11- شرح رياض الصالحين/ باب التوبة/ لو أن لابن آدم واديان من ذهب/ ويضحك الله لرجلين/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن ابن عباس وأنس ابن مالك رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن ابن آدم واضيا من ذهب أحب أن يكونه واديا ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب متفق عليه وعن ابن
عباس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك الله سبحانه وتعالى إلى رجلين يقتل أحدهم الآخر يدخلان الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيختل ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد اتفقوا
عليه أذان حديثان في بيان التوبة وأن من تاب تاب الله عليه مهما عظم ذنبه لأن الله تعالى قال في كتابه والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا
يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أتاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخرج فيه مهانا إلا من تابه وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسناك وكان الله عفورا رحيمة فالحديث الأول عن عبد
الله بن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابترى واديا آخر ويتوب الله على من تابه ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب
الله على من تابه يعني أن ابن آدم لن يسبع من المال ولو كان له وادي واحد لابترى أي طلب أن يكون له واديا ولا يملأ جوفة إلا التراب وذلك إذا مات ودفن وتركت دنيا وما فيها فين عيد يقتنع
لأنها فاتت ولكن مع ذلك حسى النبي صلى الله عليه وسلم على التوبة لأن الغالب أن الذي يكون عنده طمأ في المال الغالب أنه لا يحترز من الأشياء المحرمة من الكسب المحرم ولكن دواء ذلك
بالتوبة إلى الله ولهذا قال يتوب الله على من تابه فمن تاب من سيئاته ولو كانت هذه السيئات مما يتعلق بالمال فإن الله يتوب عليه أما الحديث الثاني فهو عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال يضحق الله إلى رجلين يقتل أحدهم الآخر كلاهما يدخل الجنة وضرب لذلك مثلا برجل قاتل في سبيل الله فقتله رجل من الكفار فقتل شهيدا ثم إن هذا القاتل الكافر
أسلم ثم قتل شهيدا فكلاهما يدخل الجنة فيضحك الله إلى هذين الرجلين وذلك لأنه كان بينهما كان بينهما تمام العداوة في الدنيا حتى إن أحدهما قتل الآخر فقلب الله تعالى هذه العداوة التي في
قلب كل واحد منهما وأزال ما في نفوسهما من الغل لأن أهل الجنة يطهرون من الغل والحق كما قال الله تعالى في وسطهم إخوانا على سرر متقابلين ونزعنا ما في صدورهم من الغل إخوانا على سرر
متقابلين فهذا وجه العجب من الله عز وجل لهذه الرجلين أنه كان بينهما تمام العداوة ثم إن الله سبحانه وتعالى من على هذا القاتل الذي كان كافرا فتاب فتاب الله عليه ففيه دليل على أن
الكافر إذا تاب من كفره ولو كان قد قتل أحد من المسلمين فإن الله تعالى يتوب عليه لأن الإسلام يهدم ما قبله اللهم أفضل