36 - 401 - تفسير الآية ( يدخله جنات تجري من تحتاها...) وصف الجنة ونعيمها - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نعم يدخل جنات تجري من تحتنا جنات جمع جنة وهي في الأصل البستان الكثير الأشجار وسمي بذلك لأنه يسر من كان فيه لكثرة أشجاره وهذه المادة الجيم والنون تدل على السطر انظر إلى لفظ الجنان وهو القلب لأنه مستتر الأجنة وهي الأحمال في بطن الأمهات لأنها مستترة الجن لأنهم مستترون الجنة ما يستتر به المقاتل لأنها تسر فهذه المادة كلها تدور على هذا المعنى الجنات هي البساتين وكثيرة الأشجار ولكنه لا يحسن أن نفسرها في هذا الموضع بهذا المعنى لأنك إذا فسرتها بهذا المعنى فكأنما حصرت مدلولها بما يعرفه الناس وسوف تقلل من أهمية الجنة المعود بها ولهذا ينبغي أن نفسرها عن جنات النعيم بأنها الدار التي عدها الله لأوليائه وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإذا فسرتها بهذا التفسير بقيت هيبتها في النفوث لكن لو تفسرها بالمعنى الأول توهم الإنسان قال هذا كبستان فلان ابن فلان كثير الأشجار وكثير النخيل وما أشبه ذلك وهي أعظم مما في الدنيا بأضعاف المضاعف لا يعلمه إلا الله قال ابن عباس رضي الله عنهما ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء وإلا في الحقائق تختلف كما قال الله تعالى وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وقال لفلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وبالحديث القدس أعددت العباد الصالحين ما لا عين رأت وأذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال تجري من تحتها الأنهار تجري الجرائم معروف وهو سير الماء على الأرض وقال من تحتها أي من تحت هذه الجنات يعني أشجار وارفة وظل وأنهار تجري لو تخيل الإنسان هذا النعيم لوجده أكبر نعيم وهذه الأنهار فسرها الله عز وجل في سورة القتال بقوله فيها أنهار من ماء غير آسل وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر اللذة للشاربين وأنهار من عسل مصفة ما هو عسل النحل؟ عسل مصفة خلقه الله هاكل لبن ليس لبن البقر أو الغنم أنهار خلقه الله عز وجل كذلك أيضا الماء لا يأسن أبدا مهما طالت مدته بخلاف ماء الأرض فإنه يأسن يتغير رائحة وبطول مك الخمر لذة لا فيه قول ولا هم عنها ينزفون وقول من تحتها الأنهار قال العلماء قال العلماء إنها تجري من تحتها لا تحتاج إلى بناء يمنع تسرب الماء ولا إلى حفر أخدود تسير هكذا حيث ما أردت قال ابن القيم من النونية أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان فهي أنهار لا تحتاج إلى حفر سواقي ولا إلى إغامة أخدود تجري هكذا على الأرض وقال أهل العلم أيضا إنها تجري حيث ما أراد الإنسان بدل من أن يأتي بمواد البناء والتوجيه يريدها بقلبها أو يأمرها باللسان اللهم جل من أهلها خالدين فيها وذلك فوز العظيم خالدين هذه حال حال من أي من ضمير الدخل ولكن يشكل عليه أن الحال كالنعت والنعت يتبع المنعوت في إفراده والتثنيته وجمه وهنا صاحب الحال مفرد والحال جم فكيف الجواب؟ الجواب عن ذلك أن نقول إن صاحب الحال عائد على من الشرطية ومن الشرطية يجوز فيها مراعاة لفظها ومراعاة معناها فإن راعيت اللفظ أعدت الضمير إليها مفردا وإن راعيت المعنى أعدت الضمير إليها جمعا وكذلك ما يشبه الضمير من الحال والصفة وما أشبه يجوز المعنى ومرعاة اللفظ فهنا يقول يدخله جنات تجري من تحت النار خالدين فيها راعى اللفظ قوله يدخله والمعنى في قوله خالدين ويجوز أن ترأي اللفظ والمعنى وتعود مرة ثانية لمراعاة اللفظ قال الله سبحانه وتعالى في آخر سورة ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها قد أحسن الله له رزقا فراعى في الأول اللفظ ثم راعى المعنى ثم راعى اللفظ نعم وهذا جائز في اللغة العربية يقول خالدين فيها وقول خالدين فيها الخلود قال العلماء هو المكث الدائم إلا أن يدل دليل على أنه موقت فيراد به المكث الطويل وإلا في الأصل أن الخلود هو الدوام لكن إن وجد يدل على أن المراد به طول مكث عمل به خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ذلك المشار إليه ما ذكر من هذا الثواب الذي أعده الله لمن أطاعه الفوز العظيم الفوز معناه الربح يقال فاز فلان بمعنى ربح والعظيم معناه ذو العظمة والعظمة هي ضخامة في الشيء وجلالة في الشيء وكثرة في الشيء أيضاً ومعلوم أن نعم الجنة يتصف الضخامة والجلالة والدوام فهو أعظم فوز ونظر ذلك قوله تعالى فمن زحسح عن النار ودخل الجنة فقد فاز يذكر أن الزمخشري وهو من المعتزلة قال تعليقاً على الآية فمن زحسح عن النار ودخل الجنة فقد فاز قال أي فوز أعظم من أن يزحسح عن النار ويدخل الجنة والاستفهم هنا بمعنى النفع يعني لا فوز أعظم من ذلك قال بعض المحشين عليه والمتعقبين له إنه أراد بذلك نفي رؤية الله عز وجل لأن رؤية وما فيها وأعظم فوزاً فالله أعلم هل أراد ذلك فمن نظر إلى اللفظ قال إنه لا دلالة ذيه في الواقع لأن من لازم دخول الجنة النظر لوجه الله ومن عرف حال الرجل وأنه معتزلي ولكنه ذكي قال لعله أراد ذلك أراد ذلك فأنت إن لو وقع مثل عبارة من شخص معروف بأنه يؤمن برؤية الله عز وجل ما كنا نفصل على هذا التفسير ونقول إنه أرادنا في الرؤية لكن من عرف حاله لم يستبعد أن يكون هذا مراده