44 - 401 - تفسير الآية ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل وهو الدرس الجديد الليلة إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما إنما التوبة هذه مبتدأ مسبوق بأعدات الحصر وهي إنما وخبر مبتدأ قوله على الله أو قوله للذين يعملون السوء بجهالة تمل هذا أو هذا وقوله إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء السوء يعني العمل السيء كالمنكرات فعل المحضورات أو ترك الواجبات ولكنه قيدها بقوله بجهالة والمراد بالجهالة هنا السفاهة وليست الجهل لأن فاعل السوء بجهل معذور لا ذنب عليه لقول الله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولكن المراد بالجهالة هنا السفاهة ومنه قول الشاعر الأول ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل فوق جهر الجاهلين ثم يتوبون من قريب يعني ثم إذا عملوا السوء بجهالة تابوا إلى الله من قريب والقريب هنا ما كان قبل الموت فإذا تابوا قبل الموت تاب الله عليه ولكن سيأتينا في الفوائد أنه يجب تجب التوبة فورا ثم يتوبون من قريب يتوبون بمعنى يرجعون إلى الله وذلك بترك ما قاموا به من السوء أو فعل ما تركوه من الواجب فأولئك يتوب الله عليهم هذه الجملة باعتبار ما قبلها تأكيد لأن هذا الحكم مفهوم من قوله إنما التوبة على الله ولكنه أكد ما التزم به عز وجل على نفسه بقوله فأولئك يتوب الله عليهم وأشار إليهم بأولئك مع أنهم باعتبار الحديث عنهم في محل القرب والقريب شرعوا عليه بإيش نعم بهؤلاء لكن هنا قال أولئك أشار إليهم بإشارة البعيد إشارة إلى علو منزلتهم بالتوبة يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما رحمك الله أي ذا علم وحك وحكمة فالعلم إدراك الشيء على ما هو عليه وهذا التعريف يخرج الجهلين جميعا الجهل البسيط والجهل المركب لأن الجهل البسيط ليس فيه إدراك مطلقا والجهل المركب فيه إدراك الشيء على غير ما هو عليه فالعلم إدراك الشيء على ما هو عليه الذي ما جزم ما أدركه بالنسبة لعلم الله عز وجل علم كامل شامل أي أنه لم يسبق بجهل ولم يلحق بالنسية قال موسى عليه الصلاة لفرعون قال موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون هنا قال ما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسى لا يظل لا يجهل ولا ينسى ما علمه وهو كذلك شامل قال الله تعالى لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وقد بيّن الله تعالى علمه في كتابه أحيانا بالإجمال والعموم وأحيانا بالتفصيل ففي قوله تعالى وعنده مفاتع الغيب لا يعلمها إلاه ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين هذا التفصيل وقوله أن الله عنده حلم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما تكسب غدا وما تدري نفس بأي أن تموت والله يعلم ذلك أيضا فيه شيء من التفصيل وأما الإجمال فكثير في القرآن والعلم أشمل من القدرة وأوسع لأنه يتعلق بكل شيء حتى في الممتنع بخلاف القدرة فإنها شاملة لكل شيء لكن ما كان مستحيلا فليس بشيء في النسبة في القدرة أما العلم فيشمل حتى المستحيل ألم تروا إلى قول الله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وقوله ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذن لا ذهب كل إله بما خلق ولا على بعضهم على بعض فإن تعدد الآلهة ممتنع مستحيل ومع ذلك أخبر الله أنه لو كان لكانت نتيجته كذا وكذا وقوله حكيما مشتق من الحكم والحكمة فهو حاكم ومحكم حاكم إذا جعلناه مشتق من الحكم الحكم ومحكم إذا جعلناه مشتق من الحكمة