20- شرح رياض الصالحين / باب الصبر/ليس الشديد بالصرعة-لا تغضب / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصرى إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب متفق عليه والصرى بضم الصاد وفتح الراء وأصله عند العرب من يسرع
الناس كثيرا وعن سليمان بن سرد رضي الله عنه قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان وأحدهما قد احمر وجهه وامتفخت أوجاجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أعلم
كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد فقالوا له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعود بالله من الشيطان الرجيم متفق عليه هذا من الحديثان
لأن ذكرهم المؤلف في الغضب والغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آد فيستشيط غضبا ويحتمي جسده وتنتفف أوداجه ويحمر وجهه ويتكلم بكلام لا يعقله أحيانا ويتصرف تصرفا لا يعقله أيضا ولهذا
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال لا تغضب وبين النبي صلى الله عليه وسلم في حريث أبي هريرة هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله أن الشديد ليس بالسرعة فقال ليس الشديد
بالسرعة يعني ليس القوي بالسرعة الذي يكثر سرع الناس يعني يطرحهم في المصارعة يغلبهم ويطرحهم هذا يقال عند الناس أنه شديد وقوي لكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس هذا الشديد حقيقة
إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب يعني القوي حقيقة هو الذي يسرع نفسه إذا صارعتهم وغضب ملكه وتحكم فيها لأن هذه هي قوة الحقيقية قوة داخلية معنوية يتغلب بها الإنسان على الشيطان لأن
الشيطان هو الذي يلقل الجمرة في قلبه من أجل أن تغضب ففي هذا الحديث الحث على أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب وأن لا يسترسل فيه لأنه يندم كثيرا ما يغضب الإنسان فيطلق امرأته وربما تكون
هذه الطلقة آخرة تقليقة كثيرا ما يغضب الإنسان فيترق ماله يحرقه يكسر شيئا كثيرا ما يغضب على ابنه حتى يضربه وربما مات بضربه وكذلك يغضب على زوجته مثلا فيضربها ضربا مبرحا وما أشبه ذلك
من الأشياء الكثيرة التي تحدث للإنسان عند الغضب ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يقضي القاضي وهو غضبان لأن الغضب يمنع القاضي من تصور المسأل ثم من تطبيق الحكم الشرعي عليها
فيهلك ويحكم بين الناس بغير الحق وكذلك ذكر المؤلف حديث سليمان بن سرد رضي الله عنه في رجلين استبى عند النبي صلى الله عليه وسلم استبى فغضب أحدهم حتى احمرت حتى انتفهت أداته وأحمر رجهه
فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أعوذ بالله يعني أعتصم به من الشيطان الرجيم لأن هذا الذي أصابه من الشيطان
قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه ما يجب وعلى هذا فنقول المشروع للإنسان إذا غضب أن يحبس نفسه وأن يصبب وأن يتعود بالله من الشيطان الرجيم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وأن يتوضب فإن مضوع يطفئ الغضب وإن كان قائما فليقعه وإن كان قاعدا فليبطجع وإن خاف خرج من المكان الذي هو فيه حتى لا ينفذ غضبه فيندم بعد ذلك والله موفق حتى يخيره من الحور العين ما شاء
رواه أبو دعود والترمذي وقال حديث حسن وعن أبي غريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب رواه البخاري ونبي ريرة رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الحديث حباب الصبر تدل على فضيلة الصبر أما الحديث الأول حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كضم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على
رؤوس الخلائق يوم القيامة فخيره من أي الحورشة فالغيض هو الغضب الغضب الشديد يسمى غيرا والإنسان الغاضب هو الذي يتصور نفسه قادرا على أن ننفذ لأن من لا يستطيع لا يغضب ولكنه يحزن ولهذا
يوصف الله عز وجل بالغضب ولا يوصف بالحزن لأن الحزن نقص والغضب في محله كما فإذا اغتاض الإنسان من شخص وهو قادر على أن يفتك به ولكنه ترك ذلك ابتغاء وجه الله وصبرا على ما حصل له من
أسباب الغيض فله هذا الثواب العظيم أنه يدعى على رؤوس الخلائق يوم القيامة يخير من أي الحورشة وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجل قال يا رسول الله أوصني قال لا تغضب فردل مرارا قال
لا تغضب فقد سبق الكلام عليه وأما حديث الثاني فهو أيضا دليل على أن الإنسان إذا صبر واحتسب الأجر عند الله كفر الله عنه سيئاته إذا أصيب الإنسان ببلاء في نفسه أو ولده أو ماله ثم صبر
على ذلك فإن الله سبحانه وتعالى لا يزال يبتليه بهذا حتى يكون لا يكون عليه خطيئة ففيه دليل على أن نصائب في النفس والولد والمال تكون كفارة للإنسان حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة
ولكن هذا إذا صبر أما إذا تسخط فإن من تسخط فله السخط والله مرحب قال ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم عينته من حصن فنزل على ابن أخيه الحر ابن قيس وكان من النفل الذين يدنيهم عمر رضي
الله عنه وكان القرى وأصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كولا كانوا شبانا فقال علية ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه فاستأذن فأذن له عمر فلما دخل قال هي ابن الخطاب
فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بلا دل فأضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يوقع به فقال له الحر يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لأبيه صلى الله عليه وسلم خذ العفو وأمر بالعرف
وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين والله ما جاوزها أمر حين تلاها وكان وقافا عند كتاب الله تعالى رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم ما زال المؤلف رحمه الله يأتي بلا حديث الدالة
على الصبر وكذن الغيظ فذكر هذا الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر بن خطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين وثاني رجل في هذه الأمة الإسلامية بعد نبيها صلى الله عليه وسلم أبو
بكر هو الخليفة الأول وعمر هو الخليفة الثاني رضي الله عنه وكان قد اشتهر بالعدل بين الرعية وبالتواضع الحق حتى إن المرأة ربما تذكره بالآية من كتاب الله فيقف عندها ولا يتجاوز فقدم عليه
علينة بن حسن وكان من كبار قومه فقال له فيه يبنى الخطار هذه كلمة سنكار وتلوم إنك لا تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل كيف رجل يتكلم على هذه هذه الخليفة المشهور بالعدل بهذا الكلام مع
أن عمر كما قال ابن عباس كان جلساؤه القراء القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم جلساء سواء كانوا شيوخا أو كهولا أو شبابا يشاورهم ويدنيهم وهكذا ينبغي لكل أمير أو خليفة أن يكون
جلساءه الصالحين لأنه إن قيض له جلساء غير صالحين هلك وأهلك الأمة وإن يسر الله له جلساء صالحين نفع الله به الأمة فالواجب على ولي الأمر أن يختار من الجلساء أهل العلم والإيمان وكان
الصحابة رضي الله عنهم القراء منهم هم أهل العلم لأنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها ومفيها من العلم والعمل لما قال الرجل هذا الكلام لعمر إنك لا تعطين الجزل ولا تحكم في العدل غضب
رضي الله عنه غضبا حتى كاد أن يهم به يعني يضربه أو يبطش به ولكن ابن أخي ريين بن حصن الحر بن قيس قال له يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم خل العفو وأمر
بالعرب وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين فوقف عندها عمر ولم يتجاوزها لأنه كان وقافا عند كتاب الله رضي الله عنه وعنه وقف ما بطش بالرجل ولا ضربه لما جلت عليه هذه الآية وانظر إلى
أدب الصحابة رضي الله عنهم عند كتاب الله لا يتجاوزون قيل لهم هذا قول الله وقف مهما كان فقوله تعالى خذ العفو يعني خذ ما عفى من الناس وما تيسر ولا تطلب حقك كله لأنه لا يحصل لك فخذ
منهم ما عفى وسهل وأمر بالعرف أي أمر بما عرفه الشرق وعرفه الناس ولا تأمر بمنكر ولا بغير العرف لأن الأمور ثلاثة أقسام منكر يجب النهج عنه وعرف يؤمر به وما ليس بهذا ولا بهذا يسكت عنه
لكن على سبيل النصيحة ينبغي للإنسان أن لا يقول إلا قولا فيه الخير لقول النبي عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله والعلم الآخر فليقل خيرا أو ليصد وأما قوله أعرض عن الجاهلين فالمعنى
أن من جهل عليك وتطاول عليك فأعرض عنه لا سيما إذا كان إعراضك ليس دلا وخموعا مثل عمر مخطاب رضي الله عنه إعراضه ليس دلا وخموعا قادر على أن يقش بهذا الرجل الذي يتكلم على الخليفة لكن
امتثل هذا الأمر أعرض عن الجاهلين والجهل له معنى أحدهما العدم العلم بالشيء والثاني السفح والتطاور ومنه قول الشاعر الجاهلين ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين يعني لا يسبح
لنا أحد التطاور علينا فنكون أشد منه لكن هذا شعر جاهلي أما الأدب الإسلامي فإن الله تعالى يقول ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميد
سبحان الله إنسان بينك وبينه عداوة أساء إليك ادفع بالتي هي أحسن فإذا دفعت بالتي هي أحسن ففورا يأتيك الثواب والجزء فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميد أي قريب صديق في غاية ما
يكون من الصلاة والقرب الذي يقوله من هو الله عز وجل مقلب القلوب ما من قلب من قلوب بني آدم إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يصرفه كيف أشعر فهذا اللي كان عدوا لك دافعته باللتي
أحسن فإنه ينقلب بدل العداوة صداقة صداقة كأنه ولي حميد فالحاصل أن هذه الآيات الكريمة خذ العفو وأمر بالعرف وآرض عن الجاهلين لما تليت على أمين المؤمن عمر بن خطاب رضي الله عنه وقف ولم
يبطش بالرجل ولم يأخذه على جهله فينبغي لنا أيها الإخوة أنه إذا حصلت لنا مثل هذه الأمور الغضب والغير أن نتذكر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أجل أن نسير على هديهنا حتى لا
نضل فإن من تمسك بهدى الله فإن الله يقول فمن اتبع هدى فلا يضل ولا يسمى والله محمد