07- شرح رياض الصالحين/ باب التوبة/ مقدمة عن التوبة وشروطها / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب التوبة يهو أحد فين فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته وإن كانت المعصية تتعبط بأدنين فشروطه أربا هذه الثلاثة وإن يضرون فلن كانت مالا أو نحو غرورا وبطينا للضغارة وإجمال بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب التوبة التوبة من تاب يتوب إذا رجع وهي الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعة وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قصله ثم يريها التوبة من كبائر الذنوب ثم المرتبة الثالثة التوبة من صغائر الذنوب والواجب على المرء أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من كل ذنب وللتوبة شروط ثلاثة كما قال المؤلف رحمه الله ولكنها بالتتبع تبلغ إلى خمسة الشرق الأول الإخلاص لله لأن يكون قصر الإنسان بتوبته وجه الله عز وجل وأن يتوب الله عليه ويتجاوز عما فعل من المعصية لا يقصد بذلك مراءة الناس والتقرب إليهم ولا يقصد بذلك دفع الأذية من السلطات وولي الأمر وإنما يقصد بذلك وجه الله والدار الآخرة وأن يعفو الله عن ذنوبه الشرق الثاني الندم على ما فعل من المعصية لأن شعور الإنسان بالندم هو الذي يدل على أنه صادق في التوبة يعني بمعنى أن يتحسر على ما سبق منه وينكسر من أجله ولا يرى أنه في حل منه حتى يتوب إليه حتى يتوب منه إلى الله الشرق الثالث أن يقلع عن الذنب الذي هو فيه وهذا من أهم شروطه والإقلاع عن الذنب إن كان الذنب فرك واجب فالإقلاع عنه بفعله مثل أن يكون شخص لا يزكي فأراد أن يتوب إلى الله فلابد من أن يخرج الزكاة التي مضت ولم يؤدها إذا كان الإنسان مقصراً في بر الوالدي فإنه يجب عليه أن يقوم ببرهما إذا كان مقصراً في صلاة الرحم فإنه يجب عليه أن يصل الرحمة وإن كانت المعصية بفعل محرمة فالواجب أن يقلع عنه فوراً ولا يبقى فيه ولا لحظة إذا كانت من أكل الربا مثلاً فالواجب أن يتخلص من الربا بتركه والبعد عنه وإخراج ما اكتسبه عن طريق الزكاة إذا كانت المعصية بالغش والكذب على الناس وخيانة الأمانة فالواجب عليه أن يقلع عن ذلك وإذا كان قد اكتسب مالاً عن هذا الطريق المحرم فالواجب عليه أن يرده إلى صاحبه أو يستحل له منه إذا كانت غيبة فالواجب أن يقلع عن غيبة الناس والتكلن في أعراضهم أما أن يقول إنه تائب إلى الله وهو مصر على فرق الواجب أو مصر على فعل المحرم فإن هذه التوبة غير مقبولة بل إن هذه التوبة كالاستهزاء بالله عز وجل كيف تتوب إلى الله وأنت مصر على مصرية لو أنك تعامل بشراً من الناس وتقول أنا توبت إليك وأنا نادم خلاص ما أعود ثم في نيتك وفي قلبك أنك ستعود وعط فإن هذا سفري بالرجل فكيف بالله رب العالمين فالإنسان التائب حقيقة هو الذي يقلع عن الذب من الغريب أن بعض الناس تجلس إليه وتجده يتأوى من وجود الرب وهو في نفسه يرابي ولا يراب بالله أو يتأوى من الغيبة وأكله لفوم الناس وهو من أكثر الناس غيبة نسأل الله العافية أو يتأوى من الكذب وضيع الأمانة في الناس وهو من أكثر بالناس وأضيعهم للأمان على كل حال الإنسان لا بد لا بد أن يقلع عن الذنب الذي تاب منه فإن لم يقلع فتوبته مردودة ولا تنفعه عند الله عز وجل والإقلاع عنها يعني ترك المحرّد إن كانت للمعصية فعل محرّة وفعل الواجب إن كانت للمعصية تركها واجب والإقلاع عن الذنب إما أن يكون إقلاعاً عن ذنب يتعلق في حق الله عز وجل فهذا يكفي أن تتوب بينك وبين ربك ولا ينبغي بل قد نقول لا يجوث أن تحدث الناس بما صنعت من المحرّم أو ترك الواجب لأن هذا بينك وبين الله فإذا كان الله قد منّ عليك بالستر وسترك عن العباد فلا تحدث أحداً بما صنعت إذا تبت إلى الله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كل أمتي معافة إلا المجاهرين ومن المجاهرة أن يفعل الإنسان الذنب كما جاهب الحديث أن يفعل الذنب ثم يصبح يحدث به الناس يقول فعلت كذا وكذا إلى آخر إلا أن بعض العلماء قال إذا فعل الإنسان ذنباً فيه حد فإنه لا بأس أن يذهب إلى الإمام الذي يقيم الحدود مثل الأمير ويقول إنه فعل الذنب الفلاني ويريد أن يطهره منه ومع ذلك فالأفضل أن يستر على نفسه هذا هو الأفضل يعني يفاعد له أن يذهب إلى ولي الأمر إذا فعل معصية فيها حد كزن مثلاً فيقول إنه فعل كذا وكذا يطلب إقامة الحد عليه لأن الحد كفارة للدم أما المعاصي الأخرى فاسترها على نفسك كما استهرى الله وكذلك الزن وشبه استره على نفسك بالنسبة لغير ولي الأمر لا تفضح نفسك ما دمت تبت بينك وبين الله فإن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السياء أما إذا كان الذنب بينك وبين الخلق فإن كان مالاً فلابد أن تؤديه إلى صاحبه ولا تقبل التوبة إلا بأدائه مثل أن تكون قد سرقت مالاً من شخص وتبت من هذا فلابد أن توصل المسلوق إلى المسلوق منه جحدت حقاً لشخص يعني في دمتك دين الإنسان وأنكرته ثم تبت فلابد أن تذهب إلى صاحب الدين الذي أنكرته عليه وتقر عنده وتعكره حتى أخذ حقاً فإن كان قد مات فإنك تعطيه وراتته فإن لم تعرفهم أو غاب عن هذا الرجل ولم تعرف له مكاناً فتصدق به عنه تصدق به عنه تخلصاً منه والله سبحانه وتعالى يعلمه ويعطيه إياه يؤديه إليه أما إذا كانت المعصية التي فعلتها مع البشر ضرباً وما أشبهه فذهب إليه ومكنه من أن يضربك مثل ما ضربته إن كان على الظهر فعلى الظهر على الرأس فعلى الرأس في أي مكان ضربته هل يقتص منك لقول الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ولقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم هذا أثناء وإن كان بقول أذية بقول مثل أن تكون قد سببته أمام الناس ووبخته وعيرته فلابد أن تذهب إليه وما تتفق أن تياه عليه حتى لو قال لا أسمح لك إلا بكذا وكذا من الدراهم فأعطل الرابع أن تكون أن يكون الحق غيبة يعني أنك تكلمت به في غيبته وقد احتفيه عند الناس وهو غائب فهذه اختلف فيها العلماء فمنهم من قال لابد أن تذهب إليه وتقول له يا فلان إني تكلمت فيك عند الناس فأرجوك أن تسمح عني وتحللني وقال بعض العلماء لا تذهب إليه بل فيه تفصيل فإن كان قد علم بهذه الغيبة فلابد أن تذهب إليه وتستحل وإن لم يكن علم فلا تذهب إليه واستغفر له وتحدث بمحاسنه في المجالس التي كنت تغتابه فيه فإن الحسنات يذهب من السجئات وهذا القول أصح وهو أن الغيبة إذا كان صاحبها لم يعلم بأنك اغتبته فإنه يكفي أن تذكره بمحاسنه في المجالس التي اغتبته فيها وأن تستغفر له قل اللهم اغفر له كما جاء في الحديث كفارة من اغتبته أن تستغفر له فلابد في التوبة من أن تصل الفقوق إلى أهلها أما الشرط الرابع فهو العزم على أن لا تعود في المستقبل من شروط التوبة أن تعزم بأنك لن تعود إلى هذا العمل في المستقبل فإن كنت تنوي أن تعود إليه عندما تسنع لك الفرصة فإن التوبة لا تصل مثل راته كان والعياذ بالله يستعين بالمال على مصيح الله يشتري به المسكرات يذهب إلى البلاد يزني والعياذ بالله ويذكر فأصيب بفقر افتقر وقال الله اللهم إني تبت إليك وهو كاد يقول تبت إليك ويقول لك أنه إذا عادت الأمور إلى ما جاريها الأولى فعلى فعله الأولى فهذه توبة عاجز هذه توبت أم لم تتوب لست بقادر لأنه يوجد بعض الناس يصاب بفقر يقول خلاص تركت الدنيا لكن في قلبه يحدث قلبه أنه لو عاد إليك ما افتقده لعاد إلى المعصية مرة ثانية فهذا توبته غير مقبولة لأنها توبة عاجز وتوبة العاجز لا تنفعه إما الشرط الخامس فهو أن يتوب في زمن تقبل فيه التوبة فإن تابع في زمن لا تقبل فيه التوبة لم تنفعه التوبة وذلك على نوع النوع الأول باعتبار كل إنسان بحسبه والنوع الثاني باعتبار العموم أما الأول فلابد أن تكون التوبة قبل خلول الأجل يعني الموت فإن كانت بعد خلول الأجل فإنها لا تنفع التائف لقول الله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السجيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن هؤلاء ليس لهم توبة وقال تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هناك الكافرون فالإنسان إذا عائن الموت وحضره الأجل فهذا يعني أنه أيس من الحياة فتكون توبة في غير محلها بعد أن أيس من الحياة وعرف أنه لا بقاء له يذهب فيتوب هذه توبة الضرار فلا تنفعه ولا تقبل منه لا بد أن تكون التوبة السابقة أما النوع الثاني وهو العموم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر لأن الهجرة لا تنقطع حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها لم ينفع أحدا توبة قال الله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وهذا البعض هو طلوع الشمس من مغربها كما فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إذن فلا بد أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة فإن لم تكن كذلك فلا توبة للإنسان ثم اختلف العلماء رحمهم الله هل تقبل التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره أو لا في هذا ثلاثة أقوال لأهل العلم منهم من قال إنها تصف التوبة من الذنب وإن كان مصرا على ذنب آخر فتقبل توبته من هذا الذنب وذيبقى الإثم عليه في الذنب الآخر بكل حال ومنهم من قال لا تقبل التوبة من ذنب مع الإصرار على ذنب آخر ومنهم من فصل فقال إن كان الذنب الذي أصر عليه من جنس الذنب الذي تاب منه فإنها لا تقبل وإلا قبلت مثال ذلك رجل تاب من الربع ولكنه يزن والعياد بالله أو يسعب الخمر ولنقول يسعب الخمر تاب من الربع ولكنه مصر على شرب الخمر فهنا قال بعض العلماء إن توبته من الربع لا تقبل كيف يكون تائبا إلى الله وهو مصر على معصيته وقال بعض العلماء بل تقبل لأن الربع شيء وشرب الخمر شيء آخر وهذا هو الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله وقال إنها تقبل التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره عند أهل الحق فهذا في الخلاف بعضهم يقول تقبل وبعضهم يقول لا تقبل أما إذا كان من الجنس مثل أن يكون الإنسان والعياد بالله مبتلى بالزنة ومبتلا أيضا بالاطلاع على النساء والنظر إليهم لشهوة وما أشبه ذلك فهل تقبل توبته من الزناء وهو مصر على النظر إلى النساء لشهوة أو بالعكس هذا فيه أيضا خلاف فمنهم من يقول تصر ومنهم من يقول لا تصر توبة ولكن الصحيف في هذه المسألة أنه يصف التوبة أن التوبة تصف من دم مع الإصرار على غيره لكن لا يعطى الإنسان اسم التائب على سبيل الإطلاق ولا سحق المجح الذي ينجح به التائبون لأن هذا لم يتوب توبة تامة تابة توبة ناقصة تابة من هذا الدم فأرتفع عنه إثم هذا الدم لكنه لا يستحق أن يوصف بالتوبة على سبيل الإطلاق فاللو قال هذا توبته ناقصة وقاصة فهذا هو القول الذي تطمئن إليه النفس أنه لا يعطى الوصف على سبيل الإطلاق ولا يحرم من التوبة التي تابها من هذا الدم واللهم افضل بسم الله الرحمن الرحيم سبق لنا المؤلف رحمه الله قال إن النصوص من الكتاب والسنة تظاهرت وتظافرت على وجوب التوبة من جميع المعاصر وصدق رحمه الله فإن الآيات كثيرة في الحث على التوبة وبيان فضلها وآجرها وكذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد بيّن الله تعالى في كتابه أنه يحب التوابين ويحب المتطهرين التوابين الذين يكثرون التوبة إلى الله عز وجل كلما أذنبوا ذنبا تابوا إلى الله ثم ذكر المؤلف من الآيات قول الله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون هذه الجملة ختم الله بها آيات بل آيتي وجوب غض البصر قل للمؤمنين يغض من أبصارهم ويحفظ فروجهم ذلك أزكالهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضن من أبصارهم ويحفظن فروجهم إلى قوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عراط النساء ولا يضربن بأرجولهن ليعلم ما يقفين من زينتهم وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ففي هذه الآية دليل على وجوب التوبة من عدم غض البصر وحفظ الفرج لأن غض البصر يعني قصره وعدم إطلاقه وتحصين وحفظ الفرج كل ذلك من أسباب الهلاك وأسباب الشقاء وأسباب البلاء وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وقد كانت فتنة بني إسرائيل في النساء ولهذا كان أعداءنا أعداء الإسلام بل أعداء الله ورسوله من اليهود والنصارى والمشركين والشيوعين وأشفاههم وأذنابهم وأتباعهم وأتباعهم كل هؤلاء يحرصون غاية الحرص على أن يفتنوا المسلمين بالنساء يدعون إلى التبرج يدعون إلى اختلاط المرأة بالرجل يدعون إلى التفسق في الأخلاق يدعون إلى ذلك في ألسنتهم وأقلامهم وأعمالهم والعياذ بالله لأنهم يعلمون أن الفتنة العظيمة التي ينسى بها الإنسان ربه ودينه إنما تكون في النساء النساء التي أو التي يفتن أصحاب العقول كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما رأيتم من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكم هل تريد شيئا نبينا من هذا؟ أذهب للب الرجل لعقله الحازم فما بالك بالرجل المهين الذي ليس عنده حزم ولا عزم ولا دين ولا رجولة يكون أشد وأشد والعياذ بالله لكن الرجل الحازم النساء يذهبن عقله أسأل الله العافية وهذا هو الواقع لذلك قال الله تعالى عقب الأمر بغض البصر من الرجال والنساء قال فوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وقوله عز وجل توبوا إلى الله جميعا يدل على أنه ينبغي لنا بل يجب عليه أن نتواصى بالتوبة وأن يتفقد بعضنا بعضا هل الإنسان تاب من ذنبه أو بقي من صرا عليه لأنه وجه الخطاب إلى الجميع توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون وفي قوله تعالى لعلكم تفلحون دليل على أن التوبة من أسباب الفلاح والفلاح كما قال أهل العلم بالتفسير وباللغة الفلاح كلمة جامعة يحصل بها المطلوب ويزول بها المرهوب فهي كلمة جامعة لخير الدنيا والآخرة وكل الإنسان يطلب خير الدنيا والآخرة ما تجد إنسانا حتى الكافر يريد الخير لكن من نوفق ومنهم من لا يوفق كافر يريد الخير لكن يريد خير الدنيا لأنه رجل بهيمي هو شر الدواب عند الله إن شر الدواب عند الله الذين كفروا شر من كل دابة تجدب على الأرض الكافر ومع ذلك ويريد الخير يريد الرفاهية يريد التناع بهذه الدنيا لكنها الدنيا جنته والآخرة والآخرة ولياذ بالله عذابه وناره المهم أن كل إنسان يريد الفلاح لكن على حسب الهمة المؤمن يريد الفلاح في الدنيا والآخرة والكافر لا يؤمن بالآخرة فهو يريد الفلاح في الدنيا من أسباب الفلاح التوبة إلى الله عز وجل توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تتلحون أي لتنالوا الفلاح وذلك بحصول المطلوب وزوان المرهوب واللهم أفضل