19- شرح رياض الصالحين / باب الصبر/حديث خباب - ويرحم الله موسى / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن خباب رضي الله عنه قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال قد كان من قبلكم يأخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يتاب المشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين وينشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظنه ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنع إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون رواه البخاري وفي رواية وهو متوسد بردة له وقد لقينا من المشركين شدة أما حديث خباب ابن الآت رضي الله عنه فهو يحكي ما وجده المسلمون من الأذية من كفار قريش في مكة فجاءوا يشكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة صلوات الله وسلامه عليه فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن من كان من قبلنا يبتلى في دينه أعظم مما اكتلي به هؤلاء يحفر له حفرة ثم يلقى فيها ثم يؤتى بالمنشاط على مفرق رأسه ويشق وأيضا يمشط بأمشاط الحديد ما بين جلده وعظمه بأمشاط الحديد يمشط وهذا تعزير عظيم وأذية عظيمة ثم أقسم عليه الصلاة والسلام أن الله سيتم هذا الأمر يعني سيتم ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من دعوة الإسلام حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون يعني فاصبروا وانتظروا فرج من الله فإن الله سيتم هذا الأمر وقد صار الأمر كما أقسم عليه النبي عليه الصلاة والسلام ففي هذا الحديث آية من آيات الله حيث وقع الأمر مطابقا لما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام وآية من آيات الرسول صلى الله عليه وسلم حيث صدقه الله بما أخبر به وهذا شهادة من الله له بالرسالة كما قال تعالى لكن الله يشهد بما أنزل إليه أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وقفى بالله الشديد وفيه أيضا دليل على وجهب الصبر على أذية أعداء المسلمين وإذا صبر الإنسان يضفر فالواجب على الإنسان أن نقابل ما يحصل من أذية الكفار بالصبر والاحتساب وانتظار الفرج ولا يظن الأمر أنه ينتهي بسرعة وينتهي بسهولة قد يبتل الله عز وجل المؤمنين في الكفار يؤذونهم وربما يقتلونهم كما قتلوا الأنبياء اليهود بنوا إسرائيل قتلوا الأنبياء أعظم من الدعاء وأعظم من المسلمين فليصبر ولينتظر الفرج ولا يمل ولا يضجر يبقى راسيا على صفر والعاقبة للمتقين والله تعالى مع الصابرين فإذا صبر وثابر وسلك الطرق التي توصل إلى المقصود بدون فوضى وبدون استنفار وبدون إثارة ولكن بطريق منظمة لأن أعداء المسلمين من المنافقين والكفار يمشون على فطا ثابتة منظمة ويحصلون مقصودا أما الصدحيون الذين تأخذهم العواطف حتى يثوروا ويستنفروا فإنه قد يفوتهم شيء كثير وربما حصل منهم زلة تفسد كل ما بنوا إن كانوا قد بنوا شيئا لكن كون المؤمن يصبر ويتأد ويعمل بتؤده ويوطن نفسه ويخطط تخطيطا منظما يقضي به على أعداء الله من المنافقين والكافرين ويفوت عليهم الخرص لأنهم يتربصون الدوائر بأهد الخير يريدون أن يثيروهم حتى إذا حصل من بعضهم ما يحصل فينئذ استعلوا عليه وقالوا هذا الذي نريد وحصل بذلك شر كبير فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحاب يصبروا الإنسان في من قبلكم وأنتم أحق بالصبر منه كان يعمل به هذا العمل ويصبر فأنتم يا أمة محمد أمة الصبر والإحسان يصبروا حتى يأتي الله بأمره والعاقبة للمتقين فأنت أيها الإنسان لا تسكت على الشر ولكن اعمل بنظام بتخطيط بحسن تصرف وانتظر الفرج من الله ولا تمل لا تمل الدرب طويل لا سيما إذا كنت في أول الفتنة فإن القائمين بها سوف يحاولون ما استطاعوا أن يصلوا إلى قمة ما يريدون فاقطع عليهم السبيل وكن أطول منهم نفسا وأشد منهم مكرا فإن هؤلاء الأعداء يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين والله موفر السلام الرحمن الرحيم هذا الحديث الذي نقل ومؤلف رحمه الله عن عبد الله المسؤول رضي الله عنه أنه لما كان يوم حنين وهو عصف الطائف التي كانت بعد فتح مكة قزاهم النبي صلى الله عليه وسلم وغنم منه الغنائم كثيرة جدا من ابن وغنم ودراهم ودنانيه ودراهم ودنانيه ثم عند النبي صلى الله عليه وسلم نزل الجعران وهي محل عند منتهى الحرم من جهة الطائف نزل الجعرانه وصار صلى الله عليه وسلم يقسم لغنائه وقسم في المؤلفة قلوبه يعني فيه كبار القبائل يؤلفهم على الإسلام وآطاهم آطاء كثيرة حتى كانوا يؤقل واحد منهم مئة من الإبن فقال رجل من القوم والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله نعوذ بالله يقول هذا القول في قسمة قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن حد الدنيا والشيطان يوقع الإنسان في الهلك نسأل الله العقل هذه الكلمة كلمة كفر أن ينصب الله ورسوله إلى عدم العدل وإلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بها وجه الله ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بهذه القسمة وجه الله أراد أن ألف كبار العشائر والقبائل من أجل أن يتقوى الإسلام لأن أسداد القول إذا ألف الإسلام وقوي إيمانهم بذلك حصل منهم خير كثير وتبعهم على ذلك قبائل وعشائر وعتز الإسلام بهذا ولكن الجهل والعياذ بالله الجهل يوقع الإنسان فيه بالهلكة عبد الله بن نسعد ربي الله عنه لما سمع هذه الكلمة تقال في رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قفعها إليه وأخبره بأنها ذرة يقول كذا وكذا فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان كالصرف يعني كالذهب من صفرته وتغيره ثم قال من يعدل إذا لم يعدل الله هو رسوله وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت قسمة الله ليست عدلا وقسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست عدلا فمن الذي يعتذر من الذي يعتذر ثم قال يرحم الله موسى لقد أوري بأكثر من هذا فصبر والشاهد هذا الشاهد من الحديث هذه الكلمة أن الأنبياء عليه الصلاة والسلام يؤذن وأصبرون فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قيل له هذا الكلام بعد ثماني سنين من هجرته يعني يسعى في أول الدعوة بعدما نبكل الله له وبعدما عرف صدقه وبعدما أرى الله آياته ما أرى الله من ناس آيات النبي صلى الله عليه وسلم في الأفاق وفي أنفسه ومع ذلك يقال هذه القسمة لم يعدل فيها ولم يرد فيها أبحث الله فإذا كان هذا قول رتني لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم فلا تستغرب أن يقول الناس في عالم من العلماء إن هذا العالم فيه كذا وفيه كذا ويصفونه بالعوب لأن الشيطان هو الذي يؤذ هؤلاء على أن يقدحوا في العلماء لأنهم إذا قدحوا في العلماء وسقضت أقوالهم عند الناس ما بقى للناس أحد يقودهم بكتاب الله من يقودهم بكتاب الله إذا لم يثقوا بالعلماء وأقوالهم فمن يقودهم بكتاب الله تقودهم الشياطين وحزب الشيطان ولذلك كان غيبة العلماء أعظم بكثير من غيبة غير العلماء لأن غيبة غير العلماء غيبة شخصية إن ضرّت فإنها لا تضر إلا الذي ارتاب ولم يقلت فيه غيبة لكن غيبة العلماء تضر الإسلام كله لأن العلماء حمرت لواء الإسلام فإذا سقطت الثقة بأقوالهم سقط لواء الإسلام وصار في هذا ضرر على الأمة الإسلامية فإذا كانت لحوم الناس الغيبة لحوم ميت فإن لحوم العلماء لحوم ميت مسمومة لما فيها من الضرر العبود فأقول لا تستغرب إذا سنت أحدا يسب العلماء وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل فيه ما فيه أصدق يصدر الإنسان ويحتصب الأزم من الله عز وجل ويعلم أم العاقبة للتقوى يومك ما دام الإنسان في تقوى وعلى تنور من الله عز وجل فإن العاقبة لا كذلك يوجد بعض الناس يكون له صديق أو قريب يخطئ مرة واحدة فيصفه بالعيب والسب والشتم فالعياذ بالله في خطئة موحدة على هذا الذي يصف بالعيب أن يصفف وأن يعلم أن الأنبياء قد سبوا وأوضوا وكذبوا وقيل أنهم مجانين وأنهم شعراء وأنهم كهنة وأنهم سحراء فصبروا على ما فدهوا وأوضوا حتى أتاهم مصنع هكذا يقول الله عز وجل ففي هذا الحديث تليل على أن للإمام أن نعطي من يرى في عطيته المصلحة ولو أكثر من غير إذا رأى في ذلك مصلحة للإسلام من المصلحة الشخصية يحاب من يحب ويمنع من لا يحب لا إذا رأى في ذلك مصلحة للإسلام وزاد في العطاء فإن ذلك إليه وهو مسؤول عن هذا أمام الله ولا يحب لا إذا يعتبر عليه فإن يعتبر عليه فقل ظلم نفسه وفيه أن أن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر بمن مضى من غسل ولهذا قال لقد أوضي نوسى بأكثر من هذا فصبر لأن الله تعالى يقول لقد كان في قصصهم عبرة لأولئ الباب ويقول عز وجل أولئك الذين هدى الله فبهداه مقتده فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدى بهدى الأنبياء قبله وهكذا ينبعنا أن نقتدى بالأنبياء عليه الصلاة والسلام في الصبر على الأدى وأن نحتسل الأجل على الله وأن نعلم أن هذا زياده في درجاتنا مع الاحتساب وتكفير لسيئاته اللهم ارسل في يوم القيامة وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن عظم الجزاء من عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي الجزاء من رضاهم فمن رضية له الرضا ومن سخط فله السخط فواه الترمذي وقال حديث حسن بسم الله الرحمن الرحيم وقال المهللق وعننا نسم المالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أراد الله به لعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد به الشر أمسك عنه حتى يوافي به يوم القيامة الأمور كلها بيد الله عز وجل وبإرادته لأن الله تعالى يقول عن نفسه فعال لما يريه ويقول تعالى إن الله يفعل ما يشاء فكل الأمور بيد الله والإنسان ما يخلو من خطأ ومعصية وتقصين في الواجب فإذا أراد الله به عبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا إما بماله أو بأهله أو بنفسه أو بأحد من من يتصل به المهم أن تعجل له العقوبة لأن العقوبات تكفر السيئات فإذا تعجلت العقوبة وكفر الله بها عن العبد فإنه يوافي الله وليس عليه دم قد طهرته المصائب والبلايا حتى إنه لا يشدد على الإنسان موته لبقاء سيئة أو سيئتين عليه حتى يخلو جميع الدنيا نقيا من الذنب وهذه نعمة لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخر لكن إذا أراد الله بعبده الشر أمهل له واستدرجه وأدر عليه النعم ودفع عنه النقم حتى يبطر العياذ بالله ويفرح فرحا مذموما بما أنعم الله به عليه وحينئذ يلاقي ربه وهو مغنور بسيئاته فيعاقب بها في الآخرة نسو الله العبد فإذا رأيت شخصا يبارز الله بالعسيان وقد وقاه الله البلد وأدر عليه النعم فاعلم أن الله إنما أراد به شر لماذا؟ لأن الله أخر عنه العقوبة حتى يوافع به يوم القيامة ثم ذكر في هذا الحديث أن عظم الجزاء من عظم البلاء يعني أنه كلما عظم البلاء عظم الجزاء فالبلاء السهل له أجر يسير والبلاء الشديد له أجر كبير لأن الله عز وجل ذو فضل على الناس إذا ابتلاهم بالشدائب أعطاهم عليها من الأجر الكثير وإذا هانت المصائب هان الأجر وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط وهذه أيضا بشرى للمؤمن إذا ابتل بالمصيبة فلا يظن أن الله سبحانه وتعالى يبغض بل قد يكون هذا من علامة محبة الله للعبد يبتليه سبحانه وتعالى بالمصائب فإذا رضي الإنسان وصبر واحتسب فله الرضا وإن سخط فله السخط وفي هذا حث على أن الإنسان يصبر على المصائب حتى يكتب له الرضا من الله سبحانه وتعالى واللهم وفضل