32 - 568 - تفسير الآيات ( 40 - 42 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال يا بني إسرائيل إسرائيل هو من يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم فجده إبراهيم وإسماعيل أبوه إبراهيم وأولاده أولاد عم لبني إسرائيل ولهذا كان العرب وبن إسرائيل كانوا بني عم يحصل بينهم الفتن والعداو والبغضاء ومن ثم حسدوا عن بني إسرائيل العرب لما كان محمد صلى الله عليه وسلم منهم اذكروا نعمتي التي أنامت عليكم اذكروها بقلوبكم واذكروها بأرسنتكم واذكروها بأعمالكم وذلك لأن الشكر يكون في الأمور الثلاثة في القلب واللسان والجوال وقوله نعمتي مفرد مضافعهم جميع النعم وقد أنعم الله تعالى على بني إسرائيل بنعم كثيرة فضلهم على العالمين قال لهم موسى عليه الصلاة والسلام يا قوم مذكرون نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحد من العالمين وقول التي أنعمت عليكم قد يقول قائل يغني عنها قوله نعمة ومن حدث الإغناء يغني لكن ذكرها فيه بيان كمال امتنان الله عز وجل حيث قال أنعمت عليكم وبلفظ الفعل الدال على إحتاة هذه النعمة وأنه لو لأن الله عز وجل هو الذي من بها ما حصل لهم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم أوفوا أن يؤيتوا به وافيا وعهده سبحانه وتعالى أنه عهد إليهم أن يقيموا الصلاة ويؤتي الزكاة ويؤمنوا برسله كما قال تعالى ولقد أخذ الله من يثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم مثل عشر نقيبة وقال الله إني معكم لأن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرأتم الله قرضا حسنا هذا عهد الله لو كفرنا عنكم سيئات أوفوا بعهدكم ما هو عهد الله الذي عهدهم إذا وافوا بعهده أن يوفي به لو كفرنا عنكم سيئات ولو ادخلنكم جنات تجري من تحتها لنهار فلو وفوا بعهد الله لو وفى الله لهم بعهده وإيايا فارهبون إيايا فارهبون فيها أشكال من نحة العراب أولا إرهبون أصلها إرهبوني بالي وهي محذوفة من أجل مراعاة الفواصل فإذا كانت إرهبون قد أخذت معمولها فأين العامل في إيايا من أجاز أن يتسلط العامل على معمولين فلا إشكال عنها لكن من لم يجز فهذا إشكال يقال إنه يقدر العامل في إيايا بحسب السياق ويمكن أن نقول خافوا إيايا إرهبوا إيايا فارهبون وأما ألفا في قولي فارهبون فقيل إنها لتحسين اللفظ والرهبه هي الخوف المشعر بازياد التأثر من ما خافهم لأنك تشعر بأنها تدل على رقة وعلى أن هذا الخوف خوف مؤثر وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم قوله آمنوا معطوف على قولي اذكروا بما أنزلت مصدقا لما معكم وهو القرآن أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وقوله مصدقا لما معكم ما الذي معهم التوراة بالنسبة للهود والإنجيل بالنسبة للنصار فإن الله تعالى قد بيّن في التوراة والإنجيل وصف محمد صلى الله عليه وسلم بيانا كاملا حتى صاروا يعرفونه كما يعرفون أبنائه وقوله مصدقا لما معكم أي لما ذكر من أوصافه صلى الله عليه وسلم وأوصاف القرآن الذي يأتي به وكذلك أيضا ومصدق لما معهم شاهد لها بالصدق فصار تصديقها للقرآن تصديق القرآن لها من وجهي الوجه الأول أنه وقع مطابقا لما أخبرت به والوجه الثاني أنه قد شاهد لها بالصدق فالقرآن يجل جلالة واضحة على أن الله أنزل التوراة وأنزل الإنجيل وهذا شهادة لها بأنها صدق وكذلك التوراة والإنجيل قد ذكرت القرآن وذكرت محمد صلى الله عليه وسلم فإذا وقع الأمر كما أخبرت صار ذلك تصديقا له طيب ولهذا لو حددتك بحديث فقلت أنت صدقت ثم وقع ما حددتك به مشهودا تشاهد بعينك صار الوقوع هذا تصديقا أيضا ولا تكونوا أول كافر به يعني لا يليق بكم وأنتم تعلمون أنه حق أن تكونوا أول كافر به ولا يعني ذلك كونوا ثانيا كافر لا المعنى أنه لا يليق بكم أن تكونوا أول كافر وأنتم تعلمون أنه حق وفي قوله تكونوا الضمير ضمير الجم وأول كافر كافر مفرد فكيف يصح أن نخبر بالمفرد عن الجماعة قال المفسرون إن تقدير الكلام أول فريق كافر به لأن الخطاب بن إسرائيل عموما وهم جماعة يعني لا تكونوا أول فريق كافر به لأنه لا يليق بكم وأنتم تعلمون أنه حق أن تكونوا أول المكذبين فكان عليكم أن تكونوا أولاً أمن به ولا تشتروا بآياته ثمناً قليلاً تشتروا غير تشتروا لأن تشتروا بمعنى تبيع تشتروا بمعنى تأخذوا بالشراء وقول بآياته ثمناً قليلاً يعني بذلك الجاه والرئاسة وما أشبه ذلك لأن بني إسرائيل إنما كفروا يريدون الدنيا ولو أنهم اتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم لكانوا في القمة ولأوتوا أجرهم مرتين لكن حسداً وابتغاءاً لبقاء الجاه والشرف وأنهم آلوا كتاب حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا به وقولوا ثمناً قليلاً يدل على أن ما كان من أمر الدنيا فهو قليل مهما تعظمه الإنسان فإنه لسه بشيء بالنسبة للآخر وإيايا فاتقون نقول في إعراب إيايا فاتقون كما قلنا في إيايا فارهبون أما التقوى فهي اتخاذ وقاية من عذاب الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهي ففي الآية الأولى إيايا فارهبون أمر بالتزام الشريعة وأن لا يخالفوها الصيانة وفي قوله التقون أمر بالتزام الشريعة وأن لا يخالفوها لا في الأمر ولا في النهي قال ولا تلبسوا الحق بالباطل تلبسوا أي تخلطوا فهم كانوا يأتون بشبهات تشبه على الناس فيقول مثلا محمد حق لكنه يبعث في الأميين لا لجميع الناس فيلبسون الحق بالباطل لأن الذي يسمع مثل هذا الكلام لا يقول إن بني إسرائيل كفروا بمحمد بل آمنوا به وكفروا لكن إذا لبسوا على الناس وقالوا إن محمدا عربي مرسل إلى العرب وأتوا بمثل قوله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا شبه ولبسوا على الناس قال وتكتموا الحق وأنتم تعلمون هنا الواو هل هي عاطفة أو والمعية تحتمل معنى يعني يحتمل المعنى لا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق وأنتم تعلمون ويحتمل لا تلبسوا الحق بالباطل مع كتمان الحق لكن على هذا التقدير يبقى إشكال وهو أن قوله لا تلبسوا الحق بالباطل يقتضي أن يكونوا أن يقتضي أنهم يذكرون الحق والباطل فيقال نعم هم وإن ذكروا الحق والباطل فقد كتموا الحق في الحقيقة لأنهم لبسوه بالباطل فبقي خفية فيبقى الآن يبقى جواز أن تكون الواو عاطفة وأن تكون واو المعية وتكتموا الحق وأنتم تعلمون أي تعلمون أن الحق فيما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وأنكم مبطلون في كتمانكم إياه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الركل أقيموا الصلاة هذا عام لكل الصلاة الفريضة والنافلة وإيطاء الزكاة يعني إعطاءها مستحقها وهي المال الذي أجبه الله تعالى بل الجزء أو القصص الذي أجبه الله تعالى في الأموال الزكوية واركعوا مع الراكعين من الراكعون؟ الراكعون هم هذه الأمة يعني صلوا معه مع صلاته والتزموا بأحكام وشرائله تعمل وشرائل