35- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / قصة الأعمى والأصلع والأبرص / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي رية رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتنا أبرص فقال أي شيء أحب إليك قال لون
حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قذر من قد قذر الناس فمسعه فذهب عنه قذره وأعطي لون حسنا فقال فأي المال أحب إليك قال الإبل أو قال البقر شكراوي فأعطي ناقة شراء فقال بارك الله لك فيها
فأتنا أقرع فقال أي شيء أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عني الذي قذر الناس فمسعه فذهبا وأعطي شارا حسنا قال فأي المال أحب إليك قال البقر فأعطي بقرة حاملا قال بارك الله لك فيها فأتى الأعمى
فقال أي شيء أحب إليك قال أن يرد الله إلي بصري فأبصر النأس فمسحه فرد الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك قال الغنم فأعطي أشعة والدا فأنت جاذا وولد هذا فكان لهذا وعد من الإبن ولهذا
وعد من البقر ولهذا وعد من الغنم ثم إنه أتر أبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحمال في سبعه فلا بلى غلي اليوم إلا بالله ثم بيك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلب
الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سبري فقال الحقوق كثيرا فقال كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس بقيرا فأعطاك الله ألم تكن أبرص يقذرك الناس بقيرا فأعطاك الله فقال إنما ولست هذا المال
كابراً كابر فقال إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت فقال له مثل ما قال له ورد عليه مثل ما رد هذا فقال إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت وأتن أبرص في صورته وأتن أعمى في صورته
وهيئته فقال رجل مسكين هو ابن سبيل إن قطعت بي الحبال في سبري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بيك أسألك بالذي رد عليك بصرك أتبلغ بصرك شاتاً أتبلغ بها في سبري فقال قد كنت أعمى فرد الله
إليك بصري قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخرته لله عز وجل فقال أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وصخط عن صاحبك متفق ما ليه
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى إسرائيل هو
إسحاق ابن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أخو إسماعيل ومن ذريته أي من ذريته إسرائيل موسى وهارون وعيسى وجميع بني إسرائيل كلهم من ذرية إسحاق عليه الصلاة والسلام وإسماعيل أخو إسحاق ههم
والعرب أبناء عم وقد جاءت إخبار كثيرة عن بني إسرائيل وهي ثلاثة أقسام الأول ما جاء في القرآن والثاني ما جاء في صحيح السنة والثالث ما جاء عن أحبارهم وعن علمائهم فأما الأول والثاني فلا
شك في أنه حق ولا شك في قبوله مثل قوله تعالى ألم ترى إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى قالوا لنبي لهم مثلا ملكا نقاتل بسبيل الله ومن السنة مثل هذا الحديث الذي عواه أبو هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما روي عنهم عن أحبارهم وعلمائهم فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأول ما شهد الشرع ببطلانه فهذا باطل يجب رد وهذا يقع كثيرا فيما ينقل من الإسرائيليات في
تفسير القرآن فإنه ينقل في تفسير القرآن كثير من الأخبار الإسرائيلية التي يشهد الشرع ببطلانه والثاني ما شهد الشرع بصدقه فهذا يقبل لا لأنه من أقبال بني إسرائيل ولكن لأن الشرع شهد
بصدقه وأنه حق والثالث ما لم يكن في الشرع تصديقه ولا تكذيبه فهذا يتوقف فيه لا يصدقون ولا يكذبون لأننا إن صدقناهم فقد يكونوا باطلا فنكون قد صدقناهم بباطل وإن كذبناهم فقد يكونوا حقا
فكذبناهم بحق ولهذا نتوقف فيه ولكن مع ذلك لا حرج من التحييث به فيما ينفع في ترغيب أو ترهيب ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن ثلاثة من بني إسرائيل ابتلاهم الله عز وجل
بعاهات في أبدانه أحدهم أبرص والثاني أقرأ ليس على رأسه شعر والثالث أعمى لا يبسل فأراد الله سبحانه وتعالى أن يبتليهم ويختبرهم لأن الله سبحانه وتعالى يبتل العبد بما شاء ليبلوه هل يصبر
أو يضجر إذا كان ابتلاه بضراء وهل يشكر أو يبطر إذا كان ابتلاه بسراء فبعث الله إليهم ملكا ملكا من الملائكة وأتاه يسألهم أي شيء نحب إليه فبادى بالأبرص فقال أي شيء نحب إليك قال لون حسن
وجلد حسن ويذهب عني الذي قادر الناس به لأن أهم شيء للإنسان أن يكون معافا من العاهات ولسيما العاهات المكروهة عند الناس فمسحه فمسحه مسحه الملك فبرأ بإذن الله وزال عنه البرص وأعطي لون
حسنا وجلد حسنا ثم قال له أي ما لأحب إليك قال الإبل أو قال البقر والظاهر أنه قال البقر لأنه في قصة الأقرأ أعطي البقر فيكون هذا أعطي الإبل فأعطاه ناقة عشرة وقال له بارك الله لك فيه
فذهب عنه الفقر وذهب عنه العيب البدني وجعله الملك لأن يبارك الله له في هذه الناقة ثم أعطى الأقرأ وقال له أي شيء أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عنه الذي قدر الناس فمسحه فأعطي شعرا حسنا
وقيل له أي المال أحب إليك قال البقر فأعطي بقرة حاملا وقال له بارك الله لك فيه الأعمى جاءه الملك فقال له أي شيء أحب إليك قال أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس هذا أحد شيء أن يزيل
الله عنه هذا العيب وهو العمى فيبصر الناس وتأمل قول الأعمى أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس فإنه لم يسأل إلا بصرا يبصر به الناس فقط أما الأبرص والأقرأ فإن كل واحد منهما تمنى شيئا
أكبر من حاجة جلدا حسنا ولونا حسنا وشعرا حسنا ليس مجرد شعر أو مجرد جلد أو لون بل تمنيا شيئا أكبر أما هذا فإن عنده زهدا لم يسأل إلا بصرا يبصر به الناس فقط ثم سأله أي ما لأحب إليه قال
الغنم وهذا أيضا من زهد لم يتمنى الإبل ولا البقر فللغنم ونسبة الغنم من الإبل والبقر قليلا فأعطاهم شاثا والدا وقال بارك الله لك فيه فبارك الله سبحانه وتعالى للأول في إبله وللثاني في
بقره وللثالث في غنمه وصار لكل واحد منهما واد مما أعطي للأول واد من الإبل وللثاني واد من البقر وللثالث واد من الغنم يعني شعيب كامل ثم إن هذا الملك أتى الأبرص في صورته وهيئته صورته
البدنية وهيئته الرثة ولباس لباس الفقير وقال له وقال له إني رجل فقير وابن سبيل قد انقطعت بها الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك توسل إليه لذكر حاله أنه فقير وأنه ابن
سبيل مساكر وأن الحبال الأسباب التي تؤصل إلى أهل قد انقطعت به وأنه لا بلاغ له إلا بالله ثم به أسألك بالذي أعطاك الجلد الحسن والمال بعيرا أتمتع به في سفري ولكنه قال الحقوق كثيرة فخل
بذلك مع أن له واديا من الإبل لكنه قال الحقوق كثيرة وهو فيما يظهر والله أعلم أنه لا يؤدي شيئا منها لأن هذا أحق من يكون مسافر فقير انقطعت به الحبال هو من حق ما يكون ومع ذلك تعذره
فذكره بما كان عليه من قبل فقال له ألم أكن قد كنت أعرفك أو ألم أكن أعرفك قد كنت أبرص يقدرك الناس فقيرا فأعطاك الله المال وأعطاك اللون الحسن والجلد الحسن ولكنه قال وعياذ بالله إنما
ورثت هذا المال كابرا عن كابر أنكرا عن مثل الله فقال له الملك إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت يعني إن كنت كاذبا فيما تقول فصيّرك الله إلى ما كنت من الفقر والبرص والذي يظهر أن
الله استجاب دعاء المال وإن كان دعاءا مشروطا لكنه كان كاذبا بلا شك فإذا تحقّغ الشرط تحقّغ المشروط وأثى الأقرع فقال له مثل ما قال للأبرص ورد عليه مثل ما رد عليه الأبرص فقال وقال إن
كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت وآت الأعمى وذكره بنعمة الله عليه فقال له قد كنت أعمى فرد الله علي بصر وكنت فقيرا فأعطاني الله المال فأقرّ بنعمة الله عليه فخذ ما شئت ودع ما شئت من
أغنم الذي تبي خذ والذي تريد تركه فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخدته لله يعني لا أمنعك ولا أشق عليك بالمنع بشيء أخدته لله عز وجل الشكر والاعتراض بالنعمة فقال له الملك إنما ابتليتم
أمسك عليك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك وهذا يدل على أن القصة كانت مشهورة بين الناس ولهذا قال استخط على صاحبيك فأمسك ماله وبقي قد أنعم الله عليه بالبصر وأما
الآخران فإن الظاهر أن الله ردهما إلى ما كان عليه من الفقر والعاهة والعياذ بالله وفي هذا دليل على أن شكر نعمة الله على الأبد من أسباب بقاء النعم وزيادتها كما قال تعالى
وَيَدْتَعَذْنَ رَبُّكُمْ لَيْنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَيْنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدَ سبق لنا حدث أبي هريرة رضي الله عنه فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن
النفر الثلاثة من بني إسرائيل الأبرص والأقرع والآمى وفي قصتهم آيات من آيات الله عز وجل منها إثبات الملائكة والملائكة هم حالم الغيب خلقهم الله عز وجل من نور وجعل لهم قوة في تنفيذ أمر
الله وجعل لهم إرادة في طاعة الله فهم لاعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومنها أن الملائكة قد يكونون على صورة بني آدم فإن الملك أتى لهؤلاء الثلاثة بصورة إنسان ومنها أيضا أنهم
أنهم أيقان الملائكة يتكيفون بصورة الشخص المعين كما جاء إلى الأبرص والأقرع والأعمى في المرضة الثانية بصورته وهيئته ومنها أيضا أنه يجوز الاختبار للإنسان لأن يأتي الشخص على هيئة معينة
ليختبره فإن هذا الملك جاء على صورة الإنسان المحتاج المصاب بالعاهة ليرق له هؤلاء الثلاثة مع أن الملك فيما يبدو والعلم عند الله لا يصاب في الأصل بالعاهات ولكن الله سبحانه وتعالى
جعلهم يأتون على هذه الصورة من أجل الاختبار ومنها من الفوائد فيه أن الملك مسح الأبرص والأقرع والأعمى مسحة واحدة فأزال الله عيبه بهذه المسحة لأن الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا قال
له كن فيكون ولو شاء الله سبحانه وتعالى لا أذهب عنهم العاهة بدون هذا الملك ولكن الله سبحانه وتعالى جعل هذا سببا للابتلاء والامتحان ومنها أن الله تعالى قد يبارك للإنسان بالمال حتى
ينتج منه الشيء الكثير فإن هؤلاء النفر الثلاثة صار لواحد واج من الإبل وللثاني واج من البقر وللثالث واج من الغنم وهذا من بركة الله وقد دعا الملك دعا لكل واحد منهم بالبركة يعطيه البق
أعطى الأول بعيرا وقال بارك الله لك فيها والثاني أعطاه بقرة وقال بارك الله لك فيها والثالث أعطاه شاكل وقال بارك الله لك فيها ومنها تفاوت بني آدم في شكر نعمة الله ونفي عباد الله فإن
الأبرص والأقرأ وقد أعطاهم الله المال الأهم والأكبر جحد نعمة الله قال إنما ولثنا هذا المال كابرا عن كابر وهم كذبة في ذلك فإنهم كانوا فقراء وعطاهم الله المال لكنهم لعاذوا بالله جحدوا
نعمة الله وقالوا هذا من آبائنا وأجدادنا أما الأعمى فإنه شكر نعمة الله وعترف لله بالفضل ولذلك وفق وهداه الله وقال للملك خذ ما شئت ودع ما شئت ومنها أيضا إثبات الرضا والسخط لله سبحانه
وتعالى أي أنه يرضى على من شاء ويسخط على من شاء وهو من الصفات التي يجب على الإنسان أن نثبتها لربه سبحانه وتعالى لأن الله وسط بها نفسه ففي القرآن الكريم رضي الله عنهم ورضوا عنه وفي
القرآن الكريم أن سخط الله عليهم وفي العلابهم خالدون وفي القرآن العظيم الغرض وغضب الله عليه ولعنه وهذه الصفات وأمثالها يؤمن بها أهل السنة والجماعة بأنها ثابتة لله على وجه الحقيقة
ولكنها لا تشبه صفات المخلوقين كما أن الله نفسه عز وجل لا يشبه المخلوقين فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ومن فوائد هذا الحديث أن في بني إسرائيل من العجب والعيات ما جعل النبي صلى
الله عليه وسلم ينقل لنا من أخباره حتى نتعظ ومثل هذا الحديث قصة النفر الثلاثة الذين لجأوا إلى غار فانطبقت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار وعجزوا عن زحزحتها وتوسل كل واحد منهم
إلى الله تعالي بصالح عمله فالنبي عليه الصلاة والسلام يقص علينا من أنباء بني إسرائيل ما يقوم فيه الموعظة والعبرة فعلينا أن نأخذ من هذا الحديث الحديث بهريرا في الثلاثة الأبرس ولقى
ولاماء عبرة بأن الإنسان إذا شكر نعمة الله واعترف لله بالفضل وأدى ما يجب عليه في ماله فإن ذلك من أسباب البقاء والبركة في ماله والله موفر