34 - 568 فوائد من الآية ( 41 ) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد هذه الآية الكريمة أن من اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً ففيه شبه من اليهود نعم فالذين يقرؤون العلم الشرعي من أجل الدنيا يكون فيهم شبه من اليهود لأن اليهود هم الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طلب علماً مما يبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضاً من الدنيا لم يرح رائحة الجنة وحينئذ يشكل على كثير من الطلبة أولئك القوم الذين يقبلون يزفون إلى الجامعات وإلى المدارس يريدون بهذا الشهادة فهل يكونون ممن اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً الجواب حسب النية إذا كان الإنسان لا يريد من ذلك إلا أن يتوظف ويعيش فهذا اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً وعلامة ذلك أنه لا يهمه إلا أن يصل إلى هذه المرتبة ولو على حساب العلم والشرم وأما إذا كان لا يريد ذلك إنما يريد أن يصل إلى المرتبة التي ينالها بالشهادة من أجل أن يتبوأ مكان ينفع به المسلمين فهذا لم يشتري بآيات الآية ثمناً قليلاً لأن المفاهيم الآن تغيرت وصار الإنسان يوزاً بما معه من بطاقة الشهادة واضح؟ إذن نقول لهؤلاء الذين يزفون إلى الجامعات لا عليكم إذا كنتم لا تريدون بذلك الدنيا المحظة وإنما تريدون أن تتبوأوا مكاناً تنفعون به عباد الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن جميع ما في الدنيا قليل ويشهد لهذا قوله تعالى قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلة ومن فوائد الآية الكريمة أن شرائع الله من آياته لقوله بآياته ثمناً قليلاً وهم عن الله جميعون الدين بالدنيا ووجه كون الشرائع من آياته أنها تدل على حكمته عز وجل وتأتي على أكمل الوجوه بخلاف ما يسنه البشر فإنه ناقص أولاً لنقص علم البشر وعدم إحاطته ثاياً لخفاء المصالح عليه فقد يظن ما هو مصلحة وليس نعم فقد يظن ما ليس بمصلحة المصلحة ثالثاً أننا لو قدرنا أن هذا الرجل الذي يسن النظام أو القانون من أعقل الناس وأعلم الناس بأحوال الناس فإن علمه هذا محدود محدود في زمانه ومحدود في مكانه أما في زمانه فظاهر لأن المصالحة تتغير قد يكون المصلحة للبشر في هذا الزمن كذا وكذا وفي زمان الآخر خلافه في المكان أيضاً قد يكون هذا التشريع الذي يسنه البشر مناسباً لأحوال هؤلاء الأمة في مكانه ولكن في أمة أخرى لا يصح ولهذا ظل كثير من المسلمين مع الأسفل الشديد في أخذ القوانين الغربية وتطبيقها على مجتمع إسلامي لأن هناك فرقاً بين المجتمعات الأوروبية الكافرة وبين المجتمعات الإسلامية ولا يمكن أن نطبق ما يصح لحال أولئك على ما لا يصح لحال المسلمين هذا إذا قلنا إنه صالح في مكانه فكيف إذا لم يكن صالحاً في مكانه والعجب أن بعض الناس تجدهم قد مشوا على قوانين شرعة من عشرات السنين وأهلها الذين شرعوها قد عددوا عنها فصار هؤلاء كالذين يمشمشون العظام بعد أن ترمى في الزبالة وهذا شيء واضح هناك قوانين شرعت لقوم كفار ثم تغيرت الحال فغيروها ثم جاء بعض المسلمين إلى هذه القوانين القشور الملفوظة وصاروا يتنشنشونها هل يدخل في قول لا تشعروا بياتهم من قليلة نعم يدخل فيها نعم ومن فوائد الآية الكريمة وجوب تقوى الله عز وجل وإفراده بالتقوى نعم لقوله وإيايا فاتقوا فإن قال قائل أليس الله تعالى يأمرنا أن نتقي الوقت الذي فيه العذاب أحياناً وأن نتقي العذاب أحياناً فقال عز وجل واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله وقال واتقوا النار التي أعدها الكافرين وقال واتقوا فتنة لا تصيب أن الذين ظلموا منكم خاص فكيف الجامع؟ نقول كل هذه الأشياء التي أمنا باتقائها اتقاؤها من تقوى الله اتقاء من تقوى الله لأنها مخلوقة الله عز وجل فاتقاؤها من تقوى الله عز وجل ومن فائد الآية التي بعدها ولا تلبس الحق بالباطل وجوب بيان الحق وتمييزه عن الباطل فيقال هذا حق وهذا باطل ولا يلبس على الناس لقوله ولا تلبس الحق بالباطل ومن لبس الحق بالباطل أولئك القوم الذين يريدون الشبهات إما على القرآن أو على أحكام القرآن ثم لا يحلونها لو أنهم يريدون الشبهة ويحلونها لكان أهول مع أن إرادة الشبهة وإن حلت إذا لم تكن مشتهرة بين الناس ليس من المصلحة انتبه لهذه النقطة إرادة الشبهة ولو حللتها إذا لم تكن مشتهرة بين الناس غلط وذلك لأنك إذا فتحت الشبهة لم يكن عندك يقين أن تزيلها بما ذكرت من حلول أحيانا ترجل الشبهة على القلب وتورد الحلول لها لكن لا يطمئن الإنسان إلى هذه الحلول فتبقى الشبهة ولو سلم الإنسان منها لكان خيرا من فوائد الآية الكريمة أنه ليس هناك إلا حق وباطل حق وباطل وإذا تأملت القرآن السنة وجدت أن الأمر كذلك قال الله تعالى ذلك بأن الله الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وقال الله تعالى وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وقال تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال وقال تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقال النبي صلى الله عليه وسلم القرآن حجة لك أو عليك ما في شيء لا حق ولا باطل إما حق وإما باطل فإن قال قائل أليس هناك مرتبة بين الواجب والمحرم وبين المقروب والمندوب وهو المباح قلنا بلى لا شك في هذا لكن المباح نفسه لا بد أن يكون وسيلة إلى شيء فإن لم يكن وسيلة إلى شيء صار من قسم الباطل كما جاء في الحديث كل لهو يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا لعبهم في رمحه ومع أهله وفي فرسه وهذه الأشياء الثلاثة إنما استثنيات لأنها مصلحة كلها تعود إلى مصلحة ومن فائد الآية الكريمة تحريم كتمان الحق لقوله وتكتم الحق ولكن هل يقال إن كتمان لا يكون إلا بعد طلب الجواب نعم الكتمان لا يكون إلا بعد طلب لكن الطلب نوعا طلب بلسان المقال وطلب بلسان الحال فإذا جاءك شخص يقول ما تقول في كذا وكذا فهذا طلب إيش بلسان المقال وإذا رأيت الناس قد انغمسوا في محرم فطلبوا بيانه بلسان بلسان الحال وعلى هذا فيجب الإنسان أن يبين المنكر ولا ينتظر حتى يسأل طيب وإذا سئل وكتم لأنه لا يعلم فلا إثم عليه لقوله تعالى وتكتم الحق وأنتم تعلمون أما إذا كان لا يعلم وقال والله لا أدري فلا بأس كذلك هذا واحد إذا كان لا يعلم فالواجب أن يسمك يقول لا أعلم ثانيا إذا رأى من المصلحة أن لا يبين فلا بأس لا بأس أن يكتب مثل كما جاء في حديث علي بن أبي طالب حدث الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله ورسوله وقال بالمسعود رضي الله عنه إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغوه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة فإذا رأيت من المصلحة أن لا تبين فلا تبين ولا دوم عليك ثالثا إذا كان قصد السائل الامتحان أو قصده تتبع الرخص وأن تعلم هذا فلك أن تمتنع وأن تقول لا أخبرك الامتحان أن يأتي إليك وتعرف أن الرجل يعرف المسألة لكن سألك لأجل أن يمتحنك هل أنت تعرفه أو لا أو يريد أن يأخذ منك كلاما ليشي به إلى أحد وينقله إلى أحد فلك أن تمتنع كذلك إذا علمت أن الرجل يتتبع الرسل فيجي أسألك يقول سألت فلان وقال هذا حرام وأنت تعرف أن المسؤول أن المسؤول رجل عالم ليس جاهل فحينئذ لك أن تمتنع وتقول لا أجيب أما إذا كان المسؤول لرجل أن تعرف أنه ليس عنده عذر إما من عامة الناس أو من طلبة الذين لم ينضجوا فحينئذ لو قال إني مستفتن فلان أفتع لأنه لا حرمت لفتوى لكن إذا أفتاه رجل عالم تعرف أنه مثلك في العلم أو أكبر منك فلك أن تقول لا أفتح لأن هذا السائل يتتبع الرخص في الغالب أما لو قال لك أنا سألت فلانا لكني كنت أطلبك ولم أجدك وللضرورة سألت فلانا لكن لما جاء الله بك الآن أفتن فحينئذ تفتيه أو لا أفتيه لأن حال هذا الرجل كأنه يقول أنا لا أطمئن إلا لفتوىك وحينئذ يلزمك أن تفتيه حتى لو استفت إنسان أعلم أعلم منك وأنت تعرف أن الرجل لا يثق إلا بكلامك لا بد أن تفتيه طيب إذن كثمان الحق متى يتحقق بعد الطلب بلسان الحال أو بلسان المقال وذكرنا صورا يجوز فيها عدم البيان لكن إما لمصلحة أو دفع مضره