35 - 401 - تفسير الآية ( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تبارك وتعالى تلك حدود الله هذه مكونة من ممتدى وخبر الممتدى اسم إشارة تلك والخبر حدود الله والمشارع إليه ما سبق من المواريث في الآية في الآية ويحتمل أن يكون المشارع إليه كل ما سبق من الأحكام قبل هذه الجملة وذلك أن القرآن وإن كان آيات مفصلات لكنه بالحقيقة كلام واحد من حيث المعنى والسياق ومعنى قولنا كلام واحد أن بعضه ينبني ينبني على بعض ولهذا اعتنى بعض المفسرين ببيان تناسب الآيات كما اعتنى بعضهم ببيان تناسب الثور وهذا بحث جيد ولكن لو قال قائل إن الإشارة تعود إلى أقرى مذكور على حسب القائد أن الضمير يعود إلى أقرى مذكور وكذلك الإشارة تعود إلى أقرى مذكور كان المراد بالمشارة إليه هنا ما ذكر في هذه الآية ولكم نصف ما ترك أزواجه وقول حدود الله هي جمع حد والحد هو الشيء الفاصل بين شيئين ومنه حدود الأرض بعضها أم بعض وحدود الله عز وجل تنقسم إلى قسمين حدود واجبات وحدود محرمات أما حدود الواجبات فهي ما أوجبه الله على عباده بشروطها وأركانها وواجباتها وأما حدود النواهي فهي ما حرمه الله على عباده كالزناء واللواط شرب الخمر قتل النفس وغير هذا قال أهل العلم وإذا قال الله تلك حدود الله فلا تعتدوها فهي من حدود الأوامر وإذا قال تلك حدود الله فلا تقربوها فهي من حدود النواهي فالزناء مثلا نقول هو حد من حدود الله لا تقرب والصلاة حد من حدود الله لا تعتد يعني لا تجرى وز ولا تعتد قال تلك حدود الله الآية هنا من حدود الأوامر أو النواهي من حدود الأوامر ثم قال ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحت النار الجملة هذه شرطية اسم الشرط فيها من وفعل الشرط يطع وهو مجزوم بالسكون كما هو ظاهر وأصل يطع أصلها يطيع لكنها حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأن العين استحقت السكون بالشرط وليساكنه وقد قال ابن مالك في الكافية إن ساكنان التقي يكسر ما سبق وإن يكن لينا فحذفه استحق إن ساكنان التقي يكسر ما سبق وإن يكن لينا يعني حرف من حروف الليلة الثلاثة فحذفه استحق على أي عنين تنطبق الآية على الثاني على الثاني نعم إلا في قوله يطع الله كالصبعي فتكون على الأول إذن الآية جمعت بين الوجهين ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها النهار فما هي الطاعة الطاعة قال العلماء هي موافقة الأمر وتكون بفعل الأوامر وجناب النواهي فتارك شرب الخمر انتثالا لنهي الله عز وجل يقال إنه مطيع والمصلي يقال إنه مطيع هذا إذا أفردت الطاعة فإن تشمل فعل الأوامر وترك النواهي وأما إذا قرنت بالمعصية فقيل مثلا من أطاع الله ومن عصى الله كانت الطاعة في الأوامر خاصة والمعصية في النواهي والآية التي معنا الآن من الثاني أو الأول ما هو الثاني أو الأول ما قرونها بأعصر إذن فأمراد بها القيام بالأوامر نعم ومن يطع الله ورسوله عطف طاعة الرسول عطف اسم الرسول عليه الصلاة والسلام أو وصفه على اسمه تعالى لأن طاعة الرسول من طاعة الله كما قال الله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقالوا الرسول المراهي حين نزل القرآن رسول معين وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأما حين قيام الشرائع السابقة فالمراد بالرسول من كان شريعته قائمة ففي عهد المسيح يكون مراد بالرسول عيسى وفي عهد موسى يكون مراد بالرسول موسى وهل مجرة لكن بعد بيثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يكون المراد بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم يدخل جنات تجري من تحتها يدخل هذه جواب الشرط وهي مجزومة بالسكون ومقتضى الدلالة العقلية أن الشرط يترتب عليه يترتب على المشروط فالمشروط هنا هو الطاعة أو الشرط الطاعة هو المشروط الجزاء والثواب فالمشروط يترتب على الشرط ترتبا عقليا فهنا يكون قوله يدخل هو روت الذي سرطه الله عز وجل لمن أطاعه فيكون نتيجة حتمية ضرورة صد المخبر به وهو من الله عز وجل لأن المخبر به والله هو أصدق القائد والمخبر به قادر على فعله ولهذا تجدون أن الله تعالى يقول في القرآن إن الله لا يخلف المعاد لأنه كامل الصدق كامل القدرة وإخلاف الوعد يأتي من أحد أمري إما الكذب أي كذب الواعد وإما العجز عدم القدرة والله عز وجل لا يخلف المعاد خالدين فيها وهنا نعم يدخل جنات تجري من تحتنا جنات