42 - 401 - تفسير الآية ( واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما اللذان في مقابل اللاتي تكون للذكور ولا للإناث ولكن المقابلة ليست بتام هنا قال اللذان وهنا قال اللاتي فلماذا؟
قال بعض العلماء إن المراد باللذان هنا الزاني والزانية ولكن الزانية سبق حكمها وهي أنها تحبس في البيت والزاني جوئذا ولا في البيت وقال بعض العلماء المراد بهما اللوطي يعني الفاعل
والمفعول به فاعل والمفعول به وأضاف الإتيان إلى المفعول به مع أنه مأتي لأن القابل كالفاعل القابل الراضي كالفاعل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ما وجدتموه يعمل أعمالكم منوت
فاقتلوا الفاعل والمفعول به والصحيح هذا الصحيح أن اللذاني يراد بهما اللائطان الرجل يلوط بالرجل والعياذ بالله ولكن يبقى نظر آخر لماذا عبر في حق النساء باللاتي وفي حق الذكور باللداني
لأن فشو الزناء في النساء أكثر من فشو اللواط في الذكور وكانوا في الجاهلية لا يعرفون اللوطية حتى أن بعضهم يقول لو لأن الله قص علينا ما قص من نبأ قوم لوط ما كنا نتصور أن هذا يقل لأنه
من يتصور أن رجلا يرضى أن يفعل به كما يفعل بالمرأة هذا شيء يعني مستحيل فطرة ومستحيل شرعا فلذلك عبر عن اللواط بأدنى ما يمكن أن يتحقق به ما هو أدنى ما يمكن أن يتحقق به إثنان بخلاف
الزناء في النساء فإنه كثير واللدان يأتيانها منكم يأتيانها الضمير عد على الفاحشة وفاحشة الرجال هي اللي وقت وهي أعظم من فاحشة الزناء والدليل على عظمتها أن لوط قال لقومه أتأتون
الفاحشة وفي الزناء قال الله عز وجل إنه كان فاحشة من الفواحشة أما هذا فقال الفاحشة لأنها والعياد بالله مستفحشة في عقل كل إنسان ثم إن نزل جنسه مما يباح بالعقد واللواط لا يباح بأي حال
من الحوان لا بعقد ولا بغيره فكان أفحش واللدان يأتيانها منكم فآذوهما آذوهما بماذا بالسب والتعيير والضرب والإعراض على سبيل التعزير والهجر وما أشبه ذلك المهم افعلوا ما يتأديان به فإن
تاب وأعرض فإن تاب وأصلح فأعرضوا عنهما إن تاب مما وقع منهما وأصلح عملهما في المستقبل فأعرضوا عنهما لأن التائب من الدم كمن لا ذنب له فيعرض عنه لأن السبب ما دام موجودا فالمسبب يتبعه
فإذا زال السبب زال المسبب إن الله كان توابا رحيما إن الله كان توابا توابا صيغة مبالغة وذلك لكثرة توبته وكثرة من يتوب عليهم فالذين يتوب الله عليهم لا يحصن وتوبة عز وجل لا تحصن فلهذا
عبر بصيغة المبالغة والتائب من توبة الله على العبد نوعان توبة قبل فعل التوبة وتوبة بعدها فالتوبة التي قبل فعل التوبة معناها التوفيق لا قبل فعل التوبة معناها التوفيق للتوبة كما قال
تعالى ثم تاب عليهم ليتوب والتوبة التي بعد التوبة هي قبول التوبة كما قال تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده والله سبحانه وتعالى تواب بهذا المعنى وبهذا المعنى فهو تواب أي مهيء
للتوبة في من شاء من عباده وتواب أي قابل للتوبة ورحيما أي ذو رحمة يوصلها إلى من شاء من عباده كما قال تعالى يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون وفي هذه الآية الشيء من الإشكال وهو
قوله كان توابا رحيما فإن المعروف أن كان للمضي ويفهم منها أن هذا الوصف كان فزا كما لو قلت كان فلان طالب علم يعني فيما مضى أجاب العلماء عن هذا الإشكال بأن كان قد يسلب منها أو قد تسلب
منها الدلالة على الزمن ويكون المراد بها تحقق الاتصاف بخبرها وكل ما مضيف إلى الله من هذا التركيب فإن هذا هو المراد به إن الله كان غفور رحيم وكان الله على كل شيء قدير وكان الله بكل
شيء محيط وما أشبه ذلك المراد أنه متصف به أزلا وأبدا ولكن أتت كان لتحقيق اتصافه بهذا الوصف نعم