17- شرح رياض الصالحين / باب الصبر/الصبر على فقد البصر والصرع / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أن عائشة رضي الله عنها أنها سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاول فأخبرها أنه كان عذابا يبعث الله تعالى على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبدي يقع في الطاول فينكث في بلدي صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد أراه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتي فصبر عوضته منهما الجنة يريد عيني رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم نقل المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله من الأحاديث الواردة في الصبر حديث عائشة وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أما حديث عائشة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الطاعون رجل يعني عذاب أرسله الله سبحانه وتعالى على من شاء من عباده والطاعون قيل إنه وباء معين وقيل إنه كل وباء عام يحل بالأرض فيصيب أهلها ويموت الناس منه وسواء كان معينا أم كل وباء عام مثل الكوليرا وغيرها فإن هذا الطعون رجل عذاب أرسله الله عز وجل ولكنه رحمة للمؤمن إذا نزل بأرضه وبقي فيها صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له فإن الله تعالى يكتب له مثل أجر الشهيد ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أننا إذا سمعنا بالطاعون في أرض فإننا لا نقدم عليها لأن الإقدام عليها إلقاء بالنفس إلى التهلك ولكنه إذا وقع في أرض فإننا لا نخرج منها فرارا منه لأنك مهما فرر من قدر الله إذا نزل بالأرض فإن هذا الفرار لن يغني عنك من الله شيئا واذكر القصة التي قصها الله علينا الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موت ثم أحياهم ليبين لهم أنه لا مفر من قضاء الله إلا إلى الله خرجوا من ديارهم وهم ألوف قال بعض العلماء في تفسير الآية إنه نازل في الأرض وباء فخرجوا منهم فقال لهم الله موتوا فمات ثم أحياهم حتى يتبين لهم أنه لا مفر من الله إلا إليه ففي هذا الحديث حديث عائشة رضي الله عنها دليل على فضل الصبر والاحتساب وأن الإنسان إذا صبر نفسه في الأرض التي نزل فيها الطعون ثم مات به كاتب الله له مثل أجل الشهيد وذلك أن الإنسان إذا نزل الطعون في أرضه فإن الحياة غالية عند الإنسان سوف يهرب يخاف من الطعون فإذا صبر وبقي واحتكب العجر وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له ثم مات به فإنه يكتب له مثل أجل الشهيد وهذا من نعمة الله عز وجل أما حديث أن أسبال مالك رضي الله عنه ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه تبارك وتعالى أنه ما من إنسان يقبض الله حبيبتيه يعني عينيه فيعمى ثم يصبر إلا عوضه الله بهما الجنة لأن العين محبوبا للإنسان فإذا أخذهم الله سبحانه وتعالى وصبر الإنسان واحتسب فإن الله يعوضه بهما الجنة والجنة تساوي كل الدنيا فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لموضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيه موضع الصوت يعني مقدار متر في الجنة خير من الدنيا وما فيه لأن ما في الآخرة باقر لا يفنى ولا يزود والدنيا كلها فانية زائدة فلهذا كان هذه المساحة القليلة من الجنة خير من الدنيا وما فيه واعلم أن الله سبحانه وتعالى لا قبض من الإنسان حاسبة من حواسف فإن الغالب أن الله يعوضه في الحواسف ما يخفف عليه ألم فقد هذه الحاسة التي فقدها فالأعمى يمن الله عليه لقوة الإحساس والإدراك حتى إن بعض الناس إذا كان أعمى تجده في السوق يمشي وكأنه مرسل يحس بالمنعطفات في الأسواق وينحس بالمنحدرات وبالمرتفعات حتى إن بعضهم يتفق مع صاحب استجارة التي يسمونها تكس يركب معه من أقصى البلد إلى بيته وهو يقول لصاحب السيارة تياما تياس حتى يوقفه عند بابه وصاحب السيارة ما يجل البيت لكن هذا يجل البيت وهو راكب سبحان الله فالله عز وجل إذا اقتضت حكمته أن يفقد أحدا من عباده حاسة من الحواس فالغالب أن الله تعالى يخلف عليه حاسة قوية وإدراف قويا يعوض بعض ما فاته مما أخذه الله منه والله مرفو وإني أتكشف فادعوا الله تعالى لي قال إن شئت صبرت ولك الجمة وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك فقالت أصبر فقالت إني أتكشف فادعوا الله أن لا أتكشف فدعا لها متفق عليه نحن ما زلنا مع المؤلف رحمه الله في باب الصبر الصبر على أقدار الله سبحانه وتعالى وقد سبق أنهم ثلاثة أقسام من ذلك أي من الصبر على أقدار الله ما نقلهم مؤلف رحمه الله عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله أن بن عباس رحمه الله عنه ما قال له ألا أليك امرأة من أهل الجنة يعدد عليه أن يريه امرأة من أهل الجنة وذلك لأن أهل الجنة ينقسمون إلى قسمه قسم نشهد لهم بالجنة بعوصافه وقسم نشهد لهم بالجنة بأعيانه أما الذين نشهد لهم بالجنة بعوصافه فكل مؤمن كل متقي فإننا نشهد له بأنه من أهل الجنة كما قال الله سبحانه وتعالى في الجنة أعدت من المتقين وقال تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها نار وخالدين فيها أبن فكل مؤمن متقن يعمل الصالحات فإننا نشهد بأنه من أهل الجنة لكن ما نقول هو فلان وفلان لأننا لا ندري ماذا يختم له ولا ندري هل باطنه كظاهره فلذلك لا نشهد له بعين نقول ماذا من إذا مات رجل مشهود له بالخير قلنا نرجو أن يكون من أهل الجنة لكن ما نشهد أنه من أهل الجنة قسم آخر نشهد له بعين وهم الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم في الجنة مثل العشرة المبشرين بالجنة أبي بكر عمر إثمان وعلي سعيد بن زيد سعد بن أبي وقاص عبد الرحمن بن عوب طلح بن عبيد الله عبو عبيد عامر بن الجراح أزدبير بن العوام ومثل ثابت بن قيس بن شماس ومثل سعد بن معاد رضي الله عنه دالله بن سلام فلال بن أبي رباح وغيرهم ممن عينهم الرسول عليه الصلاة والسلام هؤلاء نشهد لهم بأيانه نقول نشهد بأن أبا بكر في الجنة نشهد بأن عمر في الجنة نشهد بأن عثمان في الجنة نشهد بأن علي بن أبي طالب في الجنة وهذه من ذلك هذه المرأة التي قال ابن عباس لتلميذ عطاء بن أبي رباه ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت بل قال هذه المرأة السودة امرأة السودة على قيمة لها في المجتمع كانت تسرع وتنكشف فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته أن يدعو الله لها فقال لها إن شئت دعوت الله لك وإن شئت صبرت ولك الجنة إن شئت صبرت ولك الجنة قالت أصدق وإن كانت تتأذى من الصرع لكنها صبرت من أجل أن تكون من أهل جنة الله ولكنها قالت يا رسول الله إني أتكشف فادع الله ألا أتكشف فدع الله أن لا تتكشف فصارت تصرع ولا تتكشف والصرع نعوه بالله منه الصرع نوعان صرع بسبب تشنج الأعصار وهذا مرض عضوي يمكن أن يعالج من قبل الأطباء الماديين بإعطاء الأقاقير التي تسكنها أو تزيل بالمر وقسم آخر بسبب الشياطين والجن يتسلط الجن على الإنس فيسرع يدخل فيه ويضرب به على الأرض ويغمى عليه لشدة الصعب ولا يحس ويتلبس الشيطان أو الجن بنفس العسل ويبدأ يتكلم على لسانه يتكلم على لسان الإنسي اللي يسمع الكلام يقول الإنسي ولا يتكلم ولكن له الجن ولهذا تجد في كلامه بعض الاختلاف لا يكون ككلامه وصاح لأنه يتغير بسبب نكتل الجن هذا النوع من الصرع أسأل الله أجعلنا وإياكم منه ومن غيره من الآفات هذا النوع علاجه بالقراءة بالقراءة من أهل العلم والخير يقرؤون على هذا المصرع أحيانا يخاطبهم الجن ويتكلم معه ويبين السبب الذي جعله يصرع هذا الإنس وأحيانا ما يتكلم وقد ثبت هذا عن صرع الجني للإنس في القرآن والسنة والواقع ففي القرآن قال الله تعالى الذين يأكلون الربى لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وهذا دين على أن الشيطان يتخبط الإنسان من المس والصرع وفي السنة روى الإمام أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر من أسفاره فمر بامرأة معها صبي نصر فأتت به إلى النبي عليه الصلاة والسلام وخاطب الجن وتكلم معه وخرج الجن فآطته أم الصبي أعطت النبي صلى الله عليه وسلم هديه على ذلك وكذلك أيضا كان أهل العلم يخاطبون الجنية في المصطور ويتلمون معه ومنهم شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ذكر ابن القيم وهو تلميذ في نينة شيخ لسام بن ثيمية أنه جئ إليه برجل مصرور إلى شيخ لسام بن ثيمية فجاء يقرأ عليه ويخاطبه ويقول له اتق الله وهي امرأة اتق الله اخرجي فتقول له أنا أريد هذا الرجل أحبه فقال لها شيخ لسام لكنه لا يحب اخرجي قالت إني أريد أن أحج به قال هو لا يريد أن تحج به أخرج فأبت فجعل يقرأ عليها ويضرب الرجل يضرب ضربا عظيم حتى أن يد الشيخ الأسلام يقول أوجعت من شدة الضرب فقال في الجنية أنا أخرج كرامة للشيخ قال لا تخرجي كرامة لي أخرجي طاعة لله ورسمه فما زال بها حتى خرجت لما خرجت استيقظ الرجل قال ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ شيء جابني لنا مكان شيخ خلسام التينية قالوا سبحان الله أما أحسدت بالضرب الذي كان يضربك أشد ما يكون قال ما أحسس بالضرب ولا أحسس بالشيء والأمثلة على هذا كثيرا هذا النوع من الصرع له علاج يدافعه وله علاج يرفعه علاجه نوعا دفع ورفع أما دفعه فأن يحرص الإنسان على الأوراد الشرعية الصباحية والمساء وهي معروفة تكون في أهل العلم منها آية الكرث فإن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يرسل ومنها قل هو الله أحد قل أعوذ بالفلق قل أعوذ بالناس ومنها أحاديث وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام فليحرص الإنسان عليها صباح ومساء فإن ذلك من أسباب دفع أدية الجن وأن مرف فهو إذا وقع في الإنسان فإنه يقرأ عليه آياته من القرآن تخويض التحذير واستعادة بالله عز وجل حتى الشاهد من هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم لهذه مرأة إن شئت صبرت ولك الجنة فقالت أصبب ففي هذا دين على فضيلة الصبر وأنه سبب لدخول الجنة والله مرحب عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فادمه وهو يمس ضربوا قومه فأدمعه أهو يمسح الدماء وجهه وهو يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يارمون متفق ما رئيه نا رحمن الرحيم قال المولف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي نبيا من الأنبياء غربه قومه فأدموه فجعل يمسح الدمع وجهه وهو يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حال الحديث يحكي النبي عليه الصلاة والسلام فيه شيئا مما جرى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأنبياء كلفهم الله تعالى بالرسالة لأنهم أهل لها كما قال الله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته فهم أهل لها التحمل والتبليغ والدعوة والأمر بالمعروف والنهي على المنكر والصبر على ذلك وكان الرسل عليه الصلاة والسلام يؤذون بالقول وبالفعل وربما بلغ الأمر إلى قتله وقد بين الله ذلك في كتابه حيث قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم الصنع ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية يعني إن استطعت ذلك فافعل ولو شاء الله لجماعهم على الهدى ولكن لحكمة اقتضت أن يكذبوك حتى يتبين الحق من الباطل بعد المصارع والمجادلة فلا تكون إن من الجاهلين حكى نبينا صلى الله عليه وسلم عن نبي من الأنبياء أن قومهم ضربوه ولم يضربوه إلا حيث كذبوه حتى أدموا وجهه فجعل يمسح الدمع وجهه ويقول اللهم نغفر لقومه فإنهم لا يعلمون هذا غاية ما يكون من الصبر لأن الإنسان لو يضرب على شيء من الدنيا لست شاط غضبا وانتقم ممن ضربه وهذا يدعو إلى الله ولا يتخذ على دعوته أجرا ومع هذا يضربون حتى يدموا وجهه وهو يقول يمسح الدمع وجه ويقول اللهم نغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وهذا الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحدثنا به عبثا أو لأجل أن يقطع الوقت علينا بالحديث وإنما حدثنا بذلك من أجل أن نتأخذ منه عبرة نسير عليها كما قال سبحانه وتعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي العزباء العبرة من هذا أن نصدق على ما ينؤذى به من قول أو فعل في سبيل الدعوة إلى الله وأن نقول متمثلين هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وأن نصبر على ما يصيبنا مما نسمعه أو ينقل إلينا مما يقال فينا بسبب الدعوة إلى الله وأن نرى أن هذا رفعة لدرجاتنا وتكفير لسيئاتنا فأسى أن يكون في دعوتنا خلل من نقص في الإخلاص أو من كيفية الدعوة وطريقها فيكون هذا الأذى الذي نسمع يكون كفارة لما وقع منه لأن الإنسان مهما عمل فهو ناقص لا يمكن أن يقوم العمله أبدا إلا أن يشاء الله فإذا أصيب وأوذي في سبيل الدعوة إلى الله فإن هذا من باب تكميل دعوته ورفعة درجته فليصبر وليحتسب ولا ينكس على عقبيه لا يقول من الملزوم أنا أصابني العذى أنا أذيت أنا تعبت يصبر الدنيا ليست طويلة أيام ثم تزور فاصبر حتى يأتي الله بأمره وفي قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحكي لنا فيه دليل على أن المحدث أو المخبر يخبر بما يؤيد ضبطه للخبر والحديث وهذا أمر شائع عند الناس يقول كأني أنظر إلى فلان وهو يقول لنك يعني أني قد ضبطت القصة كأني أنظر إليه الآن وكأني أسمع كلامه الآن فإذا استعمل الإنسان مثل هذا الأسلوب لتثبيت ما يحدث به فله في ذلك أسوأ من السلف الصالح رضي الله عنه اللهم وحق