30- شرح رياض الصالحين / باب الصدق/ قصة الثلاثة الذين خلفو / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فوالله ما علمت أحدا من المسلمين أبنى الله تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبنى الله تعالى والله ما تأمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى يومي هذا وإني لا أرجو أن يحفظ الله تعالى فيما بقي قال فأنزل الله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والعنصار والعنصار الذين اتبعوا في ساعات الأسرة حتى بلغوا
إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضرقت عليهم الأرض بما رحمت حتى بلغوا اتقواها وكونوا ما الصادقين قال كعب والله ما أنام الله علي من نعمة قط باد إذ هدى لله للإسلام
أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبتوا فأهلك كما هلك الذين كذبوا إن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال الله تعالى سيحنفون بالله
لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحنفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كما خلفنا
أيها الثلاثة بسم الله الرحمن الرحيم ما زلنا في حديث كاب بن مالك رضي الله عنه وصاحبي وهم هلال بن أمية ومرارة بن الربيع الذين تخلفوا في غزوة تبوك وخلفوا عن البت في أمرهم حتى يقي الله
بهم ما شاء وسبق لنا أكثر القصة وهنا ننبه على كلمة ذهبت مني ومن القارئ سهوا وهي قول كاب رضي الله عنه ما قام أحد من المهاجرين يعني فين جاء إلى المسجد غير طلحة بن عبيد الله هذا هو
الصواب ونحن ذكرناها رجول من الأنصار وهذا غلط والصواب من المهاجرين لأن طلحة رضي الله عنه من المهاجرين وليس من الأنصار فلينتبه لذلك ذكر كاب المالك رضي الله عنه أن من توفته أن لا يحدث
بحديث كذب بعد إن نجاه الله تعالى بالصدق وما زال كذلك ما حدث بحديث كذب أبدا بعد أن تاب الله عليه فكان رضي الله عنه مضرب المثل في الصدق حتى أن الله أنزل فيه وفي صاحبيه يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين أنزل الله تعالى الآيات في بيان منته عليهم بالتوبة من قوله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما
كاد يزيغ قلوب فريق منهم ففي هذه الآية أكد الله سبحانه وتعالى توبته على النبي والمهاجرين والأنصار أكدها بقوله لقد تاب الله فأما النبي فهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم
النبيين الذي غفر الله له ما تقدم من دنبه وما تأخ وأما المهاجرون فهم الذين هاجروا من بلادهم من مكة إلى المدينة هاجروا إلى الله ورسوله فجمعوا في ذلك بين الهجرة ومفارقة الوطن ومؤفارقة
الديار وبين نصرة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم إنما هاجروا إلى الله ورسوله فالمهاجرون جمعوا بين الهجرة والنصرة أما الأنصار فهم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم أهل المدينة رضي
الله عنهم الذين آووا النبي صلى الله عليه وسلم ونصرواه ومنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وقد جم الله المهاجرين لأنهم أفضل من الأنصار لجمعهم بين الهجرة والنصرة لقد تاب الله على
النبي والمهاجرين والأنصار للذين اتبعوه في ساعة العسرة تبعوا النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة العسرة وذلك في الخروج معه إلى غزوة تفوق إلى بلاد بعيدة والناس في أشد ما يقون من الحرب
والناس في أطيب ما يقون لو بقوا في ديارهم لأن الوقت وقت قيد والوقت وقت طيب الثمار وحسن الظلال ولكنهم رضي الله عنهم خرجوا بهذه الساعة الحرجة في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب
فريق منه فإن بعضهم كاد أن يتخلف بدون عذر فيزيغ قلبه ولكن الله عز وجل من عليهم بالاستقامة حتى خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليه أكد ذلك
مرة أخرى إنه بهم رؤوف رحيم شملهم بالرأفة والرحمة والرأفة أرق من الرحمة لأنها رحمة ألطف وأعظم من الرحمة العامة ثم قال وَعَلَى السَّلَاثَةِ الَّذِينَ قُلِّكُوا من هؤلاء السلاثة؟
هم كابر المالك هلال بن أمية مرارة بن الربيع السلاثة هؤلاء هم السلاثة الذين خلفوا أي خلف البت في أمرهم وليس المرأة تخلفوا عن الغزوة بل خلفهم الرسول عليه الصلاة والسلام لينظر في
أمرهم ماذا يكون حكم الله تعالى فيهم حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحمة ضاقت عليهم الأرض مع ساعتها والرحم الساعة المعنى أن الأرض على ساعتها ضاقت بهم حتى قال كابر المالك لقد تنكرت لي
الأرض حتى كنت لا أدري هل أنا في المدينة أو غيرها من شدة الضيق عليهم رضي الله عنه وضاقت عليهم أنفسهم نفس الإنسان ذاقت عليه لا تتحمل أن تبقى ولكنهم صبروا رضي الله عنهم حتى فرج الله
عنهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه أيقا الظن هنا بمعنى اليقين ظنوا أن لا ملجأ من الله أي أيقا أنه لا أحد ينفعهم ولا ملجأ من الله إلا إلى الله لأنه مولى بيده كل شيء عز وجل ثم
تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم تاب عليهم لينالوا مراتب التوبة التي لا ينالها إلا من وفق لا ينالها إلا أحباب الله كما قال الله تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
أما أولئك الذين اعتذروا من المنافقين اعتذروا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام واستغفر لهم ووكل سرائرهم من الله فإن الله أنزل فيهم شر ما أنزل في بشر ماذا قال سيحرفون بالله لكم إذا
انقلبتم إليه لتعرضوا عنهم فلا تلومون فأعرضوا عنهم إنهم رتس أعوذ بالله رتس الخمر رتس القذر اللي يخرج من الإنسان من دبره رتس روث الحمير رتس هؤلاء مثل مثل هذا الخبر إنهم رتس ومأواهم
جهنم جزاء بما كان مرسوبون بئس المأوى وعياد بالله أنهم ينتقلوا من الدنيا إلى جهنم نسأل الله العافية نار حامية تطلع على الأفئدة مؤصدة عليهم في عمد ممددة نسأل الله إن يجينا وياكم منها
يحرفون لكم لترضوا عنهم لأنكم لا تعلمون سرائرهم ولا يجيكم إلا الضواهر فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين لو رضي عنك الناس كلهم والله لن نرضى عنك فإنه لا ينفعك لا
ينفعك إلا رضى الله عز وجل إذا رضي الله عنك أرضى عنك الناس أمال قلوبهم إليك كما جاء في الحديث إن الله عز وجل إذا أحب شخصا نادى جبريل يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه يعين الله الرجل
لجبريل أحب فلانا اللهم أجعلنا من أحبابك إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض يكون مقبولا لك أهل
الأرض كما قال الله عز وجل إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن غد لكن إذا التمس الإنسان رضى الناس بسخط الله فالأمر بالعكس يسخط الله عليه ويسخط عليه الناس ولهذا لما تولى
معافرة الله عن الخلافة كتبت له عائشة رضي الله عنه قال استمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من انتمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ومن انتمس رضى الناس بسخط الله سخط الله
عليه وأسخط عليه الناس وما أكثر الذين يطلبون رضى الناس بسخط الخالق والعياذ بالله هؤلاء هم في سخط الله ولو رضي عنهم الناس لا ينفعهم رضى الناس قال الله تعالى هنا فإن ترضوا عنهم فإن
الله لا يرضى عن القوم الفاسقين حتى لو رضي عنهم النبي عليه الصلاة والسلام أشربوا الخلق ما ينفعهم لأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين وفي هذه الآية تحرير من الفسق وهو ارتكاب المعاص
التي أعظمها الكفر وكل فسق فإنه ينقص من رضى الله عن الإنسان بحسبه لأن الحكم المعلق بالوسق يزداد بزيادته وينقص بنقصانع ويقوى بقوة واضح بضعفه الفسق من أسباب عدم رضى الله إن تروا عنهم
فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسق الفسق نوع كثيرة ومراتب عظيمة كثيرة مثلا عقوق الوالدين من الفسوق قطيعة الرحم من الفسوق غش الناس من الفسوق الغدر بالعهد من الفسوق الكذب من الفسوق كل
معصية فهن من الفسوق لكن الصغائر الصغائر الذنوب تكفرها حسنات الأعمال إذا أصلح الإنسان حسنات كما قال الله تعالى أقن الصلاة لجلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان
مشهود وقال عز وجل إن الحسنات يذهبنا السيئات فإذا فعل الإنسان حسنا أذهبت السيئة إذا كانت صغيرة أما الكبائر فلا ينفع فيها إلا الثوبة على كل حال الفسق من أسباب انتفاء رضى الله عن
العبد والطاعة من أسباب الرضاء فعليك يا أخي بطاعة الله التزم طاعة الله إن كنت تريد رضى الله وإن كنت تريد رضى الناس فأرض الله إذا رضي الله عنك كفاك مؤونة الناس وأرضى الناس عنك وإن
أسخطت الله برضى الناس فأبشر في سخط الناس مع سخط الله والله مخصب إن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم
فأعرضوا عنهم إنهم لتعرضوا ومعواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك
الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى أقضى الله تعالى فيه بذلك قال الله تعالى وعلى الثلاثة الذين
قلفوا وليس الذي ذكر مما قلفنا تخلفنا عن الوزل وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عن من حلف له واعتذر إليه فقفل منه متفق عليه وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة تبوك
يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس وفي رواية وكان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحاء فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه رجعتين ثم جلس فيه بسم الله الرحمن الرحيم قال المالب رحمه الله
في بقية حديث كاب المالك وصاحبين هلال بن عمية ومرارة بن الربيع أن الله سبحانه وتعالى أنزل في الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه ويحرفون له
بأنهم معذورون أنزل فيهم شر ما أنزل في أي أحد من الناس سيحرفون بالله لكم إذا انقلبتم إليه لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس وماواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحرفون لكم لترضأوا
عنهم فإن ترضأوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقي وقد سبق الكلام على هذا ثم بيّن رضي الله عنه أن معنى قوله وعلى الثلاثة الثلاثة الذين خلفوا أي الذين خلف النبي صلى الله عليه
وسلم أمرهم فلم يبت فيهم بشيء وليس المعنى الذين تخلفوا عن غزوة تبوك لأنه فرق بين خلفوا وتخلفوا ثم ذكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في يوم الخميس وكان يحب
عليه الصلاة والسلام أن يخرج يوم الخميس ولكن ذلك ليس بدائم أحيانا يخرج يوم السبت كما خرج في آخر سفرة سافرها في حجة الوداع وربما يخرج في أيام أخر لكن غالب ما يخرج فيه هو يوم الخميس
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى مك إلى المدينة ضحن وأنه دخل المسجد فصلى فيه ركعتين وكان هذا من سنته صلى الله عليه وسلم أنه إذا قدم بلده لم يبدأ بشيء قبل المسجد بل يذهب إلى
المسجد وينيف بعيره عنده ثم يدخل فيصلي ركعتين وهذا من السنة أنك إذا قدمت إلى بلدك توقف السيارة عند المسجد وتدخل وتصلي ركعتين سواء كان في أول النهار أو في آخر حتى بعد العصر أو بعد
صلاة الفجر لأن هذه صلاة لها سبب والصلاة التي لها سبب ليس عنها نهي في أي وقت موجد سببها حل فعلها فينبغي إذا قدم الإنسان إلى بلده أن يبدأ قبل كل شيء بالمسجد والظاهر أنه لو صلى في أول
مسجد يمر به من البلد كفى يعني ليس بلازم أن يصلي في مسجد حيه الذي يسكن فيه بل إذا صلى في أي مسجد من مساجد البلد حصل في السنة واللهم حقا