25- شرح رياض الصالحين / باب الصدق/حديث غزا نبي من الأنبياء - البيعان بالخيار / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزى نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بغ عمرات وهو يريد أن يبني بها ولما يبني بها
ولا أحد بنا بيوتا لم يرفع سقوفها ولا أحد اشترى غنما أو خليفات وهو ينتظر أولادها فغزى فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا
فحبست حتى فتح الله عليه فجمع الغنائم فجاءت يعني النار لتأكلها فلم تطعمها فلم تطعمها فقال إن فيكم غلولا فاليبايعني من كل قبيلة الرجل فلزقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول فاليبايعني
قبيلتك فلزمت يد رجل أو ثلاثة بيده فقال فيكم الغلول فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعها فجاءت النار فأكلتها فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا ثم أحل الله لنا الغنائم لما رأى ضعفنا
وعجزنا فأحلها لنا متفق عليه حال الحديث الذي نقلهم مؤلف رحمه الله فيها آيات عظيمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم حدث عن نبي من الأنبياء عليه الصلاة والسلام أنه غزى غزى قوما أمر
بجهادهم لكنه عليه الصلاة والسلام منع كل إنسان عقد امرأة ولم يدخل بها وكل إنسان بنا بيتا ولم يرفع سقفه وكل إنسان اشترى خلفه أو غنما وهو ينتظر أولادها وذلك لأن هؤلاء يكونون مشغولين
بما أهمهم فالرجل المتزوج مشغول بزوجته التي لم يدخل بها وهو في شوق إليها وكذلك الرجل الذي رفع بيتا ولم يرفع سقفه هو أيضا مشتغل بهذا البيت الذي يريد أن يسكنه هو وأهله وكذلك صاحب
الخليفات والغنم مشغول بها ينتظر أولادها والجهاد ينبغي أن يكون فيه الإنسان متفرغا ليس له هم إلا الجهاد ولهذا قال الله تعالى فإذا فراغت فانصب يعني إذا فراغت من شؤون الدنيا بحيث لا
تنشغل بها فانصب للعبادة وقال النبي عليه الصلاة والسلام لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان إذا أراد طاعة أن يفرغ قلبه وبدنه لها حتى يأتيها وهو
مشتاق إليها وحتى يؤديها على مهل وطمأنينة وانشراح صدر ثم إنه غزى فنزل بالقوم بعد صلاة العصر قد أقبل الليل وخاف إن أظلم الليل أن لا يكون هناك انتصار فجعل يخاطب الشمس يقول أنت مأمورة
وأنا مأمورة لكن أمر الشمس أمر كوني وعما أمره فأمر شرعي هو أمر بالجهاد والشمس أمرت أن تسير حيث أمرها الله عز وجل قال الله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم منذ
خلقها الله وهي سائرة حيث أمرت لا تتقدم ولا تلأخف ولا تنزل ولا ترتفع قال اللهم أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم فاحبسها عنه فحبس الله الشمس ولم تغب في وقتها حتى غز هذا النبي وغنم غنائم
كثيرة ولما غنم الغنائم وكانت الغنائم في الأمم السابقة لا تحل للغزات حل الغنائم من خصائص هذه الأمة ولله الحمد أما الأمم السابقة فكانوا يجمعون الغنائم فتنزل عليها نار من السماء
فتفرقها فجمعت الغنائم فلم تنزل النار لم تأكلها فقال فيكم الغلول يقوله النبي ثم أمر من كل قبيلة أن يتقدم واحد يبايعه على أنه لا غلول فلما بايعوه على أنه لا غلول لزقت يد أحد منهم بيد
النبي لزقت فلما لزقت قال فيكم الغلول يعني القبيلة هذه ثم أمر بأن يبايعه كل واحد على حدة من هذه القبيلة فلزقت أيدي واحد أو ثلاثة منهم بيد النبي فقال فيكم الغلول فجاءوا به والغلول هو
السرقة من الغنيمة إخفاء شيء من الغنيمة هذا الغلول فإذا هم قد أخفوا مثل رأس الثور من الذهب فلما جئ به ووضع مع الغنائم أكلتها منها سبحان الله هذه من آية الله عز وجل ففي هذا الحديث
دليل على فوائد عديدة منها أولا أن الجهاد مشروع في الأمم السابقة كما هو مشروع في هذه الأمم وقد دل على هذا كتاب الله في قوله تعالى وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما
أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا وكذلك قصة طالوت وجلوت وداود عليه الصلاة والسلام في سورة البقرة وفيها أيضا في هذا الحديث من الفوائد دليل على عظمة الله عز وجل وأنه مدبر
الكون وأنه سبحانه وتعالى يجري الأمور على غير طبائعها إما لتأييد الرسول وإما لدفع شر عنه وإلا لمصلحة في الإسلام المهم أن آيات الأنبياء فيها تأييد لهم على بأي وجه كان وذلك أن الشمس
حسب طبيعتها التي خلقها الله عليها تجري جائم ولا تقف ولا تتقدم ولا تتأخر إلا بأمر الله لكن الله هنا أمرها أن تنحبس فطال وقت ما بين صلاة العصر إلى الغروب حتى فتح الله على يد النبي
وفي هذا رد على أهل الطبيعة الذين يقولون إن الأفلاك لا تتغير سبحان الله كيف الأفلاك لا تتغير من الذي خلق الأفلاك الله عز وجل فالذي خلقها قادم على تغير ولكن هم يرون أن هذه الأفلاك
تجري بمقتل الطبيعة ولا أحد يتظرف فيها ولا يذب الله لأنه ممكن ما خالق ما في خالق عنده وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على أن الأفلاك تتغير بأن الله فهذا النبي دعا الله ووقف الشمس
والنبي ومحمد الرسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منه المشتفون أن يريهم آية تدل على صدقه فأشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر فانشق شقتي وهم يشاهدونه القمر هذا الذي في السماء انشق شقتي
شقه على جبل الصفاء وشقه على جبل المروة شاهدوه منشقا وفي هذا يقول الله تربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر قالوا هذا محمد سحرنا سحرنا القمر ما انشق لكن
محمد سحرنا وأفسد نظرنا وعيوننا لأن الكافر والعياذ بالله الذي حقت عليه كلمة الله لا يؤمن إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ما يقبلون نسأل الله لنا ولكم عافية
وأن يهدي قلوبنا القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يقلبها كيف يشاء ويصرفها كيف يشاء فالذي حقت عليه كلمة العذاب لا يؤمن أبدا مهما جئت وبآية ولهذا طلبوا من رسول صلى الله عليه
وسلم آية وأراهم هذه الآية العجيبة لماذا ما استطيع أحد يقدر عليها وقالوا هذا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا أهواؤهم وكل أمر مستقر وفي هذا أيضا في هذا الحديث من الفوائد بيان نعمة الله على
هذه الأمة حيث أحل لها المغانب التي تغنمها من الكفار وهي كانت حراما على من سبقنا لأن هذه الغناء فيها خير كثير للأمة الإسلامية تساعدها على الجهاد وتعينها على الجهاد فهم يغنمون من
الكفار أموالا يقاتلون الكفار بها مرة أخرى وهذا من فضل الله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام وعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبل ولكر أنها أحلت له الغناء ولم تحل لأحد كان قبل
وفيها أيضا من آيات الله في هذا الحديث أن الذين غلوا لزقت أيديهم بأيدي النبي وهذا خلاف العاد هذا خلاف العاد لكن الله على كل شيء قدير لأن العادة أن اليد إلى صافحة اليد عند المعاهدة
تنطلق لكن الذين غلوا لم تنطلق أيديهم أمسكت في يد النبي لأن هذه علامة النبي لا يعلم الغيب وفيه أيضا دليل على أن الأنبياء لا يعلمون الغيب وهو واضح الأنبياء لا يعلمون الغيب إلا ما
أطلعهم الله عليه أما هم لا يعلمون وشواهد هذا كثيرة فيما جرى لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام حيث يغفى عليه أشياء كثيرة قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخفير أما هم يعلم الغيب
أصحابه يكون معه يخطون عليه كان معه ذات يوم من أبو هريرة فانخنس وكان عليه جناب على أبي هريرة خنس الياء وتسلم فقال له حينما رجع أين كنت يا أبا هريرة إذن فالرسول عليه الصلاة والسلام
لا يعلم الغيب ولا أحد من الخلق يعلم الغيب عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسوله فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رسل ثم في هذا الحليث أيضا دليل على قدرة الله عز وجل
من جهة أن هذه النار لا يدر من أين جاءت تنزل من السماء له من أشجار الأرض ولا من حطب الأرض من السماء يأمر الله عز وجل فتنزل فتأكل هذه الغنيمة التي جمعت والله أحسن عن حكيم بن حزام رضي
الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت فركة بيعهما نتفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم والله
رحمه الله تعالى فيما نقل أن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة
بيعهما البيعان يعني البائع والمشتري ولكنه أطلق عليهم اسم البيع من باب التغليم كما يقال القمران للشمس والقمر ويقال العمران لأبي بخ وعمر فالبيعان يعني البائع والمشتري بالخيار يعني كل
منهما يختار ما يريد ما لم يتفرقا يعني ما داما في مكان العقد لم يتفرقا فإنهما بالخيار مثاله رجل باع على آخر سيارة بعشرة لا فما داما في مكان العقد لم يتفرقا فهما بالخيار إن شاء
البائع فسخ البيع وإن شاء المشتري فسخ البيع وذلك من نعمة الله سبحانه وتعالى وتوسيعه على العباد لأن الإنسان إذا كانت السلعة عند غيره صارت غالية في نفسه يحب أن يحصل عليها بكل وسيلة
فإذا حصلت له ربما تزل رغبته عنها لأنه أدركها فجعل الشارع له الخيار حتى لأجل أن يتروى ويتزود في التأني والنظر فما داما الرجل البائع والمشتري لم يتفرقا فهما بالخيار لو بقيا عشر ساعات
لو باع عليه السلعة في أول النهار وبقيا مصطحبين إلى الظهر فهما بالخيار لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال ما لم يتفرقا في حديث ابن عمر أو يخير أحدهما الآخر يعني أو يقول أحدهما للثاني
الخيار لك وحدك فحينئذ يكون الخيار له وحده والثاني لا خيار له أو يقول جميعا يتبايع على اللا خيار فيقولاني ليس بيننا وليس بيننا خيار فالثور الآن أربع إما أن يثبت الخيار لهما وذلك عند
البيع المطلق الذي ليس به شرط يكون الخيار لهما للبائع والمشتري كل منهما لو الحق أن يفسخ العقد وإما أن يتبايع على اللا خيار لواحد منهما وحينئذ يلزم العقد بمجرد العقد يلزم البيع بمجرد
العقد ولا خيار لأحد وإما أن يتبايع على أن الخيار للبائع وحده دون المشتري فهنا يكون الخيار للبائع والمشتري لا خيار له وإما أن يتبايع على أن الخيار للمشتري والبائع لا خيار له وحينئذ
يكون الخيار للمشتري وليس للبائع خيار وذلك أن هذا الحق وهو الخيار للبائع والمشتري حق لهما فإذا رضي بإصطاطه أو رضي أحدهما دون الآخر فالحق لهما لا يعدوهما وقد قال النبي عليه الصلاة
والسلام المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلال وقول النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يتفرق لم يبين التفرق ولكن مراد التفرق بالبدن يعني ما لم يفترق أحدهما عن الآخر فإن
تفرق بطل الخير ولزم البيع قال النبي عليه الصلاة والسلام فإن صدقا وبين بورك لهما في بيعهما وهذا هو الشهر من الحديث للباب لأن الباب باب الصدق إن صدقا وبين بورك لهما في بيعهما إن صدق
في أي شيء وبين أي شيء إن صدقا فيما يصفان السلعة به من الصفات المرغوبة وبينا فيما يصفان به السلعة من الصفات المرغوبة المكروهة فمثلا لو باع عليه هذه السيارة وقال هذه السيارة جديدة
مجلكة ونظيفة فيها كذا وكذا وكذا يمدحها بما ليس فيها نقول هذا كذب كذب فيما قال وإذا باعه السيارة وفيها عيب ولم يخبره بالعيب نقول هذا كتم ولم يبيه والبركة في الصدق والبيان والفرق بين
الصدق والبيان أن الصدق فيما يكون مرغوبا من الصفات والبيان فيما يكون مكروها من الصفات فكثمان العيب هذا هذا ضد البيان وصف السلعة لما ليس بها هذا ضد إيش لا ضد الصدق كذلك مثلا يبيه
عليه شات يقول هذه الشات لبن وها كثير فيها كذا وكذا من اللبن وهو يكتب هذا ضد الصدق لأنه وصف السلعة بصفات مطلوبة مرغوبة باء عليه شات وفيها مرض مرضا غير بين لكنه كتم نقول هذا لم يبين
البيان إذن للصفات المكروها والصدق في الصفات المطلوبة إذا وصفها بما ليس فيها من الصفات المطلوبة فهذا قد كذب ولمس إذا كتم ما فيها من الصفات المكروها فهذا كتم ولم يبين ومن ذلك ما
يفعله بعض الناس الآن نصد الله العافية يجعل الطيب من المال فوق والردي أسفل هذا لم يبين بل نقول لم يبين ولم يصدق لم يبين لأنه ما بينا التمر النعيب ولم نصدق لأنه أظهر التمر بمظهر طيب
وليس كذلك ومن هذا ما يفعله بعض الساعة بعض الذين يبيعون السيارات يبيعونها في المعارض والبائع يعلم علم اليقين أن فيها عيبا لكن يكتم ويقول للمشتري أصبر كل عيب فيها فيصبر المشتري لكن
لو يعين له العيب يقول ترى فيها العيب الفلاني ما اشتراه إنما يلبسون على الناس ويقول أنا بعت عليك ترى فيها كل عيب ترى ما بعت عليك إلا الكفرات ولا لمبات الإضاءة وهو يكذب يدري فيها عيب
لكن ما يعلم هذا حرام لا على الدلال أنه صاحب المعارض ولا على مالك السيارة يجب أن يبين يقول فيها العيب الفلاني فارضاوا لمتاب أما إذا كان الإنسان لا يدري عنها مثل أن تكون السيارة
اشتراها من قريب ولا دعا عيوبها فهذا لا بأس نبيعها ويشترط أنه بريء من كل عيد والله محفو