27- شرح رياض الصالحين / باب الصدق/ قصة الثلاثة الذين خلفو / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتذكر كذب وأقول بما أخرج من صفطه غدا وأستعين على ذلك ذي كل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد أظن قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه
ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحرفون له وكانوا بضعا وثمانين رجلا فقبل منهم عنانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى حتى جئت فلما سلمت
تبسم تبسما وضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقالني ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك قال قلت يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من صفقه
بعذر لقد أمطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لأن حدثتك اليوم حديث كذب فرضى به عني ليوشك أن الله أسقطك علي وإن حدثتك حديث صد تجد علي فيه إني لأرضو فيه عقب الله عز وجل يقول لرسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا رجع يريد أن يتحدث بحديث وإن كان كذبا من أجل أن يعدره النبي صلى الله عليه وسلم فيه وجعل يشاور ذوي الرأي من أهله ماذا يقول ولكن يقول رضي الله عنه فلما بلغ
النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ذهب عنه كل ما جمع من الباطل وعزم على أن يبين للنبي صلى الله عليه وسلم الحق يقول فقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ودخل المسجد وكان من عادته
وسنته أنه إذا قدم بلده فأول ما يفعل أن يصلي في المسجد عليه الصلاة والسلام أول ما يفعل أن يصلي في المسجد وهكذا أمر جابر رضي الله عنه كما سأذكره إن شاء الله فدخل المسجد وصلى وجلس
للناس فجاءهم المخلفون المخلفون الذين تخلفوا من غير عذر من المنافقين وجعلوا يحلفون له أنهم معدورون فيبايعهم ويستغفر لهم ولكن ذلك لا يفيدهم والعياذ بالله لأن الله قال استغفر لهم أو
لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم تقول أما أنا فعزمت أن أصدق النبي صلى الله عليه وسلم واخبره بالصدق فدخلت المسجد فسلمت عليه فتبسم تبسم المغضب يعني الذي غير
راض عنه ثم قال تعال فدنوت منه فلما دنوت منه قال له ما خلفك فقال رضي الله عنه يا رسول الله إني لم أتخلف لعذر وما جمعت راحلتين قبل عزوتي هذه وإني لو جلست عند أحد من ملوك الدنيا لخرجت
منه بعذر فلقد أوتيت جدلا يعني لو أني جلست عند شخص من الملوك لعرفت كيف أتخلص منه لأن الله قد أعطاني جدلا ولكنني لا أحدثك اليوم حديثا ترضى به عني فيوشك أن يسخط الله علي في ذلك رضي
الله عن شيء في الإيمان بل ما يمكن أحدثك بالكذب لو حدثتك بالكذب ورضيت عني اليوم فإنه يوشك أن يسخط الله علي فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدر فأجله في هذا الحديث من الفوائد أولا
أن الله سبحانه وتعالى قد يمن على العبد فيعصمه من المعصية إذا علم من قلبه حسن النية فإن كعب رضي الله عنه لما هم أن يزور على النبي صلى الله عليه وسلم جل الله ذلك عن قلبه وأزاحه عن
قلبه وعزم على أن يستق النبي صلى الله عليه وسلم ومن الفوائد أنه ينبغي للإنسان إذا قدم بلده أن يعمد إلى المسجد قبل أن يدخل إلى بيته فيصلي فيه رفعتين لأن هذه سنة النبي صلى الله عليه
وسلم القولية والفعلية أما الفعلية فقط سمعتموها في حديث كعب هذا وأما الفعلية فإن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حين باع آل النبي صلى الله عليه وسلم جملة في أثناء الطريق واستثنى أن
يركبه إلى المدينة وعطاه النبي صلى الله عليه وسلم شرطه فقدم جابر للمدينة وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم قبله فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يدخل المسجد فيصلي
ركعتين إذن هذه أعني صلاة ركعتين أول ما تقدم إلى بلدك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية وما أظن أحدا من الناس اليوم إلا قليلا يستعمل هذه السنة ولكن لجهل الناس بهذا
وإلا فالأمر سهل والحمد لله وسواء صليت في مسجدك الذي كنت تصلي فيه القريب من بيتك أو صليت في أبنى مسجد من مساجد البلد الذي أنت فيه فإذا مثلا قدمت وصليت في أول مسجد على دربت وأنت داخل
لبلدك في نفس البلد حصلت السنة وفي هذا من الفوائد في هذا الحديث من الفوائد أن كاب بن مالك رضي الله عنه رجل قوي قوي الحجة فصيح لكن لتقواه وخوفه من الله امتنع أن يكتب وأخبر النبي صلى
الله عليه وسلم بالحق ومن فوائده أن الإنسان المغضب قد يتبسم فإذا قال قائل كيف أعرف أن هذا تبسم رضا أو تبسم سخط قلنا هذا يعرف بالقرائم بتلول الوجه وتغير الوجه فالإنسان يعرف أن هذا
الرجل تبسم غضا بما صنع أو تبسم سخطا عليه ومن فوائد هذا الحديث أنه بل هذه القطعة من الحديث أنه يجوز للإنسان أن يسلم قائما على القائد لأن كابا سلم وهو قائم فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم تعالى ومن فائد هذا الحديث أيضا أن الكلام عن قرب أبلغ من الكلام عن بعد فإنه كان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكلم كعب بن مالك ولو كان بعيدا عنه لكنه أمره أن يدنو
منه لأن هذا أبلغ في الأخذ والرد والمعاتبة فلذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم أجنو ومن فائد هذا الحديث أيضا كمال يقين كعب بن مالك رضي الله عنه حيث قال إنني أستطيع أن أخرج بعذر من
الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن لا يمكن أن أخرج منه بعذر إن أعذرني فيه لوم ثم يغلب الله علي فيه غدا وفيه أيضا أن الله سبحانه وتعالى جعل مسر وأخفر فإن كعبا خاف أن يسمع الله تعالى
قوله ومحاورته للرسول صلى الله عليه وسلم فينزل الله فيه قرآن كما أنزل في قصة المرأة المجادلة التي جاءت للرسول عليه الصلاة والسلام تشكو زوجها فين ظاهر منها فأنزل الله فيها آية من
القرآن قد سمع الله قولا التي تجادلك في زوجها وتشتقي إلى الله والله يسمع تحوركم إن الله سمعهم بصير الله يكف قال والله ما كنت قط أطوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك قال فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك وسار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوني والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجلت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بما اعتبر به المخلفون فقد كان فيك ذنبك استخار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال فوالله ما زالوا يؤلبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب
نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا معي من أحد قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك قال قلت من هما قالوا مرارة ابن الربيع العمري وهلال ابن أمية الواقفي قالوا
فذكروني رجلين صالحين قد شهدى بدرا فيهما أسوة قال فمضيت حين ذكروهما لي ونها رسول الله صلى الله عليه قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقف قال فذكروني رجلين صالحين قد
شهدا بدرا فيهما أسوة قال فمضيت حين ذكروهما لي ولها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفس الأرض
فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فأسر قال المعنف رحمه الله تعالى فيما نقله من حديث كابر المالك رضي الله عنه وصاحبين الذين خلفوا حين تخلفوا عن غزوة تبو
أنه أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه القول وأخبره بأنه لا عذر له لا في بدنه ولا في ماله بل إنه لم يجمع راحلتين في غزوة قبل هذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد
صدق ويكفي له فخرا أن وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالصدق أما هذا فقد صدق فاذهب حتى يقضي الله فيك ما شاء فلهب الرجل مستسلما لأمر الله عز وجل مؤمنا بالله وأنه ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يقضي فلحظه قوم من بني سلم من قوم وجعلوا يزينون له أن يرجع عن إقراره وقالوا له إنك لم تذنب دمبا قبل هذا يعني مما تخلفت به الرسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفيك أن يستغفر لك
رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا استغفر لك الرسول صلى الله عليه وسلم غفر الله لك فذهب ارجع كذب نفسك قل إني معذوع حتى يستغفر لك النبي صلى الله عليه وسلم في من استغفر له ممن جاءوا
يعتذرون إليه فهم أن يفعل رضي الله عنه ولكن الله سبحانه وتعالى أنقذه وكتب له هذه المنقبة العظيمة التي تتلى في كتاب الله إلى يوم القيامة فسأل قومة قال هل أحد صنع مثل ما صنعت قالوا
نعم هلال بن أمية ومرارة بن الرفيق قال مثل ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك يقول فذكران رجلين شهد بدرا لي فيهما أسوى أحيانا يقيد الله الإنسان ما يجعله يدع الشر اقتداء بغيره وتأسيا به
فهو رضي الله عنه لما ذكر له هذين الرجلين وهما من خيار الله من خيار عباد الله الذين شهدوا بدرا فهما من من شهد بدرا فقال لي فيهما أصول فمضى يعني لم نرجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام
فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أمر الناس أن يهجروه فلا يكلمون عنه فهجرهم المسلمون ولكنهم بعد ذلك صاروا يمشون وكأنهم بلا عقول قد ذهلوا تنكرت لهم الأرض فما هي بالأرض التي كانوا
يعرفون لأنه يمشي إن سلم لا يرد عليه السلام وإن قابله أحد لم يبدأه بالسلام وحتى النبي عليه الصلاة والسلام وهو أحسن الناس خلقا لا يسلم عليهم السلام العاجي يقول كعب كنت أحضر فأسلم على
النبي صلى الله عليه وسلم هلا أدري أحرك شافتيه برد السلام أم لا هذا وهنبي عليه الصلاة والسلام وما ظنك بقوم أو برجل يهجر في هذا المجتمع الإسلامي الذي هو خير القرون إنها ستضيق عليه
الأرض وفعلا ضاقت عليه منفسه وظنوا أن لا ما جاء من الله إلا إليه وبقوا على هذه الحال مدة خمسين يوما أي شهرا كاملا وعشرين يوم والناس قد هجروهم لا يسلمون عليهم ولا يردون السلام إذا
سلموا وكأنهم في الناس بإبل جرق لا يقلبهم أحد فذاقت عليهم الأمور وصعبت عليهم الأحوال وفروا إلى الله عز وجل ولكن مع ذلك لن يكن كعب بن مالك يدعو الصلاة مع الجماعة كان يحضر ويسلم عن
النبي عليه الصلاة والسلام لكن في آخر الأمر ربما يتخلف عن الصلوات لما يجد في نفسه من الضيق والحرج لأنه يخجل أن يأتي إلى قوم يصلي معهم وهم لا يكلمونه أبدا لا بكلمة طيبة ولا بكلمة
توبيخ وتعنيم تركوه بالكلية فضاقت عليهم الأرض وبقوا على هذا خمسين ليلة تامة ولما تمت لهم أربعون ليلة أرسل إليهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يعتزلوا نساء إلى هذا الحد فرق بينهم وبين
نسائهم وما ظنك برجل مثل كعب بنالك رجل شاب يُعزل عن امرأته أمر عظيم لكن مع ذلك لما جاءه الرسول من النبي عليه الصلاة والسلام وقال له إن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك
قال أطلقها أم ماذا إذا قال أطلقها أطلقها بكل سهولة طاعة لله ورسوله قال أطلقها أم ماذا قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل أهلك وبقي على ظهر اللفظ حتى الصحابي الذي
أرسل ما حرف اللفظ لا معنا ولا لفظ قال هكذا قال ولا أجل وهذا من أجل الصحابة رضي الله عنه ما قال الله أظن المهرين أن تطلقها ولا أظن أنه لا يريد أن تطلقها ما قال شيء قال إن النبي صلى
الله عليه وسلم قالها فقال كعب لزوجته الحقي بأهلك فلاحقي بأهلها وسأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا الحديث