02-شرح رياض الصالحين / باب الإخلاص / حديث عائشة (يغزو الكعبة)(ولاهجرة بعد الفتح)/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

اشتركوا في القناة وابنه إسماعيل وكان يرفعان القواعد من البيت ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم هذا البيت أراد أبرها أن يغزوه من اليمن فغزاه بجيش عظيم في مقدمته فيل عظيم يريد أن يهدم به الكعبة بيت الله فلما قرغ من الكعبة ووصل إلى مكان يقال له المغمس حرم الفيل حرم أبأني فقبل هجعلوا ينهرون ليتقدم إلى الكعبة فيأبأ فإذا صرفوه نحو اليمن حرول وأصر ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في غضوة الحديبية لما أن ناقته حرنت وأبتا تمشي فقال الصحابة خلأت القصواء خلأت القصواء يعني حرنت قال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق النبي عليه الصلاة والسلام يدافع عن بهيمه لأن الظلم لا ينبغي ولا عب البهائي قال ما خلأت وما ذاك لها بخلق منها عادته ولكن حبسها حابس الفيل حابس الفيل هو الرب عز وجل والذي نفسي بيده لا يسألون أن يخطر يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم عليه المهم أن الكعبة غزيت من قبل اليمن في جيس عظيم يقوده هذا الفيل العظيم ليهتم الكعبة فلما وصلوا إلى المغمس أبى الفيل أن يمشي وحران انتهروه ولكنك الكائد فبقوا هناك انحبسوا فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل أبابيل يعني جماعات كثيرة طيور أسألها الله عز وجل كل طير يحمل حجرا قد أمسكه برجل ثم يرسله على الواحد منهم حتى يضربه مع هامته ويخرج من جبره فجعلهم كأصل مأقول كأنه زر أكلته البهائي اندك في الأرض وفي هذا يقول أمية بن الصلت حبث الفيل في المغمس حتى ظل يحكو كأنهم وكبوروا فحمى الله عز وجل بيته من كيد هذا الملك الظالم الذي جاء يهدم بيت الله وقد قال الله عز وجل ومن يرد فيه بإلحاد بظل نذقه من عذاب العليم في آخر الزمان يغزو قوم الكعبة قوم جيش عظيم جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يعني بأرض واسعة متسعة خسف الله بأولهم وآخرهم خسف خسفت بهم الأرض وساقوا فيها هم وأسواقهم وكل من معهم وفي هذا تليل على أنه جيش عظيم لأن معهم أسواقهم البيع والشراء وغير ذلك فيخسف الله بأولهم وآخرهم لما قال هذا ورد على خاطر عائشة رضي الله عنها سؤال كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم أسواقهم الذين جاءوا للبيع والشراء ما جاءوا لقصة سيئ لغزو الكعبة وفيهم ناس ليسوا منهم تبعوهم من غير أن يعلموا بخطتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يخسف بأولهم وآخرهم وأسواقهم ومن ليس منهم ثم يبعثون يوم القيامة على النيات كل له ما نوع وهذا فرد من أفراد قول رسول صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل من ما نوع وفي هذا الحديث إبرة أن من شارك أهل الباطل وأهل البغي والعدوان فإنه يكون معهم العقوبة الصالح والطالح العقوبة إذا وقعت تعمل الصالح والطالح والبر والفاجر والمؤمن والكافر والمصلي والمستكبر ولا تتفق أحد ويوم القيامة يبعثون على النيات يقول الله عز وجل واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب الحاصل من هذا الحديث أو الشاهد من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ثم يبعثون على نياتهم فهو قوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤمن رحمه الله تعالى فيما نقله عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا في هذا الحديث نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة بعد الفتح فقال لا هجرة وهذا النبي ليس على عمومه يعني أن الهجرة لم تبطل بالفتح بل إن الهجرة لا تنقطع حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن المراد بالنفي هنا نفى الهجرة من مكة كما قاله المؤلف رحمه الله لأن مكة بعد الفتح صارت بلاد إسلام ولم تعود بعد ذلك بلاد كفر ولذلك نفى النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون هجرة بعد الفتح يعني بعد فتح مكة وكانت مكة تحت سيطرة المشركين وأخرت منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاجر صلى الله عليه وسلم بإذن ربه إلى المدينة وبعد ثماني سنوات رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحا مظفرا منصورا صلوات الله وسلامه عليه فصارت البلد بدلا من كونها بلد كفر صارت بلد إيمان وبلد إسلام ولم يكن منها هجرة بعد ذلك وفي هذا دليل على أن مكة لن تعود إلى أن تكون بلاد كفر بل ستبقى بلد إسلام إلى أن تقوم الساعة أو إلى أن يشاء الله ثم قال عليه الصلاة والسلام ولكن جهاد ونية يعني الأمر بعد هذا جهاد يعني يخرج أهل مكة من مكة إلى الجهاد والنية النية يعني النية الصالحة في الجهاد في سبيل الله وذلك بأن ينوي الإنسان بجهاده أن تكون كلمة الله العليا ثم قال صلى الله عليه وسلم وإذا استنفرتم فانفروا يعني إذا استنفركم ولي أمركم للجهاد في سبيل الله فانفروا وجوبا وحينئذ يكون الجهاد فرضا أي إذا استنفر الناس للجهاد وجب عليهم أن ينفروا وأن لا يتخلف منهم أحد إلا من عذاره الله لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اتساقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إن لا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوم غيره ولا تضره شيئا المهم أنه إذا استنفر الإمام الولي على الناس إذا استنفر الناس وجب عليهم أن ينفروا ولا يحل لأحد أن يتخلف إلا من عذره الله وهذا أحد المواضع التي يكون فيها الجهاد فرضعي الموضع الثاني إذا حصر بلده العدو يعني إذا جاء العدو حتى وصل إلى البلد وحصر البلد صار الجهاد فرضعي ووجب على كل أحد أن يقاتل حتى على النساء والسيوف القادرين في هذه الحال لأن هذا قتال دفاع وفرق بين قتال الدفاع وقتال الطلب فيجب في هذه الحال أن ينفر الناس كلهم للدفاع عن بلدهم الحال الثالثة إذا حضر الصف والتقى الصفان صف الكفار وصف المسلمين صار الجهاد فينئذ فرضعين ولا يجوز لأحد أن ينصرف كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ جبرة إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم التولية يوم الزحف من السبع الموبقات الموضع الرابع إذا احتيج إلى الإنسان بأن يكون السلاح لا يعرفه إلا فرد من فرد وكان الناس يحتاجون إلى هذا الرجل لاستعمال هذا السلاح الجديد مثلا فإنه يتعين عليه عن إجاهه وإن لم يستنفره الإمام وذلك لأنه محتاج إليه ففي هذه المواطن الأربعة يكون الجهاد فرض عيد وما سوى ذلك فإنه يكون فرض كفايا قال أهل العلم ويجب على المسلمين أن يكون منهم جهاد في العام مرة واحدة ولو مرة واحدة يجاهدون آداء الله يقاتلونهم لتكون كلمة الله هالعني لا لأجل أن يدافعوا عن الوطن من حيث إنه وطن لأن الدفاع عن الوطن من حيث إنه وطن يكون من المؤمن والكافر حتى الكفار يدافعون عن أطاله لكن المسلم يدافع عن دين الله فيدافع عن وطنه