21- شرح رياض الصالحين / باب الصبر/اصبروا حتى تلقوني على الحوض-لا تتمنوا لقاء العدو / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستكون بدي أثره وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم متفق
عليه والأثره الانفراد بالشيء عمن له فيه حق وعن أبي يحيى أسيد ابن حبيل رضي الله عنه أن رجلا من العصار قال يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملته لانا فقال إنكم تتلقون بدي أثره
فاصدروا حتى تلقوني على الحوض متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم هذا من الحديث عن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وحديث وسيد بن حضير ذكرهما المؤلف في باب الصبر لأنهما يدلان على
ذلك أما حديث عبد الله بن مسعود فأخبر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستلقون بعدي أثره الأثره يعني الاستئثار بالشيء عن من له فيه حق ينيج بذلك صلى الله عليه وسلم
أنه سيستوني على المسلمين ولاة يستأثرون بأموال المسلمين يصرفونها كما شاءوا ويمنعون المسلمين حقهم فيها وهذه أثره وظلما من الولاد أن يستاثروا بالأموال التي للمسلمين فيها الحق
ويستاثروا بها لأنفسهم عن المسلمين ولكن قالوا ما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم يعني لا يمنعكم استئثارهم المال عليكم أن تمنعوا ما يجب عليكم نحوهم من السم والطاعة وعدم الإثارة وعدم
التشويش عليهم لا اسمعوا وأطيعوا ولا تنازعوا الأمر الذي أعطاهم الله واسألوا الذي لكم يعني اسألوا الحق الذي لكم اسألوا الله الذي لكم يعني اسألوا الله الحق الذي لكم أي اسألوا الله أن
يهديهم حتى يؤدوكم الحق الذي عليهم لكم وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام علم أن النفوس شحيحة وأنها لم تصدق على من يستاثر عليهم بحقوقهم ولكنه عليه الصلاة
والسلام أرشد إلى أمر قد يكون فيه الخير وذلك بأن نؤدي ما علينا نحوهم من السمع والطاعة وعدم منازعة الأمر وغير ذلك ونسأل الله الذي لنا وذلك إذا قلنا اللهم اهدهم حتى يعطون حقنا كان في
هذا خير من جهتين وفيه جليل على نفوة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر في أمر وقع أخبر بأمر وقع فإن الخلفاء والأمر منذ عهد بعيد كانوا يستاثرون بالماء فتجدهم يأكلون إسرافا ويشربون
إسرافا ويلبسون إسرافا ويسكنون إسرافا ويركبون إسرافا وقد استاثروا بماء للناس لمصالح أنفسهم المصاصر ولكن هذا لا يعني أن ننزع يدا من طاعة أو أن ننابلهم بل نسأل الله الذي لنا ونقوم
بالحق الذي عليه وفيه أيضا استمال الحكمة في الأمور التي قد تقتضي الإثارة فإنه لا شك أن استئثار الولاة بالمال دون الرعية يوجب أن تثور الرعية وتطالب بحقها ولكن الرسول عليه الصلاة
والسلام أمر الصبر على هذا وأن نقوم بما يجب علينا ونسأل الله الذي لنا أما حديث سيد الحضير رضي الله عنه فهو كحديث المسؤول أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستكون أثرة ولكنه قال
أصبروا حتى تلقوني على الحوض يعني أصبروا لا تنابذوا الولاة أمرهم حتى تلقوني على الحوض يعني أنكم إذا صبرتم فإن من جزاء الله لكم على صبركم أن يسقيكم من حوض من حوض النبي صلى الله عليه
وسلم الله يجعلنا جميعا من من يرده وإشرب منه هذا الحوض الذي يكون في يوم القيامة في مكان وثمان أحوج ما يكون الناس إليه لأنه في ذلك المكان وفي ذلك الزمان في يوم الآخرة يحصل على الناس
من الحم والغم والكرب والعرق والحر ما يجعلهم في أشد الضرورة إلى الماء فيلدون حوض النبي صلى الله عليه وسلم حوض عظيم طوله شهر وعرضه شهر يصب عليه ميزبان من الكوثر وهو نهر في الجنة
يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم ميزبان يعني نتعبان يصبان عليه ماءا أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيبا من رائحة المس وفيه أواني كنجوم السماء آنياتو كنجوم السماء في اللمعان
والحسن والكثرة من شرب منه شربة واحدة لم يضمأ بعدها أبدا اللهم اجعلنا ممن يشرب منه فأرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يصدروا ولو وجدوا الأثر فإن صبرهم على ظلم الولاة من أسباب
الوروذ على الحوض والشرب منه إذن في هذين الحديثين حك على الصبر ألأي شيء على استئثار ولاة الأمور في حقوق الرعي ولكن يجب أن نعلم أن الناس كما يكونون يولى عليهم إذا أساءوا ما بينهم
وبين الله فإن الله يسلط عليهم ولاتهم كما قال تعالى وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا لِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فإذا صلحت الرعية يسر الله له مولاة صالحين وإذا كان
بالعكس كان الأمر بالعكس ويذكر أن رجل من الخوارج جاء إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له يا علي ما بال الناس انتقضوا عليك ولم ينتقضوا على أبي بكر وعمر فقال له إن رجال أبي بكر
وعمر كنت أنا وأمثال رجال أبي بكر وعمر أما أنا فكان رجالي أنت وأمثالك وأمثالك يعني أنك أنت ما فيك خير فسار صببا في تسلط الناس وتفرقهم على علم أبي طالب وخروجهم عليه حتى قتلوه رضي
الله عنه ويذكرنا أن أحد ملوك بن أمية سمع ما قالت الناس فيه فجمع أشراف الناس وجهائهم وكلمهم وأظنوه عبد الملك بن مروان كلمهم وقال لهم أيها الناس أتريدون أن نكون لكم مثل أبي بكر وعمر
قال نعم قال إذا كنتم تريدون ذلك فكونوا لنا مثل رجال أبي بكر وعمر الله سبحانه وتعالى حكيم يولي على الناس من يكون بحسب أعماله إن أساءوا فإنه يساءوا إليهم وإن أحسنوا أحسن إليهم لكن مع
ذلك لا شك أن صلاح الراعي هو الأصل وأنه إذا صلاح الراعي صلحة الرعية لأن الراعي له سلطة يستطيع أن يعدل من مال وأن نؤدب من عال وجاء وأن أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفا رضي الله عنهما
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها لا دو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام فيه فقال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء لا دو واسألوا الله لا آفية فإذا لقيتموهم فإذا
لقيتموهم فاصبروا وعلموا أن الجنة تحت ضلال السيوث ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب أهزمهم وانصرنا عليهم متفقنا عليه بسم الله الرحمن
الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن أبي أوفا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض غزواته فانتظر حتى زالت الشمس مالت الشمس يعني زالت وذلك من
أجل أن تقبل البرودة ويكثر الظل وينشط الناس فانتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم خطيبا وكان صلى الله عليه وسلم يخطب الناس خطبا دائمة ثابتا فخطبه يوم الجمعة وخطبا عارضا إذا دعت الحاجة
إليها قام فخطب عليه الصلاة والسلام وهذه كثيرة جدا فقال في جملة ما قال لا تتمنوا لقاء العدو يعني لا ينبغي للإنسان أن يتمنى لقاء العدو ويقول اللهم ألقني عدوه واسألوا الله العافية قل
اللهم عافنا فإذا لقيتموهم وابتليتم بذلك فاصبروا هذا هو الشاهد من الحديث يعني يصبروا على مقاتلتهم واستعينوا بالله عز وجل وقاتلوا لتكون كلمة الله العليا واعلموا أن الجنة تحت ظلال
السيوف يا الله انفضل الجنة تحت ظلال السيوف التي يحملها المجاهد في سبيل الله لأن المجاهد في سبيل الله إذا قتل صار من أهل الجنة كما جاء في قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل
الله عنواتهم بل أحياء عند ربهم يرسقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحسنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع
أجر المؤمنين والشهيد إذا قتل في سبيل الله فإنه لا يحس بالطعن أو بالضربة كأنها ليست بشيء ما يحس إلا أن روحه تخرج من الدنيا إلى نعيم دائم أبدا يا الله عن فضل ولهذا قال عليه الصلاة
والسلام واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف وكان من الصحابة رضي الله عنهم أنس بالنظر قال إني لأجد ريح الجنة دون أحد فتح الله مشامة حتى شم ريح الجنة حقيقة دون أحد ثم قاتل حتى قتل رضي
الله عنه فوجد فيه بضع وتمانون ضربة ما بين سيء رمح وسهم وغير ذلك فقتل شهيدا رضي الله عنه ولهذا قال عليه الصلاة والسلام واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال صلى الله عليه وسلم
اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليه وهذا دعاء ينبغي للمجاهد أن يدعو به إذا لقي عدو اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليه
فتوسل النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات الشرية والآيات الكونية توسل بإنزال الكتاب وهو القرآن الكريم أو يشمل كل كتاب ويكون المراد به الجنس يعني منزل الكتب على محمد صلى الله عليه وسلم
وعلى غير ومجري السحاب هذه آية كونية فالسحاب المسخر بين السماء والأرض لا يجريه إلا الله عز وجل لو اجتمعت الأمم بجميع آلاتها ومعداتها على أن تجري هذا السحاب أو أن تصرف وجهه ما
استطاعت إلى ذلك سبيلا وإنما يجريه من إذا أراد شيئا قال له كن فيقوم وهازم الأحزاب فإن الله عز وجل وحده هو الذي يهزم الأحزاب ومن ذلك أن الله هزم الأحزاب في غزوة الأحزاب كان تجمعوا
أكثر من عشرة آلاف مقاتل حول المدينة ليقاتل الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن الله تعالى هزمهم هزمهم ورد الله الذين ثفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا أرسل الله عليهم ريحا وجنودا زلزلت بهم
كفأت قدورهم أسقطت خيامهم وصار لا يستقر لهم قرار ريح شديد فارد الشرقية حتى ما بقوا انصرط فرد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال فالله عز وجل هو هزم
الأحزاب ليس قوة الإنسان هي التهزم القوة سبب قد تنفع وقد لا تنفع لكننا مؤمنون بفعل السبب المباح لكن الحازم الحقيقة هو الله عز وجل اهزمهم وانصرنا عليهم ففي هذا الحديث عدة فوائد أولا
أن لا يتمنى الإنسان لقاء العدو وهذا غير تمني الشهادة تمني الشهادة جائز وليس منهيا عنه بل قد يكون مأمورا به أما تمني لقاء العدو فلا تتمنى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لا
تتمنى لقاء العافية ومن فوائد أيضا أن يسأل الله الإنسان العافية لأن العافية والسلامة لا يعدلها شيء فلا تتمنى الحروب ولا المقاتلة واسأل الله العافية والنصر لدينه ولكن إذا لقيت العدو
من فوائد الحديث أيضا أن الإنسان يجب عليه إذا لقي العدو أن يصدر فقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا
تنازعوا فتفسدوا وتذهب بريحكم واصبروا إن الله مع الصادرين ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي لأمير الجيش أو السرية أن يرفق بهم وأن لا يبدأ القتال إلا في الوقت المناسب سواء كان مناسبا من
الناحية اليومية أو من الناحية الفصلية فمثلا في أيام الصيف لا ينبغي أن يتحرى القتال لأنه يمشقه في أيام البرد الشديد لا يتحرى ذلك أيضا لأن في ذلك مشقة لكن إذا أمكن أن يكون بين بين
يعني في الربيع أو في الخريف فهذا أحسن ما يكون ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب أهزمهم وانصرنا عليهم ومن فوائد هذا الحديث
الدعاء على الأعداء بالهزيمة لأنهم أعداءك وآداء الله فإن الكافر ليس عدوا لك وحدك فالهو عدو لك ولربك ولأنبياءه ولملائكته ولرسله ولكل مؤمن الكافر عدو لكل مؤمن عدو لكل رسول عدو لكل نبي
عدو لكل ملك فهو عدو فينبغي لك أن تسأل الله دائما أن يخذر الأعداء من الكفار وأن يهزمهم وأن ينصرنا عليهم والله موفر