24- شرح رياض الصالحين / باب الصدق/حديث أبي سفيان - ومن يسأل الله الشهادة بصدق / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصته رقل قال رقل فماذا يأمركم يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان قلت يقول عبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئا وتركوا
ما يقول أباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلاة متفقنا ليه بسم الله الرحمن الرحيم قال المالف رحمه الله تعالى فيما نقله من حديثه أبي سفيان صخر بن حرب في قصة اجتماعه به رقل ملك
الروم عظيم الروم أنه سأله ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم به فقال إنه يأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له وأن نترك ما يقول أباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدق والصدق والعفاف
والصدق وسبق الكلام على الجمال الثلاث الأولى أما العفاف فهي العفة والعفة نوعان عفة عن شهوة الفرج وعفة عن شهوة البطل أما العفة الأولى فهي أن يبتعد الإنسان عما حرم الله عليه من الزنا
ووسائله وذرائعه لأن الله عز وجل يقول ولا تقرب الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيل وأوجد على الزاني أن يجلد مئة جلدة ويطرد عن البلد سنة كاملة إن كان لم يتزوج من قبل أما إذا كان قد تزوج
وجامع زوجته وزن بعد ذلك فإنه يرجم رجما بالحجارة حتى يموت كل هذا ردعا للناس عن أن يقعوا في هذه الفاحشة لأنها تفسد الأخلاق والعديان والأنسات وتوجب أمراضا عظيمة ظهرت آثارها في هذا
الزمن لما كثرت فاحشة الزنا والعياذ بالله هذا العفاف عن الزنا منع الله عز وجل كل ما ينصل إليه ويكون ذريعة له فمنع المرأة أن تخرج متبرجة فقال وقرن في بوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية
الأولى فأفضل مكان للمرأة أن تبقى في بيته وأن لا تخرج إلا إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك فلتخرج كما أمرها النبي عليه الصلاة والسلام تفلة أي غير متطيبة ولا متبرجة كذلك أمر باحتجاب
المرأة إذا خرجت أن تحتاجب أن كل رجل ليس من محارمها والحجاب الشرعي هو أن تؤدي المرأة جميع ما يقوم النظر إليه ذريعة للفاحشة فإن الوجه يجب حجبه عن الرجال الأجانب أكثر مما يجب حجب
الرأس وحجب الذراع وحجب القدم ولا عبرك بقول من يقول إنه يجوز كشف الوجه لأن قوله هذا فيه شيء من التناقض كيف يجوز أن تكشف المرأة وجهها ويجب عليها عند هذا الرجل أو عند هذا القائل أن
تستر قدميها أيما أعظم فتنة وأيما أقرب إلى الزنى أن تكشف المرأة وجهها أو أن تكشف قدميها كل إنسان العاقل يفهم ما يقول يقول إن الأقرب إلى الزنى والفتنة أن تكشف عن وجهه من ذلك أيضا أن
لا تخرج المرأة المتطيبة فإن خرجت متطيبة فقد أتت بوسائل بوسيلة الفتنة منها وبها يفتتن الناس بها وهي أيضا تفتتن حيث تمشي في الأسواق وهي متطيبة نسأل الله العالم ولا يجوز لأحد أن يمكن
أهله من ذلك أبدا وعليه أن يتفقدهم سواء كانت الزوجة أو البنت أو الأخت أو الأم أو غير ذلك لا يجوز لأحد أن يمكن أهله من الخروج على غير الوجه الشرعي أما النوع الثاني من العفاف فهو
العفاف عن شهوة البطن أي عن ما في أيدي الناس كما قال الله تعالى يحسبهم وجاهل أغنياء من التعفف يعني من التعفف عن سؤال الناس بحيث لا يسأل الإنسان أحدا شيئا لأن السؤال مذلة والسائل يده
دنيا سفلة والمعطي يده عليا فلا يجوز أن تسأل أحدا إلا ما لابد منه كما لو كان إنسان مضطرا أو محتاجا حاجة شبه ضرورة فحينئذ اللبأ سأل يسأل أما بدون حاجة ملحة أو ضرورة فإن السؤال محرم
وقد وردت أحاديث في التحذير منه حتى أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الرجل يأتي يوم القيامة وما في وجهه مزعة لحم والعيذ بالله قد ظهر منه العظم أمام الناس في هذا المقام العظيم
المشكول ثم إن الصحابة رضي الله عنهم بايع النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يسأل الناس شيئا حتى كان صوت أحدهم يسقط من على راحلته ولا يقول لأحد ناول السوق بل ينزل ويأخذ السوق
والإنسان الذي أكرمه الله تعالى بالغنى والتعفف لا يعرف قدر السؤال إلا إذا ذل أمام المخلوق كيف تمج يدك إلى مخلوق أعطني وأنت مثله إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاسأل بالله أما
الرابع فقال والصلة بل هو الخامس الصلة الصلة أن تصل ما أمر الله به أيوس من الأقارب الأدنى فالأدنى الأدنى وأعلاهم الوالجان فإن صلة الوالجين بر بر وصلة والأقارب لهم من الصلة بقدر ما
عندهم من القرب الأقارب لهم من الصلة بقدر ما عندهم من القرب فأخوك أوكد صلة من عمك وعمك أوسط صلة من عم أبيك أشد صلة من عم أبيك وعلى هذا فقس الأدنى فالأدنى والصلة جاءت في القرآن
والسنة غير مقيدة وكل ما جاء في القرآن والسنة غير مقيد فإنه يحمل على العرف فما جرى العرف بأنه صلة فهو صلة وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والأماكن مثلا إذا كان قريبك
مستغنيا عنك وصحيح البدم وتسمع عنه أنه لا يحتاج لشيء فهذا صلته لو تمددت يعني لو مثلا وصلته بعد الشهر أو الشهر النصف أو ما أشبه ذلك فإن هذه صلة في عرفنا وذلك لأن الناس الحمد لله قد
استغنى بعضهم عن بعض وكل واحد منهم لا يشرح على الآخر لكن لو كان هذا الرجل قريبا جدا كأب وأم وأخ وعم فإنه يحتاج إلى صلة أكثر وكذلك لو كان فقيرا فإنه يحتاج إلى صلة أكثر وكذلك لو مرض
فإنه يحتاج إلى صلة أكثر وهكذا المهم أن الصلة لما جاءت في القرآن والسنة غير مقيدة فإنه يتبع في ذلك العرف ويختلف هذا باختلاف الأمور التي ذكرنا القرب وحال الشخص والزمان والمكان فما
جرت العادة بأنه صلة فهو صلة وما جرت العادة بأنه قطيعة فهو قطيعة وقد وردت النصوص الكثيرة في فضل الصلة الرحم والتحذير من قطيعتها والله مرحبكم وعن أبي ثابت وقيل أبي سعيد وقيل أبي
الوليد سهل بن حوائف وهو أبدريء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سأل الله تالى الشهادة بصدق بلغه منازل الشهداء وإما تالى فراشه رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال
المؤلف رحمه الله فيما نقله عسال بن حريث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من سأل الله الشهادة بصدق أنزله الله تعالى منازل الشهداء وإن مات على فراشه هذا الحديث ذكره المؤلف رحمه
الله في باب الصدق والشاهد منه قوله من سأل الله الشهادة بصدق والشهادة مرتبة عالية بعد الصديقية كما قال الله تعالى ومن يضع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وهي أنواع كثيرة منها الشهادة بأحكام الله عز وجل على عباد الله وهذه شهادة العلماء التي قال الله فيها شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم
وقد ذهب كثير من العلماء في تفسير قوله تعالى والشهداء إلى أنهم العلماء ولا شك أن العلماء شهداء شهد على أي شيء يشهدون بأن الله تعالى أرسل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين
الحق ويشهدون على الأمة بأنها بلغت شريعة الله ويشهدون أيضا في أحكام الله هذا حلال وهذا حرام هذا واجب وهذا مستحب هذا مكروه ولا يعرف هذا إلا أهل العلم لذلك كانوا شهداء ومن الشهداء
أيضا من نصاب بالطعم والبطن المطعون والمبطون والحريق والغريق وما أشبهه ومن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله ومن الشهداء الذين يقتلون دون أموالهم ودون أنفسهم كما قال نبي عليه الصلاة
والسلام حين سأله رجل قال أرأيت يا رسول الله إن جاءني شخص إن جاءني رجل يطلب مالي يعني عنوى قال لا تعطه قال أرأيت إن قتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلته قاله في النار لأنه معتد ظالم
قال أرأيت إن قتلني قال إن قتلك فأنت شهيد وقال النبي عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله من قتل دون أهله فهو شهيد ومن الشهداء أيضا من قتلوا ظلما يعتد عليه إنسان فيقتله غيلة ظلما
فهذا أيضا شهيد ولكن أعلى الشهداء هم الذين يقتلون في سبيل الله كما قال الله تعالى وَلَا تَحْسَبَنَّا الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا فالأحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من
فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم وياهم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يدعج المؤمنين ولكن من هؤلاء هم الذين هم الذين قاتلوا لتكون كلمة الله
هي العليا ما قاتلوا لحظوظ أنفسهم ما قاتلوا لأموالهم وإنما قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا كما قال ذلك النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل أن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل
ليرى مكان أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله هذا الميزان ميزان عدل لا يخيص ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم يذن به الإنسان عملا إذا كان
قتالك لتكون كلمة الله هي العليا فأنت في سبيل الله إن قتلت فأنت شهيد وإن غنمت فأنت سعيد كما قال الله تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين إما الشهادة وإما الظفر والنص ونحن نتربص
بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا يعني إما أن الله يعذبكم ويقين شركم كما فعل الله تعالى في الأحزاب الذين تجمعوا على المدينة يريدون قتال الرسول عليه الصلاة والسلام فأرسل
الله عليهم ريحا وجنودا وألقى في قلوبهم الرعب أو بأيدينا كما حصل في بدر فإن الله تعالى عذب المشركين بأيدي الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه هذا الذي يقاتل لتكون كلمة الله العليا هو
الشهيد فإذا سأل الإنسان ربه قال اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك ولا تكون الشهادة إلا بالقتال لتكون كلمة الله العليا فإن الله تعالى إذا علم منه صدق القول والنية أنزله منازل الشهداء
وإن مات على فراش بقي علينا الذي يقاتل دفاعا عن بلده هل هو في سبيل الله أو لا نقول إذا كنت تقاتل دفاعا عن بلدك لأنها بلد إسلامي فتريد أن تحميها من أجل أنها بلد إسلامي فهذا في سبيل
الله لأنك قاتلت لتكون كلمة الله العليا أما إذا قاتلت من أجل أنها وطن فقط فهذا ليس في سبيل الله لأن الميزان الذي وضعه النبي عليه الصلاة والسلام لا أن تدق عليه من قاتل لتكون كلمة
الله العليا فهو في سبيل الله وما سوى ذلك فليس في سبيل الله ولهذا يجب أن نصحح الإنسان ميتا في القتال للدفاع عن بلده بأن ينوي بذلك أنه يقاتل عن هذا البلد لأنه بلد إسلامي فيريد أن
يحفظ الإسلام الذي فيه وبهذا يكون إذا قتل شهيدا له أجل شهداء وإذا غنم سار سعيدا ربح إما الدنيا وإما الآخرة والله موفق