[763 -850]من الرد على العاصي المحتج بالقدر: لماذا لا يقدم على الطاعة كقدومه على المعاصي وكلاهما مقدر

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ونقول للعاصر المحتج بالقدر لماذا لم تقدم على الطاعة مقدراً أن الله تعالى قد كتبها لك كما أقدمت على المعصية مقدراً أن الله كتبها لك إذ لا فرق بين هذا وهذا الكل غير معلوم عنده عند العاصر هو لا أنه لقدر عليه خير أو شر إلا إذا وقع فنقول لماذا لما هممت بالمعصية لماذا لم تقدر أن الله كتب لك الطاعة فتعملها إذ لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك فبطلت حجته أو لا بطلت لا شك ونقول أنت إذا قدرت أن السيئة كتبت لك فقد سأت الظن بالله ورأيت نفسك لست أهلاً للعبادة لماذا لم تقدر أن الله كتبك من المتقين فتتق الله أنت الآن قدرت أن الله كتبك من المصصي وهذا لا حجة لك فيه ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا أفلا نتكل وندع العمل قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له هذا النبي عليه الصلاة والسلام كان ذات يوم وبنته وجدفاً على شفير القبر فقال ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار كتب في علم الله قالوا يا رسول الله أفلا نتكل وندعو العمل ما دام الشقي كتب شقياً والسعيد كتب سعيداً ألا نتكل؟ فقال لا ثم ذكر جملة لو اجتمع أكبر الفصحاء على أن يعبروا بمثلها اختصاراً واقتناعاً ما استطاع قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له اعمل يا أخبر وأنت إذا عملت فأنت ميسر لما خلق له لا تتكار على كتاب فأما من أعطى واتقى وهذا فعل اختياري ولا إكراهي اختياري فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنة فسنوسئه للوسرة واضح فإذا رأيت أن الله سبحانه وتعالى من عليك بالعطاء بالإعطاء والتقوى الإعطاء فعل المأموم لأن فيه تكلف للفعل فهو بذل النفس واتقى المعاصر وصدق بالحسنة هذا التصديق بالأخبار فجمع بين العمل والتصديق فسنيسره لليسرة أقول إذا رأيت أن الله قد من عليك بثلاث الأوصاف الإعطاء والاتقاء والتصديق فأبشر أن الله سوف يسرك لليسرة كما قال الله لنبيه صلى الله عليه وعلى الله وسلم وسنيسرك لليسرة طيب وأما من بخر واستغنى وكذر للحسنة فسنيسره للعصر المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فتاوى من شرح عقيدة أهل السنة والجماعة مرتبة على أبواب عقدية إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة