46 - 401 - تفسير الآية ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات هنا قال ليست التوبة ولم يقل على الله لأن هذه التوبة منتفية الشرعا منتفية الشرعا فهي ليست حقيقية ليست التوبة للذين يعملون السيئات
السيئات يحتمل أن يراد بها الجنس وهو الأظهر أو الجمع لأنه ظاهر اللفظ حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن هؤلاء لا توبة لهم لأن توبتهم توبة ضرورة كالمكره على العمل والمكره على
العمل لا حكم لعمله كما هو معروف بأن من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لم يحكم بكفره كذلك هذا الذي تاب بعد أن يسمى الدنيا وعيقن أنه راحل فإن هذه التوبة لا تنفعه حتى إذا حضر
أحدهم الموت قال إني تبت الآن الآن عندما شاهد الموت يتوب أي توبة صادقة لشخص علم أنه قد فارق الدنيا وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم من بعض الوجوه خير الصدقة أنت صدق وأنت صحيح شحيح
تأمل البقاء وتخشى الفقر تأمل البقاء لصحته صحيح يستبدأ الموت وتخشى الفقر لأنه شحيح ولا تمهل يعني تأخر حتى إذا بلغت الحكوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان من فلان اللي كان له
الوارث وهذا يقع كثيرا إذا أيس الإنسان من حياته ذهب يوصي أوصي بكذا بعمال البر والصدق على الفقر طبع الكتب بناء المساجد قبل عشر أيام ما توصي لأنه الآن أيس من حياته وعلم أنه مفارق ولا
محالة قال وللذين يموتون وهم كفار قال النفتان وللذين يموتون الوحر رط ولا زائد للتوكيد والذين معطوف على قوله للذين يعملون يعني وليست التوبة أيضا للذين يموتون وهم كفار الذين يتؤون وهم
كفار لا توبة لهم وظاهر الآية مشكل لأن من مات انقطع عمله فكيف يكون كيف يقول وللذين يموتون وهم كفار نقول المراد بذلك ندمهم يوم القيامة حيث يندمون ويقولون يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات
ربنا ونكون من المؤمنين قال الله تعالى بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لمنه عنه وإنهم لكاذبون فتوبة الكافر بعد الموت يراجبها ندمه الذي يظهره يوم القيامة فإن ذلك لا
ينفعهم لأن وقت العمل انتهى ما بقي إلا وقت الجزاء فلا تنفعوا أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما أولئك المشار إليه الكفار الذين ماتوا على الكفر أعد الله لهم عذابا أليما أما من مات على ما
دون الكفر فهذا أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له فإعداد النار إنما هو للكافرين أما العصاق فقد يعفى عنهم ولا يدخل النار أبدا في هذه الآية عدة فوائد الفائدة الأولى نعم أحسن ما
نعذي لأننا قد ننسى من فائد هذه الآية الكريمة أن التوبة تنقطع باحتضار المرء أي بحضور الموت لقوله حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني ثبت الآن ومن فائدها أن المحتضر لا حكم لقوله هكذا أو
نقول لا حكم لقوله الذي يستعتب به لأنه في هذه الحال ليس وقت استعتاب أما لو قال قولا آخر فإنه يعتبر الجواب الأول المحتضر لا عبرة بقوله لأنه غير كامل الشعور فلا يعتبر بقوله ومن فائد
هذه الآية الكريمة قال الله تعالى وليست التوبة للذين أعمل السياء إني تبت الآن من فائد هذه الآية نعم قوله طيب لو تاب يوم القيامة لم ينفعه توبته لقوله وللذين يموتون وهم كفار ومن
فائدها وجوب المبادرة بالتوبة لأن الله علق قبولها على أمد لا يعلم فإذا كان كذلك وجب بها ومن فائد الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى أعد للكافرين الذين يموتون على الكفر لمن ومن
فائدها بطلان أو لمن يقول إن أهل النار يتكيفون بها ويتأ فلا يضرهم فلا يضرهم حرها لأن الله قال عذابا أليما