38 - 401 - تفسير الآية ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلُهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِمٌ المعصية مخالفة الأمر أو الوقوع في النهي فمن ترك
الواجب فقد عصى ومن فعل المحرم فقد عصى ونقول في قول من يعص الله ورسوله ما قلنا في قوله وَمَنْ يَعْصِ اللَّهُ وَرَسُولَهُ إلا أن العراف هنا يختلف فإن يعصي فعل الشرط مجزوم بإيش؟
بحذف حرف العلة وهي اليأ وقول وَيَتَعَدَّ حُدُودَه يَتَعَدَّ عندكم بالفتح كيف صح الفتح مع أنها معطوفة على يعصي المجزوم يعني مجزومة بحذف الألف وأصلها يتعدى نعم وقول يتعدى حدوده أي
يتجاوزه والمرار بالحدود هنا الأوامر أو النواهي نعم لا إله ألم يتعدى حدوده ما قلنا قبل الأوامر نعم ما قال من يقرب حدوده يدخله نارا قال من يتعدى حدوده أي يتجاوز ما حده أمرا ما حده
بأوامره يدخله نارا خالدا فيها هذه جواب الشرط والنار معروفة هي هذه الجسم الملتهب الحار أو نقول معروفة وكفة نعم معروفة وكفة كما تقوى السماء وفوقنا والأرض تحتنا نعم يدخل هنا خالدا
فيها هنا قال خالدا وهنا قال خالدين في جنة فهل هناك نكتة يعني غصف فائدة أو حكمة الجواب نعم لأن أهل الجنة يتناعمون باجتماع بعضهم إلى بعض ولهذا قال خالدين فيها أما أهل النار وعياذ
بالله فقد ورد أن كل واحد منهم في تابوت ولا يره أحد اللهم إلا على سبيل التقرير فهذا هو السر والعلم عند الله في أن أهل الجنة قال فيهم خالدين وأهل النار قال خالدا فيها وله عذاب مهين
يعني مع إدخاله النار وخلوده فيها لا يبقى مستقرا أبدا بل هو معذب عذاب إهانة فيكون عذابا جسميا وعذابا قلبيا نفسيا لأن العذاب الجسمي أهون من العذاب القلبي والعلم القلبي ولهذا قال
العلم ينبغي أن يختنى الإنسان وهو صغير لأن خيتان الصغير ليس فيه إلا الآلم الجسمي أما الكبير إذا أخذنا هو كبير صار فيه آلم جسمي وألم نفسي قلبي ينفكر يقول ربما هذا الجرح نعم يزداد
ربما يموت وما أشبه ذلك لكن الصغير إذا برد عليه سكت وإذا صال عليه الوجع صاح ولمشيناه أو مشيناه وإن كانوا ما يستطيع يمشي سكت المهم أن عذاب أهل النار والعذاب بالله عذاب مهيط أي ذو
إهانة لأنهم يقرعون ويبخون في هذه الآية الكريمة فوائد منها أن معصية الله عز وجل سبب لدخول النار لقوله ومن يعص الله يدخله نارا الخالد فيه وإنما قلنا سبب لأنه قد يتخلف بوجود مانع وهو
عفو الله عز وجل في غير الشرك أما الشرك فلابد أن يدخل صاحبه النار ويخلد إنه من يشتك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومعه النار وعلى هذا فنقول المعصية إن كانت دون الشرك فهي سبب لدخول
النار وليست يعني وليس دخول النار واجبا بها قد يعفعان وإن كانت شركا فهي سبب حتمي لا بد أن يدخل صاحبها النار ويخلد بها ومن فائد الآية الكريمة تحريم الوصية للوارث كيف ذلك لأنك إذا
أوصيت للوارث تعديت الحدود فإذا أوصت المرأة لزوجها بالثلث كان له على مقتضى الوصية ثلث ونصف وهذا تعدل الحدود ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية
الوارث نعم ليس سبب الخلود هذا ينبني على قوله تعالى إن الله لا يغفر وأن يشرك به هل هذا الشرك عام أو مطلق نقول أنه عام صار الشرك والشرك ولو كان أصرا لا يغفر وهذا يختيار شيخ لسام من
تيمير رحمه الله نعم كيف كيف يمكن حصوله يمكن من أدلة من الأدلة كل ما أطلق عليه الشارع اسم شرك وهو لا يخجمنا من الله فهو شرك فهو شرك الأصرا قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول
الله أرأيت أن أحللت الحلال وحرمت الحرام وأدخل الجنة قال نعم فالإنسان إذا أحرم الحلال وحلل الحلال وفعل الواجب يدخل الجنة لكن هناك أشياء قد تكون مانعا من ذلك هل كل من فعل الواجب قام
بما ينبغي بفعل الواجب يكون تقصير كثير ولهذا جاء في الحديث إنه ليس لك من صلاتك إلا ما عقت منها نصفها أو ربعها أو عشرها وهذا يدل على أن الإنسان قد يصلي وتكون صلاته مجزئة مسقطة للواجب
لكنه لا يحصل على الثواب قال العلماء إن قوله تعالى جزاء بما كنتم تعملون وقوله صلى الله عليه وسلم إلا يدخل الجنة أحدهم بعمله إن الجمع بينهما أن نجعل الباه في قوله جزاء بما كنتم
تعملون للسببية وأن نجعل الباه في قوله إلا يدخل الجنة أحدهم بعمله للمعاورة والبدل فإنه لو قول إن عملك بيت ثواب لأحاط الثواب بالعمل ولم يكون مقابل الله ثم إن توفيق الإنسان للعمل
الصالح نعمة يحتاج إلى شكر نعم يعني إذا أثنى عليه الناس فرح لا هذا لا ينافل الحسنية الإنسان يحب أن يدفع عن نفسه ويحب أن يثنى عليه الناس وعمر رضي الله عنه لما قال ابنه عبد الله حين
عرض عليهم النبي عليه الصلاة والسلام شجرة مثلها مثل المؤمن وتنازع الناس هذه الأشجار وقع في قلبها النخلة لكن لم يتكلم لأنه صغير فقال عمر لو أنك قلتها لكان كذا وكذا يعني مما يفرح به
وهذا لا بأس من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن وهذه أيضا ثناء الناس على الإنسان من عاجل بشرى المؤمن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخر وأنواع البشرى كثيرة منها المرائي ترى
للرجل المرائي الصالحة ومنها أن يرى أثر أقطاع على قلبه بالنور والإنشراح ومنها أن يثن الناس عليه ويكون له القبول فأنواع البشرى كثيرة نعم يقول رجل تعبد لله من أجل أن ينال العلم لأن
الله قال والذين اهتدوا وزادهم هدى كذا نقول نعم هذه نية طيبة والدلي على هذا أن الله يرغب في العمل الصالح فلن يحيانه حياة طيبة وأنه وضع الحدود العقوبات الشرعية لفاعل المنكر كما أن
الزاني مثلا لو ترك الزناء خوف من الله لكن كونه يخشى الحد أيضا يؤثر على تركه أو في تركه فلا بس قال الله تعالى وَمِنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعْدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلُهُ
نَارًا خالدًا فيها وله عذاب مهم من فوائد هذه الآية الكريمة تقسيم المخالف إلى عاص ومتعدل الحدود فالمعصية هنا فعل المحرم وتعدل الحدود ترك الواجب ترك الواجب أو الغلو فيه ومن فوائد هذه
الآية الكريمة أن معصية رسول الله معصية لله أو كمعصية الله لأنه قرنها بمعصية الله بحرف يقتضي التسوية ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من جمع بين الأمرين المعصية وتعدل الحدود فإنه
يُدخل النار ولكن هل هو دخول أبدي أو دخول موقت يقال حسب المعصية لأن الله ذكر في الآية التي قبلها أن من أطاع الله ورسوله دخل الجنات وهنا قال من عصر الله ورسوله دخل النار فيقال الطاعة
الغالبة يدخل فيها صاحبها الجنة بدون أن يدخل النار والمعصية الغالبة يدخل فيها الغالب اللي ما فيها طاعة يدخل فيها النار والجنة والجامع بين الطاعة والمعصية نعم هذا يدخل النار والجنة
لأنه وجد فيه سبب دخول الجنة والنار ليعطى الحكم جزاء وفاق وعلى هذا فالعاصي معصية مطلقة والمتعدي للحجود تعديا مطلقا هذا يدخل النار ولا يدخل الجنة والذي جمع بين المعصية والطاعة إن
غلبت الطاعة لم يدخل النار وإن غلبت المعصية دخل النار بقدر ذنبه وخرج منها ومن فائد هذه الآية الكريمة إثبات الخلود في النار لقوله خالجا فيها وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن الخلود في
النار مؤبد في آيات ثلاثة من القرآن في سورة النساء وفي سورة الحزاب وفي سورة الجن ففي سورة النساء قال الله تعالى إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ليهديهم طريقة إلا طريق
جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسير وفي سورة الأحزاء قال الله تبارك وتعالى ابتحنا إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا وفي سورة
الجن قال ومن يصل الله ورسوله فإن لهنا رجهنم خالدين فيها أبدا وإذا كان الله تعالى ذكر التعبيد في آيات ثلاثة فإن أي قول يخالف ذلك فهو ساقط لأن من لزوم الخلود لزوم المكان إذا قل هذا
خالد في النار أبدا لازم أن يكون المكان الذي يخلد فيه مؤبد مؤبد وإلا فلا معنى للتعبيد فالقول لبعض العلماء أنهم خالدون فيها أبدا ما دامت باقية قول ساقط لا وجه له من النظر لأن الله
صرح بالتعبيد تعبيد الخلود ويلزم من تعبيد الخلود في المكان أبدية المكان وإلا لم يكن فائدة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الذين في النار والعياذ بالله يعذبون عذابا مهينا أي ذائها نعم
ليسوا مكرمين فإن قال قائل كيف تجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم ثم صبه وقرأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم فالجواب من أحد وجهه إما أن يكون ذلك
على سبيل التهكم به وإما أن يكون هذا ليذكر حاله في الدنيا يعني أنت العزيز الكريم في الدنيا حتى يزداد حسره وهو أنه كان في الدنيا عزيزا كريما والآن ذليلا مهينة وكل الأمرين والعياذ
بالله كل الأمرين يحصلان لهذا الذي يوجه لهذا الخطأ يصب من فوق رأسه الحميم ثم يقذق فأنت العزيز الكريم لا شك أنه سوف يرى أنه يقال له ذلك على سبيل التهكم ثم يذكره أيضا حاله في الدنيا
وأنه في الدنيا عزيز المكرم والآن وصل إلى هذا الحد من الهانة