13 - 401 - تكملة تفسير الآية (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اله لكم قياما...) - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وارزقوهم فيها يعني أعطوهم رزقا والرزق هو العطاء وقول فيها أي في الأموال ولم يقل منها إشارة إلى أنه لا بد أن يكتسب الولي بمال هؤلاء السفاء حتى يكون الرزق فيها لا منها وفرق بين الرزق
فيها والرزق منها لأنه لو لم يتجر فيها ويكتسب صار العطاء إيش؟
منها إذا قدرنا أنها مئة فأعطاهم نفقة عشرة ثلاث نقصت كلما أعطاهم نقصت لكن إذا قال فيها فالمعنى أن الرزق يكون فيها فتكون المال أوسع من الرزق المعطاء وهذا يتضمن أن يتجر فيها ثم يعطيهم
من الربح وارزقوهم فيها طيب أعطوهم أعطوهم إيش؟
أعطوهم طعاما شرابا أما الكسوة فقال واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً واكسوهم ما يحتاجون إليه من السراولات والقمص وغيرها بقي عندنا الفرش والسكن يدخل في قوله وارزقوهم فيها وقولوا لهم
قولاً معروفاً أي حين إعطائكم وكسوتكم إياهم وكسوتكم إياهم قولوا لهم قولاً معروفاً أي قولاً يكونوا ليناً هيناً ولا تشبخوا بآنافكم عليهم وتمنوا عليهم لأن ذلك خلاف الولاية الحقيقية
فمثلاً إذا جاء السفيه يقول أعطني أكسني لا تقول له قول الرئيب لا تقول ما أمدك قط ثوبك ما أمدك تهضم طعامك وما أشفى ذلك من الكلمات النابية لأن المال مالهم وإن كان مالكم فإنه لا ينبغي
لكم أن تمنوا بما أعطيتم من فائد هذا الحديث هذه الآية الكريمة تحريم إعطاء السفهاء الأموال سواء لهم أو لنا على الوجهين لقوله ولا تؤتوا السفهاء والنهي للتحريم لا سيما إذا قرن النهي
بما يفيد العلة وهي السفهاء كأنه قال لا تعتوهم لسفههم لأنهم إذا أعطيتموهم هم سفهاء أضاعوا الماء ومن فائد هذه الآية الكريمة ذم السفه وأنه سبب للحلولة بين الإنسان وبين ماله ومن فائد
هذه الآية الكريمة أن السفه موجب للحجر على الإنسان في ماله وقد قسم العلماء رحمهم الله الحجر إلى قسمين قسم لحظ الغيج وقسم لحظ النفس أما الأول فالمثل أن يستغرق أن تستغرق ديون الإنسان
ماله ففي هذا الحال يحجر عليه لماذا؟
لحظ الغيج فإذا كان الإنسان عليه ديون أكثر من ماله وطلب الغرماء وأن يحجر عليه حجر عليه وإن لم يطلبه فإنه يحرم عليه أن يتصرف تصرفاً يضر بالغريم وإن فعل لم ينفذ التصرف ولهذا لو وقف
الإنسان الذي يجيونه أكثر من ماله لو وقف شيئاً من ماله لم ينفذ الوقف لماذا؟
لأنه تعلق به حق الغيج هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وهو اختيار شيخ رسام بن تيمية رحمه الله أما المشهور من المذهب فإن تصرفه نافذ ما لم يطلب الغرماء أو بعضهم الحجر عليه فإن
طلبوا الحجر عليه حجر عليه وما يعمل من التصرف في ماله القسم الثاني من الحجر الحجر لحظ النفس وهو ما كان سببه السفة أو الصغر أو الجنون فالمجنون يحجر عليه في ماله والصغير يحجر عليه في
ماله والسفيه يحجر عليه في ماله الذي لا يحسن التصرف طيب هذا الحجر لحظ المحجور عليه وليس لحظ الغيج فإذا قال المحجور عليه هذا مالي دعوني أتصرف فيه بما شئت قلنا لا يمكن لأنك سفيه وإذا
حجرنا عليك فسوف تبسد الماء وإذا لم نحجر عليك فسوف تبسد الماء ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا يجعل به الفساد أي بتصريطنا إياه فلو أن أحدا أعطى مجنونا عصى قلنا هذا حرام عليه لأنك إذا
أعطيته عصى فسوف يخرج يضرب به الناس وإذا كان السفيه ينهى عن إعطائه المال فكيف بالمجنون فإذا قال قائل ما ضابط السفة الذي يحصل به الحجر فالجواب أن أهل العلم قالوا إن السفيه هو الذي
يبذل ماله في الحرام أو في غير فائدة فالأول كالذي يبذل ماله في الخمر والمخدرات وما أشبه هذا سفيه يحجر عليه أو في غير فائدة كالذي يصرف ماله في المفرقعات أو في الفقاعات أو ما أشبه ذلك
أو يشتري زيتا أو بنزينا ويولى فيه النار ويتفرج عليها فقط هذا سفيه ولا رشيد هذا سفيه نعم فيحجر عليه ومن فوائد هذه الآية الكريمة حكمة الله عز وجل في المال الذي أعطاه الله عبادة وهو
أنه قيام للناس في مصالح دينهم ودنياهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه إذا كان المال قياما للناس في مصالح دينهم ودنياهم فإنه يحرم أن يسره في غير ما فيه قيام دينهم ودنياهم لأن الله
جعله قياما تقوم به مصالح الدين والدنيا صلى الله عليه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه يجب على ولي السفيه أن يتصرف في ماله بما يحصل به الفائدة لقوله وارزقوهم فيها ومن فوائدها أيضا
أنه يجب أن يرزقوا ما يحتاجون إليه من طعام وشراب وغير ذلك لأن الأمر يقتضي الوجوب لا سئمة وأنه متعلق بحق الغير ومن فوائدها أيضا أنه يجب على ما يقول له الله على أحد أن لا يغلظ له
القول بل يقول له القول المعروف حتى يجمع بين الإحسان القول والفعل القول