09- شرح رياض الصالحين/ باب التوبة/ حديث استغفار الرسول وفرح الله بتوبه عبده/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم تقدم الكلام على ما ذكره المؤلف رحمه الله من وجوب التوبة وسروطها وما ثاقه من الآيات الدالة على وجوبها وهذان الحديثان ذكرهم المؤلف رحمه الله ليستدل على ذلك
بالسنة لأنه كلما تضافرت الأدلة على الشيء قوي وصار أوكد وصار أوجب فذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم بأنه يستغفر الله ويتوب إليه أكثر من سبعين مرة هذا
وهو النبي عليه الصلاة والسلام الذي غافر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخذ يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة وفي حديث الأغرب يسار المزني أنه صلى الله عليه وسلم أنه قال يا أيها
الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مئة مرة ففي هذين الحديثين جليل على وجوب التوبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها فقال يا أيها الناس توبوا إلى الله
فإذا تاب الإنسان إلى ربه حصل بذلك فائدتين الفائدتين الفائدة الأولى انتثال أمر الله ورسوله وفي انتثال أمر الله ورسوله كل الخير على انتثال أمر الله ورسوله تدور السعادة في الدنيا
والآخر والفائدة الثانية الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان صلى الله عليه وسلم يتوب إلى الله في اليوم مئة مرة يعني يقول أتوب إلى الله والتوبة لا بد فيها من صدق في حيث
إذا تاب الإنسان إلى الله أقلى عن الذنب أما الإنسان الذي يتوب بلسانه وقلبه منطو على فعل الماصر أو على فرك الواجب أو يتوب إلى الله بلسانه وجوارهم مصر على فعل الماصر فإن توبته لا
تنفعه بل إنها أشبه ما تقول بالاستهزاء بالله عز وجل كيف تقول توب إلى الله من معصية وأنت مصر عليها أو تقول توب إلى الله من معصية وأنت عازم على فعلها الإنسان لو عامل بشرا مثله في هذه
المعاملة لقال هذا يسحر بي ويستهزو بي كيف يتنصل من أمر عندي وهو متلبس به ما هذا إلا هزء ولعب كيف برب العالمين إن من الناس من يقول إنه تائب من الربا ولكنه والعياذ بالله مصر علي يمارس
الربا صريح ويمارس الربا مخادعة وقد مر بنا كثيرا أن الذي يمارس الربا بالمخادعة أعظم إثما وجرما من الذي يمارس الربا بالصراحة لأن الذي يمارس الربا بالمخادعة جنى على نفسه مرتين أولا
الوقوع في الربا وثانيا مخادعة الله عز وجل وكأن الله سبحانه وتعالى لا يعلم وهذا يوجد كثيرا في الناس اليوم الذين يتعاملون بالربا صريحا أمرهم واضح لكن من الناس من يتعامل بالربا خيانة
ومخادعة تجد عنده أموالا لها سنوات عديدة في الدكان فيأتي الغني بشخص فقير يقوده للمذبحة والعياذ بالله فيأتي إلى صاحب الدكان الذي عنده هذه البضاعة ويبيعها على الفقير بالدين بيعا صوريا
كل يعلم أنه ليس بيعا حقيقيا لأن هذا المستيء المدين لا يقلبه لا يقلب المال ولا ينظر إليه ولا يهمه بل لو كان أكياسا من الرمل وبيعت عليها لأنها رز أو سكر أخذه لأنه لا يهمه يهمه أن
يقضي حاجته فيبيعها عليه مثلا بعشر ثلاث لمدة سنة وينصره بدون أن ينقلها من مكانه ثم يبيغها هذا المدين على صاحب الدكان بتسعة تلاث مثلا فيؤكل هذا الفقير من وجهه من جهة الذي دينه ومن
جهة صاحب الدكان ويقولون إن هذا صحيح بل يسمونه التصحيح يقول تعالى أصحح عليك أو أصحح لكذا وكذا سبحان الله هذا تصحيح هذا تلقيق بالذنوب والعياذ بالله ولهذا يجب علينا إذا كنا صادقين مع
الله سبحانه وتعالى في التوبة أن نقلع عن الظنوب والمعاصر إقلاعا حقيقيا ونكرهها ونندم على فعلها حتى تكون التوبة توبة النصور وفي هذين الحديثين دليل على أن نبينا محمدا صلى الله عليه
وسلم أشد الناس عبادة لله وهو كذلك فإنه أخشان لله وأتقان لله وأعلمنا بالله صلوات الله وسلامه عليه وفيه دليل على أنه عليه الصلاة والسلام معلم الخير بلسانه وفعاله بمقاله وفعاله فكان
يستغفر الله ويأمر الناس بالاستغفار حتى يتأسوا به امتثالا للأمر واتباعا للفعل وهذا من كمال نصعه صلوات الله وسلامه عليه لأمته فينبغي لنا نحن أيضا أن نتأسى به إذا أمرنا الناس بأمر أن
نكون أول من يمتثل هذا الأمر وإذا نهيناهم عن شيء أن نكون أول من ينتهي عنه لأن هذا هو حقيقة الدعي إلى الله بل هذا حقيقة الدعوة إلى الله عز وجل أن تفعل ما تأمر به وتترك ما تنهى عنه
كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمرنا بالتوبة وهو عليه الصلاة والسلام يتوب أكثر منه نسأل الله أن يتوب علينا وعليكم ويهدينا وإياكم سراطه مستقيم وعلى أبي حمزة أنس بن مالك للعوصاني
خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أفرق بتوبة عبده من أحدكم سقط على بيهه وقد أظله في أرض ثمات متفق معيه وفي رواية من مسلم
والله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتمو إليه من أحدكم كان على راحلته في أرض فلات فانفلتت من هوارها طعام وراب عيسى مما فأتى شجرة فالقجع في ظلي وقد عيسى من راحلته فبينما هو كذلك إن هو بها
قائمة عنده بسطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت أبدي وأنا ربك أخطى من شدة الفرح الحمزة اسمنا الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن نسب المالك رضي الله عنه خادم
النبي صلى الله عليه وسلم وكان رضي الله عنه حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتت به أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له هذا أنس المالك يختمك فقبل النبي صلى الله
عليه وسلم ذلك وصار أنس من خدام النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا الله أشد فرحاً في توبة عبده إذا تاب إليه من هذا الرجل الذي سقط على
راحلته بعد أن أضلها وذكى القصة رجل كان في أرض فلا أحد لا ماء ولا طعام ولا أناس ظل بعيره يعني ضاع البعير فجعل يطلبه فلم يجده فذهب إلى شجرة ونام تحتها ينتظر الموت قد آيس من بعيره
وآيس من حياته لأن طعامه وشرابه على بعيره والبعير قد ضاعه فبينما هو كذلك إذا بناقته عنده قد تعلق خطامها بالشجرة التي هو نائم تحتها فبأي شيء تقدرون هذا الفرح هذا الفرح لا يمكن أن
يتصوره أحد إلا من وقع في مثل هذه الحالة لأنه فرح عظيم فرح بالحياة بعد الموت ولهذا أخذ بالخطام فقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أراد أن يثني على الله فيقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك لكن
من شدة فرح أخطأ فقلب القضية وقال اللهم أنت عبدي وأنا رب ففي هذا الحديث جليل على فرح الله عز وجل بالتوبة من عبده إذا تاب إليه وأنه يحب ذلك سبحانه وتعالى محبة عظيمة ولكن لا لأجل
حاجته إلى أعمالنا وتوبتنا فالله غني عنه ولكن لمحبته سبحانه وتعالى للكرم فإنه يحب سبحانه وتعالى أن يعفو ويغفر أحب إليه من أن ينتقم ويؤاخر ولهذا يفرح بتوبة الإنسان ففي هذا الحديث حث
على التوبة لأن الله يحبها وهي من مصلحة العبد وفيه إثبات الفرح لله عز وجل فهو سبحانه وتعالى يفرح ويغضب ويكره ويحب لكن هذه الصفات ليست كصفاتنا لأن الله يقول ليس كمثله شيء وهو السميع
البصير بل هو فرح يليق بعظمته وجلاله ولا يشبهه فرح المخلوقين ولا يشبه فرح المخلوقين وفيه أيضا جليل على أن الإنسان إذا أخطأ في قول من الأقوال ولو كان كفرا سبق لسانه إليه فإنه لا
يؤاخذ به فهذا الرجل قال كلمة كفر لأن قول الإنسان لربه أنت عبدي وأنا ربك هذا كفر لا شك لكن لما كان هذا صدرا عن خطأ من شدة الفرأ أخطأ ما عرف يتكلم صار غير مؤاخذ به فإذا أخطأ الإنسان
في كلمة كلمة كفر فإنه لا يؤاخذ بها وكذلك غيرها من الكلمات لو سب أحدا على وجه الخطأ بدون قصر أو طلق زوجته على وجه الخطأ بدون قصر أو أعتق عبده على وجه الخطأ بدون قصر فكل هذا لا يترتب
عليه شيء لأن الإنسان لم يقصد فهو كاللغو في الجميع وقد قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم لخلاف المستهزئ فإن المستهزئ يكفر إذا قال كلمة
الكفر ولو كان مستهزئا لقول الله تعالى ولئن سألتهم لا يقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمان فالمستهزئ قصد الكلام وقصد معناه
لكن على سبيل السفرية والهزء فلذلك كان كافرا بخلاف الإنسان الذي لم يقصد فإنه لا يعتبر قوله شيئا وهذا من رحمة الله عز وجل واللهم أفضل