15- شرح رياض الصالحين / باب الصبر/حديث الغلام والساحر والملك / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ملك في من كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فبات إلي أولا من أعلمه السحر فبعت إليه أولا من يعلمه
وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسنع كلامه فأعجبه وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فسكى ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبثني أهلي وإذا
خشيت أهلك فقل حبثني أستاحر فبينما هو على ذلك إذا أتى على دابة عظيمة قد حبثت الناس فقال اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم من كان أمر الراهب أحب إليك من أمر
الساحر فقل هذه الدابة حتى ينغي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخضره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن اكتريت فلا تدل علي
وكان الغلام يبرع الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأجواء من هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله في باب الصبر فيه قصة عجيبة وهي أن الرجل من الملوك في من سبق كان عنده ساحر هذا
الساحر اتخذه الملك بطانة من أجل أن يستخدمه في مصالف ولو على حساب الدين لأن هذا الملك لا يهتم إلا بما فيه مصلحته وهو ملك مستبد قد عبد الناس لنفسه كما سيأتي إن شاء الله في آخر الحديث
هذا الساحر لما كبر قال للملك إني قد كبر فبعث إلي غلاما أعلمه السحر واختار الغلام لأن الغلام أقبل للتعليم ولأن التعليم للغلام الشاب هو الذي يبقى ولا ينسى ولهذا كان التعلم في الصغر
خيرا بكثير من التعلم في الكبر في الكبر وفي كل خير لكن التعلم في الصغر فيه فائدتان عظيمتان الفائدة الأولى أن الشاب في الغالب أسرع حفظا من الكبير لأن الشاب فارغ البال ليس عنده مشاكل
توجب انشغاله وثانيا أن ما يحفظه الشاب يبقى وما يحفظه الكبير ينسى ينسى ولهذا كان من الحكمة الشائعة بين الناس أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر لا يزوء وفيه فائدة ثالثة وهي أن الشاب
إذا تقف العلم من أول الأمر صار العلم كالسجية له والطبيعة له وصار كأنه غريزا قد شب عليه فيشيب عليه فهذا الساحر ساحر كبير قد تقدمت به السن وجرب الحياة وعرف الأشياء فطلب من الملك أن
يختار له شابا غلاما يعلمه السن فبعث إليه غلاما فعلمه ما علمه ولكن الله تعالى قد أراد لهذا الغلام خيرا مر هذا الغلام يوم من العيام براهن فسنع منه فأعجبه كلامه فأعجبه كلامه لأن هذا
الراهب يعني العابد عابد لله عز وجل لا يتكلم إلا بالخير وقد يكون راهبا عالما لكن تغلب عليه العبادة فسمي بما يغلب عليه من الرهبانية المهم أنه أعجب وصار إذا خرج هذا الغلام من أهله جلس
عند الراهب فتأخر على الساحر فجعل الساحر يضربه ليش تأخر؟
فشكى الغلام إلى الراهب ما يجده من الساحر من الضرب إذا تأخر فلقنه الراهب أمرا يتخلص به قال إذا ذهبت إلى الراهب وخشيت أن يعاقبك فقل إن أهلي حبسون يعني تأخر عند أهلك وإذا تجد أهلك فقل
إن الساحر أخرا حتى تنجو من هذا ومن هذا وكأن الراهب والله أعلم أمره بذلك مع أنه كذب لعله رأى أن المصلحة في هذا تربو على مفسدة الكذب مع أنه يمكن أن يتأول ففعل فصار الغلام يأتي إلى
الراهب ويسمع منه ثم يذهب إلى الساحر فإذا أراد أن يعاقبه على تأخره قال أهلي أخروني وإذا رجع إلى أهله وتأخر عند الراهب قال إن الساحر أخرنا فمر ذات يوم بدابة عظيمة ولم يعين في الحديث
ما هذه الدابة قد حبست الناس عن التجاوز لا يستطيعون أن يتجاوزوها فأراد هذا الغلام أن يختبر هل الراهب خير الله أم الساحر فأخذ حجرا ودع الله سبحانه وتعالى إن كان أمر الراهب خيرا أن
يقتل هذا الحجر هذه الدابة فرمى بالحجر فقتل الدابة فمشى الناس فعرف الغلام أن أمر الراهب خير من أمر الساحر وهذا أمر لا شك فيه لأن الساحر إما معتد ظالم وإما كافر مشرك فإن كان يستعين
على سحر في الشياطين يتقربوا إليهم ويعبدهم ويدعوهم ويستغيث بهم فهو كافر مشرك وإن كان لا لا يفعل هذا لكن يعتدي على الناس بأدوية فيها سحر فهذا ظالم معتدي أما الراهب فإن كان يعبد الله
على بصيره فهو مهتدي وإن كان عنده شيء من الجهل والضلال فنيته ضيبة وإن كان عمله سيئا المهم أن هذا الغلام أحطر الراهب بما جرى فقال له الراهب أنت اليوم خير مني وذلك لأن هذا الغلام دع
الله فاستجاب الله له وهذا من نعمة الله على العبد أن الإنسان إذا شك في الأمر ثم طلب من الله آية تبين له شأن هذا الأمر فبينه الله له فإن هذا من نعمة الله عليه ومن ثم شرعت الاستخارة
للإنسان إذا هم بالأمر وأشكل عليه هل في إقدامه خير أو في إحجامه خير فإنه يستخير الله وإذا استخار الله بصدق وإيمان فإن الله تعالى يعطيه ما يستدل به على أن الخير في الإقدام أو في
الإحجام إما بشيء يطيه في قلبه ينشرح صدره لهذا أو لهذا وإما برؤيا نراها في المنام وإما بمشهورة في أحد من الناس وإما بغير ذلك المهم أن هذا الغلام كان أيضا من كراماته أنه يبرئ الأكمه
والأبرص يعني أنه يدعو لهم فيبرؤون وهذا من كرامة الله لهم وليس كقصة عيسى من مريم يمسح صاحب العاهر فيبرأ بل هذا يدعو الله فيستجيب الله تعالى دعاءه فيبرئ بدعائه الأكمه والأبرص وقد
أخبره الراهب أخبر هذا الغلام لأنه سيبتلع لأنه سيكون له محنة واختبار وطلب منه أن لا يخبر به إنه ابتلي بشيء وسيأتي إن شاء الله بقية الحديث وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداهو
الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بيدايا كثيرة فقال ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى فإن آمنت بالله تعالى دعوت الله
فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك مرمد عليك مصرك قال ربي قال أولك ربنا إلي قال ربي ونبك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلنا على
الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرغ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى فأخذه فلم يزل يعذب حتى دل على الراهب فجيء
بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعى بالميشار فوضع الميشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع الميشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه
ثم جيء بالغلام سق بسم الله الرحمن الرحيم في سياغ الحريض السابق في قصة الغلام مع الساحر والراهب ذكر أنه كان يبرع الأكمه والأبرص وأنه يداوي من الأدوى كلها فيشفى المرضى بإذن الله عز
وجل وكأن هذا الغلام والله أعلم مستجاب الدعوة إذا دع الله سبحانه وتعالى قبل منه وكان للملك جليس أعمى لا يبصر فأتى بهدايا كثيرة لهذا الغلام حينما سمي عنه ما سمي وقال لك ما هاهنا أجمع
يعني كله إن أنت شفيتني فقال إنما يشفيك الله شفى الإيمان ما اغتر بنفسه وادعى أنه هو الذي يشفي المرضى بل قال إنما يشفيك الله عز وجل يشبه هذا من بعض الوجوه ما جرى لشيخ الإسلام بن
تيمية رحمة الله عليه حينما جئ إليه في رجل مصروع قد صرعه الجن فقرأ عليه شيخ الإسلام بن تيمية ولكنه لم يخرج فجعل شيخ الإسلام يضرب على رقبته ضربا شديدا حتى إن يد شيخ الإسلام أوجعته من
الضرب فتكلم الجن الذي في الرجل وقال له أخرج كرامة للشيخ فقال له الشيخ رحمه الله لا تخرج كرامة لي ولكن اخرج طاعة لله ورسوله لا يريد أن يكون له فضل الفضل لله عز وجل أول وآخر فخرج
الجن فلما خرج الجن صحى الرجل فقال ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ لأنه حينما صرع إن كن في بيته في سوقه ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ قالوا سبحان الله ألم تحس بالضرب الذي كان يضربك
قال ما أحسست به ولا أوجعه فأخبروه فبرئ الرجل الشاهد أن أهل العلم والإيمان لا ينسبون نعمة الله إليهم وإنما ينسبونها إلى موليها عز وجل وهو الله قال إنما يشفيك الله يقوله الغلام
للأعمى فإن أنت آمنت دعوت الله دعوت الله لك فآمن الرجل فدع الغلام ربه أن يشفيه فشفاه الله وأصبح مبسر أصبح مبسرا فجاء هذا الجليس إلى الملك وجلس عنده على العادة وأثى الغلام وأخبره
بالخبر وعذبه تعذيباً شديداً قال من الذي علمك بهذا الشيء؟
وكان الراهب قد قال له إنك ستبتلى فإن ابتريت فلا تخبر عنه لكن لعله عجز عن الصبر فأخطر عن الراهب وكان هذا الملك الجبار والعياذ بالله قد عذب الجليس الأعمى الذي أبصر بدعوة هذا الغلام
أذبه تعذيباً شديداً حيث قال آمنت بالله فقال أولك رب غيري نعوذ بالله لما دلوه على الراهب جاء بالراهب والراهب عابد يعبد الله فجعي إلى أن يقول إن هذا الملك هو ربه ولكنه أبه أبى أن
يرجع عن دينه فأتوا بالمنشار المشار المشتاء فشذبوا من مفرق رأسه من نصف الجسم من مفرق الرأس على الرأس على الرقبة على الظهر حتى انقسم قسمين شقين سقط شق هنا شق هنا ولكنه لم يثنه ذلك عن
دينه أبى أن يرجع ورضي أن يقتل هذه القتلة ولا يرجع عن دينه أشاء الله ثم جئ بالرجل الأعمى الذي كان جليسا عند الملك وآمن وكفر بالملك فدعي أن يرجع عن دينه فأبى ففعل به كما فعل بالراهب
أثي بالمنشار بالمشتاب وشذب مع نصف من هامته إلى جبره حتى انشق نصفين سقط ولم يرده ذلك عن دينه وهذا يدل على أن الإنسان يجب عليه أن يصبر وأن يحتسب ولكن هل يجب على الإنسان أن يصبر على
القتل أو يجوز أن يقول كلمة الكفر ولا تضره إذا كان مكرها هذا فيه تفصيل إن كانت المسألة تتعلق به بنفسه فله الخيار إن شاء قال كلمة الكفر دفعا للإكرار مع طمأنينة القلب بالإيمان وإن شاء
أصر وعبا ولو قتل هذا إذا كان الأمر عائد إلى الإنسان بنفسه يعني ما تقيل له أسجد للصنف لم يسجد فقتل أو سجد دفعا للإكرار ولا المقتل أما إذا كان الأمر يتعلق بالدين بمعنى أنه لو كفر ولو
ظاهرا أمام الناس لكفر الناس فإنه لا يجوز له أن يقول كلمة الكفر بل يجب أن يصبر ولو قتل كالجهات في سبيل الله المجاهد يقدم على القتل ولو قتل لأنه يريد أن تكون كلمة الله العليا فإذا
كان إماما للناس وأجبر على أن يقول كلمة الكفر فإنه لا يجوز أن يقول كلمة الكفر لا سي ما في زمن الفتنة بل عليه أن يصدر ولو قتل ومثل ذلك ما وقع للإمام أحمد بن حمبر رحمه الله حين انتحن
المحنة العظيمة المشكورة على أن يقول إن القرآن مخلوق وليس كلام الله فأبد فأوذي وعز حتى إنه يجرب البغلة في الأسواق إمامه للصنة يجرب البغلة في الأسواق ويضرب بالصوت حتى يغشي عليه ولكنه
كلما أفق قال القرآن كلام ربي أي مخلوق وإنما لم يجز لنفسه أن يقول كلمة الكفر مع الإكرار لأن الإمام أحمد أن الناس ينتظرون ماذا يقول لو قال القرآن مخلوق لكان كل الناس يقولون القرآن
مخلوق وفسد الدين لكنه رضي الله عنه جعل نفسه فداء للدين ومع هذا صبر واحتسب وكانت العاقبة له ولله الحمد مات الخليفة ومات الخليفة الثاني الذي بعده وأتى الله بخليفة صالحة أكرم الإمام
أحمد إكرام العظيم فما مات الإمام أحمد حتى أقر الله عينه بأن يقول الحق عاليا مرتفع الصوت ويقول الناس معه الحق وأعداؤه خذلوا ولله أعداؤ الذين كانوا يحدثون الخلفاء عليه خذلوا وهذا
دنيل على أن العاقبة الصابرين وهو كذلك اللهم ارفع ثم جئ بالغلام فقيل له رجع عن دينك فأبى فدفعوا إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروة
فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابه فقال كفانيهم الله كفانيهم
الله تعالى فدفعهم إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قنفور وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقرفوا فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفات بهم السفينة فغرقوا
وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابه فقال كفانيهم الله تعالى فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك به فقال ما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصوبني وتصوبني على جذع
ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبر القوس ثم قل بسم الله رب غلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت مالك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصنبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في
كبر القوس ثم قال بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع في صدقي فأضع يده في صدقي فمات فقال الناس آمنا برب الغلام فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر بسم الله الرحمن الرحيم في بقية هذا
الحديث طويل في قصة الغلام لما قتل الملك الراهب وقتل جليسة جاء بالغلام فطلب منه أن يرجع عن دين إلى دين الملك ودين الملك دين الشرك لأنه والعياذ بالله يدعو الناس إلى عبادته وتأذيهه
أبا الغلام أن يرجع فدفعه الملك إلى نفر من أصحابه يعني جماعة من الناس وقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا جبل معروف عندهم شاهق رفيع فإذا بلاغتم ذروة فاطرحوه يعني اطرحوه على الأرض
ليقع من رأس الجبل فيموت بعد أن تارض يقول بعد أن تارض عليه أن يرجع عن دينه فإن رجع وإلا فاطرحوه فلما بلاغوا به فلما بلغوا به قمة الجبل طلبوا منه أن يرجع عن دينه فأبعه لأن الإيمان قد
وقر في قلبه ولا يمكن أن يتحول أو يتحلح فلما هموا أن يطرحوه قال اللهم اكفنيهم بماشئ دعوة مضطر مؤمن اللهم اكفنيهم بماشئ بلا يتشع ولم يعين فرجف الله بهم الجبل فسقطوا وهلكوا وجاء
الغلام إلى الملك فقال من الذي جاء بك أين أصحابك فقال قد كفانيهم الله عز وجل ثم دفعه إلى نفر آخر جماع آخرين وأمرهم أن يركبوا البحر في قرقور يعني سفينة فإذا بلغوا لجة البحر تعرضوا
عليه أن يرجع عن دينه فإن لم يفعل رموه في البحر فلما توسطوا من البحر تعرضوا عليه أن يرجع عن دينه الإمام بالله عز وجل فقال أبأ ثم قال اللهم اكفنيهم بما شئت فانقلبت السفينة وغريقوا
وأنجاه الله ثم جاء إلى الملك فقال أين أصحابك فأخبره بالخبر ثم قال له إنك لست قاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وماه قال تجمع الناس في صعيد واحد كله للبلد تجمعهم في مكان واحد صعيد ثم
تصلبني على جذع ثم تأخذ سهما من كنانة فتضعه في كبد القوس ثم ترميني به وتقول بسم الله رب الغلام فإنك إن فعلت ذلك قتلته فجمع الملك جمع الناس في صعيد واحد وصلب الغلام وأخذ سهما من
كنانته فوضعها في كبد القوس ثم رماه وقال بسم الله رب الغلام ثم رماه فأصابه السهم في صدره فوضع يده عليه ومات فأصبح الناس قلون بسم الله رب الغلام وآمنوا بالله وكفروا بالملك وهذا هو
الذي كان يريده هذا الغلام ففي هذه القطعة من الحديث دليل على مسائل أولا على قوة إيمان هذا الغلام وأنه لم يتزحزح عن إيمانه ولم يتحول وفيه آية من آية الله حيث أكرمه الله عز وجل بقبول
جعوته فزلزل الجبل بالقوم الذين يريدون أن يطرحوه من رأس الجبل حتى سقط وفيه أن الله عز وجل يجيب دعوة المضطر إذا دعاه فإذا دع الإنسان ربه في حال ضرورة موقنا أن الله يجيبه فإن الله
تعالى يجيبه حتى الكفار إذا دعوا الله في حال الضرورة أجابهم الله مع أنه يعلم أنهم سيرجعون إلى الكفار إذا غشيهم موز كالظلل في البحر تعالوا الله مخصين له الدين فإذا نجاهم أشر فينجيهم
لأنهم صدقوا في الرجوع إلى الله تعالى عند دعائهم وهو سبحانه وتعالى يجيبه المضطر ولو كان كافر وفيه من الفوائد أيضا أن الإنسان يجوز أن يغرر بنفسه في مصلحة عامة للمسلمين فإن هذا الغلام
دل الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه وهو أن يأخذ سهما من كناته ويضعه في الكبد القوس ويقول باسم الله رب الغلام قال الشيخ والسلام لأن هذا جهاد في سبيل الله آمن أمه آمنت أمه وهو لم
يفتقد شيئا لأنه مات وسيموت إن آجلا أو آجلا فأما ما يفعله بعض الناس من الانتحار بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلى الكفاء ثم يفجرها إذا كان بينهم فإن هذا من قتل النفس ولذي بالله
ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لأن هذا قتل نفسه لا في مصلحة الإسلام لأنه إذا قتل نفسه وقتل عشرة أو مئة أو مئتين
لم ينتفع الإسلام بذلك لم يسلم الناس بخلاف قصة الغلام فإن فيها إسلام كثير كل اللي حضروا في هذا الصعيد أسلموا أما أن يموت عشرة أو عشرون أو مئة أو مئتان من العدو فهذا لا يقتضي أن يسلم
الناس بل ربما يتعنت العدو أكثر ويغر صدره هذا العمل حتى يفتك بالمسلمين أشد فتكا كما يوجد من صنع اليهود مع أهل فلسطين فإن أهل فلسطين إذا مات الواحد منهم بهذه التفجرات وقتل ستة أو
سبعة أخذوا من جراء ذلك ستين نفرا أو أكثر فلنحصن في ذلك نفع للمسلمين والانتفاع للذين فجرت هذه المتبجرات من صفورها ولهذا نرى أن ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار نرى أنه قتل للنفس
بغير حق وأنه موجب لدخول النار وليس بالله وأن صاحبه ليس بشهيد لكن إذا فعل الانسان هذا متأولا ضانا أنه جائز فإننا نرجو أن يسلم من الإثم وأما أن تكتب له الشهادة فلا لأنه لم نسأل طريق
الشهادة لكنه يسلم من الإثم لأنه متأول ومن اجتهد فأخطأ فله أجل وسأتي إن شاء الله بقيت الكلام على الحديث فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر
بالأخطوض بأفراه السكة فخدت فأضرن فيها النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة وماها صبي لها فتقاسة تقع فيها فقال له الغلام يا أمه اصبري
فإنك على الحق رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم في خاتمة هذا الحديث العظيم الذي فيه العبرة لمن اعتبر فيها أن الملك الكافر الذي يرجع الناس إلى عبادته لما آمننا وقالوا آمنا بالله رب
الغلام جاءه أهل الشر وأهل الحق على الإيمان وأهله وقالوا له أيها الملك إنه وقع ما كنت تحذر منه وهو الإيمان في الله وكان يحذر من ذلك بأنهم والعياذ بالله قد جعل ربه قد جعل نفسه إله
كما فعل في الأول وكان ملكا طاغيا ظالما فأمر بالأخدود على أفواه السكك فخدت الأخدود يعني حفر عنيقة مثل السواق على أفواه السكك يعني على أطراف الأزقة والشوارع وقال لجنوده من جاء ولم
يرجع عن دينه فأقحموه فيها لأنه أضرم فيها النيران والعياذ بالله فكان الناس يأتون ولكنهم لا يرتدون عن دينهم وإيمانهم فيقحمونه في النار كل من لم يرجع عن دينه الحقيقي وهو الإيمان بالله
قذفوه في النار ولكنهم إذا قذفوه في النار واحترقوا بها فإنهم ينتقلون من دار الغرور والبوار إلى دار النعيم والاستقرار لأن الملائكة تتوفاهم طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما
كنتم تعملون ولا أعظم من هذا الصبر أن يرى الإنسان النار تتأجج فيقتحم فيها خوفا على إيمانه وصبرا عليه فجاءت انرأه ومعها صبي صبي رضيع فلما رأت النيران كأنها تقاعسك أن تقتحم النار ما
هي وطفلها هي وطفلها فقال لها الطفل يا أمه إصبري فإنك على الحق يقول هو صغير ما يتكلم لكن أنطقه الله الذي أنطق كل شيء وهو كرامة لهذه الأم أن الله أنطق ابنه من أجل أن تقوى على أن
تقتحم النار وتبقى على إيمانه لأن تكلم هذا الصبي في المهد آية عظيمة وقد شهد هذا الصبي بأن أمه على الحق فصبرت واختحمت النار وهذا من آيات الله وهو دليل على أن الله تعالى ينجي الذين
اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء مريم بنت عمران رضي الله عنها خرجت من أهلها وذهبت مكانا قصيا وهي حامل بابنها عيسى الذي خلقه الله تعالى بكلمة كن فأجاءها المخاض إلى جذ النخلة يعني الطلق
فوضعت تحت جذع النخلة وجعل الله تحتها نهرا يمشي فقيل لها هزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا رطب يقع من فرع النخلة جنيا لم يتأثر بسقوطه على الأرض وهذا من آية الله لأنه معروف
أن الرطبة إذا سقطت ولو من الإنسان ولو كان واقها فقط تمزقت لكن هذه الرطبة لم تتمزق مع أنها تسقط من فرع النخلة ثم إن هذه المرأة مرأة وعيثة ما أخذ لم تلد إلا الآن ومع ذلك تهز النخلة
من جدعها فتهتز النخلة هذا أيضا من آية الله لأن العادة أن النخلة لا تهتز من الجدع ما تهتز إلا إذا هزها أحد من فرعها أحد النشيط فقيل لها كلي واشرب وقري عين ثم أتت به قومها تحمله حتى
الطفل فصاحوا بها يا مريم لقد جئت شيئا فريا يعني شيئا عظيما لأنه أيقن بأنها زنت والعياذ بالله كيف يأتيها ولد من تون زوج يا أفت هارون ما كان أبوك امرأة سوء وما كانت أمك بغية يعني
أبوك يعني أن أباك ليس امرأة سوء وكذلك أمك ليست بغية ليست الزانية فمن أين جاءك هذا وهذا تعبيض لها بالقذف فأشارت إلي يعني قالت اسألوه قالوا كيف نكلم من كان في المهج صبي فظنوا أنها
تسخر به فأنطق الله هذا الصبي قال إني عبد الله كلام فصيح قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني
جبارا شقيا والسلام علي يوم أولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا عشر جمل عشر جمل تكلم بها هذا الصبي الذي في المهج لأبلغ ما يكون من الفصاح فانظر إلى قدرة الله عز وجل حيث ينطق هؤلاء الصبيان
بكلام من أفصر في الكلام بكلام يصدر من ذي عقل كل ذلك دلالة أو دليل على كمال قدرة الله وفيه أيضا إنقاذ لمريم رضي الله عنها من التهمة التي قد تلحقها بسبب هذا الحمل بدون زوجه هكذا أيضا
هذا الطفل مع المرأة التي تقاعسة تقتحم النار أكرمها الله عز وجل بإنطاق هذا الطفل من أجل أن تقتحم النار وتبقى على إيمانه وفي هذه القصص وأمثالها دليل على أن الله سبحانه وتعالى برحمته
ينجي كل مؤمن في مفازته كل متقن في مفازته في مفازته يعني في موطن يكون فيه هلاكه ولكن الله تعالى ينقذه لما سبق له من التقوى وشاهد هذا قوله صلى الله عليه وسلم تعرف إلى الله في الرخاء
يعرفك في الشدة والله مرفوك