31- شرح رياض الصالحين / باب المراقبة / تفسير الآيات / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أبو المراقبة قال الله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وقال تعالى وهو معكم أينما كنتم وقال تعالى إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وقال تعالى إن ربك
لبالمرصاد وقال تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والآيات في الباب كثيرة معلومة السلام الرحيم لما ذكر المؤلف رحمه الله باب الصدق وذكر الآيات والأحاديث الواردة في ذلك أعقب هذا
بباب المراقبة المراقبة لها وجه الوجه الأول أن تراقب الله عز وجل والواجه الثاني أن الله تعالى رقيب عليك كما قال تعالى إن الله كان على كل شيء رقيبة أما مراقبتك لله فأن تعلم أن الله
سبحانه وتعالى يعلم كل ما تقوم به من أقوال وأفعال وأعتقادات كما قال الله تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين يراك حين تقوم يعني في الليل حين يقوم
الإنسان في مكان خال لا يطلع عليه أحد فالله سبحانه وتعالى يراه حتى ولو كان في أعظم ظلمة وأحلك ظلمة فإن الله تعالى يراه وتقلبك في الساجدين يعني وأنت تتقلب في الذين يستجون لله تعالى
في هذه الساعة يعني تقلبك فيهم أي معهم فإن الله سبحانه وتعالى يراه الإنسان حين قيامه وحين سجوده وذكر القيام والسجود لأن القيام في الصلاة أشرف من السجود بذكره والسجود أفضل من القيام
بهيئته كيف كان القيام أفضل من السجود بذكره لأن الذكر المشروع في القيام هو قراءة القرآن والقرآن أفضل الكلام أما السجود فهو أشرف من القيام بهيئته لأن الإنسان الساجد أقرب ما يكون من
ربه عز وجل كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولهذا أمرنا أن نكثر من الدعاء في السجود كذلك من مراقبتك لله أن تعلم أن الله يسمعك بأي
قول قلت أي قول تقوله فإن الله تعالى يسمعك قال الله تعالى أن يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلأ يعني نسمع ذلك ورسلنا لديهم يكتبون ومع هذا فإن الذي تتكلم به خيراً كان أم شراً
معلناً أم مسراً فإنه يكتب عليك كما قال الله تبارك وتعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد فراقب هذا راقب هذا الأمر إياك أن تخرج من لسانك قولاً تحاسب عليه يوم القيامة إجعل دائماً
لسانك يقول حق أو يصمت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله ولم الآخر فليقول خيراً أو يصمت الثالث أن تراقب الله تعالى في سرك في قلبك ماذا في قلبك شرك بالله رياء
الحرافات حقد على المؤمنين ضغض كراهية محبة للكافرين وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا أرضاه الله عز وجل راقب قلبك تفقده دائماً فإن الله يقول ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه
قبل أن ينثق به فراقب الله في هذه المواضع الثلاثة في فعلك في قولك في سريرتك في قلبك حتى يتم لك المراقبة ولهذا نمسو إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه
فإن لم تكن تراه فإنه يراك أعبد الله كأنك تراه كأنك تشاهده رأي عين فإن لم تكن تراه فانزل إلى المرتبة الثانية فإنه يراك فالأول عبادة رغبة وطمع أن تعبد الله كأنك تراه والثاني عبادة
رهبة وخوف ولهذا قال فإن لم تكن تراه فإنه يراك فلابد من أن يراقب الإنسان ربه أدوح ثانيا تعلم أن الله تعالى رقيب عليك أي شيء تقوله أو تفعله أو تضمره في سرك فالله تعالى عليم به وقد
ذكر المؤلف رحمه الله من الآيات ما يدل على هذا فبدأ بالآية التي ذكرناها وهي قوله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين
إنه هو السميع العين وقال تعالى إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء شيء نكره في سياق النفي النفي أين هو لا يخفى نكره في سياق النفي فتعم كل شيء كل شيء لا يخفى على الله في
الأرض ولا في السماء وقد فصل الله هذا في قوله تبارك وتعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا
يابس إلا في كلاب مبي قال العلماء إذا كانت الأوراق الساقطة يعلمها فكيف بالأوراق النامية التي ينبتها ويخلقها فهو بها أعلم عز وجل أما قوله ولا حبة في ظلمات الأرض حبة نكرة في سياق
النفي وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة هي نكرة في سياق النفي المؤكد بمن إذا يشمل كل حبة صغيرة كم كانت أو كبيرة ولنفرض أن حبة صغيرة في ظلمات الأرض ظلمات الأرض خمسة أنواع لنفرض أن
حبة صغيرة منغرزة في طين في قاع البحر الظلمة الأولى الظلمة الأولى الطين المنغمرة فيه الثانية ظلمة الماء في البحر الثالثة ظلمة الليل الرابعة ظلمة السحاب المتراكمة الخامسة ظلمة المطر
النازل خمس ظلمات فوق هذه الحبة الصغيرة والله عز وجل يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين مكتوب بيّن ظاهر معلوم عند رب العالمين عز وجل إذن من كان هذا سعة
علمه فعلى المؤمن أن يراقب الله سبحانه وتعالى وأن يخشاه في السر كما يخشاه في العلانية بل الموفق الذي يجعل خشية الله في السر أعظم وأقوى من خشيته في العلانية لأن خشية الله في السر
أقوى في الإخلاص ليس عندك أحد لكن خشية الله في العلانية ربما يقع في قلبك الرياء ومراءة الناس فاحرس يا أخي المسلم أقوله لنفسي ثم لكم على أن نراقب الله عز وجل نقوم بطاعته انتثالا
لأمره واجتنابا لنهيه ونسأل الله العون على ذلك إن لم يعننا الله فإننا مخذولون كما قال تعالى إياك نعبد وإياك نستعين مع الهداية فإذا وفق العبد للعبادة والاستعانة في إطار الشريعة فهذا
هو الذي أنعم الله عليه إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم لا بد أن تكون العبادة في نفس هذا الصراط المستقيم وإلا كانت ضررا على عبد فهذه ثلاثة أمور هي منهة الذين أنعم الله
عليه ولهذا قال إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليه صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم والضالين اللهم صلى الله عليه وسلم قال رحمه الله تعالى نقل المؤلف داب
المراقبة قال الله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجنين وقال تعالى وهو معكم أينما كنتم وقال تعالى إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وقال تعالى إن ربك نبيل من
صاد وقال تعالى يا لم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والآيات من الباب كثيرة معلومة بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب المراقبة أي مراقبة الإنسان لربه وهو شامن كما
سبق شامن لأمري أحدهما أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى رقيب عليك لا يخفى عليه شيء من أمرك لا في السراء ولا في الغراء ولا في السر ولا في العلانية على كل حال الثاني أن تراقب ربك أنت
بحيث تقوم بطاعته انتثالا للأوامر واجتنابا للنواه وإلى هذين المعنيين يشير قوله صلى الله عليه وسلم حينما سأله جبريل عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
وسبق لنا كلام على قوله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ثم قال المؤلف رحمه الله وقوله وهو معكم أينما كنتم هو الضمير يعود على الله يعني أن الله سبحانه وتعالى مع عباده
أينما كان في بر أو بحر أو جو وفي ظلمه وفي ضياء وفي أي حال هو معكم أينما كنتم في أي مكان كنتم من بر أو بحر أو جو أو غير ذلك وهذا يدل على كمال إحاطة عز وجل كمال إحاطته بنا علما وقدرة
وسلطانا وتدبيرا وغير ذلك ولا يعني أنه سبحانه وتعالى معنا في نفس المكان الذي نحن فيه لأن الله فوق كل شيء كما قال تعالى الرحمن على العرش استوى وقال وهو القاهر فوق عباده وقال تعالى
أأمنتم من في السماء وقال وهو العلي العظيم وقال سبح اسم ربك الآلى إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على أنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء لكنه عز وجل ليس كمثله شيء في جميع نعوته
وصفاته هو علي في دنوه قريب في علو جل وعلا كما قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداء إذا دعان ولكن يجب أن نعلم أنه ليس في الأرض لأننا لو توهمنا هذا لكان فيه إبطال
لعلو الله سبحانه وتعالى وأيضا فإن الله تعالى لا يسعه شيء من مخلوقاته وسع كرسيه السماوات والأرض الكرسي محيط بالسماوات والأرض كلها والكرسي هو موضع القدمين قدمين الرحمن عز وجل والعرش
أعظم وأعظم كما جاء في الحديث أن السماوات السبع والأرضين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض وش الحلقة؟
حلقة مغفرة صغيرة ألقيت في فلاة من الأرض في مكان متسب نسبة هذه الحلقة إلى الأرض الفلاة ليست بشيء قال وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة أعظم وأعظم فما بالك بالخالق
جل وعلا الخالق سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون في الأرض لأنه سبحانه وتعالى أعظم من أن نحيط به شيء من مخلوقاته وهو معكم أينما كنتم واعلم أن المعية التي أضافها الله إلى نفسه تنقسم بحسب
السياق والقرائم فتارة يكون مكتباها الإحاطة بالخلق علما وقدرة وسلطانا وتدبيرا وغير ذلك مثل هذه الآية وهو معكم أينما كنتم ومثل قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة
إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كان وثارة يكون المراجبها التهديد والإنذار كما في قوله تعالى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا
يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا فإن هذا تهديد وإنذار لهم أن يبيتوا ما لا يرضى من القول يكتمونه عن الناس يظنون أن الله لا يعلم والله سبحانه وتعالى عليهم بكل شيء وتارة
يراجبها النصر والتأهيد والتثبيت وما أشبه ذلك مثل قوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وكما في قوله تعالى فلا تهن وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتأكم
أعمالكم والآيات في هذا كثيرا وهذا القسم وهو الثالث من أقسام المعية تارة النظاف إلى المخلوق بالوصل وتارة النظاف إلى المخلوق بالعين يعني بعين إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
هذا مضاف إلى المخلوق ليش بالوصل مع الذين اتقوا والذين هم محسنون أي إنسان يكون كذلك الله معه وتارة يكون مضافا إلى المخلوق بالعين بعين الشخص مثل قوله تعالى إن لا تنصروه فقد نصره الله
إذ أخرجه الذين كفروا ثانية اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معه هذا مضاف إلى الشخص بعينه معي هذه للرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر رضي الله عنه هما في الغار
لما قال أبو بكر للرسول عليه الصلاة والسلام يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى قدميه لأفصرنا لأن قريشا كانت تطلب الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بكل جد ما من جبل إلا صاعدة أحدها وما
من واد إلا هفضت فيه وما من فلات إلا بحثت وجعلت لمن يأتي بالرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر مئتي بعيد مئة للرسول ومئة لأبي بكر متعب الناس يطلبونهما ولكن الله معهما حتى وقفوا على
الغار يقول أبو بكر لو نظر أحدهم إلى قدميه لأفصرنا فيقول له الرسول عليه الصلاة والسلام لا تحسن إن الله معنا فما ظنك باثنين الله ثالثهما والله ظننا أن لا يغلبهما أحد ولا يقدر عليهم
أحد فعلا هذا اللي حصل ما رأوهما ما رأوهما مع عدم المانع ما في مانع لا فيه عش كما يقولون ولا فيه حمامة وقعت على الغار ولا فيه شجرة نبتت في فم الغار ما فيه إلا عناية الله عز وجل الله
معهما وكما في قوله تعالى لموسى وهارون لما أمر الله موسى وأرسله إلى فرعون هو وهارون قال ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطقى قال لا تخاف إنني معكما أسمع وأقل الله هو أقل إنني
معكم إذا كان الله معهما هل يمكن أن يضرهما فرعون وجنوده لا يمكن هذه معية خاصة مقيدة بالعي إنني معكم أسمع وأقل فأفياه إلى أخر الآيات المهم أنه يجب علينا أن نؤمن لأن الله سبحانه
وتعالى مع الخلق لكنه فوق عرشه ولا يسميه أحد في صفاته ولا يدنيه أحد في صفاته ولا يمكن أن تولد على ذهنك أو على غيرك كيف يكون الله معنا وهو في السماء نقول الله عز وجل لا يقاس بخلقه مع
أن العلو والمعية لا ننافاة بينهما حتى في المخلوق فلو سألنا سائل أين موضع القمر قلنا في السماء في السماء وجعل القمر فيه النور أين موضع النجم في السماء والغة العربية يقول المتكلمون
فيها ما زلنا نسير والقمر معنا وما زلنا نسير والنجم معنا مع أن القمر في السماء والنجم في السماء لكنه معنا لأنه ما غاب عننا فالله تعالى معنا وهو على عرشه سبحانه وتعالى فوق جميع الخلق
طي ما الذي تقتضيه هذه الآية بالنسبة للأمر المسلكي المنهجي تقتضي هذه الآية أنك إذا آمنت بأن الله معك فإنك تتقيه وتراقبه لأنه لا يخفى عليه عز وجل حالك مهما كنت لا يخفى عليه لو كنت في
بيت مظلم ما في أحد ولا حولك أحد فإن الله تعالى معك لكن ليس في نفس المكان إنما هو محيط بك عز وجل لا يخفى عليه شيء من أمرك فتراقب الله وتخاف الله وتقوم بطاعة وتترك مناهية والله مفر