26- شرح رياض الصالحين / باب الصدق/ قصة الثلاثة الذين خلفو / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب رضي الله عنه من بنيه حين آمين قال سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يحدث بحديثه حين تخلف الرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تموك قال كعب لم أتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قد إلا في غزوة تموك غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يراتب أحد تخلفان إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلم يريدون إيرا قريش حتى جمع الله تعالى بينهم وبين أدوهم على غير مياد ولقد شهدت ما رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أني بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس مما وكان من خبري بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث حديث كاب من مارك رضي الله عنه في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وكانت غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة غزى النبي صلى الله عليه وسلم الروم وهم على دين النصارى حين بلغه أنهم يجمعون له فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأقام بتبوك عشرين ليلة ولكنه لم يرى كيدا ولم يرى عدوا فرجع وكانت هذه الغزوة كانت بأيام الحرب في نطاب السمار والرطب وصار المنافقون يحبون الدنيا على الآخر فتخلف المنافقون عن هذه الغزوة ولجأوا إلى الظل والرطب والتمر وبعودت عليهم الشقة والعيار بالله أما المؤمنون الثلص فإنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمي عزمهم بعد المشقة بل بعد الشقة ولا طيب السمار إلا أن كاب بن مالك رضي الله عنه تخلف عن غزوة تبوك بلا عذر وهو من المؤمنين الثلص ولهذا قال إنه ما تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط كل غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام قد شارك بها كعب رضي الله عنه فهو من المجاهدين في السبب الله إلا في غزوة بدر غزوة بدر تخلف كعب وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة لا يريد القتال ولذلك لم يخرج معه إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فقط لأنهم كانوا يريدون أن يأخذوا عيرا لقريش يعني حملة ابن محملة قادمة من الشام تريد مكة وتمر بالمدينة فخرج النبي عليه الصلاة والسلام من أجل أن يستقبل هذه العير ويأخذها وذلك لأن أهل مكة أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جيارهم وأموالهم فأموالهم غنيمة للرسول عليه الصلاة والسلام ويحل له أن يخرج ليأخذها وليس في ذلك عدوان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بل هذا أخذ لبعض حقه المهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج في بضعة في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ليس معهم إلا سبعون بعيرا وفرسان فقط يعني ليس معهم عدة والعدد قليل ولكن الله سبحانه وتعالى جمع بينهم وبين عدوهم على غير معاد لينفذ الله ما أراد عز وجل فسمع أبو سفيان وهو قائد العير أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليه ليأخذ العير فعدل عن سيره إلى الساحل وأرسل إلى قريش صارخا يستنجدهم فأخذوا والحمد لله أنه لم يصل إلى قريش فصار في هذا نعمة من الله على المسلمين وعلى حاطب لأن الذي أراد ما حصل من نعمة الله فلما رد الكتاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال له يا حاطب كيف أعتذر فقال عمر يا رسول الله ألا أضرب عمقه فإنه قد نافق قال له النبي عليه الصلاة والسلام أما علمت أن الله طلع على أهل بدر أو إلى أهل بدر فقال عملوا ما شئتم فقد قلت فرطعا وكان حاطب من أهل بدر رضي الله عنه فالمهم أن هذه الغزاة تخلف عنها كعب لكنها ليست غزاة في أول الأمر إلا في ثاني الحال وكانت غزاة مباركة ولله الحمد ثم ذكر بيعته النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في ميناء حيث بيع النبي عليه الصلاة والسلام على الإسلام وقال إنه يعني لا أحب أن يكون لي بدلها بدر يعني هي أحب إليه من غزوة بدر لأنها بيعة عظيمة لكن يقول كانت بدر أذكر في الناس منها يعني أكثر ذكرا لأن غزوة اشتهرت بخلاف البيعة على كل حاله وكأنه رضي الله عنه سلي نفسه بأنه إن فاتته بعد غزوة بدر فقد حصلت له بيعة العقبة فرضي الله عن كعب وعن جميع الصفارة وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أمني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قبل حتى جمعتها في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يليد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغساها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عددا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخضرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد بذلك الديوان قال كعب فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفي به ما لم ينزل فيه وحي من الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والضلال فأل إليها أصغر فتجهز رسول الله صلى الله عليه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين هذا قطعة من حديث كاب بن مالك رضي الله عنه الطويل وسبق أنه قال إنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في بدر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج لغزو وإلا في تبوك الذي ذكر حديثه رضي الله عنه يقول رضي الله عنه إنه لم يكن في غزوة أقوى ولا أيسر من تلك الغزوة يعني غزوة تبوك كان قوي البدن ياسر المال حتى إنه كان عنده راحلتان لتلك الغزوة وما جمع راحلتين في غزوة قبلها أبدا وقد استعد وتجهز رضي الله عنه وكان من عابة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد غزوة ورى بغيرها يعني أظهر خلاف ما يريد وهذا من حكمته صلى الله عليه وسلم وحنكته في الحرق لأنه لو أظهر وجهه تبين ذلك لعدوه فربما يستعد له أكثر وربما يذهب عن مكانه الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم فيه فكان مثلا إذا أراد أن يخرج إلى الجنوب ورى وكأنه يريد أن يخرج إلى الشماء أو أراد أن يخرج إلى الشرق ورى وكأنه يريد أن يخرج إلى الغرب حتى لا يطلع العدو على أساره إلا في غزوة تبوك فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين أمره ووضحها وجلها لأصحابه وذلك لأمور أولا أنها كانت في شدة الحر هنا طاب الثمار والنفوس مجبورة على الرقون إلى الكسل وإلى الرخاء ثانيا أن المدى بعيد بعيد من المدينة إلى تبوك ومفاوز غمال وعطش وشمس ثالثا أن العدو كثير أعداهم كثيرون وهم الروم اجتمعوا في عدد هائل حسب ما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك جل أمرها ووضح أمرها وأخبر أنه خارج إلى تبوك إلى عدو كثير وإلى مكان بعيد حتى يتأهب الناس فخرج المصلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف إلا من خد له الله بالنفاق أو ثلاثة رجال فقط هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أميه رضي الله عنه هؤلاء من المؤمنين الخلص لكن تخلفوا لأمر أراده الله عز وجل أما غيرهم من من تخلف فإنهم منافقون منغمسون في النفاق أسأل الله العافية فخرج النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه وهم كثير إلى جهة تبور حتى نزل بها هناك ولكن الله تعالى لم يجمع بينه وبين عدوه بل بقي عشرين يوما في ذلك المكان ثم انصرف على غير الحرب ويأتي إن شاء الله بقي في القصة فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما وطفقت أغدو لكي أتجهز ما فأرجع ولم أقضي شيئا وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون ما ولم أقضي شيئا ولم أقضي من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقضي شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحن فأدركهم فيا ليتني فعيد ثم لم يقدر ذلكني فطفقت إذا فرجت في الناس بعد قرود رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزوني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله تعالى من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بل وتبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل تعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه براده والنظر في عطفيه فقال له معاد بن جبل رضي الله عنه بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبيناه على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون قال تعب فلما بلغني أن رسول الله قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه الذي تخلف عن غزوة كبوك بلا عذو يقول رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم تجهز هو والمسلمون وخرجوا من المدينة أما هو رضي الله عنه فتأخر وجعل يغدو كل صباح يرحل راحلة ويقول ألحق بهم ولكنه لا يفعل شيئا ثم يفعل كل يوم حتى تمادى به الأمر ولم يدرك وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا لم يبادر بالعمل الصالح فإنه حري أن يحرم إياه كما قال الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طويانهم يعمهون فالإنسان إذا علم الحق ولم يقبله ويدعله من أول وهله فإن ذلك قد يفوته ويحرم إياه والعياذ بالله كما أن الإنسان إذا لم يصبر على المصيبة من أول الأمر فإنه يحرم أجرها في قول النبي عليه الصلاة والسلام إنما الصبر عند الصدمة الأولى فعليك يا أخي أن تبادر بالعمل الصالحة لا تتأخر فتتمادى بك الأيام ثم تعجز وتكسل ويغلب عليك الشيطان والهوى فتتأخر هو رضي الله عنه كل يوم يقول أخرج ولكن كما ذا به الأمر ولم يخرج يقول فكان يحز في نفسه أنه إذا خرج إلى سوق المدينة وإذا المدينة ليس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا السابقون الأولون من المهاجر والأنصار إلا رجل مغموس في النفاق والعياذ بالله قد غمصه نفاقه فلم يخرج أو رجل معدو عذره الله عز وجل فكان يعتب على نفسه كيف ما يبقى في المدينة إلا هؤلاء وأقعد معهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر ولم يسأل عنه حتى وصل إلى تبوك فبينما هو جالس في أصحابه في تبوك سأل عنه قال أينك عبد المالك فتكلم فيه رجل من بني سلمة وغمز ولكن دافع عنه معاذ بن جبل رضي الله عنه فسكت النبي صلى الله عليه وسلم لم يجب بشي لا على الذي غمزه ولا على الذي رد عليه ودفع عنه سكت فبينما هو كذلك إذ رأى رجلاً مبيضاً يعني بياضاً يزول به السراب يعني بعيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة الأنصاري فكان أبا خيثمة وهذا إما من فراسة الرسول عليه الصلاة والسلام وإما من قوة نظر صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه من أقوى الرجال نظراً وسمعاً ونطقاً وكل شيء أورطي قوة ثلاثين رجلاً بالنسبة للنساء عليه الصلاة والسلام وكذلك أورطي قوة في غير ذلك صلوات الله وسلامه عليه أبا خيثمة هذا هو الذي تصدق بصعب حتى النبي عليه الصلاة والسلام على الصدقة فتصدق الناس كل بحسب حاله فكان الرجل إذا جاء بالصدقة الكثيرة قال المنافقون هذا مرائي ما أكثر الصدقة ابتغاوش الله وإذا جاء الرجل الفقير بالصدقة اليسيرة قالوا إن الله غني عن صاعي هذا شفوا العياذ بالله يلمزون المؤمنين من هنا ومن هنا الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات فإذا تصدقوا قالوا هؤلاء مرؤون والذين لا يجدون إلا جهدهم إذا تصدقوا بما يستطيعون قالوا إن الله غني عن صاعي وهكذا المنافق يا إخواني المنافق شر على المسلمين شر إن رأى أهل الخير لمزهم وإن رأى أهل الشر المقصرين لمزهم وهو أخبث عباد الله هو في الدرك الأسفل من النار الآن المنافقون في زمننا هذا إذا رأوا أهل الخير وأهل الدعوة وأهل الأمر المعروف أنها المنكة قالوا هؤلاء متزمتون هؤلاء متشددون هؤلاء أصوليون هؤلاء رجعيون وما أشبه ذلك من الكلام كل هذا موروث عن المنافقين في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا لا تقول ليس عندنا منافقون عندنا منافقون وعلاماتهم كثيرة وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب مداري السالكين في الجزء الأول سفات كثيرة من سفات المنافقين كلها مبينة في كتاب الله عز وجل فإذا رأيت الإنسان إذا تكلم الناس عنده في ألخير قالوا هؤلاء متزمت إثب هؤلاء متشدد وإذا رأى الإنسان المحسن الذي بقدر ما عنده يحسن قال هذا بخير الله غني عن صدقته إذا رأيت هذا الذي يلمز المؤمنين من هنا ومن هنا فاعلم أنه منافق والعياذ بالله الذين يلمزون مطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدا فأسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب العليم المهم أن هذا الحديث فيه عبر كثير استفدنا في درسنا اليوم فائدتين عظيمتين فائدة الأولى أن الإنسان لا ينبغي له أن يتأخر عن فعل الخير يتقدم يتقدم لا يتهاول أو يتكاسم وأذكر الآن حديثا قاله النبي عليه الصلاة والسلام في الذين يتقدمون إلى المسجد ولكن لا يتقدمون إلى الصف الأول يكون في مؤخره قال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله إذا عود الإنسان نفسه على التأخر أخره الله فبادر بالأعمال الصالحة من حين أن يأتي طلبها من عند الله عز وجل الفائدة الثانية أن المنافقين يلمزون المؤمنين إن تصدق المسلمون بكثير قال هؤلاء مرؤون وإن قللوا بحسب طاقتهم قالوا إن الله غني عن عمل غني عن صاعي وأبو خيثم هذا هو الذي يتصدق بصاعي فقال المنافقون إن الله غني عن صاعي هذا الرجل أبو خيثم يتصدق بصاعي هذا الرجل بعدل أو بعدل تمرة يعني بما يعادل تمرة فيأخذها الله عز وجل فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أي نهرة الحصان الصغير حتى تكون مثل الجبل وهي تمرة أو ما يعادله فلقال النبي عليه الصلاة والسلام اتقوا النار ولو بشق تمرة نستمرة فلقال الله عز وجل فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى مثقال ذرة والله سبحانه وتعالى لا يضيع عجل محسنا عمل والله محفظ