10- شرح رياض الصالحين/ باب التوبة/ توبة القاتل والزاني / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال كان في من كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فاتع فقال
إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مئة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عال فقال إنه قتل مئة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة
انطلق إلى أرض كما وكما فإن بها أناس يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصب الطريق أتاه الموت فاختسمت به ملائكة الرحمة وملائكة العذاب
فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة عدمي فجعلوا بينهم أي حكما فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أية ما
كان أدنى فهولا فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقضرته ملائكة الرحمة متفق مائك وفي رواية بالصحيح فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهليا وفي رواية بالصحيح فأوحى الله
تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له وفي رواية فنعى بصدره نحوها بسم الله الرحمن الرحيم نقل المؤلف رحمه الله النبي سعيد
سعد بن سنان بن مالك الخدر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان في من كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ثم إنه ندم وسأل عن أعلم أهل الأرض يسأله هل له من توبة فدل على
رجل فإذا هو راهب يعني عابدا ولكن ليس عنده علم فلما سأله قال إنه قتل تسعا وتسعين نفسا فهل له من توبة فاستعظم الراهب هذا الدم وقال ليس لك توبة فغضب الرجل وانزعت وقتل الراهب فأتم به
مئة نفس ثم إنه سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال له إنه قتل مئة نفس فهل له من توبة قال نعم ومن الذي يحول بينه وبين التوبة باب التوبة مفتوح ولكن اذهب إلى القرية الفلانية
فإن فيها قوما يعبدون الله والأرض التي هو فيها كأنها والله أعلم دار الكفر فأمره هذا العالم أن يهاجر بدينه إلى هذه القرية التي يعبد فيها الله سبحانه وتعالى فخرج خائباً نادماً هاجراً
بدينه إلى الأرض التي فيها القوم الذين يعبدون الله عز وجل وفي منتصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب لأن الكافر والعياذ بالله تقبض روحه ملائكة العذاب
والمؤمن تقبض روحه ملائكة الرحمة فاختصم ملائكة العذاب تقول إنه لم يعمل خيرا قط يعني بعد توبة ما عمل خير وملائكة الرحمة تقول إنه تاء وجاء نادما تائبا فحصل بينهما خصوما فبعث الله
تعالى إليهم ملكا ليحكم بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيته ما كان أقرب فهو له يعني فهو من أهله إن كانت أرض الكفر أقب ليه فملائكة العذاب تقبض روح وإن كان إلى بلد الإيمان أقرب
فملائكة الرحمة تقبض روح فقاسوا ما بينهما فإذا البلد التي اتجه إليها وهي بلد الإيمان أقرب من البلد التي هاجر منها بنحو شبر مسافة قريبة فقبرته ملائكة الرحمة ففي هذا دليل على فوائد
كثيرة منها أن القاتل له توبة القاتل إذا قتل إنسان عمدا ثم تاب فإن الله تعالى يقبل توبته ودليل ذلك في كتاب الله قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يعني
ما دون الشرك فإن الله تعالى يغفره إذا شاء وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم وذكر عن عبد الله بن عباس صدي الله عنهما أن القاتل ليس له توبة لأن الله يقول ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه
جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ولكن ما ذهب إليه الجمهور هو الحق وما روي عن ابن عباس صدي الله عنهما فإنه يمكن أن يحمل على أنه ليس له توبة في النسبة للمقتول
وذلك لأن القاتل إذا قتل تعلق فيه ثلاثة حقوق الحق الأول لله والثاني للمقتول والثالث لأولياء المقتول أما حق الله فلا شك أن الله تعالى يغفره بالتوبة بقول الله تعالى قل يا عبادي الذين
أصرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفل الذنوب جميعا ولقوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يغفلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزمون ومن يفعل ذلك
يلقى أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويغفل فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئات حسناك وأما حق المقتول فإن توبة القاتل لا تنفعه ولا تؤدي إلي حقه لأنه
مات ولا يمكن الوصول إلى استحلاله أو التبرؤ من دمعه فهذا هو الذي يبقى مطالبا به القاتل ولو كان وإذا كان يوم القيامة فالله يبصل بينه وعما حق أولياء المقتول فإنها لا تصح توبة القاتل
حتى يسلم نفسه إلى أولياء المقتول ويقرب القتل ويقول أنا القاتل وأنا الآن بين أيديكم إن شئتم مقتلوني وإن شئتم قلدية وإن شئتم نسمعه فإذا تاب إلى الله وسلم نفسه لأولياء المقتول يعني
لورثته فإن تأبته تصح وما بينه وبين المقتول يكون الحكم فيه إلى الله يوم القيامة واللهم رفят وعن أبي نجيد بضم الرؤون وفتح الجين عمران بن الحصين من خزاني رضي الله عنه أن مرأة من جهنة
أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحجى من الزراء فقالت يا رسول الله أصبت حدا فأقمه عليه فدعى نبي الله صلى الله عليه وسلم وليا فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني ففعل فأمر بها نبي الله
صلى الله عليه وسلم فشدت عليها فيها أبوها ثم صلى عليها فقال لو تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت قال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لو سعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت
لنفسها لله عز وجل رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله أن عمران بن حسير رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلة من الزنا
يعني حاملا قد زنت رضي الله عنها فقالت يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي يعني أصبت شيئا يوجب الحد فأقمه علي فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها وأمره أن يحسن إليها فإذا وضعت
فليأتي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وضعت أكابها وليها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بها فشدت عليها ثيابها يعني لفت ثيابها وربطت لألا تنكشف ثم أمر بها فرجمت رجمت
يعني بالحجارة الحجارة ليست كبيرة ولا صغيرة حتى ماتت ثم صلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم ودعا لها دعاء الميت فقال له عمر تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت يعني وزن من كبائر الذنوب
فقال إنها تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم يعني توبة واسعة لو قسمت على سبعين كلهم مذنب لوسعتهم ونفعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل يعني هل وجدت
أفضل من هذه الحال امرأة جاءت فجادت بنفسها يعني سلمت نفسها من أجل التقرب إلى الله عز وجل والخلوص من إثن الزنى ماهن أفضل من هذا ففي هذا الحديث دليل على فوائد كثيرة منها أن الزاني إذا
زنى وهو محصن يعني قد تزوج فإنه يجب أن نرجع وجوبا وقد كان هذا في كتاب الله عز وجل آية من كتاب الله قرأها المسلمون حفظوها وعوها نفذوها رجم النبي صلى الله عليه وسلم ورجم الخلفاء من
بعده ولكن الله بحكمته نسخها من القرآن لفطا وأبقى حكمها في هذه الأمة فإذا ذن المحصن وهو الذي قد تزوج فإنه يرجى حتى يموت يوقف في مكان واسع ويجتمع الناس ويأخذون من الحصاء يرمونه به
حتى يموت وهذه من حكمة الله عز وجل يعني لم يأمر الشرع بأن يذبح بالسيف وينتهي أمره بل يرجم بهذه الحجارة حتى يتعذق ويذوق ألم العذاب في مقابل ما وجده من لذة الحرام لأن هذا الزاني تلذد
جميع جسده بالحرام فكان من الحكمة أن ينال هذا الجسد من العذاب بقدر ما نال من اللذة ولهذا قال العلم رحمه الله إنه لا يجوز أن يرجم بالحجارة الكبيرة لأن الحجارة الكبيرة تجهز عليه
وتميته سريعا فيسريه ولا بالصغيرة جدا لأن هذه تؤذيه وتطيل موته ولكن بحسب متوسط حتى يذوق الألم ثم يموت فإذا قال قائل أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا قتلتم فأحسن القتلة وإذا
ذبحتم فأحسن الذبح والقتلة بالسيف أريح للمرجوم من الرجم للحجارة قلنا بلى قد قاله النبي عليه الصلاة والسلام لكن إحسان القتلة يكون بموافقتها للشرع فالرجم إحسان لأنه موافق للشرع ولذلك
لو أن رجلاً جانياً جنى على شخص فقتله عمداً وعزر به قبل أن يقتله فإننا نعزل بهذا الجاني إذا أردنا قتله قبل أن نقتله مثلا لو أن رجلا جانيا قتل شخصا فقطع مثلا يديه ثم رجليه ثم لسانه
ثم رأسه فإننا لا نقتل الجاني نقتله بالسيف بل نقطع يديه ثم رجليه ثم لسانه ثم نقطع رأسه مثل ما فعل ويعتبر هذا إحسانا في القتلة لأن إحسان القتلة أن يكون موافقا للشرع على أي وجه كان
وفي هذا الحديث دليل على جواز إقرار الإنسان على نفسه بالزناء من أجل تطهيره بالحد لا من أجل فضيحة نفسه فالإنسان الذي يتحدث عن نفسه أنه زناء من أجل نعم يتحدث عن نفسه أنه زناء عند
الإمام عند الإمام نائبه من أجل إقامة الحد عليه هذا لا يلهم ولا يذنب وأما الإنسان الذي يخبر عن نفسه بأنه زنى يخبرها عامة الناس فهذا فاضح نفسه وهو من غير المعافي لأن الرسول عليه
الصلاة والسلام قال كل أمتي معافا إلا المجاهرون قالوا من المجاهرون قال الذي يفعل الذنب ثم يسره الله عليه فيصبح يتحدث به يخبر به الناس هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجد يتحدث بالزنى
افتخارا وعياذ بالله يقول انه سافر الى البلد الفلان وفجر وفعل وزن بعجة نساء وما اشبه ذلك يفتخر بهذا هذا يجب ان يستثاب فان تاب وان لا قتل لان الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل
الزنا والعياذ بالله ومن استحل الزنا فهو كافر كافر ويوجد بعض الناس يفعل هذا والعياذ بالله بعض هؤلاء المرجع الفسقة الذين أصيب المسلمون بالمصائب من أجلهم ومن أجل أفعالهم يوجد من يتبجح
بهذا الأمر إذا سافر إلى بلد معروف بالفسق والمجون مثل بانكوك وغيرها من البلاد الخبيثة التي كلها زنى ولواط وخمع وغير ذلك رجع إلى أصحابه يتبجح بما فعل هذا كما قلت يجب أن يستتاب فإن
تاب وإلا قتل لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها فإنه يكفر إذا قال قائل هل الأفضل للإنسان إذا زنى أن يذهب إلى القاضي أن يقر عنده فيقام عليه الحج أو الأفضل
أن يستر نفسه فالجواب عن هذا أن في ذلك تفصيلا قد يكون الإنسان تاب توبة نصوحا وندب وعرف من نفسه أنه لن يعوح فهذا الأفضل أن لا يذهب ولا يخطر عن نفسه بل يجعل الأمر سرا بينه وبين الله
ومن تاب تاب الله عليه وأما من خاف أن لا تكون توبته نصوح وخاف أن يعود ويرجع إلى الذنب مرة أخرى فهذا الأفضل في حقه أن يذهب إلى ولي الأمر للقاضي أو غيره ليقر عنده فيقام عليه الحد
فالمثلة هذه فيها تفصيل ويأتي إن شاء الله فقية الكلام على الحديث