39 - 401 - تفسير الآية ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى واللات يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منه اللات مبتدى وخبره جملة فاستشهدوا وهنا يطلب لماذا اقترنت الفاء في خبر مبتدى والجواب على ذلك أنه لما كان
المبتدى اسماً موصولاً كان مشبهاً لسم الشرط في العموم فأعطي حكمه واقترنت الفاء بخبره ومنه قوله النحويين في المثال المشهور الذي يأتيني فله درهم فإنه نائب من آب قولك من يأتيني فله
درهم فاسم الموصول لما أشبه الشرط في العموم صار دخول الفاء في خبره كدخول الفاء في جواب الشرط وقولها اللات يأتين الفاحشة اللات جمع جمع التي لكنه على غير قياس لأن هذه الأفعال غير
مشتقة وقوله يأتين الفاحشة الفاحشة الفاحشة ما يستفحش ما يستفحش شرعاً وعرفاً شرعاً وعرفاً والذي يستفحش شرعاً يستفحش عرفاً في أعراف المسلمين لا في أعراف غير المسلمين وإنما قيدنا ذلك
لأن الزنا فاحش شرعاً وفاحشاً عرفاً في عرف من لكن بعرف الكفار ليس بفاحشة ومن هنا نعرف أن قول الرسول عليه الصلاة والسلام الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس أن هذا خاص بمن؟
بالمسلم الذي يكره الإثم ويخشى أن يطلع عليه الناس في حال إثمه وإلا فإن الكافر لا يحوك في نفسه الإثم طيب قول الفاحشة ما المراد بالفاحشة هنا؟
يعني المعنى الفاحشة ما يستفحش معناها ما يستفحش شرعاً وعرفاً والمراد بها الزنا المراد بها الزنا ودليل ذلك قوله تعالى ولا تقرب الزنا إنه كان فاحشة وعلى هذا فتكون للعهد نعم للعهد
الذهن لأنه لم يذكر لكنه معروف شرعاً وإنما قررنا ذلك لرد قول من يقول كأبي مسلم خرساني قال إن المراد بها الصحاق الصحاق بين النساء ولكن هذا بعيد من الصواب ولم يصدق أي أحد من الصحابة
والتابعين فيما نعلم والصواب المراد بها الفاحشة الزنا والدليل ولا تقرب الزنا إنه كان فاحشة وقوله من نسائكم المراد بها الجنس يعني جنس النساء سواء كانت من زوجاتنا أو من غير الزنا
الزوجات وقوله من نسائكم من هذه بيان للموصول في قوله التي يأتينا الفاحشة فاستشهدوا إن أربعة منكم استشهدوا أيطلبوا شهادة أربعة وأربعة هنا عدد يدل على أن المعدود مذكر لأن العدد المؤنث
يكون معدوده مذكراً في مدن عشرة فتقول تسعة رجال وتسع نساء واضح؟
طيب أربعة وقوله أربعة منكم الخطاب المسلمين لأن من شرط الشهادة ولسيما في هذا الأمر العظيم أن يكون الشاهد مسلماً فإن شهدوا يعني شهدوا على فعل الفاحشة فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن
الموت أو يجعل الله لهن سبيله أمسكوهن في البيوت الخطاب هنا أمسكوهن عام فمن الذي يقصد به ولي الأمر ولي الأمر إما الخاص وإما العام وقول أمسكوهن في البيوت جمع بيت أي أمسكوها في بيتها
اهبسوها لا تخرج لأن ذلك وسيلة إلى تقليل الزنا حيث تبقى محبوسة في بيتها لا تخرج فتبتن الناس وتبتن حتى يتوفاهن الموت يتوفاهن يقبل وقال توفيت حقي من فلان أي قبضته وقوله الموت عن ملك
الموت كما قال تعالى قل يتوفاكم ملك الموت ولكنه يعبر عن ذلك بالموت توسعا حتى يتوفاهن الموت والموت وفقت الحياة وذلك بخروج الروح من البدن لأن الروح بالبدن عارية متى دعية خرجت أو يجعل
الله لهن سبيلا أو هذه حرف عطه ويجعل ما طوف على يتوفى فهي منصوبة يجعل الله لهن سبيلا أي يصير لهن سبيلا أي طريقا للخلاص من هذا الإمساك وقد جعل الله لهن سبيلا بماذا؟
بقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلد قال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهم سبيلا البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مئة
والرجع فتبين بهذا أن المراجب السبيل ما شرعه الله تعالى من حد الزاني جلدا وتغريبا أو رجما وتغريبا