47- 401 - فوائد الآية ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات...) بيان أحكام التوبة وشروطها - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ومن فائدة هذه الآية الكريمة أنه يشترط لصحة التوبة أن تكون في الزمن الذي تقبل فيه التوبة وذلك قبل حضور الموت وحينئذ يحسن بنا أن نأتي على شروط التوبة وقد تتبعناها فوجدناها خمسة الشرط
الأول الإخلاص لله عز وجل بأن لا يكون الحامل له على التوبة إلا محبة الله والقرب إليه والخوف من عذابه لا لينار شيئا من الدنيا أو يدفعانهما ذمة في الدنيا إنما يحملها على التوبة
الإخلاص لله عز وجل الثاني الندم الندم على ما فعل من الذنب فإن تاب بلا ندم فتوبته إما فاسدة لعدم تمام شروطها أو ناقص جدا وقد أورد بعض العلماء على هذه الشرط إشكالا وهو أن الندم
انفعال والإنسان لا يفعل يفعل ولا ينفعل كيف يندمه؟
والجواب عن ذلك سهل جدا الندم أن يشعر بنفسه أنه أساء فيحزن ويتمنى أن لم يكن فعل ذلك هذا هو الندم المراد به وهذا شيء ممكن هذا شيء ممكن ولهذا أرشد النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن
الانفعال قد يملكه الإنسان فقال ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وعند الغضب انفعال إذا وجد سبب الثارة الإنسان ما يستطيع لكن مع ذلك يمكن أن يملك نفسه فكذلك
أيضا بعث الانفعال ممكن فتالية انفعال ممكن وبعثه أيضا ممكن الشرط الثالث الإقلاع الإقلاع عن الذنب فإن لم يقلع فتوبته كاذبة وهو إلى الاستيزاء بالله أقرب منه إلى تعظيم الله كيف يقول
إنه تائب من شرب الخمر وهو مدمن عليه كيف يقول إنه تائب من الرباء وهو مصر عليه هذا استيزاء بالله عز وجل لو أنك أتيت ملك من الملوك قلت أنا تائب أنا تائب ما أسبك ولا أقول بك شيء نعم
لكنه من حينما يجد غفلة من الملك ولو بتكريم من إلى جنبه يقول ولو بالإشارة هذا ملك لا خير فيه هل يكون هذا توبة أبدا مهو توبة فكيف بملك الملوك عز وجل كيف تتوب من الله إلى الله من ذنب
أنت مصر عليه هذا لا يمكن طيف إذا قال قائل نرى بعض الناس يقول وإذا كان الذنب حقا لآدمي فلا بد من إيصاله إليه قلنا هذا الشرط لا يخرج عما قلنا وهو الإقلاع إقلاع عن الذنب إذا كان ذنبك
حقا لآدمي وأصرت على إضاعته هذا الحق فأنت لم تقل عن الذنب فإن كان حق الآدمي إن كان مالا فآطه إياه إن كان دما فآطه إياه إن كان عرضا فاستحلله منه استحلله منه طيب إذا كان مالا وقد مات
الذي ظلمته فيه فماذا أصنعه ابحث عن ورثته فإن لم تجد وتعذر عليك فتصدق به وحينئذ تتصدق به عن الورثة أو عن الميت سلطان الميت مات إذا مات الميت ينتقل حقه إلى من إماله إلى الورثة فأنت
تصدق به عن الورثة مع الاستغفار من ظلم الميت ولذلك لو أنك أديته إلى الورثة أديت هذا المال إلى الورثة فإنك لم تتوبة تامة حتى تستغفر الله من الميت لأنك حقيقة حلت بينه وبين ماله طيب
إذا كان الحق دما مثل أن يكون الرجل قد دعس شخصا وهرب خوفا من السلطة ثم ندم وتاب فماذا يصنعه نعم يذهب إلى أولياء ويقول هذا الذي حصل وكذلك لو قتله عمدا وندم يذهب إلى أولياء ويقول قتلت
صاحبكم عمدا إذا كان غيبة يعني عرضا يعني قد ظلم شخصا في عرضه فماذا يصنع قال بعض العلماء لا بد أن يستحله يذهب إليه ويقول إني اغتبتك فحلل وهذه المسألة اعترض عليها بعض العلماء وقال إنه
إذا ذهب يقول له إني اغتبتك فحللني ربما تأخذه العزة بالإثم ويقول لك ولكن يجب التفصيل وهو أنه إذا كان قد علم بأنك اغتبته واجب عليك أن تستحله أما إذا لم يعلم ولا تخشى أن يعلم فإنه
يكفي أن تستغفر له على ما جاء في الحديث كفارة من اغتبته أن تستغفر له فتستغفر له وتذكره بخير في المجالس الذي كنت اغتبته فيه فيها طيب الشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل
إلى ما تاب طيب فإن كان تاب ندم وأقلع لكن في قلبه أنه لو تمكن من فعل الشيء مرة ثانية فعل فهذا لم تصح توبته لأنه لم يعزم على أن لا يعود بل لابد أن يعزم على أن لا يعود فإن كان يحدث
نفسه بأنه يعني لو حصل له هذا الذنب لعاد إليه فإنه لم يتم ويجب أن تعرف الفرق بين قولنا العزم على أن لا يعود أو شرط أن لا يعود هذا ليس بشرط أن لا يعود الشرط أن يعزم أن لا يعود والفرق
بينهما ظاهر لأنك إذا قلت يشترض العزم على أن لا يعود وعزم أن لا يعود ثم سولت له نفسه بعد ذلك فعاد فإن التوبة الأولى صحيحة لكن لو قلت يشترض أن لا يعود فإنه إذا عاد بعد ذلك فتوبته غير
صحيحة ولكن العلماء يقولون يشترض أن يعزم لا يعود الشرط الخامس أن تكون التوبة في وقت تقبل من التعب فإن كانت في وقت لا تقبل منك ما لو حضر الأجل أو خرد طلعت الشمس من مغربها فإن التوبة
لا تقبل قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنقطع التوبة حتى تنقطع الهجرة ولا تنقطع الهجرة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا تاب الإنسان عند طلوع الشمس من مغربها أو عند حلول الأجل لم تقبل
منه وهذا فرعون لما أدركه الغرق أسلم بل آمن قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل يعني الله أزوجل لكنه لم يصرح باسم الله وإنما قال آمنت به بنو إسرائيل مبالغة في التذلل
واتباعه لبني إسرائيل بعدما كان مستعليا عليه متكبرا عليه الآن صار تابعا له إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين المسلمين لله فقيل لهم الآن تتوب وقد عصيت قبل وكنت من
المسلمين نسأل الله أني منعلكم بالتوبة قبل حول الأجل واختلف الأعلم رحمهم الله هل يشترط لقبول التوبة أن ينزع عن جميع المعاصي أو لا أو لا يشترط أقول اختلف أنت من الذين أقول لا يشترط
فمنهم من قال يشترط أن ينزع عن جميع المعاصي وأن من تاب من الزنا وهو أي رابي فإن توبته من الزنا لا تقبل لأن التوبة الحقيقية هي التي تملأ قلب العبد خشة لله وتعظيم لله والذي يتوب من
ذنب وهو مصر على الآخر لا يتحقق في حقي ذلك ومنهم من فصل وقال إن كان الذنب الذي أصر عليه من جنس الذنب الذي تاب منه فإنه لا تقبل توبته وإن كان من غير جنسه فإنها تقبل مثال ذلك لو تاب
من النظر إلى النساء النظر المحرم ولكنه يلمس لنسا محرما فهنا الجنس واحد فلا تقبل توبته من النظر لأنه يمارس جنسه فالنفس إذن متعلقة بهذا الجنس ولم تقلع عنها أما إذا كان من غير جنسه
فلا بأس فلا ويزني أو يشرب الخمر فتوبته من الرباء صحيحة مقبولة ولو تاب من شرب الخمر وهو مصر على الزناء فتوبته منه مقبولة والصحيحة أن التوبة من الذنب تقبل مع الإصاري على غيره لكنه لا
يستحق عن التائب وصف التوابين الوصف المطلق وإنما هو تائب توبة مقيدة بإيش؟
بهذا الذنب المعيّ فالوصف المطلق للتائبين لا يستحق لكن وصفه بالتوبة من هذا الذنب وهو وصف مقيد يثبت له لأن هذا هو العدل والله عز وجل أمر بالعدل والقسط وهو سبحانه وتعالى أهل العدل
والقسط وهذا القول هو الصحيح وابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين لما تكلم على هذه المسألة قال وبعد فإن هذه المسألة لها غور بعيد يعني أنها ليست بالأمر الهيّ الذي تلقى أحكامه على
اللسان لأن لها تعلقا بالقلوب والقلوب حساسة كالكرة على سطح الماء تهتز لا أمسكها شيء فالمسألة القيقة لها غور عظيم وأصل التوبة تعظيم عز وجل وإجلاله والخشة منه والخوف منه فإذا تحقق
للإنسان هذا هانت عليه التوبة وأما مع عدم ذلك فالتوبة عليه صعبة نسأل الله أن يتوب علينا وعليكم نعم هذا أورد السؤال يقول إذا كانت توبة لا تنفى عند حضور الأجل فما التوبة عن قول الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم لعمها بطالب قل لا إله إلا الله كلمة وحاجزك بها عند الله والجواب على ذلك أن هذه قضية عين فكما أن أبا طالب ينتفع بشفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام دون غير من
الكافرين فقد ينتفع بإسلامه دون غيره من التائبين في هذا الحال هذه واحدة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجزم بأنها تنفى ماذا قال محاجز والمحاجز قد تقبل حجة وقد لا تقبل فإذا كان
هذا الحديث لا يدل على أنها تقبل جزما فإنه من المتشابه الذي يحمل على المحكم وأن التوبة في هذه الحال لا تقبل يقول من الناس الذين يرابون أو يشربون الخمر أو يزنون قد يتركون هذا الشيء
لا توبة إلى الله ولكن مللا منه فهل يوصفون في الفسق نقول أما هم في الساق وأما ظاهرا فلا لأن نحن لا نحكم إلا بالظاهر حتى وإن وجد قرينا والدني على ذلك حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه
حين لحق المشرك فلما أدركه قتله قال للمشرك لا إله إلا الله فقتله متأولا فلما بلغ النبي عليه الصلاة والسلام قال له قتلته بعد أن قال لا إله قال نعم قال قتلته قال نعم قال ما تفعل بلا
إله الله إذا جاءتهم القيامة ما زال يكرر عليه قتلته بعد أن قال لا إله الله حتى قال تمنيت أن كن أسلمت بعد نحن الآن نوافق أسامة على إيش على أن الرجل قالها تعوذا كما قال أسامة قالها
تعوذا من القتب لكن مع ذلك لم يجعل لنا مانعة من الحكم بالظاهر بالظاهر