22- شرح رياض الصالحين / باب الصدق/الصدق / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
والصدق قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وقال تعالى والصادقين والصادقات وقال تعالى فلو صدقوا أهل كان خيرا لهم بسم الله الرحمن الرحيم قال المعلف رحمه
الله تعالى باب الصدق الصدق معناه مطابقة الخبر للواقع هذا الصدق في الأصل ويكون في الأخبار فإذا أخبرت بشيء وكان خبرك مطابقا للواقع قيل إنه صدق مثل أن تقول اليوم يوم الأحد فهذا خبر
صدق لأن اليوم يوم الأحد وإذا قلت اليوم يوم الاثنين فهذا خبر كذب فالخبر إن طابق الواقع فهو صد وإن خالق الواقع فهو كذب وكما يكون الصدق في الأقوال يكون أيضا في الأفعال فالصدق في
الأفعال أن يكون الإنسان طاطمه موافقا لظاهره بحيث إذا عمل عملا يكون موافقا لما في قلبه فالمرائي مثلا ليس بصادق لأنه يظهر للناس أنه من العابدين وليس كذلك والمشرك مع الله ليس بصادق
لأنه يظهر أنه موحد وليس كذلك والمنافق ليس بصادق لأنه يظهر الإيمان وليس بمؤمن والمبتدع ليس بصادق لأنه يظهر إتباع للرسول عليه الصلاة والسلام وليس بمتبع المهم أن نصدق مطافقة الخبر
للواقع وهو من سماة المؤمنين وعكسه الكذب وهو من سماة المنافقين نعوذ بالله ثم ذكر المؤلف رحمه الله آيات في ذلك فقال وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اكتقوا الله وكونوا مع الصادقين
هذه الآية نزلت بعد ذكر بعد ذكر قصة الثلاثة الذين خلقوا وقد تخلفوا عن غزوة تبوك ومنهم كعب بن مالك الذي سنذكر حديثه إن شاء الله وكان هؤلاء الثلاثة حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم يا
خالد من غزوة تبوك كانوا تخلفوا عنها بلا عذر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا عذر لهم فخلفهم يعني ترك فما نوى على الثلاثة الذين يخلفوا أي تركوا فلم يبت في شأنهم لأن المنافقين
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك جاءوا إليه يعتذرون إليه ويحلقون بالله أنهم معذورون وفيهم أنزل الله هذه الآية سيحلقون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا
عنهم إنهم رجل ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يخسبون يحلقون يحلقون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا أرضى عن القوم الفاسقين أما هؤلاء الثلاثة فصدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم
أخبروه بالصدق بأنه ليس لهم عذر فخلفوا بلا عذر فأرجعهم النبي عليه الصلاة والسلام خمسين ليلة حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم
أنزل الله توبته عليه ثم قال بعد ذلك يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين فأمر الله تعالى المؤمنين في أن يتقوا الله وأن يكونوا مع الصادقين لا مع الكاذبين وقال الله
تعالى والصادقين والصادقات هذه في جملة الآية الطويلة التي ذكرها الله تعالى في صدرة الأحزاب إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إلى أن قال والصادقين والصادقات إلى أن قال أعد
الله لهم مغفرة وأجرا عظيمة فدكر الله الصادقين والصادقات في مقام التنى وفي بيان ما لهم من الأجر العظيم وقال تعالى فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم لو صدقوا الله يعني لو عاملوا الله
بالصدق لكان خيرا لهم ولكن عاملوا الله بالكذب فنافقوا وأظهروا خلاف ما في قلوبهم وعاملوا النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب فأظهروا أنهم مرتبعون له وهم مخالفون له فلو صدقوا الله في
قلوبهم وأعمالهم وأقوالهم فكان خيرا لهم ولكنهم كذبوا الله فكان شرا لهم وقال تعالى ليذي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم فقال ليذي الله الصادقين بصدقه فدل
ذلك على أن الصدق أمره عظيم وأنه محل للجزاء من الله سبحانه وتعالى إذن يا أيها الإخوة علينا أن نصدق علينا أن نكون صادقين علينا أن نكون صرحة علينا أن لا نكفي الأمر على غيرنا مجاهنة أو
مرآثا كثير من الناس إذا حدث عن شيء فعله وكان لا يرضي كذب وقال ما فعله لماذا؟
لا تستحي من الخلق وتبارز الخالق بالكذب قل الصدق ولا هم النكاح وأنت إذا عودت نفسك الصدق وأخبرت بالصدق فإنك في المستقبل سوف تصبح حالك أما إذا أخبرت بالكذب وصلت تكتم عن الناس وتكذب
عليهم فإنك سوف تستمر في غيك ولكن إذا صدقت فإنك سوف تعدل مسيرك ومنهاجك عليك بالصدق فيما لك وفيما عليك حتى تكون مع الصادقين الذين أمرك الله أن تكون معهم يا أيها الذين آمنوا تقول الله
وكونوا مع الصادقين