30 - 401 - تفسير الآية ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ولك النصف ما ترك أزواجكم الأزواج لا يمكن أن يستقع على المرأة أنها زوج إلا إذا تمت سروط النكاح وعلى هذا فلابد من عقد الزوجية الصحيح فإن كان العقد غير صحيح فلا إرث والعقد غير الصحيح يشمل الفاسد والباطل فلأنكح عند العلماء ثلاثة وقسان صحيح وباطل وفاسد فما أجمع العلماء على صحته فهو صحيح وما أجمعه على بطلانه فهو باطل وما اختلف فيه فهو فاسد هكذا يقرر علماء أن النكاح ثلاثة تقسام صحيح وهو ما اجتمع الشروط وانتبت موانعه وباطل نعم وإن شئت فقل ما أجمع العلماء على صحته وباطل وهو ما أجمعه على فساده وفاسد وهو ما اختلف في صحته مثال الأول أن يتزوج إنسان المرأة بعقد صحيح خال من الموانع ومثال الثاني الباطل أن يعقد على امرأة فيتبين أو فيتبين أنها أخته من الرضاع فهنا العقد باطل لإجماع العلماء على فساده أو أن يتزوج امرأة في عدتها فإن العلماء منجمعون على فساد العقد ومثال الثالث أن يتزوج امرأة بلا شهود أو بشهود من الأصول أو الفروع أو بلا ولي أو يتزوج مرأة رضاعة من أمه ثلاثة رضاعات كل هذه الأنواع مختلف فيها فمثلا من رضعت من أمه ثلاثة رضاعات فهي عند كثير من العلماء أو أكثر العلماء تحل له لماذا؟ لأن الرضاع المحرم خمس وعند بعض العلماء المحرم ثلاث لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا تحرم المصة ولا المصتاء فمفهوم ما زاد عليهما محرم فعلى هذا الرأي يكون النكاح يكون باطلاً يعني فاسداً وإذا تزوج امرأة رضعت من أمه واحدة فالنكاح أيضاً فاسد لكن فساده دون فساد من يقول نعم أقرب من فساد من يقول بالثلاث لأن القول بأن الرضاع مطلقاً محرم هو قول أهر الظاهر وهو قول ضعيف المهم النكاح الفاسد لا توارث بين الزوجين فيه والنكاح الباطل كذلك لا توارث والنكاح الصحيح وهو الذي أجمع العلماء على فساده لتمام شروطه وانتفاء موانعه على صحة الذي أجمع العلماء على صحة لتمام شروطه وانتفاء موانعه هذا هو الذي يحصل به الأرض وهو مستفاد من قوله ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد هذا شرط عدمي ووجه كونه شرطاً عدمياً دخول النفي على مضمونه والنفي عدم إلا وجود النفي عدم فاشترط لإرث الزوج نصف ما تركت زوجته شرط عدمي وهو أن لا يكن لها ولد وقوله إن لم يكن لهن ولد يشمل الواحد والمتعدد والذكر والأنثى كلمة ولد بمعنى مولود وهو صالح للذكر والمنثى ودليل ذلك قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم إيش بالذكر مثل حظ النفيين فجل هذا على أن الأولاد والولد يشمل الذكور والإناث فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركت هذا تصريح بالمفهوم من قوله إن لم يكن لهن ولد فمفهومه إن كان لهن ولد فالحكم يختلف يعني لا يكن لكم النص ما الذي يكون بيّنه بقوله فلكم الربع مما ترك من بعد وصية يوصين بها أو دين فإن قال قائل ما الحكمة في أنه مع الأولاد يكون للزوج الربع وما عدمهم يكون له النص نقول لأنه إذا كان لها أولاد فإن أولاده محتاجون إلى إيش إلى الإنفاق عليهم فلذلك توفر لهم من المال ثلاثة وأربع بخلاف إذا لم يكن لها ولد طيب وعموم قوله ولد قل ليشمل الذكر والأنثى والواحد والمتعدد ومن كانوا من زوجها ومن كانوا من غير زوجها كما لو ماتت ولها أولاد من زوج سابق فليس لزوجها إلا الربع من بعد وصية يوصين بها أو دين من بعد وصية يوصين بها ويشترط للوصية التي تقدم على الإرث أن تكون وصية مشروعة وذلك بأن تكون من الثلث فأقل ليش لغير وارث وأن تكون وصية تامة الشروط فإن اختل شرط منها فبطلت فلا عبرة بها فلو أوصت المرأة بشيء من مالها يصرف على أهل العزف والغناء فالوصية فاطلة لا يبرت بها وذلك أن لدينا قاعدة مهمة أن الألفاظ الشرعية تحمل على المعنى الشرعي المعتبر أو على المعنى المعتبر شرعا الألفاظ الشرعية تحمل على المعنى المعتبر شرعا فعلينا قول الوصية هي المعتبر الشرعا بحيث تكون من الثلث فأقل لغير وارث وبالشروط المعروفة عند أهل العلم وساتتين إن شاء الله في الفقه وقوله أو دين من بعد وصية أو دين أو هنا مانعة خلو وليست مانعة اشتراك نعم ليست مانعة انفراد بل هي مانعة الخلو والفرق بينهما أن أو التي هي مانعة الخلو يعني أنه يشترط أن لا يخلو واحد من هذين الأمرين وإن اجتمعاه فهو أولى والثانية التي تمنع الاشتراك هي التي يكون الحكم فيها لأحد الأمرين فإذا قلت أكرم زيدا أو عمرا وأنا أريد أن تكرم أحدهما فهذه مانعة اشتراك وإذا قلت أكرم زيدا أو عمرا بمعنى أني جعلته لك الخيار فهذه سمعنها مانعة خلو بمعنى أنه لا لا يخلو الحال من إكرام أحد الرجلين وإكرام أحدها من باب أولى فهنا أو هنا مانعت خلو أو مانعت الشراك مانعت خلو بمعنى أنه قد يجتمع الدين والوصية وقد ينفرد أحدهما فالإرث لا يكون إلا بعد الوصية والدين ولكن الوصية كما علمتم تكون من الثلث فأقل والدين قد يستغرق جميع المال فإن استغرق الدين جميع المال فلا حق للورثة صح يعني لو كان عليه ألف درهم وخلف ألف درهم فهنا لا شيء للورثة لأننا إذا قضينا الدين بالألف لم يبقى للورثة شيء ولو أوصى بألف لو أوصت المرأة بألف وتركت ألفاً فقط لم يبقى للورثة شيء لماذا؟ لأنه لا تملك الوصية إلا بالثلثة بأقل في هذه الآية قدم الله تعالى الوصية على الدين وقد سبق في الآية الأولى كذلك وبين العلماء رحمهم الله الحكمة من هذا لأن الوصية تبرع والدين واجب فقدمت الوصية لجبر نقصها بكونها تبرعاً على الواجب هذا هو الواجه والوجه الثاني أن الدين له من يطالب به بخلاف الوصية فإنها تبرع ولو شاء الورثة أن يجحدوها لجحدوها فقدمت اهتماماً بها واعتناءاً بها