28- شرح رياض الصالحين / باب الصدق/ قصة الثلاثة الذين خلفو / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فأما صاحبايا فاستكنا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفدت نحوه أعرض عني حتى إذا قال ذلك علي من جهوة المسلمين مشيت حتى تصورت جدار حائطي أبي قتاده وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له يا أبا قتاده أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فسكت فعدت عليه فناشته فسكت فعدت فناشته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبيناء أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب ابن مالك فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبة قد جفات ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت حين قرأتها وهذه أيضا من البلاء فتيممت بهتك النور فسجرتها حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبت الوحي اسمنا رحمه الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما ساقه من حديث كابر المالك رضي الله عنه حديث الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك فخلفوا في أمرهم حتى قضى الله فيهما قضاه عز وجل وكانوا ثلاثة كابر بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع قال رضي الله عنه في جملة حديثه فأما صاحبايا فاستكانا في بوتهما يبكي لأنهما لا يستطيعان أن يمشي في الأسواق والناس قد هجروهم لا يتفتوا إليهم أحد ولا يسلموا عليهم أحد وإذا سلموا لا يرج عليهم السلام جعلوا أجزوا عن تحمل هذه الحال فبقوا في بيوتهما يبكي يقول وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم أشدهم أقواهم وأجلدهم أصدرهم لأنه أشد منه أصدر منهم سن فكان يشهد صلاة الجماعة مع المسلمين ويطوف بأسواق المدينة لا يكلمه أحد لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهجرهم بهجر الثلاثة وكان الصحابة رضي الله عنهم أطوع الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت آتي المسجد فأسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس للناس بعد الصلاة فأقول هل حرك شفتيه برد السلام أم لا يعني ما أرد عليه ردا يسمع يمكن حرك شفتيه أو لم يحرك هذا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ولكن انتثالا لما أرخ الله إليه أن يهجر هؤلاء القوم هجره فكان يقول لا أدري هل حرك شفتيه برد السلام أم لا يقول كنت أصلي وأسارق النبي صلى الله عليه وسلم النظر يعني أنظر إليها أحيانا وأنا أصلي فإذا التفتت إلى صلاة فإذا أقبلت على صلاة نظر إليه وإذا التفتت إليه أعرض عنه كل هذا من شدة الهجر يقول فبينما أنا أمشي ذات يوم في أسواق المدينة وطال علي جفوة الناس فسورت حائطا لأبي قثادة رضي الله عنه فسوره يعني دخله مع الجداء من دون الباب وكأن الباب مغلق والعلم عند الله يقول فسلمت عليه فوالله ما رد عليه السلام وهو ابن عمه وأحب الناس إليه ومع ذلك لم يرد عليه السلام مع أن الرجل كان مجبيا من الناس منبوذا لا يكلم ولا يسلم عليه ولو يرد عليه السلام ومع ذلك لم يعطف عليه ابن عمه أبو قتاده كل هذا طاعة لله ورسوله لأن الصحابة رضي الله عنهم لا تأخذوا بالله لم وتلائم لا يحابون أحدا في دين الله ولو كان أقرب الناس إليه فقلت له أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله فلم يرد عليه فقلت أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله فلم يرد عليه مرتين يناشد مناشدة هل يعلم أنه يحب الله ورسوله أم لا وهو يدري أن أبا قتاده يعلم أن تعبد مالك يحب الله ورسوله فلما رد عليه الثالثة قال أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله فقال الله ورسوله أعلم ما كلمه ما قال نعم ولا لا قال كلمة لا تعد فطابا قال الله ورسوله أعلم يقول ففاضت عيناء بكر رضي الله عنه أن ردلا ابن عمه أحب الناس إليه لا يكلمه مع هذه المناشدة العظيمة مع أنها أيضا مسألة تعبدية لأن أنشبك الله هل تعلم أن يحب الله ورسوله طلب شهادة ومع ذلك لم يشهد له مع أنه يعلم أنه يحب الله ورسوله ففاضت عينها وتسور البستان يعني خرج إلى السور فبينما هو يمشي إذا برجل نبطي من أنباط الشام النبطي الذي لا عربي ولا عجم وصنوا بذلك لأنهم كانوا يخرجون في البرار يستمتون الماء فهذا النبطي جسأل يقول من يدلني على كعب بن مالك شف أهل الشر ينتهيزون الفرص من يدلني على كعب بن مالك فقلت أنا هو فأعطاني الواقع وإذا يقوى كنت كاتبا شفقا كنت كاتبا لأن كتاب في ذلك العهد قليلون جدا اللي يكون كاتب هذا عين هو فقرأت الكتاب فإذا فيه أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك جفاك صاحبك يعني الرسول عليه الصلاة والسلام وكان هذا الملك ملك الغزان كافرا وإنك لست بدار هوان ولا مضيعة يعني لا تبقى في الدار في ذن وغياء وهوان لا تبقى فيها إتلمنا إلحق بنا نواسك يعني إتلأ إلينا نواسيك بأموالنا وربما نواسيك بملكنا ولكن الرجل رجل مؤمن بالله ورسوله محب لله ورسوله قال وهذه من البلأ يعني من الامتحان هذا من الامتحان وصدق رضي الله عنه رجل مجهد لا يكلم مهجور منبوذ حتى من أقرب الناس إليه لو كان في قلبه ضعف إيمان لانتهز الفرصة بدعوة هذا الملك وذهب إليه لكن عنده إيمان راصل يقول قلت هذه من البلاء ثم يعني ذهب إلى التنمور فسجره فيه يعني أوقدها بالتنمور لماذا يوقيتها بالتنمور لماذا لم يجعلها معه لأن لا توصوص له نفسه بعد ذلك أن يذهب إلى هذا الملك أثلفها حتى يأس منها ولا يحاول أن يجعلها خجة يذهب بها إلى هذا الملك ثم بقي على ذلك مدة ففي هذا الحديث أو في هذه القطعة من هذا الحديث دليل على جواز التخلف عن الجماعة إذا كان الإنسان مهتورا منبوذا وعجزت نفسه أن تتحمل هذا كما فعل صاحب كعب بن مالك رضي الله عنه لأنه لا شك أنه من الضيق والحرج أن يأتي الإنسان إلى المسجد مع الجماعة لا يهدئ يسلم عليه ولا يرد سلامه ومهدور منبوذ هذا يضيق به نفسه وذرعه لا يستطيع وهذا عذر كما قاله العلماء ومن فوائد هذا الحديث شدة امتثال أمر الصحابة شدة امتثال الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ودلي ذلك ما جرى لأبيقة هذا رضي الله عنه مع كابب المالك ومن فوائد هذا الحديث أنه يجب التحرز من أصحاب الشر وأهل السوء الذين ينتهزون الضعف في الإنسان والفرص في إضاعته وهلاكه فإن هذا الملك ملك غسان انتهز الفرصة في كابب المالك رضي الله عنه يدعوه إلى الضلال لعله يرجع عن دينه إلى دين هذا الملك لسبب هذا الضيء ومن فوائد هذا الحديث قوة وكعب بن مالك رضي الله عنه في دين الله وأنه من المؤمنين القلص وليس ممن قال الله فيهم ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله بعض الناس والعياذ بالله يقول آمنا بالله لكن الإيمان ضعيف إذا أوذي في الله يرتد والعياذ بالله وفسق وترك ابطاع كاذب المالك رضي الله عنه اوذي في الله اوذي إذاً وأيما إذا لكنه صبر واحتسب وانتظر الفرج ففرج الله له تفريجاً لم يكن لأحد غيره وصاحبين أنزل الله فيهم ثناء عليهم آيات تتلى إلى يوم القيامة نحن نقرأ قصة في القرآن في صلاة هذا فضل عظيم قصة تقرأ في الصلاة في الصلاة الخمس في صلاة النافلة سرا وعلنا ومن فوائد هذا الحديث أيضا أنه ينبغي للأسال إذا رأى فتنة أو خوف فتنة أن يتلف هذا الذي يكون سببا لفتنته فإن كعبا لما خاف على نفسه من أن نفسه تميل فيما بعد إلى الذهاب إلى هذا الملك ويتخذ هذه الورقة وثيقة حرقها رضيظه عنه ومن ذلك أيضا ما جرى لسليمان ابن جاوود عليه الصلاة والسلام حينما عرضت عليه الخير الصافنات الجياء في وقت العصر فغفل ذهل بما عرض عليه عن الصلاة حتى غابت الشمس فلما غابت الشمس ومصل العصر دعا بها بهذه الخير الصافنات الجياد دعا بها فجعل يضرب رؤوسها وسوقها يعني سيفانها يعني يقتلها ويعطرها عليه الصلاة والسلام انتقاما من نفسه لنفسه كيف؟ لأنه انتقام من نفسها التي لهت بهذه الصافنات الجياد عن ذكر الله فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوط والعناق فالمهم أنك إذا رأيت شيئا من مالك يصدك عن ذكر الله فأبعده عنه بأي وسيلة تكون حتى لا يكون سببا لإلهائك عن الذكر فإن الذي يلهي عن ذكر الله خسارة كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أمالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسبين ويأتي إن شاء الله تقية الكرام عليه حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تأتزل أمراتك فقلت أطلقها أماذا فقال لا بل اعتزلها فلا تقربنها وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك فقلت لمرأتي إلحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة ميلان ابن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله إن هلال ابن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقرب النكي فقالت إنه اللهم أبي من حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأتي إلى الابن الميت أن تخدمه فقلت ما أستأذن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب فلبثت بذلك عشر ليالي فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا ثم صليت سلاة المجر صباح خمسين ليلا على ظهر بيت من بيوتنا فبين أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحمت سمعت صوت صارخ أوفى على سر يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا وعرفت أنه قد جاء فرج فآدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله عز وجل علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحب يبشرون وركب إلي رجل الفرس وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته مبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشرا والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقى من الناس فوجا فوجا يهنئونني بالتوبة ويقولون لي لتهلك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد في قصة تخلفهما عن غزوة كبوك وتخليفهما عن القضاء في شأنهما بشيء حتى جاء الوحي من الله عز وجل يقول رضي الله عنه فلما تمت لنا أربعون ليلا يعني شهرا وعشرة أيام وكان الوحي قد استلبث فلم ينزل الوحي كل هذه مجدل وهذا من حكمة الله عز وجل في الأمور الكبيرة العظيمة يستلبث الوحي ولا ينزل كما في هذه القصة وكما في قصة الإفك حين انقطع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى حتى يتشوف الناس إلى الوحي ويتشوقوا إليه ماذا سينزل رب العالمين جل وعلا بقي الوحي أربعين ليلة ما نزل فلما تمت أربعون ليلة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى كعب بن مالك وصاحدين هلال بن أمية ومرارة بن الرفيع أن يعتزل نساء فجاء الرسول إلى كعب فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك إلى هذا الحد امرأته شركته في حياته وأولاده وفي بيته أمر أن يعتزلها مع أنه شاب رضي الله عنه فقال كعب للرسول هل أمرني هل يأمرني أن أطلقها أم ماذا أفعل يعني لو قال إنه يأمرك أن تطلقها طلقها ولا بأس وهو هي عليه لأن طاعة الله ورسوله فوق كل شيء عند هؤلاء القوم قال أمرني أن مبلغك أن تعتزل امرأتك فقال لها الحغب أهلك حتى يقي الله بي ما شاء وكذلك صاحبها فجاءت امرأة هلال بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بأنه في حاجة إليها لتخدمه لأنه ليس له خادم فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن لا يقربه فقالت إنه ليس له في هذا الأمر من شيء يعني أنه ليس له شهوة في النساء وأنه ما زال يبكي رضي الله عنه منذ حجم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم إلى يومه هذا أربعين يوم يبكي لأنه ما يدني ماذا يكون النهاية يقول رضي الله عنه فلما مضى عشر ليال بعد هذا وكنت ذات يوم يصلي الصبح على سطح بيت من بيوتنا لأنه كما مر كان رضي الله عنهم قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم واستنكروا الأرض واستنكروا الناس يأتون إلى المسجد لا يكلمهم أحد إن سلموا لم يرج عليهم وإن مر بهم أحد لم يسلم عليهم فاقت عليهم الأرض فصار ذات يوم يصلي الصبح في بيته على سطح يقول فسمعت صارخا يقول أوفى على سلع يعني صائد على سلع وسلع جبل المعروف المدينة أوفى عليه وصاحب أعلى صوته يقول يا كعب بن مالك أبشر بس يا كعب بن مالك أبشر يقول فعلمت أن الله قد أنزل في فرج أنزل الفرج لنا وركب فارس من المسجد يأم بيت كعب بن مالك ليبشره وذهب مبشرون إلى هلال بن أمية ومرارة بن الربيع يبشرونهما بتوبة الله عليهم شف فرح المسلمين بعضهم مع بعض يتباشرون كل يذهب يرقض يسعى من جهة يقول فجاء الصالح وجاء صاحب الفرس فكانت البشرى للصارف لأن الصوت أسرع من الفرس يقول فأعطيته ثوبي الإزار والردى وليس يملك غيرهما لكن السعار من أهله أو من جيرانه ثوبين فلبسهما وأعطى ثوبيه هذا الذي بشره أعطاه كل ما يملك لا يملك غير الثوبي لكنها والله بشرى عظيمة بشرى من الله سبحانه وتعالى عظيمة أن ينزل الله توبتهما ويمنا عليهم بالتوبة فرضي الله عنه أعطى صاحب الصوت هادين الثوبي ببشارته ثم نزل متوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجزاه الله عن أمة خيرا قد بشر الناس بعد صالة الصبح بأن الله أنزل توبته على هؤلاء الثلاث لأنه عليه الصلاة والسلام يحب من أصحابه وأمته أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله يقول فذهبت أتيمم الرسول صلى الله عليه وسلم يعني أقصده فجعل الناس يلاقونني أفواجا أفواجا يعني جماعات يهنئون بتوبة الله عليهم فرضي الله عنهم هؤلاء قوم يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم لم يحسدوهم على ما أنعم الله به عليهم من إنزال القرآن العظيم بتوبتهم بل جعلوا يهنؤونهم حتى دخل المسجد في هذه القطعة من الفوائد أولا شدة هجر النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الثلاثة حتى إنه أمرهم أن يعتزلوا نساءهم والتفريق بين الرجل وبين امرأته أمره عظيم وفيها أيضا أن قول الرجل لامرأته الحقي بأهلك ليس بطلاق لأن كعب المالك فرق بين قوله الحقي بأهلك وبين الطلاق فإذا قال الرجل لامرأته الحقي بأهلك ولم ينوي الطلاق فليس بطلاق أما إذا نوى الطلاق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امر إما نوى فإذا نوى الإنسان بهذه الكلمة وأمثالها الطلاق فله ما نوى ومن فوائد هذه القطع من الحديث شدة امتثال أو قوة امتثال أمر الصحابة قوة امتثال الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه رضي الله عنه ما تردد ولقال لعلي أراجع الرسول عليه الصلاة والسلام أو قال للرسول الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ارجع إليه لعله يسمع وافق بكل شيء ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رحيما بأمته فإنه بعد أن أمر باعتزال النساء لهم رخص لهلال بن أمية لأنه يحتاج إلى خدمة امرأة ومن فوائدها جواز حكاية الحال عند الاستفتاء أو الشهادة أو ما أشبه ذلك وإن كان المحكي عنه قد لا يحب أن يطلع عليه الناس لأن امرأة هلال بن أمية ذكرت من حاله أنه ليس فيه حاجة إلى شيء يعني إلى شيء من النساء ومن فوائد هذه القطعة أن الإنسان إذا حصل له مثل هذه الحال وهجره الناس وصار يتأذى من مشاهدتهم ولا يتحمل فإن له أن يتخلف عن صلاة الجماعة وأن هذا عذر لأنه إذا جاء إلى المسجد في هذه الحال سوف يكون متشوشا غير مطمئن في صلاة ولهذا كان كعب المالك يصلي أو صلى صلاة الصبح على ظهر بيت من بيوته وسبق لنا ذكر هذه الفائدة في قصة هلال بن أمية ومرارة من ربيع ومن فائدها من فائد هذه القطعة من الحديث حرص الصحابة رضي الله عنه على التسابق إلى البشر لأن البشرى فيها إدخال السرور على المسلم وإدخال السرور على المسلم مما يقرب إلى الله عز وجل لأنه إحسان والله سبحانه وتعالى يحب المحسنين ولا يضيع أجرهم فلذلك ينبغي لك إذا رأيت في أخيك شيء أن يسره من خبر سار أو رؤية سارة أو ما شب ذلك أن تبشره بذلك لأنك تدخل السرور عليه ومن فوائد هذه القطعة أنه ينبغي مكافأة من بشرك بهدية تكون مناسبة للحال لأن كاب بن مالك أعطى الذي بشره ثوبيه وهذا نظير ما صح به الخبر عن عبد الله بن عباس صلى الله عليه وسلم وكان يأمر الناس إذا حجوا أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج يعني أن يأتوا بالعمرة ويحلوا منها ثم يحلموا بالحج في يوم الترويح وكان عمر بن خطاب رضي الله عنه ينهى عن المتقر لأنه يحب أن يعتمر الناس في وقت ويحجوا في وقت حتى يكون البيت دائما معمورا بالزوار ما بين معتمرين وحجاج فعلى ذلك اجتهادا من رضي الله عنه وهو من الاجتهاد المغفور وإلا فلا شك أن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام أولى المهم أن رجل استفتاء عبد الله بن عباس في هذه المسألة فأمره أن يتمتع وأن يحلم بالعمرة ويحل منها فرأى هذا الرجل في المنام شخصا يقول له حج مبرور وعمرة متقبلة فأخبر بذلك ابن عباس الذي أفتاه ففرح بذلك ابن عباس وأمره أن يبقى حتى يعطيه من عطائه يعني يعطيه هدية على ما بشره به من هذه الرؤية التي تدل على صواب ما أفتاه به عبد الله بن عباس رضي الله عنهما والمهم أن من بشرك بشيء فأقل الأحوال أن تدعو له البشار أو تهدي عليه ما تأثر وكل إنسان بقدر حاله والله موفق