33 - 401 - تفسير الآية ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة...) بيان ميراث الأخوة من الأم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة قوله إن كان رجل يورث يحتمل أن تكون كان هنا ناقصة ويكون جملة يورث خبر كان ويحتمل أن تكون تامة ورجل فاعل ويورث صفة لرجل وهذا أقرب لأن التقدير وإن وجد رجل يورث كلالة وقوله كلالة هذه مفعول مطلق وجليل أنها مفعول مطلق أنه يصح أن يقدر قبلها المصدر والتقدير يورث إرث كلالة فعليه تكون هي مفعول مطلق وإرث الكلالة أن يرث من دون الأصول والفروع يعني أن يكون الوارث من غير الأصول والفروع لأنه كالإكريل الذي يحيط بالشيء فهم الحواشي يعني من كان ورثته حواشي وهو من لا يرثه فرع ولا أصل ولهذا جاء عن السلف أن الكلالة من ليس له ولد ولا والد يعني يرثه الحواشي فالموروث كلالة هو الذي لا يرثه إلا الحواشي هكذا يا سليم هكذا مثل رجل مات عن إخوة نسمي هذا كلالة عن أعمام كلالة عن بني إخوة كلالة عن بني أعمام كلالة فكل من يرث بلا فرع ولا أصل فهو كلالة وقوله أو امرأة معطوفة على رجل ولكن ها كلمة امرأة هل نقول معطوفة على رجل بصفته أو على رجل بلا صفته بصفته يعني أو امرأة تورث كلالة وقد اتفق النحويون وكذلك الأصوليون على أن الوصفة إذا تعقب جملا عاد على الكل يتعقب جملا فإنه يعود إلى الكل مثلنا أقول أكرم زيدا وعمرا وبكرا وخالدا إن جتهدوا في الدراسة يعود يعود على الكل وأما إذا انفرد وتقدم إذا أكرم زيدا وعمرا وخالدا إن اجتهدوا وبكرا فقد اختلفوا هل يكون بكرا مطلق إكرامه مطلقا أو يكون موصوفا بما سبق على قولين في هذه المسألة والصحيح أنه يرجع في هذا إلى القرائم والقرائم هنا دلت على أن امرأة معطوفة على رجل باعتباره موصوفا بكونه يورث كلالة أو مرأة وله أخ أو أخت له الضمير عود على الرجل الذي يورث كلالة وكذلك المرأة ولم يقل ولهما أخ أو أخت اعتبارا بالوصف الأول الذي هو الرجل وقول أخ أو أخت هنا مطلق يشمل الشقيق أو لأب أو لأم ولكن العلماء أجمعوا على أن المراد له أخ من أم أو أخت من أم وقد وردت فيها قراءة عن بعض السلف وله أخ من أم أو أخت من أم وهذا ظاهر جدا حتى وإن لم ترد القراءة هذه فإن الإخوة الأشيقة أو لأب قد ذكر الله حكمهم في آخر السورة يستفتونك قل الله يبتوكم في كلالة إن مرأة هلك وله أخ أو أخت وله أخت إلى آخر فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك أي أكثر من واحد فهم شركاء في الثلث إذا كانوا اثنين فهم شركاء في الثلث إذا كانوا ثلاثة فهم شركاء في الثلث أربعة شركاء في الثلث أخ وأخت شركاء في الثلث وهنا لا يفضل الأخ على الأخت لأن الله قال هم شركاء ومقتضى الشركة عند الإطلاق المساوات أو التسوية من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار من بعد وصية يوصى بها نقول فيها ما سبق من أن هذه الوصية وصية شرعية في حدود ما أذن فيه الشرع وقوله أو دين يعني أو من بعد دين أو هنا ما نعدخلوك ما سبق لكن هنا قال غير مضار يعني بشرط أن لا يكون المقصود بالوصية المضار فإن ثبت أن المقصود بها المضار فهي لاغية كما نعلمنا أن هذا الميت الذي ليس له إلا إخوة من أم أنه أوصى بالثلث من أجل أن يضيق على الإخوة فهذه وصية ضرار فلا تنفذ لأن الله اشترط بالوصية النافذة أن تكون غير مضار بها وكذلك لو فرض أن المريض استحمق وتدين ديناً يضر بالورثة يستغرق جميع ماله فإنه في هذه الصورة ينظر فيه ينظر فيه إذا كان قد ضر به فإن الضرر ممنوع شرعاً ثم قال وصية من الله وصية مفعول مطلق آمنه محذوف وجوباً لأن المقصود بها هنا الإلزام والوصية بمعنى العهد المؤكد والله عليم حليم عليم بما يصلح عباده حليم بمن عصاه فلا يعاجله بالعقوبة والفائدة من ختم هذه الآية الطويلة التي اجتملت على إرث الزوجين والإخوة من الأم بالعلم والحلم أنه قد تكون الوصية مضار بها ولا يعجل الله للإنسان بالعقوبة فلهذا ختم هذه الآية بهذه الإسمين الكريمين العلم والحلم والحلم