32- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / تفسير الآيات / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب المراقبة قال الله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وقال تعالى وهو معكم أينما كنتم وقال تعالى إن الله لا يخفى علي شيء في الأرض ولا في السماء وقال تعالى إن ربك نبي المرصاد وقال تعالى يا لم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والآيات في الباب كثيرة معلومة هذا الباب باب مراقبة ذكر فيه المؤلك رحمه الله حمس آيات من كتاب الله عز وجل فقدم كلام منها على ثلاث آيات أما الآية الرابعة فهي قوله تعالى إن ربك لب المرصاد وهذه الآية ختم الله بها ما ذكره من عقوبة عاد إرم ذات العماد التي لم يخرق من زها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب ربك لب المرصاد فبين عز وجل أنه بالمرصاد لكل طاغية فإن الله تعالى يقصم ظهره ويبيده ويبطي له باقيه فعاد إرم ذات العماد بيوت العظيمة التي المبنية على العمد القوية أعطاهم الله تعالى قوة شديدة فاستكبروا في الأرض وقالوا من أشد منا قوة إلى هذا الحد فقال الله عز وجل أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد من قوة فبين الله عز وجل أن الله أشد منهم قوة واستدل لذلك بدليل العقل وهو أن الله هو الذي خلقهم ولهذا قال أولم يروا أن الله الذي خلقهم ولم يقل أولم يروا أن الله هو أشد منهم قوة قال الذي خلقهم لأنه من المعلوم بالعقل علما ضروريا أن الخالق أقوى من المخلوق فالذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأصابهم الله سبحانه وتعالى بالقحط بالقحط الشديد وأمسكت السماء ماءها فجعلوا يستسكون يعني يطلبون أو ينتظرون أن الله يغيثهم فأرسل الله عليهم الريح العقيم في صباح يوم من الأيام أقبلت الريح ريح ريح عظيمة تحمل من الرمال والأتربة ما صار كأنه سحاب مرحوم فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض منطرنا حكم من الله عز وجل لم تأتيموا الريح هكذا إنما جاءتهم وهم يؤملون أنها غيث ليكون وقعها أشد شيء أقبل يرجون أن يكون سحابا يسقيهم وإذا به ريح تدمره فكون العذاب يأتي في حال يتأمل فيها الإنسان كشف الضرر يكون أعظم وأعظم مثل ما لو أمنيت شخصا بدراهم ثم سحبتها منه صار أشد وأعظم لما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض منطرنا قال الله تعالى بل هو ما استعجلتم به لأنهم كانوا يتحدون نبيهم يقولون إذا كان عندك عذاب هات العذاب إن كانك صادر ذيك فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمل ربه فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم والعياذ بالله حاجت عليهم سبع ليال وثمانية أيام لأنها بدأت من الصباح وانتهت بالغروب فصارت سبع ليال وثمانية أيام حسوما متتابعة قاطعة لدابرهم والعياذ بالله تحسنهم حسما حتى إنها تحمل الواحد منهم إلى عنان السماء ثم ترمي به فيكون كأنهم فصاروا كأنهم أعجاز نخل خاوية مثل أعجاز النخل يعني أصول النخل الخاوية ملتوين على ظهورهم والعياذ بالله كهيئة السجود لأنهم يريدون أن يتخلصوا من هذه الريح بعد أن تحملهم وتضيبهم الأرض ولكن لم ينفعهم هذا قال الله تعالى فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام النحسات لنذيقهم عذاب الخزن في الحياة الدنيا ولا عذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون والعياذ بالله أما ثمود الذين جابوا الصخرة بالواد فهم أيضاً نفس الشيء عندهم عتو وطهيان وتحدي لنبيهم حتى قالوا له قد كنت فينا مرجواً قبل هذا كنا نرجوك ونظنك عاقلاً ما الآن فأنت سبريك لأنه ما من رسول أرسل إلا قال له قومه ساحر أو مجمون كما قال الله تعالى كذلك ما أثى الذين من قبلهم الرسول إلا قالوا ساحر أو مجمون فأنظرهم ثلاثة أيام قال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب فلما تمت الثلاثة والعياذ بالله ارتجفت بهم الأرض وصيح بهم فأصبحوا كهاشيم محتضر مثل الهاشيم الحضار من السعف النخل إذا طالت عليه مدة صار هاشيماً مفترقاً من الشمس والهواء صاروا كهاشيم المحتضر وماتوا عن آخرهم أما فرعون وما أدراك ما فرعون فهو ذلك الرجل الجبطار المتكبر الذي طغى وأنكر الله عز وجل وقال لموسى ما رب العالمين وقال لقومه ما لكم من إله غيري نعوذ بالله وقال لهامان وزيره ابني لي صرحاً يعني بناء عالياً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى يقول اتهك من وعليه بالله وإني لا أظنه كاذباً وكذب في قوله وإني لا أظنه كاذباً لأنه يعلم أنه صادق كما قال الله تعالى في مناظرته مع موسى قال له موسى لقد علمت لقد علمت التهادي لإيش للخطاب مفتوحة لقد علمت يعني يا فرعون ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لا أظنك يا فرعون المثبورة ما أنكر ما قال ما علمت سكت في مقام التحدي والسكور في مقام التحدي والمناظرة يدل على الانقطاع وعدم الجواب وقال الله تعالى عنه وعن قومه وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فهم والعياذ بالله فرعون وجنوده يعلمون أن موسى صادق لكنهم مستكبرون جاحدون ماذا حصل حصل لهم والعياذ بالله حزائم حزائم أعظمها الهزيمة التي حصلت للسحرة جمع جميع السحرة في بلاده باتفاق مع موسى عليه الصلاة والسلام وموسى هو هو الذي عين الموعد موسى أمام فرعون هو الذي عين الموعد مع أن موسى أمام فرعون يعتبر ضعيفا لولا أن الله نصره وأجده قال له موسى موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى يوم الزينة يعني يوم العيد لأن الناس يتزينون فيه يلبسون الزينة وأن يحشر الناس يجمعون ضحى ما هو في ليل في خفاء ضحى جمع كرعون جميع من عنده من السحرة من عظماء السحرة وكبارهم واجتمعوا بن نوسى عليه الصلاة والسلام وألقوا حبالهم وعصيهم حبال معروفة والعصي معروفة ألقوها في الأرض فصارت الأرض كلها ثعابين حيات تمشي أرهبت الناس كلهم حتى موسى أوجس في نفسه خير فأيده الله وقال لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك ألق ما في يمينه عصا واحد عصا واحد فقط فإذا هي تلقف ما يأفكون كل الحبال والعصي أكلتها هذه العصر سبحان الله العظيم وأنت أجم أين ذهبت العصر ما هي كبيرة حتى تأكل كل هذه الدنيا لكن الله عز وجل على كل شيء قدير التامت حبال والعصي وكان السحرة أعلم الناس بالسحر في لشك عرفوا أن الذي حصل للموسى أو حصل من عصر موسى ليس بالسحر وأنه آية من آية الله عز وجل فألقي السحرة ساجدي وانظر إلى كلمة ألقي كأن هذا السجول صار اندفاعا بلا شعور ما قال سجدوا ألقوا ساجدين كأنه من شدة ما رأوا اندفعوا بدون شعور ولا اختيار حتى سجدوا مؤمنين بالله ورسوله قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون توعدهم فرعون واتهمهم وهو الذي جاء بهم قال إنه لكبيركم الذي علمكم السحر سبحان الله علمهم السحر وانت اللي جايبهم لكن المكابرة والعياذ بالله ما تجعل المرء يتكلم بالعقل قال فلا أقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف أقطع ليد اليمن ورجل لسر ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ما الذي قالوا له قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ما يمكن قدمك على ما رأينا من البينات أنت كذاب لست برب الرب رب موسى وهارون لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقضي ما أنتقى فالإيمان إذا دخل القلوب رخصت عليهم الدنيا كلها اقضي ما أنتقى سووا الذي تريد إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إذا قضيت علينا نفارق الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطيانا وما أكرهتنا عليه من السحر لأنهم مكلهم جون قابلون موسى والله خير وأبقى اللهم جاءنا من المؤمنين الموطنين الإيمان إذا دخل القلب واليقين إذا دخل القلب لا يفتته شيء وإلا فهم جنود فرعون كانوا في أول النهار سحرة كفرة وفي آخر النهار مؤمنين فررة يتحدون فرعون يتحدونه لما دخل في قلبهم من الإيمان هذه هزيمة النكراء على فرعون لكن مع ذلك ما زال في طريعنا في النهاية جمع الناس على أنه سيقضي على موسى فخرج موسى في قومه حربا منه متجها بأمر الله إلى البحر الأحمر يسمى بحر القلزم متجها إليه مشرقا تكون مصر خلفه غربا تجه لما وصل إلى البحر وإذا فرعون لجنوده العظيمة وجحافله القوية خلفهم والبحر أمامه قال أصحاب موسى إنا لمدركون البحر أمامنا وفرعون وجنوده وخلقنا أين نفر؟ قال كلا سبحان الله كلا لم تدرب إن معي ربي سيهدي اللهم صلى الله عليه وسلم هكذا يقين الرسل عليه الصلاة والسلام في المقامات الحارجة الصعبة تجد عندهم من اليقين ما يجعل الأمر العسير بل الذي يظن أنه متعذر أمر نسيرا سهلا إن معي ربي سيهدي فلما فوض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى أوح الله إليه أن يضرب بعصاك البحر البحر الأحمر فضرب البحر بعصاك ضربة واحدة فانفلق البحر 12 طريقا لأن بني إسرائيل كانوا 12 قبيلة 12 صبطا الصبط يعني القبيلة عند العرب لا إله إلا الله هذا البحر صار طرقا 12 طريقا وكان بقي من مدة من أجل أن ييبس بلحظة يبس بلحظة فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخافوا دركا ولا تخشع فعبر موسى بقومه في أمن وأمان الجبال بينهم بين هذه الطرق الماء بين هذه الطرق مثل الجبال كأنه جبل واقف وأنتم تعلمون أن الماء جوهر سيار لكنه بأمر الله صار واقفا كالجبال حتى إن بعض العلماء قال إن الله سبحانه وتعالى جعل في كل طود من هذه المياه جعل فيها فرجة حتى ينظر بني إسرائيل بعضهم إلى بعض لأن لا يظنوا أن أصحابهم قد هلقوا وغر من أجل أن يطمئنهم فلما انتهى موسى وقومه خارجين دخل فرعون وقومه فلما تكاملوا أمر الله البحر أن يعود على حاله فانطبق عليهم وكان البنو إسرائيل من شدة خوفهم من فرعون وقع في نفوسهم أن فرعون لم يغرق فأظهر الله جسد فرعون على سطح الماء قال فاليوم ننجيك ببذنك لتكون لمن خلفك آية حتى شاهدوه بأعينهم واطمأنوا أن الرجل قد هلك فتأمل يا أخي هؤلاء الأمم الثلاث الذين هم في غاية الطغيان كيف أخذهم الله عز وجل وكان لهم بالمرصاد وكيف أهلكوا بمثل ما يفتخرون به فعادوا قالوا من أشد مننا قوة أهلكوا بماذا بالريح لطيفة سهلة قوم صالح أهلكوا بالرجف والصيح فرعون أهلك بالماء بالغرق وكان يفتخر بالماء يقول لقومه أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تفسرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين يعني موسى ولا يكالي وبين فلولا ألطي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة المكترين فأرقه الله تعالى بالماء فهذه جملة ما تشير إلي هذه الآية الكريمة إن ربك لب المصار بسم الله الرحمن الرحيم قال المولف رحمه الله تعالى في بقية الآيات التي ساقها في باب مراقبة عن الله عز وجل يقول سبحانه وتعالى عن نفسه يعلم خائنة الأعين وما تقف الصدوء يعلم يعني الله عز وجل يعلم خائنة الأعين أي خيانتها فالخائنة هنا مصدر كالعاقبة والعافية وما أشبهها ويجوز أن تكون اسم فاعل على أنها من خانة يكون فيكون من باب إضافة الصفة إلى موصوفها على كل حال هذه مسألة نحوية ماتهم المهم أن للآعين خيانة الآي لها خيانة وذلك أن الإنسان ينظر إلى الشيء ولا تظن أنه ينظر إليه نظرا محرما ولكن الله عز وجل يعلم أنه ينظر نظرا محرما كذلك ينظر إلى الشخص نظرا كراهية والشخص المنظور لا يدري أن هذا نظرا كراهية ولكن الله تعالى يعلم أنه ينظر نظرا كراهية كذلك ينظر الشخص إلى شيء محرم ولا يدري الإنسان الذي ينظر الذي يرى هذا الناظر لا يدري أنه ينظر إلى هذا الشيء نظرا نظرا إنكار أو نظرا رضا ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ذلك فهو سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين ويعلم أيضا ما تخفي الصدور يعني القلوب لأن القلوب في الصدور والقلوب هي التي يكون بها العقل ويكون بها الفهم ويكون فيها التدبيخ أو يكون بها التدبيخ كما قال الله تبارك وتعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور سبحان الله كأن هذه الآية يعني تنزل على حال الناس اليوم بل حال الناس من قديم يعني هل العقل في الدمار أو العقل في القلب هذه مسألة أشكلت على كثير من النظار الذين ينظرون إلى الأمور نظرة مادية لا يرجعون فيها إلى قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا في الحقيقة أن الأمر فيها واضح أن العقل في القلب وأن القلب في الصدر أفلن يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها بهذه القلوب فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور ولم يقل قلوب التي في الأدمرة قال التي في الصدور فالأمر فيها واضح جدا أن العقل يكون في القلب ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فما بالك بأمر شهد به كتاب الله والله تعالى هو الخالق العالم بكل شيء وشهدت به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم إن الواجب علينا إزاء ذلك أن نطرح كل قول وخالفه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن نجعله تحت أقدامنا وأن لا نرفع به رأسا إذا القلب هو محل الأقل ولا شك ولكن الدماغ محل التصور محل التصور يتصور الأشياء ثم إذا تصورها وجهزها بعث بها إلى القلب ثم القلب يأمر أو ينهي يعني كأنه على حسب ما نعرف كأن الدماغ سكرتير يجهز الأشياء ثم يدفعها إلى القلب ثم القلب يوجه يأمر أو ينهي وهذا ليس بغريب وفي أنفسكم أفلا تبصرون في هذا الجسم أشياء غريبة يحارفها العقوب ليس بغريب أن الله سبحانه وتعالى يجعل التصور في الرأس فيتصور الدماغ وينظم الأشياء حتى إذا لم يبقى إلا الأوامر أرسلها إلى القلب ثم القلب يحرك يأمر أو ينهي لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا صلحت صلح الجسد فلولا أن الأمر للقلب ما كان إذا صلح صلح الجسد وإذا فسدت فسد الجسد كله إذن فالقلوب هي محل العقل والتدبير للشخص ولكن لا شك أن لها اتصالا بالدماغ ولهذا إذا اختلت الدماغ فسد التفكير وفسد العقل فهذا مرتبط بهذا لكن العقل المدبر في القلب والقلب في الصدر ولكن تعمل قلوب التي في الصدوء