28 - 401 - تفسير الآية (إن الله كان عليما حكيما) بيان معنى اسمي الله العليم والحكيم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال إن الله كان عليماً حكيماً كان عليماً بمن يستحق وبمقدار ما يستحق وحكيماً في وضع الحق في أهله كماً وكيفاً فهو عز وجل له العلم التام وله الحكمة التامة وبالعلم والحكمة تتم
الأمور لأن تخلف الأمور سببه أحد أمرين إما الجهل وإما السفة تخلف الأمور سببه إيش؟
أمرين إما الجهل أو السفة فإذا وجد العلم ارتفع الجهل وإذا وجدت الحكمة ارتفع السفة فالله سبحانه وتعالى عليم بالأمور وبمن يستحق وبالمقدار ما يستحق وهو حكيم حيث وضع الأشياء في مواضعها
فلما اجتمع في حق سبحانه وتعالى العلم الحكمة انتفى أي اعتراض يمكن أن يعترض به على الحكم عرفتم؟
ولهذا نجد الجاهل يتخبط في الأحكام نجد أن الجاهل يتخبط في الأحكام لأنه جاهل ولو كان عنده حسن قصد وحسن إرادة لكنه جاهل فتجده متخبطاً ونجد العالم السفيه الذي ليس عنده حكمة ترشده إلى
ما في الخير نجد أنه أيضاً يتخبط ويتعسف أما من لديه علم وحكمة فإنه سبحانه وتعالى كامل الحكم حكامه تام طيب والعلم والحكيم من أسماء الله عز وجل والعلم إدراك المعلوم على ما هو عليه هذا
تعريف العلم إدراك المعلوم على ما هو عليه فخرج بقولنا إدراك المعلوم من لم يدرك فهذا جاهل جاهل جهلاً بسيطاً وخرج بقولنا على ما هو عليه من أدرك الشيء على غير ما هو عليه وهذا جاهل لكن
جهله مركب وأيهما أولى الجهل المركب أو البسيط البسيط أهون ونضب ثلاثة أمثلها الآن سأل سائل عن غزوة بدر فقيل له في رمضان في السنة الثانية ما تقولون في هذا المجيب هذا عالم عالم وسأل
سائل آخر عن وقعة بدر غزوة بدر متى كانت فأجيب بأنها في السنة الثالثة هذا جاهل جهلاً مركباً وسأل سائل متى كانت غزوة بدر فأجيب بلا أدل هذا جاهل جهلاً بسيطاً وهو خير من الجهل المركب
ويقال إن رجلاً يسمى تومى سمى تومى يدعي الحكمة وأنه عالم حكيم فقال حمار الحكيم تومى لو أنصف الدهر كنت أركب لأنني جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب يقول الحمار الحمار جاهل أم لا غير جاهل
جاهل لكن جهله بسيط وتومى صاحبه نعم جاهل مركب وعلى هذا يقول الشاعر الآخر ومن رام العلوم بغير شيخ يظل عن الصراط المستقيم وتلتبس العلوم عليه حتى يكون أظل من تومى الحكيم تصدق بالبنات
على رجال يريد بذاك جنات النعيم هذا تومى بدأ تصدق أهل العالم بالنساء بدون شيء وبدون عقل نكاح يقول تبقى بنت تصدق عليك يريد بذلك التقرب إلى الله يعني يهب النساء ليزنى بهم ويظن أن ذلك
تقرب إلى الله وصدقه فهذا الجهة المركب طيب الحكمة العلم مش قل نتعريفه ذاك المعلوم على ما هو عليه الحكيم مشتق من الحكم والحكمة من أسماء الله الحكيم وهو مشتق من الحكم والحكمة فهو عزوج
الحاكم وهو محكم فعليه تكون حكيم بمعنى فاعل إذا كانت من الحكم وحكيم بمعنى محكم إذا كانت من الحكمة عرفتم ويبقى عندنا أشكال في حكيم هل يأتي بمعنى محكم نعم ومنه قول الشاعر أمن ريحانة
الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع أمن ريحانة الداعي السميع أي المسلم يؤرقني وأصحابي هجوع نعود مرة ثانية نقول إذا كانت من الحكم والإحكام فلا بد أن نعرف الحكم يعني حكم الله ينقسم إلى
قسمه حكم كوني وحكم شرعي فقول أخي يوسف لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي هذا حكم كوني ولهذا لم يقل علي قالك لي أن يقدر لي ذلك وقوله تعالى في سورة من تحنا لما ذكر حكام
النساء قال ذلكم حكم الله يحكم بينكم هذا هذا حكم شرعي الحكم ينقسم إلى قسمين شرعي وكوني وشرعي ما الفرق بينهما الفرق بينهما يقارب الفرق بين الإرادتين الكونية والشرعية فما تعلق بما
يحبه ويكرهه فهو ما فهمت ما أريك ما تعلق بما يحبه ويكرهه أي بما يحبه فأمر به أو يكرهه فنهعه هذا شرعي وما تعلق بتقديره سواء نحبه أم نحبه فهو كوني طيب الحكم الكوني لابد من وقوعه
والحكم الشرعي قد يمتثل وقد لا يمتثل فتبين بهذا أن الحكم قريب من الإرادة في التقصير أما على الوشي الثاني في الحكيم وهو المحكم فنقول الحكمة وضع الشيء في مواضعه وتتعلق في الحكم الكوني
والحكم الشرعي ثم هي إما حكمة باعتبار الصورة المعينة وإما حكمة باعتبار الغاية فإذا ضربت أثنين في أثنين صارت أربعة الحكمة تتعلق بالحكم الكوني على صورته المعينة وعلى غايته الحميدة
فمثلا الحكم الكوني إذا حكم الله عز وجل على أناس بالفقر والمرض والزلازل وما أشبه ذلك هذا حكم لا شك أنه متضمن لحكمة كونه وقع على هذا الوجه حكمة ورأت منه حميدة هذه حكمة ظهر الفساد في
البره وبحر بما كسبت أجي الناس ليذيقهم بعض الذين عملوا لعلهم يرجعون خلق الإنسان على هذه الصفة لحكمة خلق قائما منتصبا وغيره على العكس لأن الإنسان له وظائف لا تتم إلا على خلقه على هذا
الوجه الإنسان له وظائف ريام وكوع سجود لا يتم إلا على هذا الوجه فلذلك خلقه الله تعالى قائما منتصبا دون غيره من أحيوانات كونه على هذا الوجه حكمة وكون الغاية منه الغاية من ذلك أداء
وظائف التي كلفها الله بها هذه حكمة أخرى وهكذا أفكر في الشمس والقمر والجبال والأنهار وما أشبهها في الشرع أيضا حكمة على الصورة المعينة وحكمة على الغاية كون الشرع جاء على هذا الوجه
الصلوات خمس وأوقاتها متبرقة وعددها كذا وكذا هذا لا شك أنه مطابغ للحكمة ولهذا تجد الصلوات كلها مقرونة بتغير الشمس في الأفق فالفجر عند إقبالها والمغرب والعشاء عند إدبارها والظهر
والعصر عند توسطها وميلها لا بد أن يكون هناك سبب يعني هذه حكمة الغاية من الصلوات حكمة أيضا ولهذا أقول لكم الآن تتعلق بالحكم الكوني والشرعي على الصورة التي هو عليها وعلى الغاية
المقصودة من من فتكون أربع حكمة في الحكم الكوني باعتبار الصورة التي هو عليها وحكمة في الحكم الكوني باعتبار غايته وحكمة في الحكم الشرعي باعتبار الصورة التي هو عليها وحكمة في الحكم
الشرعي باعتبار الغاية المقصودة من كل هذه المعاني التي لها العظيمة كلها تحملها قوله مع قوله حكيما فأسماء الله الحقيقة مملوء من المعاني حسن على ما وصفها الله عز وجل صفها الله عز وجل