوت على نفسه خيرا كثيرا مع أنه لا سبيل
شيء فأنت اجعل دعبك دعب نفسك همك هم نفسك انظر ما ينفعك افعله الذي لا ينفعه اتركه ما لك فيه السلام وليس هذا من حسن إسلامك أن تبحث عن أشياء لا تهمك ولو أننا مشينا على هذا وصار الإنسان
دعب دعب نفسه لا ينظر إلا إلى فعله ماذا فعله ماذا أنتج لحصل خيرا كثيرا أما بعض الناس تجده مشغولا بشغول غيره فيما لا فائز له من ذلك فيه فيضيع أوقاته ويشغل قلبه ويشتت فكرة وتضيع عليه
مصالح كثيرة وتجد الرجل الدعوب الذي لس له هم إلا نفسه وما يعني تجده ينتج ويثمر ويحصل ويكون في راحة قلبية وراحة كفرية ولهذا يعد هذا الحديث من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم إذا
أردت شيء فعلا يترك أن أنظر هل يهمك أو لا إن كان يهمك ترك ولا تتعرض له واسترح منه وريح قلبك وفكرك وعقلك وبدأك إن كان يهمك فعلى كل حال كل إنسان عاقل كما جاء في الحديث السابق الكي
يسمندان نفسه فإن كل إنسان عاقل يحرص على أن يعمل لما بعد الموت ويحاسب نفسه على عمالها والله محفظ