29- شرح رياض الصالحين / باب الصدق/ قصة الثلاثة الذين خلفو / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فلما جاء للذي سمعت صوتا يبشرني نزعت له ثوبا يفكسوتهما إياه ببشرا والله ما أمرك عيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلمستهما وانطلقت أتعمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقى للناس فوجا فوجا يهمئوني بالتوبة ويقولون لي لذلك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول حتى أصافحني وهنأني والله ما قام رجل من الأنصار غيره فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله اسم الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من الصنور أبشر بخير يوم مر عليك مذ ولدتك أمك فقلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله عز وجل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سرست نار وجهه حتى كان وجهه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يدي قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فقلت إني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدر وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاه الله تعالى والله ما تأمت كذبة منذ قمت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا وإني لا أرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقيت قال بسم الله الرحمن الرحيم قال نولف رحمه الله تعالى فيما نقله من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه وصاحبين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وخلفوا حتى يقضي الله في أمرهم سبق لنا أنه أن الله أنزل في قرآنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل يبين فيه توبته عز وجل على الثلاثة الذين خلفوا وهم كعب بن مالك وهلال بن أميه ومرارة بن ربيع فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام من صلاة الصبح وجلس إلى أصحابه أخطرهم بتوبة الله عز وجل على الثلاث وأنهم قتاب الله عليه وسبق لنا أن كعبا سمع صوتا من سلع يقول له أبشر يا كعب بن مالك أبشر وركض إليه رجل بفرسه يبشره فكان الصوت أسرع من الفرس وأن كابر رضي الله عنه أعطى توبي لصاحب الصوت بقشاه الذي بشره بها وأنه أقبل إلى مسجد النبي عليه الصلاة والسلام يقصد النبي صلى الله عليه وسلم وأن الناس يتلقون فوجا فوجا يهنئون بتوبة الله عليه يقول حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جادس وحوله أصحابه فقام إليه أي إلى كعب طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فصافحه وهنأه بتوبة الله عليه يقول والله ما قام إلي أحد من الأنصار رجل غير طلحة فكان لا ينساه له حيث قام ولاقاه وصافح وهنأ حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم وإذا وجهه تبرق أساريه لأنه عليه الصلاة والسلام سره أن يتوب الله على هؤلاء الثلاثة الذين صدقوا الله ورسوله وأخبروا بالصدق عن إيمان وحصل عليهم ما جرى من الأمر العظيم من هجل الناس لهم خمسين يوما حتى نساؤهم بعد أربعين يوما أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يعتزلهم ثم قاله النبي صلى الله عليه وسلم أبشر يا خير يوم مر عليك منذ ولدتك أم وصدق النبي صلى الله عليه وسلم خير يوم مر عليك منذ ولدته أم هو ذلك اليوم الذي أنزل الله توبته عليه وعلى صاحبين فيه في قرآن يتلى تكلم به رب العالمين عز وجل وأنزله على محمد صلى الله عليه وسلم محفوظا بواسطة جبريل ومحفوظا إلى يوم القيام ولا يوجد أحد سوى الأنبياء أو من ذكرهم الله في القرآن حفظت قصته كما حفظت قصة كعب بنالك وصاحبه بقيت هذه القصة تتلى في اكتاب الله في المحاريب وعلى المنابر وفي كل مكان ومن قرأ هذه القصة فله بكل حرف عشر فهذا اليوم لا شك أنه خير يوم مر على كعب منذ ولدته فقلت له أمن عندك يا رسول الله أمن عند الله قال من عند الله عز وجل لأنه معلوم إذا كان من عند الله كان أشرف وأفضل وأعظم فقال من عند الله عز وجل فقال كعب إن من توبتي يا رسول الله أن أنخلع من مالي توبة إلى الله ورسوله ينخلع يعني يتخلى عنه ويجعله صدقا إلى الله ورسوله شأنه وتدبيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فأمسك ففي هذه قطعة من الحديث فيها دليل على أن من السنة إذا أتا الإنسان ما يسره أن يهنأ به ويبشر به سواء كان خير دين أو خير دين ولهذا بشرت الملائكة إبراهيم بالغلام بغلام عليم وبغلام حليم الغلام الحليم إسماعيل والغلام العليم إسفا بشرت الملائكة إبراهيم بهذين الغلمين ومن فائد هذه القصة أنه لا بأس بالقيام إلى الرجل لمصافحته وتهنئته بما يسره والقيام إلى الرجل لا بأس به قد جاءت بالسنة وأما القيام للرجل القيام للرجل وعن تباق في مكانك ما تتحرك إليه فهذا أيضا لا بأس به إذا اعتاده الناس لأنه لم يرد النهي عنه وإنما النهي والتحذير من الذي يقام له لا من القائم فإن من يقام له قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقاده من النار قالاه العلم والقيام ثلاثة أقسام قيام إلى الرجل وقيام للرجل وقيام على الرجل ثلاثة أشياء ثلاثة أقسام فالقيام إلى الرجل لا بأس به وقد جاءت فيه السنة أمراً وإقراراً وفعلاً أيضاً أما الأمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه عند تحكيمه في بني قريضة قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم وكان سعد بن معاذ رضي الله عنه قد أصيب في غزوة الأحزاب في أكحله الأكحل عرق في الإبهام إذا انفجر مات الإنسان يصيب به رضي الله عنه هدع الله ألا يميته حتى يقر عينه ببني قريضة انتبه بني قريضة حلفة للأوس وخان عهد النبي عليه الصلاة والسلام وصاروا مع الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما طعن سعد قال اللهم لا تمتني حتى تقر عيني ببني قريضة شفر الله عنه وكان من علو منزلته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يضرب له خباء في المسجد خيمة صغيرة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل أن يعوده من قريب فكان يعوده من قريب ولما حصلت غزوة بني قريضة وردوا أن يحكم فيهم سعد بن معاذ أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يحق سعب من معاذ لبني قريض فجاء راكبا على حمار لأنه قد أنهكه الجرح جاء راكبا على حمار فلما أقبل قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم فقاموا فأنزلوه فقال النبي عليه الصلاة والسلام له إن هؤلاء يعني اليهود من بني قريضة حكموك فقال رضي الله عنه حكمي نافذا فيهم قال نعم وأقرهم قالوا نعم حكمك ناف فقال وفيما انها هنا يشير إلى غسول عليه الصلاة والسلام والصحابة قالوا نعم فقال أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذرعيتهم وأموالهم ونساؤهم وتغنم أموالهم حكم صار قال النبي عليه الصلاة والسلام لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات رضي الله عنه فنفذ النبي عليه الصلاة والسلام حكمه وقتل منهم سبعمائة رجل سبعمائة رجل وسبى نساءهم وذرياتهم وقالهم عموالهم الحاصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال قلوا إلى سيدكم هذا فعل أمر ولما دخل كابو بمارك المسجد قام إليه طلحة ابن عبيد الله والنبي صلى الله عليه وسلم مشاهد ولم ينكر عليه ولما قدم وفت ثقيف إلى الرسول عليه الصلاة والسلام في الجعرانة بعد الغزوة قام لهم أو قام إليهم عليه الصلاة والسلام المهم أن القيام للرجل لا بأس به الثاني القيام للرجل فهذا أيضا لا بأس به لا سيما إذا اعتاد الناس ذلك وصار الداخل إذا لم تقم له يعد ذلك امتهانا له فإن ذلك لا بأس به وإن كانت السنة تركه والأولى تركه لكن إذا اعتاده الناس فلا حرج فيه الثالث القيام عليه يكون جالس يلقم واحد على رأسه تعظيما له فهذا منهي عنه قال النبي عليه الصلاة لا تقوم كما تقوم الأعاجم على ملوكها حتى إنه في الصلاة إذا صار الإمام لا يستطيع القيام وصل جالسا فإن المأمومين يصلون جلوسا ولو كان يقوم على القيام لأن يشبه الأعاجم الذين يقومون على ملوكه فالقيام على الرجل منهم عنه اللهم إلا إذا دعوا حاجة إلى ذلك مثل أن يخاف على الرجل أن يعتدي عليه أحد فلا بأس أن يقوم عليه قائم وكذلك إذا قام عليه الرجل إكراما له في حال يقصد فيه إكرامه وإهانة العدو مثل ما حصل من المغير بن شعب رضي الله عنه في صلح الحديبية حينما كانت قريش تراسل النبي صلى الله عليه وسلم للمفاوضة فيما بينه كان المغير بن شعبة رضي الله عنه واقفا على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده السيد تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإهانة لرسل الكفار الذين يأتون للمفاوضة وفي هذا جليل على أنه ينبغي لنا نحن المسلمين أن نغيظ الكفار بالقول وبالفعل لأن هكذا أمرنا يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وقال تعالى ليغيظ بهم الكفار وقال الله تعالى ولا يطعون موت أن يغيظوا الكفار ولا ينالون من عدو النيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ومن المؤسف أن منا من يدخل عليهم الصرور والفرح وربما يشاركهم في أعيادهم وعياذ بالله أعيادهم الكفرية التي لا يرضاها الله بل يسخط عليها والتي يخشى أن ينزل العذاب عليهم وهم يلعبون بهذه العيات في مجرد من الناس والعياذ بالله من لا قدر للدين عندك كما قال ابن القيم رحمه الله في اكتابه احكامه للذنب ليس عنده قدر للدين يشارفهم في العيات ويهنئهم كيف تدخل السرور على عداء الله وأعدائك أدخل عليهم ما يحزنهم ويغيظهم ويدخل عليهم أضيق ما يكون وأحمد ما يكون من الضيق هكذا أمر الآن هم أعداء لنا وأعداء لله وأعداء لديننا الملائكة والنبيين والصديقين والسهداء والصالحين المهم أن المغرب الشعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيدي السيد تعظيما له حتى أنه في أثناء هذه المراسلة فعل الصحابة رضي الله عنهم شيئا ما يفعلونه في عادة كان عليه الصلاة والسلام إذا تنخم تلقوا مخامته بأيديهم بالراحة ثم يمسحون بها وجوههم وصدورهم ما كانوا يفعلون هذا لكن لأجل إذا ذهب رسول الكفار بيّل لهم حال الصحابة مع نبيهم عليه الصلاة والسلام ولذلك لما رجع الرسول رسول قريش قال يا والله لقد دخلت على الملوك وكسرى وقيصر والنجاش فلم أرى أحداً يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمد رضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عنا خير المهم أن القيام على الرجل إذا كان المقصود به حفظ الرجل أو كان المقصود به إغاظة العدو فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه وإلا فهو منهي عنه في حديث كعب بن مالك نعود إلى حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال له النبي عليه الصلاة والسلام لما قال إن من توبتي أن أخلي من مالي توبة إلى الله ورسوله قال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فأمسك عليه بعض المال وفي هذا دليل يعني ويأخر من هذا الحديث أو من هذا القطة من الحديث أن من أنعم الله عليه نعمة فإن من السنة أن يتصدق لشيء من ماله فإن النبي عليه الصلاة والسلام أقر كعذب المالك على أن يتصدق بشيء من ماله توبة إلى الله عز وجل لما حصل له من هذا الأمر العظيم الذي كان فخرا له إلى يوم القيامة واللهم وفق