03-شرح رياض الصالحين / باب الإخلاص /حديث جابر وحديث أبي يزيد/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقال مؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن جابر عبد الله رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاء يعني في عزوة فقال إن في المدينة لا قواما ما سرق المسيرة ولا قطعتهم واديا إلا رهن معكم حبسهم المرض وفي لفظ إلا شرقوكم في الأجر وكذلك حديث البخار عن أنسى الله عنه نحن هذا الحديث ففي هذا دليل ألا أن الإنسان إذا نوى العمل الصالح ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له الأجر يكتب له أجر منوع أما إذا كان يعمله في حال عدم العرض لأنه إما كان يعمله ثم عزز عنه إما بعد فإنه يكتب له أجر العمل كاملا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مرض أو سافر فتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما فلنتمنى الخير الحريص عليه إن كان من عادته أنه يعمله ولكن حبسه أنه حابس فتب له أجره كاملا فمثلا إذا كان نسان من عادته أن يصلي مع جماعة في المسجد ولكنه حبسه حابس كنوم أو مرض أو ما أشبه ذلك فإنه يكتبره أجر مصلي مع الجماعة تماما من غير نقص وكذلك إذا كان من عادته أن يصلي تطوعا ولكنه منعه منه مانع ولم يتمكن منه فإنه يكتب له أجره كامل وكذلك إذا كان من عادته أن يصوم من كل شأن ثلاثة أيام ثم عجز عن ذلك ومنعه مانع فإنه يكتب له الأجره كامل أما إذا كان ليس من عادته ودليل ذلك أن فطراء الصحابة رضي الله عنهم قالوا يا رسول الله سبقنا أهل الدكور بالعجور والنعيم المقيم يعني أن أهل الأموال سبقوه بالصدقة والعطم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفرأ أحجركم بشيء إذا فأتنوا أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد إلا من عمل مثل ما عمل فقالوا تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثة ففعلوا تعلم الأغناء بذلك ففعلوا مثل ما فعلوا فجعل فقراء الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله سمع إقوامنا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ولن قل لهم إنكم أدردتم أجر عملهم لكن لا شك أن لهم أجر نية العمل ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في من آتاه الله مالا فجعلوا انفطه في سبول الخير وكان رجل تقير يقول لو أنني مال قلال لعنت فيه مثل عمل قلال قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو بنيته فهو ما في الأجل السواء يعني سواء في أجل الهنية أما العمل فإنه لا يتكبر أجله إلا إذا كان من عادته أي عمل وفي هذا الحديث إشارة إلى أن من خرج في سبيل الله في الغزو والجهاد في سبيل الله فإن له أجر لم شاء ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ما قطعتم ما سلتم مسيرا ولا قطعتم واجيا ولا شعبا إلا وهم معهم ويدون هذا قوله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمن ولا نصر ولا مخنصة في سبيل الله ولا يطلون ناطي أي غير خطاء ولا يؤمنون من عدو النيل إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا رضي عدع المسيح ولا نفطون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقتروا واديا إلا كتب له ليرسيه الله أحسن ما كانوا يعملون ونظر هذا أن الرجل إذا توضع في بيته فأصدغ الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخطوه إلا الصلاة فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة وهذا من قطر الله عز وجل أن تكون وسائل العمل فيها هذا الأجر الذي بينه ووصول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي يزيد مع ابن يزيد رجل بن أعنس رضي الله عنه عن أبي يزيد مع ابن يزيد بن أعنس رضي الله عنه وهو ما أبوه كان أبي أخرج دلالي فرضا أخذتها فعجيته به فقال بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث الذي ذكره المعلب رحمه الله في قصة معل بن يزيد وابيه رضي الله عنهما ان اباه يزيد اخرج دراهن عند رجل في المسجد ليتصدق بها الفقراء فجاء ابنه معن فاخدها اخدها ربما يكون ذلك الرجل الذي وكل فيها لم يعلم انه ابن يزيد ويحتمل أنه أعطاه لأنه ما مستحقي فبلغ ذلك أباه يزيد فقال له ما إياك أردت يعني ما أردت أن أتصدق بهذه الدراهم عليك فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لك يا يزيد ما نويت ولك يا معن ما أخذت فقوله عليه الصلاة والسلام لك يا يزيد ما نويت يدن على أن الأعمال بالنجاف وأن الإنسان إذا نور خير حصل له وإن كان يزيد لم ينوي أن يأخذ هذه الدراه مبنون لكنه أخذه وابنه من المستحقين حصارت له ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لك يا معنى ما أخذت ففي هذا الحديث دليل كما ساقه المؤلف من أجله على أن الأعمال بالنجاة وأن الإنسان يكتب له أجر ما نوى وإن وقع الأمر على خلاف ما نوى وهذه القاعدة لها فروع كثيرة منها ما ذكره العلماء رحمهم الله أن الرجل لو أعطى زكاته شخصا يظن أنه من أهل الزكاة فتبين أنه غني وليس من أهل الزكاة فإن زكاة أو تنزل وتكون مقبولا تبرأ بها دمته لأنه نوى أن يعطيها من هو أهل لها فإذا نوى فله نيته ومنها أن الإنسان لو وقف شيئا أراد أن يوقف مثلا بيتا صغيرا فقال وقفت بيت فلاني وأشار إلى الكبير لكنه خلاف ما في قلبه فإنه على ما نوعه وليس على ما سبق به لسانه ومنها أيضا لو أن إنسانا جاهلا لا يعرف الحج لا يعرف الفرق بين العمره وبين الحج فحج مع الناس فقال لبيك حجا وهو يريد عمرا يتمتع بها إلى الحج فإن له ما نوى مدام قصده أنه يريد العمرا لكن قال لبيك حجا مع هؤلاء الناس فله ما نوى ولا يدر سبق لسانه بشيء ومنها أيضا لو قال الإنسان لزوجته أنت طالق ويريد أنها طالق من قيد لا من النكاح فله ما نوى ولا تطلق بذلك زوجته المهم أن هذا الحديث له فوائد كثيرة وفروع منتشرة في أبواب الفقه ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز للإنسان أن يتصدق على ابنه وهو كذلك يعني أنه يجوز أن يتصدق الإنسان على ابنه والدليل على هذا ما في حديث عبد الله من مسعود رضي الله عنه حينما قال لزوجته وقد أرادت أن تتصدق قال لها زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة وحث عليها فأرادت زينب معت أبي مسعود أن تتصدق بشيء من مالها فقال لها زوجها أنا وولدك أحق من تصدقت عليه لأنه كان فقيرا رضي الله عنه فقالت لا حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صدق صدق عبد الله زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه ومنها أيضا أنه يجوز أن نعطي الإنسان ولده من الزكاة بشرط أن لا يكون في ذلك إصطاط لواجب عليه يعني مثلا لو كان الإنسان عنده زكاة وأراد أن نعطيه ابنه من أجل أن لا يطالبه بالنفقة فهذا الأجل لأنه أراد بإعطائه أن يسقط واجب نفقته أما لو أعطاه ليقضي دينا كان عليه مثل أن يكون على لب الحادث ويعطيه أبوه من الزكاة ما يسدد به هذه الغرامة فإن ذلك لا بأس به وتجزئه من الزكاة لأن ولده أقرب الناس إليه وهو الآن لم يقصد بهذا إسقاط واجب عليه إنما قصد بذلك إبراء ذمة ولده للإنفاق عليه فإذا كان هذا قصته فإن الزكاة تحل له