04-شرح رياض الصالحين / باب الإخلاص /حديث أبي هريرة وحديث أبي موسى / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله لا ينظر إلى شوركم
وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وفي لفظ قلوبكم وأعمالكم هذا الحديث يدل على ما يدل عليه قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُمْتَى وَجَعَلْنَاكُمْ
شُرُوبًا وَقَبَائِلًا لِتَعَارِكُمْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَفْطَافِكُمْ والله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى العباد إلى أجسامه هل هي كبيرة أو صغيرة أو صحيحة أو سقيمة ولا
ينظر إلى الصور هل هي جميلة أو ذميمة لا كل هذا ليس بشيء عند الله وكذلك لا ينظر إلى الأنساب هل هي رفيعة أو دنيئة ولا ينظر إلى الأموال ولا ينظر إلى شيء من هذا أبدا ليس بين الله تعالى
وبين خلقه صلة إلا بالتقوى فمن كان لله أفقى كان من الله أقرب وكان عند الله أكرم إذن لا تفتخر بمالك ولا بجمالك ولا ببدنك ولا بأولادك ولا بقصورك ولا بسياراتك ولا بشيء من هذه الدنيا
أبدا إنما إذا وفقت الله للتقوى فهذا من فضل الله عليك فأحمد الله عليه قال ولكن ننظر إلى قلوبكم فالقلوب هي التي عليها المدار وهذا يؤيد الحديث الذي صدر المؤلف به الكتاب إنما الأعمال
بالنيات القلوب هي التي عليها المدار كم من إنسان ظاهر عمله أنه صحيح وجيد وصالح لكن لما بني على خراب صار خرابا النية هي الأصل تجد رجلين يصليان في صف واحد بإمام واحد يكون بين صلاتيهما
كما بين المشرق والماء لماذا؟
لأن القلب أحدهما قلبه غافر بل ربما يكون مرائيا في صلاة والعيار بالله يريد بها الدنيا والآخر قلبه حاضر يريد بصلاةه وجه الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينهما فرق عظيم
فالعلم على ما في القلب وعلى ما في القلب يكون الجزاء يوم القيامة كما قال الله تعالى إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر تختبر السرائر من الظواهر في الدنيا الحكم بين الناس على الظاهر
لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما أقبل بنحي ما أسمى لكن في الآخرة العلم على ما في السرائر نسأل الله أن يطهر سرائرنا وإياكم العلم على ما في السرائر إذا كانت السريرة جيدة صحيحة
فيبشر بالخير وإن كانت أخرى فقتل خير كله وقال الله تعالى أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور فالعلم على ما في قد وإذا كان الله تعالى في الكتاب وكان رسوله صلى الله عليه
وسلم في سنته يؤكدان على إصلاح النية فالواجب على الإنسان أن يصلح نيته يصلح قلبا ينظر ما في قلبه من الشك من الشك فيزين هذا الشك إلى اليقين كيف فقال الإنسان إذا كان فيه شك كيف يكون
يقينا ينظر في الآيات إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لقوم لآيات لأولى أباد إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبذك من دابة آيات لقوم يوثنون
فأنت انظر في آيات الله إذا أرقى الشيطان في قلبك الشك فانظر في آيات الله انظر في هذا الكون انظر من مدبره انظر كيف تتغير الإحوال كيف يداور الله العيام بين الناس حتى تعلم ان هذا الكون
مدبرا حكيما عز وجل الشرك الشرك طهر قلبك من الشرك كيف أطهر قلبي من الشرك أطهر قلبي بأن أقول لنفسي إن الناس لا ينفعوني إن عصيت الله لم ينقذوني من العقاب وإن أطعت الله لم يجلبوا إلي
الثواب من الذي يجلب لك الثواب هو الله من الذي يدفع عنك العقاب هو الله إذا كان الأمر كذلك فلماذا تشرك بالله عز وجل لماذا تنمي بعبادتك أن تتقرب إلى الخلق ولهذا من تقرب إلى الخلق بما
يتقرب به إلى الله ابتعد الله عنه وابتعد عنه الخلق يعني لا يزيده تقربه إلى الخلق بما يقربه إلى الله إلا بعدا من الله ومن الخلق لأن الله إذا رضي عنك أرضى عنك الناس وإذا سخط عليك أسخط
عليك الناس نعود بالله من سخطه وعقابه المهم يا أخي عالك القلب عالك القلب دائما كن دائما في غسيل للقلب حتى يطهر كما قال الله تعالى أولئك الذين لم يريد الله أن يطهر قلوبهم فتطهر القلب
أمر مهم جدا أسأل الله أن يطهر قلبي وقلوبكم وأن يجعلنا له مخلصين ولرسولهم التبعين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي
موسى الأشعري رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء وفي لفظ ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي
العليا فهو في سبيل الله وقال من قاتل لتكون في هذا إخلاص النية لله عز وجل وهذا هو الذي ساق المؤلف الحديث من أجله إخلاص النية فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن الذي
يقاتل على هذه المجورة الثلاثة الثلاثة شجاعة شجاعة وحمية ويرى مكانه أما الذي يقاتل شجاعة فمعناه أنه رجل شجاع يحب القتال لأن الرجل الشجاع متصب بالشجاعة والشجاعة لا بد لها من ميدان
تظهر فيه فتجد الشجاع يحب أن الله يسر له قتالا ليقاتل ويظهر شجاعة فهو يقاتل لأنه شجاع يحب القتال الثاني يقاتل حمية حمية على من حمية على قوميته حمية على قبيلته حمية على وطنه حمية لأي
عصبية كانت الثالث يقاتل ليرى مكانه يعني ليراه الناس ويعرف أنه شجاع فعدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال كلمة موجزة ميزانا للقتال فقال من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في
سبيل الله لأن وعدل النبي عليه الصلاة والسلام عن ذكر هذه الثلاثة ليكون أعم وأشمل لأن الرجل ربما يقاتل من أجل السيلة على الأوطان والبلجان يقاتل من أجل أن يحصل على امرأة يسبيها من
هؤلاء القوم المهم إن النيات ما لا حد لكن هذا الميزان الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام ميزان تام عدل ومن هنا نعلم أنه يجب أن تعدل اللهجة التي يتفوه بها اليوم كثير من الناس اللهجة
لهجتان لهجة يقاتلون للقومية القومية العربية والقتال للقومية العربية قتال جاهل من قتل فيه فليس شهيدا فقد الدنيا وخسر الآخر لأنه ليس ذلك في سبيل الله القتال لأجل القومية العربية هو
قتال جاهل لا يفيد الإنسان شيئا ولذلك على الرغم من قوة الدعاء للقومية العربية لم نستفد شيئا اليهود استولوا على بلادنا نحن تفككنا دخل في ميزان هذه القومية قوم كفار من النصارى وغير
النصارى وخرج منها قوم مسلمون من غير العرب فخسرنا ملايين العالم ملايين الناس من أجل هذه القومية ودخل فيها قوم لا خير فيه قوم إذا دخلوا في شيء كتب عليه الخذلان وخسار أيضا القومية
الثانية العصبية الثانية والحمية الثانية حمية الوطن أن نقاتل لأجل الوطن نحن إذا قاتلنا من أجل الوطن لم يكن فرق بين قتالنا وبين قتال الكافر عن وطنه حتى الكافر يقاتل يقاتل عن وطنه
ويدافع وطنه والذي يقاتل من أجل الدفاع عن الوطن فقط ليس بشيء ليس بشيء ولكن الواجب علينا ونحن مسلمون وفي بلد الإسلام ولله الحمد نسأل الله أن يتبتنا على ذلك الواجب أن نقاتل من أجل
الإسلام في بلادنا انتبه للفرق نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا نحمي الإسلام الذي في بلادنا نحمي الإسلام لو كنا في أقصى الشرق أو الغرب لو كان بلادنا في أقصى الشرق أو الغرب قاتلنا
للإسلام مهبل وطننا فقط فيجب أن تصحح هذه النغمة فيقال نحن نقاتل من أجل الإسلام في وطننا أو من أجل وطننا لأنه إسلامي ندافع عن الإسلام الذي فيه أما مجرد الوطنية فإنها نية باطلة لا
تفيد من إنسانا شيئا وليس فرق بين الإنسان الذي يقول إنه مسلم والإنسان الذي يقول إنه كاف إذا كان القتال من أجل الوطن لأنه وطن وما يذكر من أن حب الوطن من الإيمان وأن ذلك حديثا عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كذب هذا كذب ليس حديثا عن رسول عليه الصلاة والسلام حب الوطن إن كان لأنه وطن من إسلام فهذا تحب لأنه وطن إسلام ولا فرق بين وطنك الذي هو مسطة رأسك أو الوطن
البعيد من بلاد المسلمين كلها وطن إسلامي يجب أن نحميه على كل حال يجب أن نعلم أن النية الصحيحة هي أن نقاتل من أجل الدفاع عن الإسلام في بلدنا أو من أجل وطننا لأنه وطن الإسلام لا لمجرد
وطنية هذا في القتال من أجل الوطن يجب أن نصح أما قتل الدفاع يعني لو أن أحدا صال عليك في بيتك يريد أخذ مالك أو يريد أن ينتهك عرض أهلك مثلا فإنك تقاتل قاتل كما أمرك بذلك النبي عليه
الصلاة والسلام فقصفو إلى أن ردل يأتيه الإنسان يقول أعطي لماذا لا تعطي قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال إن قتلك فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال إن قتلته فهو في
الناء لأنه معتد ظالم حتى وإن كان مسلم إذا جاء مسلم يجد أن يقاتلك يقلشك من بلدك من بيتك قاتل إن قتلته فهو في الناء وإن قتلت فأنت شهيد لا تقول والله كيف أني أقتل مسلم كيف أقضي معلقة
المسلم هو المعتدي ولو كتفنا أيدينا أمام المعتدين الظالمين الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا دينا لكان المعتدون لهم الصوبة وأفسدوا في الأرض بعد أسلاحه ولذلك نقول هذه المسألة
ليست من باب قتال الطلب قتال الطلب معلوم أنني لا أذهب أقاتل مسلم أطلبه لكن أدفع عن نفسي ومالي وأهلي ولو كان مؤمنا وهو مسلم فقط لو كان من أعظم الناس إيمانا مع أنه لا يمكن أبدا أن
يكون شخص معه إيمان يقدم على مسلم يقاتله ليستولي على أهله ومالي أبدا ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام سباب المسلم فسوق وقتاله كفر لا إيمانا لإنسان في قاتل المسلمين إطلاقا فإذا
كان هذا الرجل فاقد الإيمان أو ناقص الإيمان فإنه لا يجب أن نقاتله رفاعا عن النفس وجوبا لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال قاتله وقال إن قتلته فهو في النار وإن قتلت فأنت شهيد لأنك
تقاتل دون مالك ودون أهلك ودون نفسك فالحاصل أن هناك قتالين قتالا للطلب أذهب أنا أقاتل الناس مثلا في بلادهم هذا لا يجوز إلا في شروط معين مثلا قال العلماء إذا ترك أهل قرية الأدام
الأدام وهمهم الأركان الإسلام إذا ترك أهل قرية الأدام واجب على ولي الأمر أن يقاتله حتى يؤديه لأنهم تركوا شعيرا من شعائل الإسلام إذا تركوا صلاة العين يقول ما أنصر لصلاة العين لا في
بلوتنا ولا في الصحراء يجب أن نقاتله حتى لو فرض أن قوما قالوا يا جماعة أدام هل هو من أركان الإسلام قلنا لا لكنه من شعائل الإسلام فنقاتلكم حتى تؤذل مقاتلكم إذا تتل الطائفان من
المؤمنين مثل قبيلتان بينهما أصبية تقاتل وجب علينا أن نصلح بينهم فإن بغت إحداهما على الأخرى وجب أن نقاتلها حتى تفيئ إلى أمر الله مع أنه مؤمنة لكن فرق بين قتال الدفاع وقتال الطلب
الطلب ما نقلب إلا مسلما أو من أباح الشارع قتاله وأما الدفاع فلابد أن ندال خلاصة الكلام في هذا الدرس أنه يجب علينا أن نصحح النية نقاتل دفاعا عن الإسلام الذي في بلادنا أو عن أوطاننا
التي فيها الإسلام لأجل الإسلام الذي فيها أما أن نقاتل أجل وطن فقط لأنه ترابنا وأنه مسقط رؤوسنا ومعش فذلك فهذا قتال جاهلي لا خير فيه ومن قتل فيه فليس من الشهداء لذلك نرجو منكم أن
تنبهوا على هذه المسألة لأننا نرى في الجرائق الصحف الوطن الوطن الوطن الوطن الوطن ولا فيه ذكر للإسلام وهذا نقص عظيم نقص عظيم يجب أن يوجه الأمة إلى المسلك والمنهج الصحيح ونسأل الله
لنا ولكم التوفيق